7149 - عن سلمة بن المحبّق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ ببيت بفنائه قربة معلقة، فاستقى فقيل: إنها ميتة. قال:"ذكاة الأديم دباغه".



حسن: رواه أبو داود (4125)، والنسائي (4243) وصحَّحه ابن حبان (4522) والحاكم (4/ 141) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق فذكره. وإسناده حسن، من أجل جون بن قتادة. وقد سئل الإمام أحمد عنه فقال: لا أعرفه، ولكن قال علي بن المديني: جون معروف، وجون لم يرو عنه غير الحسن، إلا أنه معروف.



وقال في موضع آخر: الذين روى عنهم الحسن من المجهولين: فذكرهم وذكر منهم: جون بن قتادة.



قلت: المقصود بقوله من المجهولين أي قليل الرواية، لا أنه غير معروف عنده حتى لا يتعارض قولاه.

فالخلاصة فيه أنه حسن الحديث. انظر أيضًا: التلخيص (1/ 49).



وفي معناه رُوِيَ عن العالية بنت سُبيع أنها قالت: كان لي غنمٌ بأحد، فوقعَ فيها الموتُ، فدخلتُ على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لها، فقالت لي ميمونة: لو أخذت جلودَها فانتفعتِ بها. قالت: فقلت: أو يحل ذلك؟ قالت: نعم. مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالٌ من قريش، يَجُرُّون شاةً لهم مثل الحمار فقال لهم رسول صلى الله عليه وسلم الله:"لو أخذتم إهابها". قالوا: إنها ميتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يطهرها الماء والقرظُ".



رواه أبو داود (4412)، والنسائي (4259)، وأحمد (26833)، وصحَّحه ابن حبان (1219) كلهم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حُذافة حدثه عن أمه العالية بنت بيع، أنها قالت: فذكرته.



وفيه عبد الله بن مالك بن حذافة ذكره الذهبي في الميزان وقال: ما روي عنه سوى كثير بن فرقد، ففيه جهالة.



وقال الحافظ"مقبول" يعني حيث يُتابع، ولم أجد من تابعه.



وأمه العالية بنت سُبيع لم يرو عنها إلا ابنُها عبد الله بن مالك ولم يُؤثر توثيقها إلا عن العجلي فقال:"مدنية تابعية ثقة".



وأما الذهبي فذكرها في المجهولات من الميزان.



وفي معناه رُوي أيضًا عن سلمان قال: كان لبعض أمهات المؤمنين شاةٌ فماتتْ، فمرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فقال: ما ضرَّ أهل هذه لو انتفعوها بإهابها". رواه ابن ماجه (3611) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن سلمان فذكره.



وإسناده ضعيف، لضعف ليث وهو ابن أبي سُليم.



وبه أعلّه البوصيري في مصباح الزجاجة (4/ 153). وفيه شهر بن حوشب وفيه كلام معروف غير أنه حسن الحديث.



وأما ما رُويَ عن المغيرة بن شعبة قال: دعاني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بماء، فأتيتُ خباءً فإذا فيه امرأة أعرابيةٌ، قال: فقلت: إن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يريد ماء يتوضأ، فهل عندك من ماء؟ قالت: بأبي وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله ما تظلُّ السماءُ، ولا تقل الأرضُ روحًا أحب إليَّ من روحه، ولا أعزَّ، ولكن هذه القربة مَسْك ميتة، ولا أحبُّ أُنجس به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرتُه، فقال:"ارجعْ إليها، فإنْ كانتْ دبغتْها، فهي طهورُها" قال: فرجعتُ إليها، فذكرتُ ذلك لها، فقالت: إي واللهِ، لقد دبغتُها، فأتيتُه بماءٍ منها، وعليه يومئذ جبةٌ شاميةٌ، وعليه خفان، وخمار. قال: فأدخل يديه من تحت الجبة، قال: من ضيق كُمَّيْها. قال: فتوضأ، فمسح على الخمار، والخفين. فهو ضعيف.

رواه أحمد (18225)، والطبراني في الكبير (20/ 368) كلاهما من طريق أبي المغيرة (هو عبد القدوس بن الحجاج)، حدّثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.



واللفظ لأحمد ولم يذكر الطبراني القصة وهو عنده مختصر بلفظ:"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في جلد الميتة:"دباغُه طهوره".



وفيه علي بن يزيد الألهاني ضعيف باتفاق أهل العلم، والراوي عنه معان بن رفاعة مختلف فيه، والغالب عليه الضعف.



وكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن ثابت قال: كنت جالسًا مع عبد الرحمن بن أبي ليلى في المسجد فأتى رجل ضخم فقال: يا أبا عيسى قال: نعم. قال: حدِّثْنا ما سمعت في الفراء، فقال: سمعتُ أبي يقول: كنتُ جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى رجلٌ فقال: يا رسول الله، أصلّي في الفِراء؟ قال:"فأين الدباغ؟" فلما ولّى قلتُ: من هذا؟ قال: هذا سويدُ بن غفلة.



رواه أحمد (19060) وابنه عبد الله كلاهما عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت فذكره.



وفيه ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف.



وقوله:"فلما ولّى قلت … الخ" القائل هو ثابت البناني يسأل عن ذلك الرجل الضخم.



وفي الباب أيضًا عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يُستمتع بجلود الميتة إذا دُبغتْ. رواه مالك في الصيد (18) عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة فذكرته.



ومن طريق مالك رواه أبو داود (4124)، والنسائي (4263)، وابن ماجه (3612)، وأحمد (24447)، وصحَّحه ابن حبان (1286).



وأم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يرو عنها سوى ابنها محمد، ولم يُوثِّقْها سوى ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ:"مقبولة" يعني حيث تتابع وإلا فليّنة الحديث. ولم أجد من تابعها على هذا الإسناد.



وبها أعلّه الإمام أحمد. قال عبد الله بن أحمد في كتاب العلل (4827) ما تقول في هذا الحديث؟ قال: فيه أمه، مَن أمه؟ كأنه أنكره من أجل أمه.



وفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضّأ من سقاء، فقيل له: إنه ميتة. قال:"دباغه يُذهبُ خبثَه أو رجسَه أو نجسَه".



رواه أحمد (2878)، وابن خزيمة (114)، والحاكم (1/ 161)، والبيهقي (1/ 17) كلهم من طريق مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، عن ابن عباس، فذكره.

قال الحاكم:"هذا حديث صحيح ولا أعرف له علة".



وقال البيهقي:"وهذا إسناد صحيح، وسألت أحمد بن علي الأصبهاني عن أخي سالم هذا فقال: اسمه عبد الله بن أبي الجعد.



وأقرّها الحافظ في التلخيص. إلا أنَّ في إسناده أخي سالم بن أبي الجعد لم يسم، فإن كان هو عبد الله بن أبي الجعد فلم يوثقه غير ابن حبان فإنه قد ذكره في كتابه الثقات، ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول".



وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (4/ 396):"لا يعرف حاله". وقال الذهبي في الميزان (2/ 400):"وعبد الله هذا وإن قد وثق ففيه جهالة".



وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم استوهب وَضوءًا، فقيل له: لم نجد ذلك إلا في مسك ميتة. قال:"أدبغتموه؟" قالوا: نعم، قال:"فهلُمَّ فإن ذلك طهورُه".



رواه الطبراني في الأوسط (9215) عن مفضل، ثنا أبو حُمَة، ثنا أبو قرة، عن ابن جريج، أخبرني أبو قزعة، عن أنس بن مالك فذكره.



قال الهيثمي في المجمع (1/ 217):"إسناده حسن".



قلتُ: فيه أبو حمة واسمه محمد بن يوسف الزبيدي لم يوثقه إلا ابن حبان بذكره إياه في الثقات، فقال: من أهل اليمن يروي عن ابن عيينة، وكان راويًا لأبي قرة، حدّثنا عنه المفضل بن محمد الجندي وغيره، ربما أخطأ وأغرب، كنيته أبو يوسف وأبو حمة لقب. وقال ابن القطان:"لا أعرف حاله". وله إسناد آخر أضعف منه.



وأما ما روي عن أم سليم الأشجعية أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاها وهي في قبة فقال:"ما أحسنها إن لم يكن فيها ميتة". قالت: فجعلتُ أتتبعُها. فهو ضعيف.



رواه أحمد (27465)، والطبراني في الكبير (25/ 156) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن أم سلمة فذكرته.



وإسناده ضعيف فيه رجل لم يُسمّ. وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (1/

والزيادة عند ابن حبان (1277)، والطبراني في الأوسط (7642) من طريق أبان بن تغلب، عن الحكم بن عتيبة به. وأبان بن تغلب ثقة.



ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2575)، والطبراني في الأوسط (4526)، والطحاوي (1/ 464) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 25) من طرق عن صدقة بن خالد، ثنا يزيد ابن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عُكيم الجهني قال: حدّثنا مشيخة لنا من جهينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليهم: أن لا تستمتعوا من الميتة بشيء.



وقال الترمذي:"هذا حديث حسن، ويُروى عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ لهم هذا الحديث، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن عكيم أنه قال: أتانا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهرين.



قال: وسمعتُ أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن حكيم عن أشياخ لهم من جهينة، وأخذ بحديث ابن عباس. انظر: المنة الكبرى (1/ 293).



وأما ما رُويَ عن جابر بن عبد الله قال: بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه ناسٌ، فقالوا: يا رسول الله، إن سفينةً لنا انكسرتْ، وإنا وجدنا فاقةً سمينة مبينة، فأردنا أن ندّهنَ بها سفينتَنا، وإنما هي عود، وهي على الماء؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تنتفعوا بشيء من الميتة". فهو ضعيف.



رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 468) من طريق ابن وهب قال: حدثني زمعة بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.



وهو في مسند ابن وهب كما في تنقيح التحقيق (1/ 107)، ورواه أيضًا ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (158)، وابن حيان الأصبهاني في طبقاته (268) كلاهما من طريق زمعة بن صالح به. بلفظ:"لا يُنتفع من الميتة بشيء". وليس عند ابن شاهين ذكر القصة.



وزمعة بن صالح الجندي ضعيف.



فقه الباب:



لا خلاف بين أهل العلم في نجاسة إهاب الميتة قبل دباغه إلا ما رويَ عن الزّهريّ أنه ينتفعُ بجلود الميتة وإن لم تُدبغ، تمسكًا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ميمونة:"إنما حرم من الميتة أكلُها". واختلفوا في طهارته بعد الدباغ.



فقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"أما طهارة جلود الميتة بالدباغ ففيها قولان مشهوران للعلماء في الجملة:



أحدهما: أنها تطهر بالدباغ. وهو قول أكثر العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.

والثاني: لا تطهر، وهو المشهور في مذهب مالك، وهو أشهر الروايتين عن أحمد أيضا، اختارها أكثر أصحابه، لكن الرواية الأولى هي آخر الروايتين عنه كما نقله الترمذي عن أحمد بن الحسن الترمذي عنه أنه كان يذهب إلى حديث ابن عكيم ثم ترك ذلك بأخرة" اهـ. مجموع الفتاوي (21/ 90 - 91).



وذهب بعض أهل العلم إلى الجمع بين حديث ابن عباس وحديث ابن عُكيم منهم الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى فقال:"وطائفة عملت بالأحاديث كلها، ورأت أنه لا تعارض بينها، فحديث ابن عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة. - والإهاب: هو الجلد الذي لم يدبغ، كما قاله النضر بن شميل، وقال الجوهري: الإهاب الجلد ما لم يدبغ، والجمع: أُهُب - وأحاديث الدباغ: تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ، فلا ننافي بينها، وبهذه الطريقة تأتلف السنن، وتستقر كل سنة منها في مستقرها، وبالله التوفيق". تهذيب السنن (6/ 67 - 68).

আল-জামি` আল-কামিল (7149)