6504 - عن مسروق وعمرو بن عتبة، أنهما كتبا إلى سُبيعة بنت الحارث يسألانها عن أمرها. فكتبت إليهما: أنها وضعت بعد وفاة زوجها بخمسة وعشرين. فتهيأت تطلب الخير. فمَرَّ بها أبو السنابل بن بعكك. فقال: قد أسرعت. اعتدي آخر الأجلين، أربعة أشهر وعشرا. فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم. فقلتُ: يا رسول الله، استغفر لي. قال"وفيم ذاك؟" فأخبرته. فقال:"إن وجدت زوجا صالحا فتزوجي".
صحيح: رواه ابن ماجه (2028) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق وعمرو بن عتبة، فذكراه. وإسناده صحيح.
وأبو السنابل اختلف في اسمه كثيرًا، وقد جزم العسكري أن اسمه كنيته.
وأما قول البخاري:"لا يصح أن أبا السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقد جزم ابن سعد أنه بقيَ بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنا".
وقال البرقي:"إن أبا السنابل تزوّج سُبيعةَ بعد ذلك، فولد له سنابل بن أبي السنابل".
وسكن بعد ذلك في مكة، وقيل: الكوفة، وفي كل ذلك إشارة إلى أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنا. فلا يبعد سماع الأسود منه.
وقوله:"تعلّت" أي ارتفعتْ بمعني طهرتْ من النفاس.
وقوله:"فتشوّفت" بالفاء أي طمعت، وتشوقت للنكاح.
قال الترمذي:"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن الحامل المتوفى عنها زوجُها، إذا وضعتْ فقد حلَّ الترويجُ لها، وإن لم تكن انقضت عدّتُها. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق"، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم:"تعتد آخر الأجلين" والقول الأول أصح. انتهى.
والحامل المطلقة حكمها حكمُ الحامل المتوفَّى عنها زوجُها.
وأما ما روي عن الزبير بن العوام أنه كانت عنده أم كلثوم بنت عقبة فقالت له: وهي حامل: طيِّب نفسي بتطلّيقة. فطلّقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة، فرجع وقد وضعتْ. فقال: ما لها؟ خدعتْني خدعها الله، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"سبق الكتابُ أجلَه، اخطبها إلى نفسها" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (2064) محمد بن عمر بن هياج قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن الزبير بن العوام فذكره.
قلت: فيه قبيصة بن عقبة، تكلموا في روايته عن سفيان الثوري لصغر سنه، فكان يغلط في روايته عنه، وفيه أيضا الانقطاع فإن ميمون وهو: ابن مهران روايته عن الزبير بن العوام مرسلة كما قال البوصبري: ولكن رواه البيهقي (7/ 421) من وجه آخر عن عبيد الله الأشجعي، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن أم كلثوم بنت عقبة أنها كانت تحت الزبير، فجاءته، وهو يتوضأ فذكر القصة.
وعبيد الله الأشجعي أثبت في سفيان من قبيصة بن عقبة، وجعل الحديث من مسند أم كلثوم وهذا أصح من ذاك، ولكن علة الإرسال لا تزال موجودة فيه، فإن ميمون بن مهران ولد سنة (40) كما في تهذيب الكمال، وأم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات، هاجرت إلى المدينة وليس لها زوج في مكة فتزوجها زيد بن حارثة، فقتل، ثم تزوجها الزبير بن العوام، ثم طلقها، ثم تزوج عبد الرحمن بن عوف، فمات عنها، ثم تزوجها عمرو بن العاص فماتت عنده.
وعمرو بن العاص مات سنة (43 هـ) على الصحيح كما قال ابن حجر في"التهذيب"، وقيل: إن أم كلثوم بنت عقبة ماتت في خلافة علي الذي مات سنة (40 هـ).
وبهذا تبين أن لقاء ميمون بن مهران لا يمكن مع أم كلثوم بنت عقبة أيضا وإن كانت متأخرة الوفاة من الزبير بن العوام وبالله التوفيق.
والأمر الذي لا خلاف فيه أن المطلَّقةَ الحاملَ عدّتُها الوضع لقوله تعالى، كما سبق، ولأن
العدة شرعت لاستبراء الرحم.
وقد روي عن ابن مسعود أنه قال:"أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها".
والحداد تابع للعدة، فإن كانت المرأةُ الحامل المتوفى عنها زوجُها في الأشهر الأول من الحمل، فحدادها يستمر إلى الوضع، ولو بلغ تسعة أشهر أو زيادة.
صحيح: رواه ابن ماجه (2028) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق وعمرو بن عتبة، فذكراه. وإسناده صحيح.
وأبو السنابل اختلف في اسمه كثيرًا، وقد جزم العسكري أن اسمه كنيته.
وأما قول البخاري:"لا يصح أن أبا السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقد جزم ابن سعد أنه بقيَ بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنا".
وقال البرقي:"إن أبا السنابل تزوّج سُبيعةَ بعد ذلك، فولد له سنابل بن أبي السنابل".
وسكن بعد ذلك في مكة، وقيل: الكوفة، وفي كل ذلك إشارة إلى أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنا. فلا يبعد سماع الأسود منه.
وقوله:"تعلّت" أي ارتفعتْ بمعني طهرتْ من النفاس.
وقوله:"فتشوّفت" بالفاء أي طمعت، وتشوقت للنكاح.
قال الترمذي:"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن الحامل المتوفى عنها زوجُها، إذا وضعتْ فقد حلَّ الترويجُ لها، وإن لم تكن انقضت عدّتُها. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق"، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم:"تعتد آخر الأجلين" والقول الأول أصح. انتهى.
والحامل المطلقة حكمها حكمُ الحامل المتوفَّى عنها زوجُها.
وأما ما روي عن الزبير بن العوام أنه كانت عنده أم كلثوم بنت عقبة فقالت له: وهي حامل: طيِّب نفسي بتطلّيقة. فطلّقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة، فرجع وقد وضعتْ. فقال: ما لها؟ خدعتْني خدعها الله، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"سبق الكتابُ أجلَه، اخطبها إلى نفسها" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (2064) محمد بن عمر بن هياج قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن الزبير بن العوام فذكره.
قلت: فيه قبيصة بن عقبة، تكلموا في روايته عن سفيان الثوري لصغر سنه، فكان يغلط في روايته عنه، وفيه أيضا الانقطاع فإن ميمون وهو: ابن مهران روايته عن الزبير بن العوام مرسلة كما قال البوصبري: ولكن رواه البيهقي (7/ 421) من وجه آخر عن عبيد الله الأشجعي، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن أم كلثوم بنت عقبة أنها كانت تحت الزبير، فجاءته، وهو يتوضأ فذكر القصة.
وعبيد الله الأشجعي أثبت في سفيان من قبيصة بن عقبة، وجعل الحديث من مسند أم كلثوم وهذا أصح من ذاك، ولكن علة الإرسال لا تزال موجودة فيه، فإن ميمون بن مهران ولد سنة (40) كما في تهذيب الكمال، وأم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات، هاجرت إلى المدينة وليس لها زوج في مكة فتزوجها زيد بن حارثة، فقتل، ثم تزوجها الزبير بن العوام، ثم طلقها، ثم تزوج عبد الرحمن بن عوف، فمات عنها، ثم تزوجها عمرو بن العاص فماتت عنده.
وعمرو بن العاص مات سنة (43 هـ) على الصحيح كما قال ابن حجر في"التهذيب"، وقيل: إن أم كلثوم بنت عقبة ماتت في خلافة علي الذي مات سنة (40 هـ).
وبهذا تبين أن لقاء ميمون بن مهران لا يمكن مع أم كلثوم بنت عقبة أيضا وإن كانت متأخرة الوفاة من الزبير بن العوام وبالله التوفيق.
والأمر الذي لا خلاف فيه أن المطلَّقةَ الحاملَ عدّتُها الوضع لقوله تعالى، كما سبق، ولأن
العدة شرعت لاستبراء الرحم.
وقد روي عن ابن مسعود أنه قال:"أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها".
والحداد تابع للعدة، فإن كانت المرأةُ الحامل المتوفى عنها زوجُها في الأشهر الأول من الحمل، فحدادها يستمر إلى الوضع، ولو بلغ تسعة أشهر أو زيادة.
আল-জামি` আল-কামিল (6504)