6548 - عن أم سلمة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول: أبي سائرُ أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يُدخِلْنَ عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذه إِلَّا رخصة أرْخَصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحدٌ بهذه الرضاعة، ولا رائينا.
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (1404) عن عبد الملك بن شعيب بن اللّيث، حَدَّثَنِي أبيّ، عن جدّي، حَدَّثَنِي عقيل بن خالد، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أن
أمه زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أن أمّها أم سلمة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانت تقول: فذكرته.
وقول عائشة في الحديث السابق:"أما لكِ في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة" فيه إشارة إلى أنها ترى أن رضاعَة الكبير تُحرِّم، بخلاف سائر أمهات المؤمنين وجمهور الصّحابة والتابعين.
فكانت عائشة تأمر أختها أمَّ كلثوم بنت أبي بكر، وبنات أخيها أن يُرضعن من أحبتْ أن يدخل عليها من الرجال.
وقد أمرت أم كلثوم أن تُرضع سالم بن عبد الله بن عمر، ولم يقل بقولها إِلَّا عطاء والليث.
وأمّا الصّحابة فلم يوافق عليها أحدٌ.
وقد روى مالك في الرضاع (14) عن عبد الله بن دينار أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، وأنا معه عند دار القضاء، يسأله عن رضاعة الكبير. فقال عبد الله: جاء رجل إلى عمر بن الخطّاب فقال: إني كانت لي وئيدة، وكنت أطؤها، فعمدتْ امرأتي إليها فأرضعتْها. فدخلتُ عليها. فقالت: دونك فقد والله أرضعتُها، فقال عمر: أوجِعها. وأتِ جاريتَك، فإنما الرضاعة رضاعةُ الصغير.
ورواه عبد الرزّاق (7/ 462) عن معمر، عن الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر أن امرأة أرضعتْ جاريةٌ لزوجِها لتحرمها عليه، فأتى عمر فذكر ذلك له، فقال: عزمتُ عليك لما رجعتَ فأوجعتَ ظهر امرأتك، وواقعتَ جاريتك.
ورواه مالك أيضًا عن يحيى بن سعيد أن رجلًا سأل أبا موسى الأشعري فقال: إني مصصتُ من امرأتي من ثديها لبنًا، فذهب في بطني، فقال أبو موسى: لا أراها إِلَّا قد حرُمَتْ عليك. فقال عبد الله بن مسعود: انظر ماذا تُفتي به الرّجل. فقال أبو موسى: ماذا تقول أنت؟ فقال عبد الله بن مسعود: لا رضاعة إِلَّا ما كان من الحولين.
فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحَبْرُ بين أظهركم.
وكذلك رواه أبو داود (2059) عن عبد السّلام بن مطهّر، أن سليمان بن المغيرة حدثهم، عن أبي موسى، عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود عن ابن مسعود قال:"لا رضاع إِلَّا ما شدَّ العظم، وأنبتَ اللحم" موقوفًا، ولكن فيه أبو موسى وهو الهلاليّ، وأبوه لا يُعرفان.
وروى عبد الرزّاق (7/ 463) عن الثوريّ، عن أبي حصين، عن أبي عطية الوادعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنها كانت معي امرأتي، فحبس لبنها في ثديها فجعلت أمصه ثمّ أمجه، فأتيتُ أبا موسى فسألته فقال: حرمت عليك. قال: فقام، وقمنا معه حتَّى انتهى إلى أبي موسى، فقال: ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه. فقال ابن مسعود: وأخذ بيد الرّجل. أرضيعًا ترى هذا؟ إنّما الرضاع ما أنبت اللحم والدم. فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبرُ بين أظهركم.
وقد رُوي مرفوعًا، ولا يصح وهو ما رواه أبو داود (2060) وأحمد (4114) والبيهقي (7/ 461) كلّهم من حديث وكيع، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلاليّ، عن أبيه أن
رجلًا كان في سفر، فولدتْ امرأته، فاحتبس لبنُها، فجعل يمصُّه ويمجُّه، فدخل حلْقَه، فأتى أبا موسى فقال: حرُمتْ عليك. قال: فأتى ابن مسعود فسأله فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحرم من الرضاع إِلَّا ما أنبت اللحم، وأنشر العظْم" وفيه مع الجهالة انقطاع فإن أبا موسى الهلالي لم يدرك عبد الله بن مسعود، كما وقع فيه اضطراب فإن البعض زاد فيه عن ابن لعبد الله بن مسعود.
وقوله:"ما أنشر العظم" أي زاد في حجمه، فنشزه، وفي رواية:"أنشر" بالراء ومعناه شد العظم وقواه. والإنشاء بمعنى الأحياء في قوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} [عبس: 22].
ومعناه أن الرضاعة التي تقع بها الحرمةُ هي ما كان في الصغر، والرضيعُ طفل يقوتُه اللبنُ ويسد جوعه، وأمّا ما كان منه بعد ذلك في الحال التي لا يسد جوعه اللبنُ، ولا يُشبعه إِلَّا الخبزُ واللحم، وما في معناهما من الثقل فلا حرمة له. أفاده الخطّابي.
قال ابن المنذر في الأوسط (8/ 558):"وأكثر أهل العلم غير قائلين بقصة سالم هذا، يحتجون في هذا بظاهر كتاب الله، وبالأخبار الثابتة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وبأخبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول عوام أهل العلم من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، وغيرهم".
وقال: وأمّا ما احتجوا به من كتاب الله عز وجل فقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [سورة البقرة: 233] فجعل الله تعالى تمام الرضاع حولين، ودلّ ذلك على أن لا حكم لما أرضعتْه المولود بعد الحولين. وثبتَت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الرضاعة من المجاعة ثمّ ذكر هذه الأخبار.
قلت: وعائشة أم المؤمنين كانت تروي كما ثبت في الصحيحين:"إنما الرضاعة من المجاعة"، ثمّ خالفت فأجازت رضاعة الكبير، فليس لنا إِلَّا أن نأخذ بما روت، ونجعل رأيها يخص بها لسبب من الأسباب. وقد نقل بعض أهل العلم أنها رجعت عن رأيها قبل موتها - والله أعلم - ولكن قال الزهري: وكانت عائشة تفتي بأنه يُحَرّمُ الرضاعُ بعد الفصال حتَّى ماتت كما سبق، فلعل رجوعها خفى على الزهري. فلا ينبغي إحداث قول جديد بتحريم رضاع الكبير بحجة المصلحة والحاجة، وهل يتصور رضاع الكبير بدون المصلحة والحاجة، فما الفائدة من قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"إنما الرضاعة من المجاعة".
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (1404) عن عبد الملك بن شعيب بن اللّيث، حَدَّثَنِي أبيّ، عن جدّي، حَدَّثَنِي عقيل بن خالد، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أن
أمه زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أن أمّها أم سلمة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانت تقول: فذكرته.
وقول عائشة في الحديث السابق:"أما لكِ في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة" فيه إشارة إلى أنها ترى أن رضاعَة الكبير تُحرِّم، بخلاف سائر أمهات المؤمنين وجمهور الصّحابة والتابعين.
فكانت عائشة تأمر أختها أمَّ كلثوم بنت أبي بكر، وبنات أخيها أن يُرضعن من أحبتْ أن يدخل عليها من الرجال.
وقد أمرت أم كلثوم أن تُرضع سالم بن عبد الله بن عمر، ولم يقل بقولها إِلَّا عطاء والليث.
وأمّا الصّحابة فلم يوافق عليها أحدٌ.
وقد روى مالك في الرضاع (14) عن عبد الله بن دينار أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، وأنا معه عند دار القضاء، يسأله عن رضاعة الكبير. فقال عبد الله: جاء رجل إلى عمر بن الخطّاب فقال: إني كانت لي وئيدة، وكنت أطؤها، فعمدتْ امرأتي إليها فأرضعتْها. فدخلتُ عليها. فقالت: دونك فقد والله أرضعتُها، فقال عمر: أوجِعها. وأتِ جاريتَك، فإنما الرضاعة رضاعةُ الصغير.
ورواه عبد الرزّاق (7/ 462) عن معمر، عن الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر أن امرأة أرضعتْ جاريةٌ لزوجِها لتحرمها عليه، فأتى عمر فذكر ذلك له، فقال: عزمتُ عليك لما رجعتَ فأوجعتَ ظهر امرأتك، وواقعتَ جاريتك.
ورواه مالك أيضًا عن يحيى بن سعيد أن رجلًا سأل أبا موسى الأشعري فقال: إني مصصتُ من امرأتي من ثديها لبنًا، فذهب في بطني، فقال أبو موسى: لا أراها إِلَّا قد حرُمَتْ عليك. فقال عبد الله بن مسعود: انظر ماذا تُفتي به الرّجل. فقال أبو موسى: ماذا تقول أنت؟ فقال عبد الله بن مسعود: لا رضاعة إِلَّا ما كان من الحولين.
فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحَبْرُ بين أظهركم.
وكذلك رواه أبو داود (2059) عن عبد السّلام بن مطهّر، أن سليمان بن المغيرة حدثهم، عن أبي موسى، عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود عن ابن مسعود قال:"لا رضاع إِلَّا ما شدَّ العظم، وأنبتَ اللحم" موقوفًا، ولكن فيه أبو موسى وهو الهلاليّ، وأبوه لا يُعرفان.
وروى عبد الرزّاق (7/ 463) عن الثوريّ، عن أبي حصين، عن أبي عطية الوادعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنها كانت معي امرأتي، فحبس لبنها في ثديها فجعلت أمصه ثمّ أمجه، فأتيتُ أبا موسى فسألته فقال: حرمت عليك. قال: فقام، وقمنا معه حتَّى انتهى إلى أبي موسى، فقال: ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه. فقال ابن مسعود: وأخذ بيد الرّجل. أرضيعًا ترى هذا؟ إنّما الرضاع ما أنبت اللحم والدم. فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبرُ بين أظهركم.
وقد رُوي مرفوعًا، ولا يصح وهو ما رواه أبو داود (2060) وأحمد (4114) والبيهقي (7/ 461) كلّهم من حديث وكيع، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلاليّ، عن أبيه أن
رجلًا كان في سفر، فولدتْ امرأته، فاحتبس لبنُها، فجعل يمصُّه ويمجُّه، فدخل حلْقَه، فأتى أبا موسى فقال: حرُمتْ عليك. قال: فأتى ابن مسعود فسأله فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحرم من الرضاع إِلَّا ما أنبت اللحم، وأنشر العظْم" وفيه مع الجهالة انقطاع فإن أبا موسى الهلالي لم يدرك عبد الله بن مسعود، كما وقع فيه اضطراب فإن البعض زاد فيه عن ابن لعبد الله بن مسعود.
وقوله:"ما أنشر العظم" أي زاد في حجمه، فنشزه، وفي رواية:"أنشر" بالراء ومعناه شد العظم وقواه. والإنشاء بمعنى الأحياء في قوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} [عبس: 22].
ومعناه أن الرضاعة التي تقع بها الحرمةُ هي ما كان في الصغر، والرضيعُ طفل يقوتُه اللبنُ ويسد جوعه، وأمّا ما كان منه بعد ذلك في الحال التي لا يسد جوعه اللبنُ، ولا يُشبعه إِلَّا الخبزُ واللحم، وما في معناهما من الثقل فلا حرمة له. أفاده الخطّابي.
قال ابن المنذر في الأوسط (8/ 558):"وأكثر أهل العلم غير قائلين بقصة سالم هذا، يحتجون في هذا بظاهر كتاب الله، وبالأخبار الثابتة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وبأخبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول عوام أهل العلم من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، وغيرهم".
وقال: وأمّا ما احتجوا به من كتاب الله عز وجل فقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [سورة البقرة: 233] فجعل الله تعالى تمام الرضاع حولين، ودلّ ذلك على أن لا حكم لما أرضعتْه المولود بعد الحولين. وثبتَت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الرضاعة من المجاعة ثمّ ذكر هذه الأخبار.
قلت: وعائشة أم المؤمنين كانت تروي كما ثبت في الصحيحين:"إنما الرضاعة من المجاعة"، ثمّ خالفت فأجازت رضاعة الكبير، فليس لنا إِلَّا أن نأخذ بما روت، ونجعل رأيها يخص بها لسبب من الأسباب. وقد نقل بعض أهل العلم أنها رجعت عن رأيها قبل موتها - والله أعلم - ولكن قال الزهري: وكانت عائشة تفتي بأنه يُحَرّمُ الرضاعُ بعد الفصال حتَّى ماتت كما سبق، فلعل رجوعها خفى على الزهري. فلا ينبغي إحداث قول جديد بتحريم رضاع الكبير بحجة المصلحة والحاجة، وهل يتصور رضاع الكبير بدون المصلحة والحاجة، فما الفائدة من قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"إنما الرضاعة من المجاعة".
আল-জামি` আল-কামিল (6548)