6578 - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهنيّ، أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر، وهو أفقههما: أجل يا رسول الله! فاقض بيننا بكتاب الله. وائذن لي أن أتكلم قال:"تكلم" فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزني بامرأته. فأخبرني أن على ابني الرجم. فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي. ثمّ إني سألت أهل العلم فأخبروني: أن ما على ابني جلدُ مائة، وتغريب عام. وأخبروني أنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله. أما غنمك وجاريتك فرد عليك" وجلد ابنه مائة. وغرَّبه عامًا. وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر. فإن اعترفت، رجمها، فاعترفت فرجمها.



متفق عليه: رواه مالك في الحدود (6) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهنيّ، فذكراه.



ورواه البخاريّ في الأيمان والنذور (6633، 6634) من طريق مالك، به.



ورواه مسلم في الحدود (1697، 1698) من وجه آخر عن ابن شهاب.



وأمّا ما رُوي عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال:"كيف تقضي إذا عرض لك فضاء؟" قال: أقضي بكتاب الله، قال:"فإن لم تجد في كتاب الله؟" قال: فبسنة رسول الله، قال:"فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال:"الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله" فهو معلول.



رواه أبو داود (3592) والتِّرمذيّ (1327) من وجهين عن شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص فذكره. وفيه إرسال، والحارث بن عمرو لا يعرف.



روي موصولًا بذكر معاذ رواه أبو داود (3593) والتِّرمذيّ (1328) وأحمد (22007) والبيهقي (10/ 114) من طريق أبي داود.

ونقل العقيلي في الضعفاء الكبير (1/ 215) عن البخاريّ قال:"ولا يصح، ولا يعرف إِلَّا مرسلًا".



قلت: وإن فيه أصحاب معاذ لا يعرفون.



قال الترمذيّ:"هذا حديث لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل".



وقال ابن حزم:"هذا حديث ساقط". وضعّفه أيضًا الدارقطنيّ، وعبد الحق الإشبيليّ، والذّهبيّ وغيرهم من جهابذة هذا الفن.



وقال ابن الجوزي في"العلل المتناهية" (2/ 273): هذا حديث لا يصح، وإن كان الفقهاء كلّهم يذكرونه في كتبهم، ويعتمدون عليه، ولعمري إن كان معناه صحيحًا، إنّما ثبوته لا يُعرف، لأن الحارث بن عمرو مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته". انتهى كلامه.



قلت: وهو كما قالوا، وقد ثبت معنى هذا الحديث أيضًا عن عمر بن الخطّاب وغيره من الصّحابة ففي مصنف ابن أبي شيبة (23444) والنسائي (5399) كلاهما من حديث شريح أن عمر بن الخطّاب كتب إليه:"إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به، ولا يلفتنَّك عنه الرجال، فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله فانظر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله وليس فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر ما اجتمع الناس عليه فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم فيه أحد قبلك، فاختر أي الأمرين شئت: إن شئت أن تجتهد برأيك وتقدم فتقدم، وإن شئت أن تتأخر فتأخر، ولا أرى التأخر إِلَّا خيرًا لك. انتهى، واللّفظ لابن شيبة.



ولفظ النسائي: عن شريح أنه كتب إلى عمر يسأله فكتب إليه: أن اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما قضى به الصالحون، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقض به الصالحون فإن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر ولا أرى التأخر إِلَّا خيرًا لك. والسّلام عليكم. وإسناده صحيح. وفي سير الصّحابة آثار أخرى مثله.



وقوله:"أجتهد رأيي ولا آلو": أي أجتهد للبلوغ إلى الحق، ولا أقصر فيه إذا لم أجد نصًا من الكتاب والسنة، وقد جوَّز النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للحاكم أن يجتهد، وجعل له على إصابته أجرين، وعلى خطته أجرًا واحدًا. وبالله التوفيق.

আল-জামি` আল-কামিল (6578)