6434 - عن ابن عباس قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، إن سيدي زوّجني أمته، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها. قال: فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال:"يا أيها الناس، ما بالُ أحدكم يُزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق".



حسن: رواه ابن ماجه (2081) عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.



وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، ولكن له متابعات تقوّيه.



منها: ما رواه الدارقطني (4/ 37) والبيهقي (7/ 360) كلاهما من وجه آخر عن بقية بن الوليد، نا أبو الحجاج المهري، عن موسى بن أيوب الغافقي. فذكره.



وأبو الحجاج المهري هو رشدين بن سعد المصري وهو ضعيف أيضا.



قال البيهقي:"وخالفه ابن لهيعة فرواه عن موسى بن أيوب مرسلًا"، وهو ما رواه الدارقطني

والبيهقي كلاهما من طريق موسى بن داود، نا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة أن مملوكا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. ولم يذكر فيه ابن عباس.



ومنها: ما رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث يحيى الحماني، نا يحيى بن يعلى، عن موسى بن أيوب مرفوعا.



ويحيى الحماني وشيخه يحيى بن يعلى وهو الأسلمي الكوفي ضعيفان.



وفي معناه ما رُوي عن عصمة بن مالك قال: جاء مملوك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن مولاي زوّجني، وهو يريد أن يفرّق بيني وبين امرأتي. قال: فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال:"يا أيها الناس، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق".



رواه الدارقطني (4/ 37) وفيه الفضل بن المختار، عن عبيد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك فذكره.



والفضل بن المختار هو أبو سهل البصري ضعيف جدًّا، ذكره الذهبي في الميزان (3/ 358) وقال: قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها.



وأما ما رُوي عن أبي الحسن مولى بني نوفل أنه استفتى ابن عباس في مملوكٍ كانت تحته مملوكة، فطلّقها تطليقتين، ثم عُتقا بعد ذلك: هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ضعيف.



رواه أبو داود (2187) والنسائي (3427) وابن ماجه (2082) وأحمد (2031) والبيهقي (7/ 370 - 371) كلهم من حديث يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن معتّب، عن أبي الحسن فذكره.



وعمر بن معتِّب ضعيف جدا.



قال فيه ابن المديني: منكر الحديث. وقال النسائي:"ليس بالقوي".



قال أبو داود:"سمعت أحمد بن حنبل قال: قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك لعمر: من أبو الحسن هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة. قال أبو داود: أبو الحسن هذا، روى عنه الزهري، قال الزهري: وكان من الفقهاء، روي الزهري عن أبي الحسن أحاديث. قال أبو داود: أبو الحسن معروف، وليس العمل على هذا الحديث". انتهى.



وقال البيهقي بعد أن نقل كلام ابن المديني في عمر بن معتب:"مجهول، لم يرو عنه غير يحيى".



قوله:"الطلاق لمن أخذ بالساق" معناه أن الطلاق حقّ الزوج الذي له أن يأخذ بساق المرأة، وليس ذلك بحقّ المولي.







رواه أبو داود (2189) والترمذي (1182) وابن ماجه (2080) والدارقطني (2/ 39) والحاكم (2/ 205). كلهم من حديث أبي عاصم قال: حدثنا ابن جريج، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة فذكرته.



وإسناده ضعيف من أجل مظاهر بن أسلم، فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم.



ولذا قال الترمذي:"حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم. ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث".



وقال أبو داود:"هو حديث مجهول". وذكر البخاري في"التاريخ الأوسط" (2038) أن أبا عاصم يُضعف مظاهرًا.



وأما الحاكم فقال:"مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذا الحديث صحيح".



وقول الحاكم عجيب، فقد سبق القول فيه عن يحيى بن معين فقال: ليس بشيء. وقال أبو حاتم:"منكر الحديث". وقال أبو داود:"مجهول، وحديث في طلاق الأمة منكر". وقال النسائي:"ضعيف".



وأعجب منه صنيع ابن حبان فإنه ذكره في الثقات (7/ 528) ولم يلتفت إلى كلام هؤلاء في مظاهر بن أسلم.



وجاء في التاريخ الأوسط (874): حدثنا محمد: قال: نا يحيى بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن القاسم وسالم: عدّةُ الأمة حيضتان، وطلاقُ الحرِّ الأمةَ ثلاثٌ، وطلاقُ العبدِ الحرةّ تطليقتان.



وقال: ليس هذا في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن عمل بها المسلمون وهذا يرد حديث مظاهر. انتهى.



ففي هذا نفي عن القاسم أن يكون ما رواه من عائشة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الصحيح أنه موقوف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم أخذ المسلمون.



وذكر الدارقطني عن أبي عاصم قال:"ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر بن أسلم هذا، وعن أبي بكر النيسابوري قال:"الصحيح عن القاسم خلاف هذا".



ثم روى بإسناده عن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن عدة الأمة. فقال: الناس يقولون: حيضتان، وإنا لا نعلم ذلك، أو قال: لا نجد ذلك في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن عمل به المسلمون" باختصار.



وهذا دليل على أن الحديث ليس للقاسم، وإنما أخطأ فيه مظاهر بن أسلم، وقد يكون قول أحد من التابعين فجعله مرفوعًا.

وقد أشار الترمذي إلى عمل المسلمين بهذا الأثر بقوله:



"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق".



وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر موقوفًا:"طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان".



رواه ابن ماجه (2079) والدارقطني (4/ 38) كلاهما من حديث عمر بن شيب المُسْلي، عن عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر فذكره.



وأُعِلَّ بعطية: وهو ابن سعد العوفي، وهو يُضعَّف إذا انفرد، مع التدليس.



وعمر بن شبيب هو المُسْلي الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.



قال الدارقطني:"تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع عنه من قوله".



وقال:"وحديث عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم منكر غير ثابت من وجهين: أحدهما أن عطية ضعيف، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية.



والوجه الآخر: أن عمر بن شبيب ضعيف الحديث، لا يحتج بروايته.

আল-জামি` আল-কামিল (6434)