7871 - عن عبد الله بن عباس: أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين.



حسن: رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (7/ 215)، والدارقطني (4/ 103)، والحاكم (2/ 138)، والبيهقي (6/ 326) كلّهم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن كثير مولى بني مخزوم، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.



قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه بهذا اللّفظ، وقد احتج البخاريّ بيحيى بن أيوب وكثير المخزومي".



قلت: كذا قال! ولم يبين من هو كثير المخزومي الذي أخرج له البخاريّ؟ وقد أخرج البخاريّ هذا الحديث في ترجمة كثير مولى بني مخزوم من التاريخ الكبير (7/ 215) ولم يذكر له راويا غير إبراهيم بن سعد. وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/ 160) ولم يذكر له راويا غير إبراهيم، ولم أجد من وثَّقه فهو في عداد المجهولين.



وله طريق آخر: رواه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في نصب الراية (3/ 414)، وابن أبي شيبة (33842)، وعنه أبو يعلى (2528) من طريق حجَّاج، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس ثلاثة أسهم: سهما له واثنين لفرسه. واللّفظ لابن أبي شيبة.



وفي سنده حجَّاج وهو ابن أرطاة وهو مدلِّس وقد عنعن.



فالحديث بمجموع الطريقين يرتقي إلى درجة الحسن.



تنبيه: في مطبوعة الدَّارقطنيّ القديمة"بحنين" بدل"بخيبر" وفي طبعة الرسالة (4174)"بخيبر" كما في أكثر المصادر.



وعند الطبرانيّ في الكبير (11/ 192) من هذا الطريق:"قسم لثمانين فرسا يوم حنين سهمين

سهمين" وهو خطأ.



وأمّا ما رُوي عن مجمع بن جارية الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجنا مع الناس نوجف فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم واقفا على راحلته عند كُراع الغميم فلمّا اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} فقال رجل: يا رسول الله أفتح هو؟ قال:"نعم، والذى نفس محمد بيده إنه لفتح". فقسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما.



رواه أبو داود (2736)، وأحمد (15470)، والحاكم (2/ 131)، والبيهقي (6/ 325) من طريق مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن"المجمع" يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريّ، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري قال فذكره.



وقال الحاكم:"هذا حديث كبير صحيح الإسناد ولم يخرجاه".



قلت: بل إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.



أما الضعف في الإسناد فقد قال ابن القطان في بيان الوهم (4/ 419):"وعلة هذا الخبر إنّما هي الجهل بحال يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري". اهـ



ويعقوب هذا لم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته، ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث وقد اختلف في إسناده وليس هذا موضع بسطه.



وأمّا النكارة في المتن فقال أبو داود عقب الحديث: وحديث أبي معاوية أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاث مائة فارس وكانوا مائتي فارس.



قلت: يشير أبو داود بحديث أبي معاوية إلى حديث ابن عمر الذي رواه هو (2733) عن أحمد بن حنبل، عن أبي معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه.



وينظر للمزيد: معرفة السنن والآثار (9/ 248)، وزاد المعاد (3/ 331)، وفتح الباري (6/ 68)، والمنة الكبرى (8/ 6 - 7).



تنبيه: في مطبوعة المستدرك وقع سقط في إسناد الحديث وجاء على الصواب في تلخيص الذّهبيّ المطبوع بهامش المستدرك.



وقوله:"الأباعر" جمع بعير والمعنى يحركون ويُسرعون رواحلهم.



وأمّا ما رُوي عن أبي عمرة، عن أبيه قال:"أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى

كل إنسان منا سهما، وأعطى الفرس سهمين" فإسناده ضعيف.



رواه أحمد (17239) - وعنه أبو داود (2734) - عن عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنِي المسعوديّ، حَدَّثَنِي أبو عمرة، عن أبيه، فذكره.



وهذا إسناد ضعيف فإن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - كان قد اختلط، واختلف عليه في إسناده، فمرة صرّح بسماعه من أبي عمرة، ومرة أدخل بينه وبينه رجلًا لم يسمه. وليس فيه:"عن أبيه" وقد قال ابن حجر في ترجمة أبي عمرة من التهذيب بعد ما ساق بعض الاختلاف:"والظاهر من مجموع ذلك أن الحديث لأبي عمرة الأنصاري لا لغيره". والله أعلم.



وأبو عمرة هذا لا يعرف له راو غير عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعوديّ، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته.



وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن الزُّبير أنه كان يقول:"ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم سهما للزبير، وسهما لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزُّبير، وسهمين للفرس". فالصحيح أنه مرسل.



رواه النسائيّ (3593)، والطحاوي في شرح المعاني (3/ 282) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي - والدارقطني (4/ 111)، والبيهقي (6/ 326) من طريق محاضر بن المورع - كلاهما عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبير، عن جده .. فذكره.



ومداره على هشام بن عروة واختلف عليه وعلى الرواة عنه على ألوان شتى، وقد ساق الدَّارقطنيّ هذا الاختلاف في سننه (4/ 110 - 111)، وعلله (4/ 230 - 231) ثمّ قال في العلل:"وأصحاب هشام الحفاظ عنه يروونه عن هشام، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبير مرسلًا وهو الصَّحيح".



كذا نقل العراقي في ترجمة إسحاق بن إدريس الخولاني من ذيل الميزان قول الدَّارقطنيّ. وأمّا في المطبوعة فأثبت المحقق"إسماعيل" بدل"هشام" اجتهادًا منه.



فقه الباب: قال الترمذيّ:"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي ومالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي وأحمد وإسحق قالوا: للفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، وللراجل سهم".

আল-জামি` আল-কামিল (7871)