6884 - عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد، ولحق بالشرك، ثم تندم، فأرسل إلى قومه: سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فلانا قد ندم وأنه أمرنا أن نسألك: هل له من توبة؟ فنزلت: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} - إلى قوله - {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 89]. فأرسل إليه فأسلم.



صحيح: رواه النسائي (4068) والحاكم (4/ 366) كلاهما من طريق داود وهو ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد.



وقال عبد الرزاق في تفسيره (1/ 131): أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كفر الحارث، فرجع إلى قومه، فأنزل الله عز وجل: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} [آل عمران: 86] إلى قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 89] قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه. فقال الحارث: إنك والله ما علمت لصدوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق الثلاثة قال: فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه. وإسناده منقطع.



وروى مالك في الأقضية (18) عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري، عن أبيه، أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري، فسأله عن الناس فأخبره، ثم قال له عمر: هل كان فيكم من مغرّبةٍ خبرٌ؟ فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه. قال: فما فعلتم

به قال: قرّبناه فضربنا عنقه. فقال عمر: أفلا حبسمتوه ثلاثًا، وأطعمتوه كل يوم رغيفًا، واستَتَبْتُموه لعله يتوب ويراجع أمر الله. ثم قال عمر: اللَّهم إن لم أحضر ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني. ورواه الشافعي عن مالك، وعنه البيهقي (8/ 206).



قال الشافعي:"من لم يتأنّ به زعم أن الذي روي عن عمر ليس بثابت، لأنه لا يعلمه متصلًا.



وتعقبه ابن التركماني فقال:"أخرج هذا الأثر عبد الرزاق، عن معمر، وأخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن عيينة كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القارئ، عن أبيه، فعلى هذا هو متصل، لأن عبد الرحمن بن عبد سمع عمر".



قلت: عبد الله بن عبد - بغير إضافة - القاري - بتشديد الياء وعبد الرحمن بن عبد لهما رؤية، وقد قيل: لهما صحبة. وقوله:"مغرية خبر" أي هل هناك خبر جديد، جاء من البلاد النائية.



ويستفاد من الآية والحديث والآثار أن المرتد يستاب وبه قال جمهور أهل العلم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. وبه قال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والأوزاعي وسفيان الثوري وغيرهم.



وفسروا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه، أي إذا لم يرجع إلى الحق بعد التوبة، وأنه لا يقتل في الحال.



وفي المسألة أقوال أخرى ذكرها ابن المنذر في الأوسط (13/ 460) غير أن الصحيح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم.

আল-জামি` আল-কামিল (6884)