7870 - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهما.



وفي لفظ: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهما. قال - أي عبيد الله بن عمر العمري -: فسّره نافع، فقال: إذا كان مع الرّجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم.



متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (2863) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره باللفظ الأوّل.

ورواه في المغازي (4228) من طريق زائدة، عن عبيد الله بن عمر به، باللفظ الثاني.



ورواه مسلم في الجهاد (1762: 57) من طريق سُليم بن الأخضر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل: للفرس سهمين، وللرجل سهما.



ورواه أبو داود (2733) عن أحمد بن حنبل - وهو في مسنده (4448) - عن أبي معاوية، عن عبيد الله، به بلفظ:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له، وسهمين لفرسه".



وخلاصة هذه الروايات أن الفارس له ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، والراجل له سهم واحد.



وأمّا ما روي بلفظ:"جعل للفارس سهمين، وللراجل سهما" فلا يصح.



رواه الدَّارقطنيّ (4/ 106) عن أبي بكر النيسابوريّ، حَدَّثَنَا أحمد بن منصور (وهو الرمادي)، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا أبو أسامة وابن نمير قالا: حَدَّثَنَا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. فذكره.



قال الدَّارقطنيّ:"قال لنا النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة، أو من الرمادي؛ لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا. ورواه ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا أيضًا" اهـ.



قلت: الظاهر أن الوهم من الرماديّ، وأمّا ابن أبي شيبة فبريء من عهدته فإنه رواه في مصنفه (33841، 37212)، وفي المسند كما أفاده الحافظ في الفتح (6/ 68) بهذا الإسناد، فقال: للفرس سهمين.



وكذلك رواه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن ابن أبي شيبة - كما أفاد الحافظ أيضًا وليس في القسم المطبوع منه - وعلى هذا فابن أبي شيبة بريء من عهدة هذا الوهم.



ورواه الدَّارقطنيّ (4/ 106) من طريق نعيم بن حمّاد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر به بلفظ:"أنه أسهم للفارس سهمين، وللراجل سهما".



قال النيسابوري شيخ الدَّارقطنيّ: لعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت الناس.



قلت: يؤيد ذلك أن عليّ بن الحسن بن شقيق - وهو أثبت من نعيم - رواه عن ابن المبارك بلفظ:"أسهم للفرس سهمين" كما ذكره ابن حجر في الفتح (6/ 68).



ورواه الدَّارقطنيّ (4/ 104، 107) من طريق حجَّاج بن منهال، عن حمّاد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر بلفظ:"أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قسم للفارس سهمين، وللراجل سهما" ثمّ قال الدَّارقطنيّ: كذا قال! وخالفه النضر بن محمد عن حمّاد.



قلت: رواية النضر بن محمد بن موسى اليمامي عن حمّاد عند الدَّارقطنيّ (4/ 104) أيضًا بلفظ: أسهم للفارس سهما وللفَرَس سهمين".

ورواه عبد الرزّاق (9320)، وابن عدي (4/ 1460) من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع به بلفظ: للفارس سهمين.



قال البيهقيّ في الكبرى (6/ 325) عبد الله العمري كثير الوهم، وقد روي ذلك من وجه آخر عن القعنبيّ، عن عبد الله العمري بالشك في الفارس أو الفرس.



قال الشافعي في القديم: كأنه سمع نافعا يقول: للفرس سهمين، وللرجل سهما فقال: للفارس سهمين، وللراجل سهما، وليس يشك أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ".



وأمّا ما رواه الدَّارقطنيّ في المؤتلف والمختلف - كما في نصب الراية (3/ 418) - من طريق أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن أمين، عن نافع، عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقسم للفارس سهمين، وللراجل سهما فلا يصح إسناده؛ فإن عبد الرحمن بن أمين منكر الحديث، كما قال أبو حاتم، وأحمد بن عبد الجبار ضعيف أيضًا.

আল-জামি` আল-কামিল (7870)