711 - عن أبي أُمامة الباهليّ، قال:"خطبنا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثًا حدّثناهُ عن الدّجال وحذرناه. . . فقالت أمُّ شريك بنت أبي العَكَر: يا رسولُ اللَّه فأين العرب يومئذ؟ قال:"هم يومئذ قليل وجلّهم بيت المقدس، وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدَّم يصلي بهم الصُّبح إذْ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصُّبح، فرجع ذلك الإمام يَنْكُص يَمشي القهقرى ليتقدَّم عيسى يُصلي بالنّاس، فيضع عيسى بده بين كتفيه ثم يقول له: تقدّم فصلِّ فإنّها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى عليه السلام: افتحوا الباب فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلّهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدّجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربًا ويقول عيسى عليه السلام: إنّ لي فيك ضربةً لن تسبقني بها فيدركهـ عند باب اللُّدِّ الشّرقي فيقتله، فيهزم اللَّه اليهود فلا يبقى شيء مما خلق اللَّه يتوارى به يهودي إلا أنطق اللَّه ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة -إلّا الغَرْقَدَة فإنّها من شجرهم لا تنطق- إلّا قال: يا عبد اللَّه المسلم هذا يهودي فتعال اقتله".



حسن: رواه ابن ماجه (4077) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا عبد الرحمن المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع، عن أبي زرعة السيبانيّ يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهليّ، فذكر الحديث بطوله - وهو مذكور في موضعه.



هكذا في نسخة ابن ماجه:"يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة". وقد سقط بينهما عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ" كما بيّن ذلك المزّي وغيره.



وكذلك رواه نعيم بن حمّاد في كتاب"الفتن" (1330) إلّا أنه اختصره.



وفيه إسماعيل بن رافع الأنصاريّ المدنيّ أبو رافع أهل العلم مطبقون على تضعيفه حتى قال ابن

حبان:"كان رجلًا صالحًا إلّا أنّه يقلّب الأخبار حتّى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمّد لها"."المجروحين" (42).



ولكن تابعه ضمرة بن ربيعة، عن السّيبانيّ، ومن طريقه رواه تمام في فوائده (1731)، وأبو داود (4322) ولم يسق لفظ الحديث، وإنّما أحال على حديث النّواس بن سمعان.



وكما تابعه أيضًا عطاء الخراسانيّ عن السيبانيّ. ومن طريقه رواه الحاكم (4/ 536 - 537) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة".



قلت: وهو ليس على شرط مسلم، فإنّ عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ الحمصي لم يُخرج له مسلمٌ شيئًا، وإنّما أخرج له أبو داود، وابن ماجه فقط.



وعمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ هذا وثّقه العجليّ، فقال:"شاميٌّ تابعيٌّ ثقة". وذكره ابن حبان في"الثقات" (5/ 179) وقال يعقوب بن سفيان في"المعرفة" (2/ 437):"شاميٌّ ثقة".



وفي الباب ما رُوي عن عثمان بن أبي العاص في حديث طويل وفيه:



"وينزل عيسى ابن مريم عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم: يا روحَ اللَّه تقدّم صلِّ. فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدّم أميرهم فيصلي، فإذا قضى صلاته أخذ عيسى حريته فيذهب نحو الدجال. . .".



رواه الإمام أحمد (17900)، والطبراني في"الكبير" (8392)، وابن أبي شيبة (15/ 136) كلّهم من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، قال:"أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم الجمعة لنعرض عليه مصحفًا لنا على مصحفه، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا، ثم أُتينا بطب فتطيبنا، ثم جئنا المسجد، فجلسنا إلى رجل فحدّثنا عن الدّجال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص، فقمنا إليه فجلسنا، فقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث بطوله.



ورواه الحاكم (4/ 478) من وجه آخر عن سعيد بن هبيرة، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب السّختيانيّ وعلي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، بإسناده وقال:



"صحيح الإسناد على شرط مسلم بذكر أيوب السختيانيّ ولم يخرجاه".



وقال الذهبيّ: ابن هبيرة واهٍ.



قلت: وفي الإسناد علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، ولا تنفع متابعة أيوب؛ لأنّ في طريقه إليه سعيد بن هبيرة وهو واهٍ كما قال الذهبيّ.



وفي الباب عن ابن مسعود مرفوعًا قال:"لقيتُ ليلة أُسري بي إبراهيم وموسى وعيسى. . ." إلى أن قال:"فردوا الأمر إلى عيسى، فقال: أما وَجْبَتُها فلا يعلمها أحدٌ إلّا اللَّه، وذلك فيما عهد إليَّ ربّي عز وجل أنّ الدجّال خارجٌ، ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرّصاص". فذكر الحديث بطوله.

رواه الإمام أحمد (3556) عن هُشيم، أخبرنا العوّام عن جبلة بن سُحيم، عن مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود، فذكر الحديث.



ورواه ابن ماجه (4081)، وصحّحه الحاكم (4/ 488 - 489) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أنبأ العوّام بن حوشب، بإسناده موقوفًا على ابن مسعود.



قال الحاكم:"صحيح الإسناد".



قلت: مع اختلافه في الرفع والوقف، فيه مؤثر بن عفازة لم أقف على من وثّقه غير أنّ ابن حبان ذكره في"الثقات" (5/ 463) ولم يذكر من روى عنه سوى جبلة بن سحيم، فهو في عداد المجهولين، ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول". أي إذا توبع وإلّا فليّن الحديث.



وأورده في"الفتح" (13/ 89) مستشهدًا به وسكت عنه، فلعله اعتمد على تصحيح الحاكم له، أو رأى أن الحديث له شواهد، واللَّه تعالى أعلم.



وفي الباب أيضًا عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، عن أبيه، قال:"لما اشتد جزع أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على من قُتل يوم مؤتة. قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:



"ليدركنّ الدّجّالُ قومًا مثلكم أو خيرًا منكم". ثلاث مرّات. وقال:"ولن يُخزي اللَّه أمّةً أنا أولُها، وعيسى ابن مريم آخرها".



رواه الحاكم (3/ 41) وقال:"صحيح على شرط الشّيخين". وتعقبه الذهبي فقال:"ذا مرسل، سمعه عيسى بن يونس عن صفوان، وهو خبر منكر".



وفي الباب أيضًا ما روي عن أنس بن مالك مرفوعًا:"أنا أولُ من يدخل الجنة يوم القيامة، وأشفع، وسيدرك رجالٌ من أمّتي عيسى ابن مريم، ويشهدون قتال الدّجّال".



رواه الحاكم في المستدرك (4/ 544 - 545) وسكت عليه، وتعقبه الذهبي فقال:"منكر، وعبّاد ضعيف".



وفي الباب أيضًا عن واثلة بن الأسقع قال: سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تقومُ السّاعةُ حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدّجال، والدّخان، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، والدّابة، وطلوع الشّمس من مغربها، ونارٌ تخرج من قعر عدن تسوق النّاسَ إلى المحشر تحشرُ الذَّرَّ والنّمل".



رواه الطبرانيّ في"الكبير" (22/ 79 - 80) عن مطلب بن شعيب الأزديّ، ثنا عمران بن هارون الرّمليّ، ثنا صدقة بن المنتصر، حدّثني يحيى بن أبي عمرو السّيبانيّ، قال: حدثني عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ، قال: حدثني واثلة بن الأسقع، قال: سمعت رسول اللَّه يقول (فذكره).



قال الهيثمي في"المجمع" (7/ 328) بعد أن عزاه للطبرانيّ:"وفيه عمران بن هارون وهو ضعيف".



ولكن رواه الحاكم في المستدرك (4/ 428) من وجه آخر عن عمران بن أبي عمران الصوفيّ،

ثنا صدقة بن المنتصر، بإسناده، مثله.



قال:"هذا حديث صحيح الإسناد".



قلت: عمران بن أبي عمران الصوفي هل هو الرّملي أو غيره، لم يتبيّن لي: فإن كان الرملي فهو ضعيف جدًّا، ترجمه الذهبي في"الميزان" فقال:"عمران بن أبي عمران الرملي، عن بقية بن الوليد، أتي بخبر كذب وهو آفته".



وفي الباب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لم يُسَلَّطْ على قتل الدّجال إلّا عيسى ابن مريم عليه السلام".



رواه أبو داود الطّيالسيّ في"مسنده" (2626) عن موسى بن مُطير، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.



وموسى بن مُطير، وأبوه مُطير ضعيفان.



قال ابن حبان في"المجروحين" (914):"من أهل الكوفة، يروي عن أبيه، روى عنه أبو يوسف، والوليد بن قاسم، كان صاحب عجائب ومناكير، لا يشك المستمع لها أنها موضوعة، إذا كان هذا الشأن صناعته".



وفي الباب أيضًا ما رُوي عن نافع بن كيسان مرفوعًا:"ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام عند باب دمشق الشّرقي في ثوبين دمشقيين، كأنّما ينحدر من رأسه حَبُّ الجُمان".



رواه عبد الملك بن حبيب في أشراط الساعة (31) عن إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، عن الوليد ابن مسلم، عن عبد الرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان، عن جدّه، فذكر الحديث.



وقال الحافظ في"الإصابة" (3/ 547):"وأخرج ابن عائذ، عن الوليد بن مسلم، عمّن سمع عبد الرحمن بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن أيوب بن نافع، عن كيسان، عن أبيه، عن جدّه نافع بن كيسان صاحب النبيّ صلى الله عليه وسلم رفعه:"ينزل عيسى ابن مريم عند باب دمشق الشرقيّ".



وقال: أخرجه تمام في"فوائده" من طريق ابن عائذ، وتابعه محمد بن وهب بن عطية، عن عبد الرحمن بن زمعة، مثله. أخرجه ابن شاهين من طريقه.



وذكر له طرقًا أخرى، ولم أقف على الحديث في"فوائد تمام" وفي الإسناد من لم أقف على تراجمهم، والطرق الأخرى التي ذكرها الحافظ فيها مجاهيل ومستورون.



وفي الباب ما رُوي عن ثعلبة بن عِبَاد العبدي من أهل البصرة قال:"شهدتُ يومًا خُطبةً لسمرة ابن جندب فذكر في خطبته حديثًا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . . فذكر الخطبة بطولها، ومما جاء فيها:"وأيمُ اللَّه لقد رأيتُ منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وأَخَرتكم، وإنه واللَّه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذّابًا آخرهم الأعورُ الدّجّال، ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تِحيى -لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة- وإنّه متى يخرج -أو قال: متى ما يخرج- فإنّه سوف يزعم أنّه اللَّه، فمن آمن به وصدّقه واتّبعه لم ينفعه صالِحٌ من عمله سلَفَ، ومن كفر به

وكذّبه لم يعاقب بشيء من عمله -وقال حسن الأشيب: بسَيِّئ من عمله- سَلَفَ، وإنّه سيظهر -أو قال سوف يظهر- على الأرض كلّها إلّا الحرمَ وبيتَ المقدس، وإنّه يحْصُر المؤمنين في بيت المقدس، فيُزَلْزلون زلزالًا شديدًا، ثم يهلكه اللَّهُ وجنودَه، حتى إنّ جِذْمَ الحائط -أو قال أصل الحائط، وقال حسن الأشيب: وأصلَ الشّجرة- لينادي أو قال يقول: يا مؤمن أو قال: يا مسلم هذا يهودي أو قال: هذا كافر تعالَ فاقتله. قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتَسَّاءَلُون بينكم: هل كان نبيُّكم ذكر لكم منها ذكرًا؟ وحتّى تزولَ جبالٌ على مراتبها، ثم على أَثَرِ ذلك القَبْض".



قال: ثم شهدتُ خطبةً لسَمرة ذكر فيها هذا الحديثَ، فما قدَّم كلمةً ولا أخَّرها عن موضعها.



رواه الإمام أحمد (20178) واللّفظ له، كما رواه أيضًا كل من أبي داود (1184)، والترمذيّ (562)، والنسائيّ (1484)، وابن ماجه (1264) مطوّلًا ومختصرًا، وصحّحه ابن خزيمة (1397)، وابن حبان (2852)، والحاكم (1/ 329 - 331)، والحافظ ابن حجر في ترجمة أبي تِحيى في الإصابة (4/ 26) كلّهم من طريق الأسود بن قيس، قال: حدثني ثعلبة بن عبّاد العبديّ، فذكره.



قال الترمذيّ:"حسن صحيح".



وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".



قلت: هذا وهم منه، فإنه ليس على شرط أحدهما لأنّ فيه ثعلبة بن عبّاد من رجال السنن فقط. ثم هو لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في"ثقاته" (4/ 9). ولم يذكر من روى عنه سوى الأسود بن قيس فهو"مجهول" فلعل من صحّحه نظر إلى شواهده، واللَّه تعالى أعلم.



وقوله:"ثم يهلكه اللَّه وجنوده" أي يهلكهـ عيسى ابن مريم، ونسب الفعل إلى اللَّه مثل قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [سورة الأنفال:

আল-জামি` আল-কামিল (711)