6946 - عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف فقال: إن شاء، فقد استثنى، فلا حنث عليه".



صحيح: رواه أبو داود (3261، 3262) والترمذي (1531) والنسائي (3829) وابن ماجه (2105) وصحَّحه ابن حبان (4339) والحاكم (4/ 303) كلهم من حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.



قال الترمذي:"حديث حسن".



وقال الحاكم:"صحيح على شرط البخاري".



وتابعه كثير بن فرقد فرواه عن نافع هكذا مرفوعا.



ومن طريقه رواه النسائي (3828) والحاكم.



وكثير بن فرقد ثقة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح. وهو من رجال البخاري. وكذلك تابعه أيضا أيوب بن موسى عن نافع، ومن طريقه رواه ابن حبان (4340). وأيوب بن موسى هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص المكي الأموي ثقة حافظ من رواة الجماعة.



ولكنه أعله الترمذي بقوله:"وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا" وهكذا رُوي عن سالم عن ابن عمر موقوفًا ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم:"وكان أيوب أحيانا يرفعه، وأحيانا لا يرفعه".



وقال البيهقي (10/ 46) بعد أن نقل الكلام في أيوب بأنه كان يرفع هذا الحديث ثم تركه: وقد رُوي أيضا عن موسى بن عقبة وعبد الله بن عمر، وحسان بن عطية، وكثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يكاد يصح رفعه إلا من جهة أيوب السختياني. وأيوب شك فيه أيضا. ورواية الجماعة من أوجه صحيحة عن نافع، عن ابن عمر من قوله غير مرفوع".



قلت: الأصل في هذا الحديث أن يكون مرفوعًا، لأنه ليس في مجال الاجتهاد، فإذا زاد الثقة ورفعوه فالقول قولهم.



وأما ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والله لأغزونّ قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشا، ثم سكت فقال: إن شاء الله" فهو ضعيف. رواه سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.



ورواه أبو يعلى (2675) - وعنه ابن حبان (4343) - من طريق علي بن مسهر، عن مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب به مرفوعا، وسماك مضطرب في عكرمة.

ورواه أبو داود (3285) ومن طريقه البيهقي (10/ 47 - 48) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكر نحوه. قال أبو داود:"وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن شريك، عن عكرمة، عن ابن عباس أسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوليد بن مسلم عن شريك: ثم لم يغزهم".



وشريك سيء الحفظ ومدار الحديث عليه، والمرسل أصح منه، وهو الذي رجحه أيضا أبو حاتم كما في العلل (1/ 440) وابن المنذر في الأوسط (12/ 160) ثم هذا الحديث لا يصح من حيث المعنى، فإن الوليد بن مسلم نقل عن شريك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغزهم - أي بعد الحلف، فإن كان حلقه قبل فتح مكة فإنه قد غزاهم، وإن كان بعد فتح مكة فلماذا يحلف على غزوهم وقد دخلوا في الإسلام. كما لا يصح أيضا من حيث الفقه.



قال الخطابي - بعد أن نقل قول ابن عباس: له استثناؤه بعد حين -"وعامة أهل العلم على خلاف قول ابن عباس وأصحابه. ولو كان الأمر على ما ذهبوا إليه لكان للحالف المخرج من يمينه حتى لا يلزمه كفارة بحال. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه".



لم يختلف العلماء في أن الاستثناء إذا كان متصلا بيمنيه، فإنه لا يلزمه كفارة.



واختلفوا في الاستثناء إذا كان منفصلا عن اليمين فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يعمل إلا أن يكون بين اليمين والاستثناء سكته يسيرة، كسكتة الرجل للتذكر، أو للتنفس، فإن طال الفصل، أو اشتغل بكلام آخر بينها ثم استثنى فلا يصح.



لأن قوله صلى الله عليه وسلم:"من حلف فاستثني" يقتضي كونه عقيبه، ولأن الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله به كالشرط وجوابه.



وقد رُوي عن ابن عباس أنه أجاز الاستثناء ولو بعد حين، وذهب أصحابه إلى جواز الاستثناء إلى السنين.



ورُوي عن الإمام أحمد: أنه يجوز الاستثناء إذا لم يُطل الفصل بينهما.



وفي رواية أخرى عنه: ولم يخلط كلامه بغيره نقل عنه إسماعيل بن سعيد مثل هذا. وزاد قال:



ولا أقول بقول هؤلاء - يعني من لم ير ذلك إلا متصلا. ذكره ابن قدامة في المغني (1

يُجزيه غير المؤمنة إلا في كفارة القتل.



وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يُجزيه إلا رقبة مؤمنة في شيء من الكفارات، مستدلين بحديث معاوية بن الحكم السُّلمي قال: قلت يا رسول الله، جارية لي صككتها صكة، فعظّم ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: أفلا أعتقها؟ قال:"ائتني بها" قال: فجئت بها، قال:"أين الله؟" قالت: في السماء. قال:"من أنا؟" قالت: أنت رسول الله. قال:"أعتقها فإنها مؤمنة" رواه مسلم وغيره وسبق تخريجه.

আল-জামি` আল-কামিল (6946)