685 - عن عبد اللَّه بن مسعود أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتله نبي، أو قتل نبيا، وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين".



حسن: رواه أحمد (3868)، والبزار كشف الأستار (1603) كلاهما من طريق عبد الصمد، عن أبان بن يزيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه (هو ابن مسعود) فذكره.



قال البزّار: لا نعلم أسنده عن أبي وائل غير أبان.



قلت: لا يضر تفرد أبان بن يزيد فإنه ثقة من رجال الصحيحين.



وإسناده حسن من أجل عاصم هو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.



وذكر الدارقطني في العلل (5/ 304 - 305) هذا الحديث من طرق مدارها على أبي إسحاق السبيعي، وأعلَّها بالوقف، ولكن ليس في إسناد أحمد والبزار ذكر أبي إسحاق. واللَّه أعلم.



وقوله:"من الممثلين" أي مصور، يقال: مثّلت -بالتثقيل، والتخفيف- إذا صورت مثالا، والتمثال الاسم منه. قاله ابن الأثير في النهاية.







الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام معصومون فيما يخبرون عن اللَّه سبحانه وتعالى، وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمّة، ولهذا وجب الإيمان بكل ما أتوه.



وقال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [سورة البقرة: 285].



والأنبياء معصومون من الإقرار على المعصية، وإن وقع منهم ذلك سارعوا إلى التوبة ولا يؤخِّرونها، ولذلك لم يذكر في القرآن شيئًا من ذلك عن نبيٍّ من الأنبياء إِلَّا مقرونًا بالتوبة والاستغفار، كقول آدم وزوجته: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة الأعراف: 23]، وقول نوح: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة هود: 47]، وقول الخليل عليه السلام: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [سورة الشعراء: 82]، وقول موسى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ} [سورة القصص: 16]، وقوله: {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الأعراف: 143]، وقوله تعالى عن داود: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [سورة ص: 34]، وقوله تعالى عن سليمان {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [سورة ص: 35].

আল-জামি` আল-কামিল (685)