6883 - عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرْح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله. فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك يأبى. فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال:"أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله" فقالوا: ما ندري يا رسول الله، ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك! قال:"إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين".
صحيح: رواه أبو داود (4359) والنسائي (4067) كلاهما من حديث أحمد بن المفضل، حدثنا أسباط بن نصر، قال زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص فذكره. وإسناده صحيح واللفظ لأبي داود.
وأما النسائي فرواه بأبسط من هذا فقال: لما كان يوم فتح مكة آمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر، وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح".
فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر. فسبق سعيدٌ عمارًا. وكان أشبّ الرجلين فقتله. وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه. وأما عكرمة فركب البحر، فأصابتهم عاصف. فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا غني عنكم شيئًا هاهنا.
فقال عكرمة: والله لئن لم ينجّني من البحر إلا الإخلاص لا ينجّني في البر غيره. اللهم إن لك عليّ عهدًا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى اضع يدي في يده. فلأجدنّه عفوا كريما. فجاء فأسلم. وأما عبد الله بن أبي السرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان. فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله فذكر بقية القصة. هذه قصة ابن أبي سرْح أنه أسلم، ثم ارتد ولحق بأهل مكة، وبدأ يفتري على الله ورسوله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله.
وأما ما ذكر في كتب التفسير أنه صلى الله عليه وسلم إذا أملى عليه:"سميعا عليمًا" فكتب عليما حكيما" وإذا قال:"عليما حكيما" كتب"سميعا عليما" فشك وكفر وقال: إن كان محمد يوحى إليه، فقد أوحي إلي، وإن كان الله ينزله، فقد أنزلتُ مثل ما أنزل الله، قال محمد:"سميعا عليما" فقلت أنا:"عليما حكيما" فلحق بالمشركين.
ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي - أو لبني عبد الدار، فأخذوهم، فعُذّبوا حتى كفروا، وجدع أذن عمار يومئذ فانطلق عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما لقي، والذي أعطاهم من الكفر، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه، فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه من كفر بالله من بعد إيمانه: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل: 106] فالذي أكره عمار وأصحابه، والذي شرح بالكفر صدرًا ابن أبي سرح. فهو ضعيف.
رواه ابن جرير الطبري - سورة الأنعام: آية 93 - عن محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي قال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} إلى قوله: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} [الأنعام: 43] قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرْح، أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أملى عليه:"سميعًا عليمًا … فذكره. وإسناده معضل. وفيه أسباط وهو ابن نصر الهمداني.
قال النسائي:"ليس بالقوي، وضعّفه أبو نعيم، وتوقف أحمد، ولكن وثّقه ابن معين"، وقال البخاري:"صدوق".
وكذلك روي نحوه من طريق ابن جريج، عن عكرمة. وابن جريج لم يسمع من عكرمة، وفيه إرسال. ونظرًا لضعف هذه الروايات لم يذكرها ابن كثير كعادته من سرد روايات ابن جرير الطبري. وأما ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: ارتدت امرأة عن الإسلام. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرضوا عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا قُتلت. فعرض عليها الإسلام فأبت أن تُسلم، فقتلت. واسمها أم مروان. فهو ضعيف.
رواه الدارقطني (3/ 119) من وجهين عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال الحافظ ابن حجر في"التلخيص" (4/ 49):"وإسنادهما ضعيفان".
وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة أن امرأة ارتدت يوم أحد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تُستتاب، فإن تابت وإلا قتلت. رواه الدارقطني أيضا من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
قال الحافظ ابن حجر:"وروي من وجه آخر ضعيف عن الزهري …".
ويستفاد من هذه الأحاديث أن المرتدة حكمها حكم المرتد. وقد ثبت أن أبا بكر قتل امرأة في خلافته ارتدت، والصحابة متواجدون، فلم ينكر ذلك عليه أحد.
وقال به ابن عمر والزهري وإبراهيم النخعي كما قال البخاري، وإليه ذهب جمهور أهل العلم:
مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. واستدلوا أيضا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: من بدّل دينه فاقتلوه" يدخل فيه الرجال والنساء.
ووقع في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له:"أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها" قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (12/ 272)، وسنده حسن.
وقال أبو حنيفة:"تُجبر على الإسلام، ولا تُقتل. وإجبارها يكون بحبسها إلى أن تُسلم أو تموت". وتمسك أيضا بعموم النهي عن قتل النساء في الحرب"لا تقتلوا المرأة".
صحيح: رواه أبو داود (4359) والنسائي (4067) كلاهما من حديث أحمد بن المفضل، حدثنا أسباط بن نصر، قال زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص فذكره. وإسناده صحيح واللفظ لأبي داود.
وأما النسائي فرواه بأبسط من هذا فقال: لما كان يوم فتح مكة آمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر، وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح".
فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر. فسبق سعيدٌ عمارًا. وكان أشبّ الرجلين فقتله. وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه. وأما عكرمة فركب البحر، فأصابتهم عاصف. فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا غني عنكم شيئًا هاهنا.
فقال عكرمة: والله لئن لم ينجّني من البحر إلا الإخلاص لا ينجّني في البر غيره. اللهم إن لك عليّ عهدًا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى اضع يدي في يده. فلأجدنّه عفوا كريما. فجاء فأسلم. وأما عبد الله بن أبي السرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان. فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله فذكر بقية القصة. هذه قصة ابن أبي سرْح أنه أسلم، ثم ارتد ولحق بأهل مكة، وبدأ يفتري على الله ورسوله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله.
وأما ما ذكر في كتب التفسير أنه صلى الله عليه وسلم إذا أملى عليه:"سميعا عليمًا" فكتب عليما حكيما" وإذا قال:"عليما حكيما" كتب"سميعا عليما" فشك وكفر وقال: إن كان محمد يوحى إليه، فقد أوحي إلي، وإن كان الله ينزله، فقد أنزلتُ مثل ما أنزل الله، قال محمد:"سميعا عليما" فقلت أنا:"عليما حكيما" فلحق بالمشركين.
ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي - أو لبني عبد الدار، فأخذوهم، فعُذّبوا حتى كفروا، وجدع أذن عمار يومئذ فانطلق عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما لقي، والذي أعطاهم من الكفر، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه، فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه من كفر بالله من بعد إيمانه: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل: 106] فالذي أكره عمار وأصحابه، والذي شرح بالكفر صدرًا ابن أبي سرح. فهو ضعيف.
رواه ابن جرير الطبري - سورة الأنعام: آية 93 - عن محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي قال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} إلى قوله: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} [الأنعام: 43] قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرْح، أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أملى عليه:"سميعًا عليمًا … فذكره. وإسناده معضل. وفيه أسباط وهو ابن نصر الهمداني.
قال النسائي:"ليس بالقوي، وضعّفه أبو نعيم، وتوقف أحمد، ولكن وثّقه ابن معين"، وقال البخاري:"صدوق".
وكذلك روي نحوه من طريق ابن جريج، عن عكرمة. وابن جريج لم يسمع من عكرمة، وفيه إرسال. ونظرًا لضعف هذه الروايات لم يذكرها ابن كثير كعادته من سرد روايات ابن جرير الطبري. وأما ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: ارتدت امرأة عن الإسلام. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرضوا عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا قُتلت. فعرض عليها الإسلام فأبت أن تُسلم، فقتلت. واسمها أم مروان. فهو ضعيف.
رواه الدارقطني (3/ 119) من وجهين عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال الحافظ ابن حجر في"التلخيص" (4/ 49):"وإسنادهما ضعيفان".
وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة أن امرأة ارتدت يوم أحد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تُستتاب، فإن تابت وإلا قتلت. رواه الدارقطني أيضا من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
قال الحافظ ابن حجر:"وروي من وجه آخر ضعيف عن الزهري …".
ويستفاد من هذه الأحاديث أن المرتدة حكمها حكم المرتد. وقد ثبت أن أبا بكر قتل امرأة في خلافته ارتدت، والصحابة متواجدون، فلم ينكر ذلك عليه أحد.
وقال به ابن عمر والزهري وإبراهيم النخعي كما قال البخاري، وإليه ذهب جمهور أهل العلم:
مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. واستدلوا أيضا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: من بدّل دينه فاقتلوه" يدخل فيه الرجال والنساء.
ووقع في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له:"أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها" قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (12/ 272)، وسنده حسن.
وقال أبو حنيفة:"تُجبر على الإسلام، ولا تُقتل. وإجبارها يكون بحبسها إلى أن تُسلم أو تموت". وتمسك أيضا بعموم النهي عن قتل النساء في الحرب"لا تقتلوا المرأة".
আল-জামি` আল-কামিল (6883)