6544 - عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بدرًا. وكان تبنّي سالمًا الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زيدَ بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالمًا، وهو يرى أنه ابنه، أنكحه بنتَ أخيه فاطمةَ بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأُوَل. وهي من أفضل أيامي قريش. فلمّا أنزل الله في كتابه: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] رُدَّ كلُّ واحدٍ من أولئك إلى أبيه، فإن لم يُعلم أبوه رُدَّ إلى مولاه. فجاءت سهلة بنت سُهيل وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي - إلى رسول الله

صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! كنا نرى سالمًا ولدًا وكان يدخل عليَّ، وأنا فُضُلٌ وليس لنا إِلَّا بيت واحد. فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرضِعيه خمسَ رضعات فيَحرُمُ بلبنها" وكانت تراه ابنا من الرضاعة. فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين. فيمن كانت تُحب أن يدخل عليها من الرجال. فكانت تأمر أختَها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. وبنات أخيها أن يُرضعنَ من أحبتْ أن يدخل عليها من الرجال. وأبى سائرُ أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس. وقلن: لا، ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّا رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في رضاعة سالم وحده. لا، والله، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد.



فعلى هذا كان أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في رضاعة الكبير بأنه خاص بسالم.



صحيح: رواه مالك في الرضاع (12) عن ابن شهاب، أنه سئل عن رضاعة الكبير، فقال: أخبرني عروة بن الزُّبير، به. هكذا رواه يحيى، عن مالك مرسلًا.



ورواه عبد الرزّاق (13886) موصولًا عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن أبا حُذيفة بن عتبة بن ربيعة - وكان بدريا - فذكره.



وكذلك رواه عثمان بن عمر، عن مالك موصولًا بذكر عائشة. ذكره ابن عبد البر في"التمهيد" (8/ 25) وإسناده صحيح.



وقول سهلة بنت سهيل:"يدخل عليّ وأنا فُضُل".



قال ابن عبد البر:"معنى الحديث عندي أنه كان يدخل عليها، وهي متكشفة بعضها، مثل الشعر، واليد، والوجه".



وقال في صفة إرضاع الكبير هو أن يُحلَب له اللبن ويسقاه.



قال: وأمّا أن تلقمه المرأة ثديها كما نصنع بالطفل فلا، لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء. انتهى.

আল-জামি` আল-কামিল (6544)