6817 - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: أخبرني بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أُضْنيَ فعاد جلده على عظْمٍ. فدخلت جارية البعضهم، فهشّ إليها، فوقع عليها. فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني قد وقعت على جارية دخلتْ عليّ. فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! ما رأينا بأحد من الناس من الضُّر مثل الذي هو به، لو حملنا إليك لتفسّختْ عظامُه ما هو إلا جلد على عظْم. فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة شِمراخٍ، فيضربونه ضربة واحدة.



صحيح: رواه أبو داود (4472) وابن الجارود (817) كلاهما من طريقين عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حُنيف فذكر مثله. وإسناده صحيح.



وللحديث طرق أخرى منها ما رواه أحمد (21935) وابن ماجه (2574) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا إنسان مُخدج ضعيف، ثم يُرَع أهل الدار وإلا وهو على أمة من إماء الدار بخبث بها، وكان مسلما. فرفع شأنه سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فذكره نحوه.



وهذا الإسناد لا بأس به غير أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ومنها رواه الشافعي ومن طريقه البيهقي (8/ 230) عن سفيان، عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد، كلاهما عن أبي أمامة بن

سهل بن حنيف أن رجلا كان عند جوار سعد فأصاب امرأة حبل فذكر نحوه.



قال البيهقي:"هذا هو المحفوظ عن سفيان مرسلًا. ورُوي عنه موصولًا بذكر أبي سعيد، وقيل: عن أبي الزناد، عن أبي أمامة، عن أبيه، وقيل عن أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة". انتهى



قلت: رواية سفيان الموصلة رواها الدارقطني (3/ 100) من طريق عمرو بن عون، نا سفيان، عن أبي الزناد ويحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد فذكره.



والخلاصة فيه أن أبا أمامة روى هذا الحديث مرسلا، وهو الذي رجحه الدراقطني في العلل (12/ 276/ 278) كما رواه أيضا عن جماعة من الصحابة موصولًا. وكلها صحيحة ومحفوظة، كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (4/ 59) بعد أن سرد طرقها.



وقوله:"أضْني" أي أصابه الضّني، وهو شدة المرض، وسوء الحال حتى ينحل بدنه.



والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، فقالوا: إن المريض الذي به مرض، لا يُرجى زواله إذا وجب عليه حد الزنا وهو بكر يضرب بأثكال عليه مائة شِمراخ ضربة واحدة، بحيث تمسه الشماريخ كلها، فيسقط الحد عنه. وإليه ذهب الشافعي وأحمد، وأما المريض الذي يرجي برءه فلا خلاف بين أهل العلم في تأخير الحد حتى يبرأ لحديث علي كما سبق.



وذهب قوم إلى أن لا يضرب بالشماريخ وهو قول مالك وأصحاب الرأي.

আল-জামি` আল-কামিল (6817)