6577 - عن عليّ بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيًا. فقلت: يا رسول الله! ترسلني، وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء فقال:"إنَّ الله عز وجل سيهدي قلبك، ويثبّت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتَّى تسمع من الآخر كما سمعت من الأوّل. فأنه أحرى أن يتبين لك القضاء" قال: فما زلت قاضيًا، أو ما شككت في قضاء بعد.
حسن: رواه أبو داود (3582) واللّفظ له، والتِّرمذيّ (1331) والبيهقي (10/ 137) كلهم من طرق عن حنش، عن عليّ فذكره. وحنش هو ابن المعمّر مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وللحديث طريق آخر وهو ما رواه أحمد (666) والبزّار (721) كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، عن عليّ فذكره مختصرًا.
قال البزّار:"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حارثة بن مضرب إِلَّا أبو إسحاق، ولا عن أبي إسحاق إِلَّا إسرائيل. ورواه عن عليّ غير واحد، وأحسن إسنادًا يروى عن عليّ هذا الإسناد".
وأمّا ما رواه ابن ماجة (2310) وأحمد (636) والحاكم (3/ 135) كلّهم من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: قال عليّ فذكره.
فأبو البختري لم يسمع من عليّ شيئًا. ومع ذلك قال الحاكم:"صحيح على شرط الشّيخين".
شرح الحديث: قال الخطّابي:"وفيه دليل على أن الحاكم لا يقضى على غائب، وذلك لأنه إذا منعه أن يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران حتَّى يسمع كلام الآخر، فقد دلّ على أنه في الغائب الذي لم يحضره، ولم يسمع قوله أولى بالمنع، وذلك لإمكان أن يكون معه حجّة تبطل دعوى الحاضر، وهذا قول أبي حنيفة، وقال مالك، والشافعي:"يجوز القضاء على الغائب إذا تبين للحاكم أن فراره واستخفاءه إنّما هو فرار من الحق ومعاندة للخصم". انتهى.
وقالوا: إن حديث عليّ يحمل على الخصمين الحاضرين الذين يمكن سماع كلامهما، فلا يقضي لأحدهما حتَّى يسمع كلام الآخر، فإذا كان الخصم غائبًا، فلا يترك استماع كلام الحاضر حتَّى لا يكون ذريعة لإبطال الحقوق.
واستدل البيهقيّ على قضاء الغائب بحديث هند زوجة أبي سفيان، قال فيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"خذي ما يكفيك وبنيك" بأنه صلى الله عليه وسلم قضى على أبي سفيان في غيابه، ولكن اعتذر ابن التركماني وغيره بأنه من الفتيا، لم يكن من القضاء، لأن مذهب أبي حنيفة وأصحابه لا يجوز القضاء على الغائب.
ذكره الطحاويّ في اختلاف العلماء (المختصر) (3/ 386) وفيه كلام آخر راجع"المنة الكبرى" (9/ 45).
كما أنه أرسل عن جده عبد الله بن الزُّبير.
حسن: رواه أبو داود (3582) واللّفظ له، والتِّرمذيّ (1331) والبيهقي (10/ 137) كلهم من طرق عن حنش، عن عليّ فذكره. وحنش هو ابن المعمّر مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وللحديث طريق آخر وهو ما رواه أحمد (666) والبزّار (721) كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، عن عليّ فذكره مختصرًا.
قال البزّار:"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حارثة بن مضرب إِلَّا أبو إسحاق، ولا عن أبي إسحاق إِلَّا إسرائيل. ورواه عن عليّ غير واحد، وأحسن إسنادًا يروى عن عليّ هذا الإسناد".
وأمّا ما رواه ابن ماجة (2310) وأحمد (636) والحاكم (3/ 135) كلّهم من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: قال عليّ فذكره.
فأبو البختري لم يسمع من عليّ شيئًا. ومع ذلك قال الحاكم:"صحيح على شرط الشّيخين".
شرح الحديث: قال الخطّابي:"وفيه دليل على أن الحاكم لا يقضى على غائب، وذلك لأنه إذا منعه أن يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران حتَّى يسمع كلام الآخر، فقد دلّ على أنه في الغائب الذي لم يحضره، ولم يسمع قوله أولى بالمنع، وذلك لإمكان أن يكون معه حجّة تبطل دعوى الحاضر، وهذا قول أبي حنيفة، وقال مالك، والشافعي:"يجوز القضاء على الغائب إذا تبين للحاكم أن فراره واستخفاءه إنّما هو فرار من الحق ومعاندة للخصم". انتهى.
وقالوا: إن حديث عليّ يحمل على الخصمين الحاضرين الذين يمكن سماع كلامهما، فلا يقضي لأحدهما حتَّى يسمع كلام الآخر، فإذا كان الخصم غائبًا، فلا يترك استماع كلام الحاضر حتَّى لا يكون ذريعة لإبطال الحقوق.
واستدل البيهقيّ على قضاء الغائب بحديث هند زوجة أبي سفيان، قال فيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"خذي ما يكفيك وبنيك" بأنه صلى الله عليه وسلم قضى على أبي سفيان في غيابه، ولكن اعتذر ابن التركماني وغيره بأنه من الفتيا، لم يكن من القضاء، لأن مذهب أبي حنيفة وأصحابه لا يجوز القضاء على الغائب.
ذكره الطحاويّ في اختلاف العلماء (المختصر) (3/ 386) وفيه كلام آخر راجع"المنة الكبرى" (9/ 45).
كما أنه أرسل عن جده عبد الله بن الزُّبير.
আল-জামি` আল-কামিল (6577)