696 - عن النَّوّاس بن سَمْعَان، قال:"ذكر رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم الدّجال ذات غداة فخفّض
فيه ورفّع حتّى ظننّاه في طائفة النّخل، فلمّا رُحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال:"ما شأنُكم؟". قلنا: يا رسول اللَّه، ذكرتَ الدّجال غداة فخفضتَ فيه ورفعت حتى ظننّاه في طائفة النّخل، فقال:"غير الدّجال أَخْوفَني عليكم إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولستُ فيكم فامرؤ حجيج نفسِه، واللَّهُ خليفتي على كلِّ مسلم؛ إنّه شابٌّ قَطَطٌ، عينُه طافِئة كأنّي أشبهُهُ بعبد العُزّي بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأُ عليه فواتِحَ سُورةِ الكَهْفِ إنّه خارجٌ خلّة بين الشّام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد اللَّه فاثْبُتُوا". قلنا: يا رسول اللَّه وما لَبْثُه في الأرض؟ قال:"أربعون يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم". قلنا: يا رسولَ اللَّه فذلك اليوم الذي كسنة أتكفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال:"لا اقدُرُوا له قدْرَه". قلنا: يا رسول اللَّه وما إسراعه في الأرض؟ قال:"كالغيث استدبرته الرّيح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السّماءً فتمطر والأرض فتنبت، فتروحُ عليهم سارحَتَهُمْ أطولَ ما كانتْ ذُرًا، وأَسْبغَهُ ضُرُوعًا، وأمدّهُ خَوَاصِرَ، ثم يأتي القومَ، فيدعوهم فيردّون عليه قولَه، فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحِلِين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم، ويَمرُّ بالخَرِبَة فيقول لها: أخْرجِي كنوزَك فتتبعه كنوزُها كيعاسِيب النّحلِ، ثم يدْعُو رَجُلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسّيف فيقطعه جَزِلَتَيْن رَمْيةَ الغَرَضِ. ثم يدعوه فيقبلُ ويتهلّلُ وجهُه يَضْحَكُ، فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّهُ المسيحَ ابنَ مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كَفَّيْه على أَجنحةِ مَلَكَيْنِ إذا طأطأَ رأْسَهُ قَطَر، وإذا رفعه تحدر منه جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فلا يَحل لكافرٍ يجدُ ريحَ نفسه إِلَّا مات، ونفسُه ينتهي حيث ينتهي طرْفُه، فيطلُبُه حتّى يُدْركَه بباب لُدٍّ، فَيَقْتُلَه. ثم يأتي عيسى ابنَ مريم قومٌ قد عصمهم اللَّه منه فَيَمْسحُ عن وُجُوههم ويُحدِّثهم بدرجَاتِهم في الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّه يأجوجَ ومأجوجَ وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ. ويُحصرُ نَبِيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتّى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في
الأرض موضع شبر إِلَّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناقِ البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يَكُنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزَّلَفَةِ ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتَك وردّي بركتَك، فيومئذ تَأْكُلُ العصابة من الرُّمانة، ويستظلون بقِحْفِها، ويبارك في الرّسْل حتّى إنّ اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللِّقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّهُ ريحًا طيّبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كلِّ مؤمن وكلِّ مسلم، ويبقى شرارُ النّاس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم السّاعة".
صحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط السّاعة (2937) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نُفير الحضرميّ، أنّه سمع النّواس بن سمعان الكلابيّ، فذكر الحديث.
ورواه عن علي بن حُجر السّعديّ، حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم. قال ابن حُجر: دخل حديثُ أحدهما في حديث الآخر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا، وزاد بعد قوله:
"لقد كان بهذه مرّة ماء":"ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قلنا من في الأرض، هلمَّ فلنقتل من في السماء، فيرمون بنُشَّابهم إلى السّماء، فيردُّ اللَّه عليهم نُشَّابَهم مخضوبة دمًا".
ورواه الإمام أحمد (17629) عن الوليد بن مسلم، والترمذيّ (2240) عن علي بن حجر، كلاهما بالطّرق السّابقة.
ورواه أبو داود (4321) من وجه آخر مختصرًا، ورواه ابن ماجه (4075) عن هشام بن عمّار، قال: حدّثنا يحيى بن حمزة، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به، مثله مطوّلًا.
قوله:"قطط" بفتحتين: شديد جعودة الشّعر بعيد عن الجعودة المحبوبة.
و"طافئة" بالهمزة لا ضوء فيها، ورويتْ بغير الهمزة ومعناها: بارزة - أي مرتفعة عن محلّها.
و"خلة" أي يخرج من خلّة بين الشّام والعراق.
و"عاث" من العيث، وهو الفساد، أو الإسراع فيه.
و"يا عباد اللَّه اثبتوا" أي على الإسلام، هذا من كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم يحذّرهم من الفتنة، ويأمرهم
بالثَّبات على الإسلام.
و"سارحتُهم" ماشيتُهم.
و"ذُرّا" بضم الذّال، جمع ذروة، وهي أعلى سنام البعير، وهو كناية عن السّمن.
و"وأمدّه خواصر" جمع خاصرة، وهو كناية عن الشِّبع.
و"جزلتين" أي قطعتين.
و"رمية الغرض" بالفتحتين - وهو الهدف، أي أن بُعد ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السّهم إلى الهدف.
و"بين مهرودتين" أي بين ثوبين شبيهين بالمصبوغ بالهرد، والهرد عرق معروف، وقيل: هو الثوب المصبوغ بالورس والزعفران، والمراد منه إظهار جماله في الملبس، فقوله:"إذا خفض رأسه قطر منه الماء. . .". كله كناية عن حسن سيّدنا عيسى عليه السلام، فهو جميل في خلقته، وجميل في ملبسه، لا كما يصوّره النّصارى الدروشة رديء الثياب، وأحيانًا مغطيًا السّوأتين فقط! .
روى ابن كثير في تفسيره (1/ 574) عن ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس قال:"لما أراد اللَّه أن يرفع عيسى إلى السّماء خرج على أصحابه ورأسه يقطر ماءً، ثم قال: أيّكم يُلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي؟ فقام شابٌّ منهم، فقال: أنا، فقال: هو أنت ذاك، فأُلقي عليه شبهُ عيسى. ورُفع عيسى من رَوْزَنةٍ -وهي الخرق في أعلى السّقف- في البيت إلى السّماء".
فيكون نزوله كالحال التي رفعه اللَّه عليها.
و"عند باب لُدٍّ" بضم اللّام، وتشديد الدال، اسم جبل أو قرية بفلسطين، والآن مدينة قريبة من بيت المقدس.
و"لا يدان" أي لا قوّة ولا قدرة.
و"نَغَفًا" بالفتحتين - دود يكون في أنوف الإبل والغنم.
و"لا يكنّ" أي لا يمنع من نزول الماء بيت المدر، والمدر هو: الطين الصلب.
و"الزّلَفَة" هي مصانع الماء، وقيل: المرآة، وروي بالقاف كناية عن النّظافة.
و"الرِّسْل" بكسر الرّاء وسكون اللام - اللَّبن.
و"اللُّقحة" بفتح اللام وكسرها - النّاقة القريبة العهد بالولادة.
و"الفئام" بالهمزة ككتاب: الجماعة الكثيرة.
و"الفخذ" هو دون البطن، والبطن دون القبيلة.
و"يتهارجون" أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، والهرْج -بإسكان الراء-: الجماع، وفيه إشارة إلى شيوع الفساد والفواحش، وقد ثبت في الصحيح:"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس".
وقوله:"عند المنارة البيضاء شرقي دمشق". وفي رواية:"ينزل عيسى ببيت المقدس". وفي رواية:"بالأردن". والأول أصحّ.
قال ابن كثير:"هذا هو الأشهر في موضع نزوله أنه على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق، وقد رأيتُ في بعض الكتب أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي جامع دمشق، فلعلّ هذا هو المحفوظ. . . وليس بدمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى جانب الجامع الأموي بدمشق من شرقيه وهذا هو الأنسب والأليق لأنه ينزل وقد أقيمت الصلاة، فيقول له إمام المسلمين:"يا روح اللَّه تقدّم. فيقول: تقدّم أنت فإنّه أقيمت لك". وفي رواية:"بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللَّه هذه الأمّة".
وذكر ابن كثير أنه في زمنه سنة إحدى وأربعين وسبعمائة جدّد المسلمون منارة من حجارة بيض وكان بناؤها من أموال النّصارى الذين حرقوا المنارة التي كانت مكانها، ولعل هذا يكون من دلائل النبوة الظاهرة، حيث قيّض اللَّه بناء هذه المنارة من أموال النصارى، لينزل عيسى ابن مريم عليها، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ولا يقبل منهم جزية، ولكن من أسلم وإلّا قُتل، وكذلك غيرهم من الكفار". انتهى"النهاية""الفتن والملاحم" (1/ 144 - 145).
وقوله:"يكون رأس الثور لأحدهم. . ." إشارة إلى فقرهم وفاقتهم لنفاد مؤنهم وهم محاصرون بياجوج ومأجوج.
فيه ورفّع حتّى ظننّاه في طائفة النّخل، فلمّا رُحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال:"ما شأنُكم؟". قلنا: يا رسول اللَّه، ذكرتَ الدّجال غداة فخفضتَ فيه ورفعت حتى ظننّاه في طائفة النّخل، فقال:"غير الدّجال أَخْوفَني عليكم إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإنْ يخرج ولستُ فيكم فامرؤ حجيج نفسِه، واللَّهُ خليفتي على كلِّ مسلم؛ إنّه شابٌّ قَطَطٌ، عينُه طافِئة كأنّي أشبهُهُ بعبد العُزّي بن قَطَن، فمن أدركه منكم فليقرأُ عليه فواتِحَ سُورةِ الكَهْفِ إنّه خارجٌ خلّة بين الشّام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد اللَّه فاثْبُتُوا". قلنا: يا رسول اللَّه وما لَبْثُه في الأرض؟ قال:"أربعون يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم". قلنا: يا رسولَ اللَّه فذلك اليوم الذي كسنة أتكفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال:"لا اقدُرُوا له قدْرَه". قلنا: يا رسول اللَّه وما إسراعه في الأرض؟ قال:"كالغيث استدبرته الرّيح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السّماءً فتمطر والأرض فتنبت، فتروحُ عليهم سارحَتَهُمْ أطولَ ما كانتْ ذُرًا، وأَسْبغَهُ ضُرُوعًا، وأمدّهُ خَوَاصِرَ، ثم يأتي القومَ، فيدعوهم فيردّون عليه قولَه، فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحِلِين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم، ويَمرُّ بالخَرِبَة فيقول لها: أخْرجِي كنوزَك فتتبعه كنوزُها كيعاسِيب النّحلِ، ثم يدْعُو رَجُلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسّيف فيقطعه جَزِلَتَيْن رَمْيةَ الغَرَضِ. ثم يدعوه فيقبلُ ويتهلّلُ وجهُه يَضْحَكُ، فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّهُ المسيحَ ابنَ مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كَفَّيْه على أَجنحةِ مَلَكَيْنِ إذا طأطأَ رأْسَهُ قَطَر، وإذا رفعه تحدر منه جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فلا يَحل لكافرٍ يجدُ ريحَ نفسه إِلَّا مات، ونفسُه ينتهي حيث ينتهي طرْفُه، فيطلُبُه حتّى يُدْركَه بباب لُدٍّ، فَيَقْتُلَه. ثم يأتي عيسى ابنَ مريم قومٌ قد عصمهم اللَّه منه فَيَمْسحُ عن وُجُوههم ويُحدِّثهم بدرجَاتِهم في الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللَّه إلى عيسى: إنّي قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحدٍ بقتالهم فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّور، ويبعثُ اللَّه يأجوجَ ومأجوجَ وهم من كل حدب ينسلون، فيمرُّ أَوائِلُهم على بُحيرةِ طَبَريَّةَ فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ. ويُحصرُ نَبِيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه، حتّى يكونَ رأسُ الثّور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه فيرسل اللَّه عليهمُ النَّغَفَ في رقابِهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبط نبي اللَّه عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في
الأرض موضع شبر إِلَّا ملأه زَهَمُهُم ونَتْنُهم فيرغبُ نبيُّ اللَّه عيسى وأصحابُه إلى اللَّه، فيرسل اللَّه طيرًا كأعناقِ البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيثُ شاء اللَّه، ثم يرسل اللَّه مطرًا لا يَكُنّ منه بيتُ مَدر ولا وَبر فيغسلُ الأرض حتى يترُكَها كالزَّلَفَةِ ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتَك وردّي بركتَك، فيومئذ تَأْكُلُ العصابة من الرُّمانة، ويستظلون بقِحْفِها، ويبارك في الرّسْل حتّى إنّ اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللِّقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّهُ ريحًا طيّبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كلِّ مؤمن وكلِّ مسلم، ويبقى شرارُ النّاس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم السّاعة".
صحيح: رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط السّاعة (2937) من طرق عن الوليد بن مسلم، حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثني يحيى بن جابر الطّائيّ قاضي حمص، حدّثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نُفير الحضرميّ، أنّه سمع النّواس بن سمعان الكلابيّ، فذكر الحديث.
ورواه عن علي بن حُجر السّعديّ، حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم. قال ابن حُجر: دخل حديثُ أحدهما في حديث الآخر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا، وزاد بعد قوله:
"لقد كان بهذه مرّة ماء":"ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قلنا من في الأرض، هلمَّ فلنقتل من في السماء، فيرمون بنُشَّابهم إلى السّماء، فيردُّ اللَّه عليهم نُشَّابَهم مخضوبة دمًا".
ورواه الإمام أحمد (17629) عن الوليد بن مسلم، والترمذيّ (2240) عن علي بن حجر، كلاهما بالطّرق السّابقة.
ورواه أبو داود (4321) من وجه آخر مختصرًا، ورواه ابن ماجه (4075) عن هشام بن عمّار، قال: حدّثنا يحيى بن حمزة، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به، مثله مطوّلًا.
قوله:"قطط" بفتحتين: شديد جعودة الشّعر بعيد عن الجعودة المحبوبة.
و"طافئة" بالهمزة لا ضوء فيها، ورويتْ بغير الهمزة ومعناها: بارزة - أي مرتفعة عن محلّها.
و"خلة" أي يخرج من خلّة بين الشّام والعراق.
و"عاث" من العيث، وهو الفساد، أو الإسراع فيه.
و"يا عباد اللَّه اثبتوا" أي على الإسلام، هذا من كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم يحذّرهم من الفتنة، ويأمرهم
بالثَّبات على الإسلام.
و"سارحتُهم" ماشيتُهم.
و"ذُرّا" بضم الذّال، جمع ذروة، وهي أعلى سنام البعير، وهو كناية عن السّمن.
و"وأمدّه خواصر" جمع خاصرة، وهو كناية عن الشِّبع.
و"جزلتين" أي قطعتين.
و"رمية الغرض" بالفتحتين - وهو الهدف، أي أن بُعد ما بين القطعتين يكون بقدر رمية السّهم إلى الهدف.
و"بين مهرودتين" أي بين ثوبين شبيهين بالمصبوغ بالهرد، والهرد عرق معروف، وقيل: هو الثوب المصبوغ بالورس والزعفران، والمراد منه إظهار جماله في الملبس، فقوله:"إذا خفض رأسه قطر منه الماء. . .". كله كناية عن حسن سيّدنا عيسى عليه السلام، فهو جميل في خلقته، وجميل في ملبسه، لا كما يصوّره النّصارى الدروشة رديء الثياب، وأحيانًا مغطيًا السّوأتين فقط! .
روى ابن كثير في تفسيره (1/ 574) عن ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس قال:"لما أراد اللَّه أن يرفع عيسى إلى السّماء خرج على أصحابه ورأسه يقطر ماءً، ثم قال: أيّكم يُلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي؟ فقام شابٌّ منهم، فقال: أنا، فقال: هو أنت ذاك، فأُلقي عليه شبهُ عيسى. ورُفع عيسى من رَوْزَنةٍ -وهي الخرق في أعلى السّقف- في البيت إلى السّماء".
فيكون نزوله كالحال التي رفعه اللَّه عليها.
و"عند باب لُدٍّ" بضم اللّام، وتشديد الدال، اسم جبل أو قرية بفلسطين، والآن مدينة قريبة من بيت المقدس.
و"لا يدان" أي لا قوّة ولا قدرة.
و"نَغَفًا" بالفتحتين - دود يكون في أنوف الإبل والغنم.
و"لا يكنّ" أي لا يمنع من نزول الماء بيت المدر، والمدر هو: الطين الصلب.
و"الزّلَفَة" هي مصانع الماء، وقيل: المرآة، وروي بالقاف كناية عن النّظافة.
و"الرِّسْل" بكسر الرّاء وسكون اللام - اللَّبن.
و"اللُّقحة" بفتح اللام وكسرها - النّاقة القريبة العهد بالولادة.
و"الفئام" بالهمزة ككتاب: الجماعة الكثيرة.
و"الفخذ" هو دون البطن، والبطن دون القبيلة.
و"يتهارجون" أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، والهرْج -بإسكان الراء-: الجماع، وفيه إشارة إلى شيوع الفساد والفواحش، وقد ثبت في الصحيح:"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس".
وقوله:"عند المنارة البيضاء شرقي دمشق". وفي رواية:"ينزل عيسى ببيت المقدس". وفي رواية:"بالأردن". والأول أصحّ.
قال ابن كثير:"هذا هو الأشهر في موضع نزوله أنه على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق، وقد رأيتُ في بعض الكتب أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي جامع دمشق، فلعلّ هذا هو المحفوظ. . . وليس بدمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى جانب الجامع الأموي بدمشق من شرقيه وهذا هو الأنسب والأليق لأنه ينزل وقد أقيمت الصلاة، فيقول له إمام المسلمين:"يا روح اللَّه تقدّم. فيقول: تقدّم أنت فإنّه أقيمت لك". وفي رواية:"بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللَّه هذه الأمّة".
وذكر ابن كثير أنه في زمنه سنة إحدى وأربعين وسبعمائة جدّد المسلمون منارة من حجارة بيض وكان بناؤها من أموال النّصارى الذين حرقوا المنارة التي كانت مكانها، ولعل هذا يكون من دلائل النبوة الظاهرة، حيث قيّض اللَّه بناء هذه المنارة من أموال النصارى، لينزل عيسى ابن مريم عليها، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ولا يقبل منهم جزية، ولكن من أسلم وإلّا قُتل، وكذلك غيرهم من الكفار". انتهى"النهاية""الفتن والملاحم" (1/ 144 - 145).
وقوله:"يكون رأس الثور لأحدهم. . ." إشارة إلى فقرهم وفاقتهم لنفاد مؤنهم وهم محاصرون بياجوج ومأجوج.
আল-জামি` আল-কামিল (696)