6583 - عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد لله في أمره".



صحيح: رواه أبو داود (3597) وأحمد (5385) والحاكم (3/ 27) كلّهم من طريق زهير بن معاوية، ثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد قال: جلسنا لعبد الله بن عمر، فخرج إلينا فجلس فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث في سياق أطول وجاء فيه:"ومن مات وعليه دين فليس بالدينار ولا بالدرهم ولكنها الحسنات والسيئات. ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتَّى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتَّى يخرج مما قال" وإسناده صحيح.



وجاء في سياق هذا الحديث أيضًا:"من أعان على خصومة بظلم - أو يعين على ظلم - لم يزل في سخط الله حتَّى ينتزعه.



رواه ابن ماجة (2320) من طريق حسين المعلم وأبو داود (3598) من طريق المثنى بن يزيد، كلاهما عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.



والمثنى بن يزيد مجهول، ولكن تابعه حسين المعلم، ومطر الوراق مختلف فيه، وقد تابعه

عطاء بن أبي مسلم الخراسانيّ، عن نافع. رواه الحاكم (4/ 99) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد".



ورواه ابن الأعرابي في معجمه (640) من وجه آخر عن عطاء الخراسانيّ، عن عمران، عن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من قال سبحان الله، ولا إله إِلَّا الله، والله أكبر، والحمد لله كتب الله له بكل حرف عشر حسنات، ومن أعان على خصومة باطل لم يزل في سخط الله حتَّى ينزع، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن بهت مؤمنًا أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال يوم القيامة حتَّى يخرج مما قال، وليس بخارج".



وهذا السياق ذكره ابن أبي حاتم في العلل (2/ 183) وقال:"رواه عمر بن يونس اليماميّ، عن عاصم بن محمد، عن يزيد، عن المثني بن يزيد، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر، وقال: قال أبي: هذا خطأ، الصَّحيح عن ابن عمر موقوف".



قلت: ورواه ابن أبي شيبة (28661) عن عبدة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الوهّاب (وهو ابن بخت المكي) عن ابن عمر من قوله مقتصرا على قوله"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد لله في أمره".



والذي يظهر من هذه الأسانيد ومتونها أن ابن عمر أو من دونه كان يروي الحديث مرة بكامله، وأخرى مجزأة. ويشير إليه اختلاف مخرج الحديث، فصحَّ بعض طرقه دون البعض، ولا يبعد أن يكون ابن عمر أو من دونه رواه مرة موقوفًا عليه كما أشار إليه أبو حاتم في قوله وابن أبي شيبة في روايته. وبالله التوفيق.



وقوله:"من حالت شفاعته: أي من ثبت في حقه من حقوق الله، وبلغ ذلك إلى السلطان، وأمّا قبل البلوغ إلى السلطان أو ما كان من حق الآدميين فللحاكم أن يشفع، بل يستحب له ذلك ولو ببذل المال، كما كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يفعل.



قيل لعلي: وقد شفع لسارق: أتشفع لسارق؟ فقال: نعم، إن ذلك يفعل ما لم يبلغ به الإمام. فإذا بُلغ به الإمام فلا أعفاه الله إن أعفاه. رواه ابن أبي شيبة (28659).



وعن الزبيد بن الصلت قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: لو أخذت شاربًا لأحببت أن يستره الله، ولو أخذت سارقًا لأحبت أن يستره الله. رواه ابن أبي شيبة

আল-জামি` আল-কামিল (6583)