7966 - عن أبي مالك الأشعرى قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله، فإنه شهيد، وإن له الجنّة".

حسن: رواه أبو داود (2499)، والحاكم (2/ 72)، والبيهقي (9/ 166)، وابن أبي عاصم في الجهاد (54، 235) كلّهم من حديث عبد الوهّاب بن نجدة: حَدَّثَنَا بقية بن الوليد قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه يرده إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعرى، أن أبا مالك الأشعرى قال .. فذكره.



وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".



وتعقبه الذّهبيّ فقال: ابن ثوبان لم يحتج به مسلم وليس بذاك، وبقية ثقة، وعبد الرحمن بن غنم لم يدركه مكحول فيما أظن.



قلت: ابن ثوبان هذا هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.



وأمّا الظن بعدم إدراك مكحول لعبد الرحمن بن غنم فمحلُّ نظر، فإن عبد الرحمن بن غنم مات سنة (78)، ومكحول توفي سنة (112) وقيل: سنة (118) فبين وفاتيهما قرابة أربعين سنة، فلقاؤهما ممكن لأن كلا منهما شاميّ، ولم ينص أحد من المتقدمين على عدم سماعه منه.



وفي الإسناد بقية بن الوليد إِلَّا أنه صرّح في بعض مصادر التخريج بالتحديث ومن أجله ومن أجل عبد الرحمن بن ثابت صار الحديث حسنا. وبالله التوفيق.



وفي معناه ما رُوي عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جده مرفوعًا:"من قتل دون ماله فهو شهيد" وفيه انقطاع على الأرجح.



رواه أحمد في مسند عليّ بن أبي طالب من المسند (590)، وأبو يعلى في مسند الحسين بن عليّ بن أبي طالب من مسنده (6775) كلاهما عن يعقوب بن عيسى جار أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله، عن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وعند أبي يعلى"حقه" بدل"ماله".



قال ابن حجر في أطراف المسند (2258) بعد ما ساق الحديث وإسناده من مسند أحمد:"وقع هذا في مسند عليّ بن أبي طالب، والسياق يقتضي أنه من مسند الحسين فأوردته فيه ثمّ رأيته بعد هذا في مسند إسحاق بن راهويه، أخرجه عن أبي عامر العقدي عن عبد العزيز بن المطلب عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن عليّ بن الحسين عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب فيحول إلى مسند عليّ مع إرساله". وانظر أيضًا إتحاف المهرة (11/ 579).



قلت: يشير ابن حجر بالإرسال إلى الانقطاع بين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي المعروف بزين العابدين، وبين عليّ بن أبي طالب؛ فإن زين العابدين لم يُدرك عليًّا كما قال أبو زرعة، والترمذيّ، والبيهقي وغيرهم.



وفي الباب أيضًا عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خمس من قبض في شيء منهن فهو

شهيد: المقتول في سبيل الله شهيد، والغرق في سبيل الله شهيد، والمبطون في سبيل الله شهيد، والمطعون في سبيل الله شهيد، والنفساء في سبيل الله شهيد".



رواه النسائيّ (3163)، وأبو عوانة (7476) عن يونس بن عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن شريح، عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي أنه سمع ابن حجيرة يخبر، عن عقبة بن عامر .. فذكره.



ورواه عبد الله بن المبارك في الجهاد (198) - ومن طريقه الطبرانيّ (17/ 326) - عن عبد الرحمن بن شريح به، نحوه.



وفي إسناده عبد الله بن ثعلبة الحضرمي لا يُعرف له راوٍ غير عبد الرحمن بن شريح، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (7/ 27)، ولذا قال ابن حجر في التقريب:"مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث. وابن حجيرة اسمه عبد الرحمن.



ورواه أحمد (17434) عن حسن (وهو ابن موسى الأشيب) حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا وهب بن عبد الله عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الميت من ذات الجنب شهيد".



وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه كلام معروف.



وفي الباب أيضًا عن مخارق قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: الرّجل يأتيني فيريد مالي؟ قال:"ذكّره بالله" قال: فإن لم يذكر؟ قال:"فاستعنْ عليه من حولك من المسلمين" قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين؟ قال:"فاستعن عليه بالسلطان" قال: فإن نأى السلطان عني قال:"قاتل دون مالك حتَّى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك".



رواه النسائيّ (4081)، وأحمد (22513 - 22514)، والبيهقي (8/ 336) من طرق عن سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه. فذكره. والسياق للنسائي.



وقابوس لا بأس به، وسماك بن حرب صدوق، وتغير بأخرة لكن إذا روى عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة، كما حكى السهمي في أسئلته (ص 90) عن الدَّارقطنيّ. وهذا مما رواه أبو الأحوص والثوري عنه، كما عند النسائيّ.



ولكن مخارق مختلف في صحبته، والأقرب أنه تابعيّ، فإنه لم يصح عندي ما يثبت به صحبته فالحديث مرسل. والله أعلم.



وفي الباب أيضًا عن صفوان بن أمية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الطاعون والمبطون والغريق والنفساء شهادة".



رواه النسائيّ (2054) عن عبيد الله بن سعيد، حَدَّثَنَا يحيى (وهو القطان)، عن التيمي (وهو سليمان بن طرخان)، عن أبي عثمان (هو النهدي)، عن عامر بن مالك، عن صفوان بن أمية قال

فذكره. إِلَّا أنه لم يرفعه.



ورواه أحمد (15301) عن يحيى بن سعيد - و (15308) عن محمد بن أبي عدي - كلاهما عن سليمان، به.



وقال سليمان التيمي: وحدثنا أبو عثمان مرارًا ورفعه مرة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.



وفي إسناده عامر بن مالك قال ابن المديني: لا أعلم روى عنه غير أبي عثمان.



ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (5/ 191)، ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، فهو ليّن الحديث.



وفي الباب أيضًا عن سويد بن مقرن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون مظلمته فهو شهيد".



رواه النسائيّ (4096) عن القاسم بن زكريا بن دينار، حَدَّثَنَا سعيد بن عمرو الأشعثيّ، حَدَّثَنَا عبثر، عن مطرف، عن سوادة بن أبي الجعد، عن أبي جعفر قال: كنت جالسًا عند سويد بن مقرن .. فذكر الحديث.



وفي إسناده سوادة بن أبي الجعد ويقال: ابن الجعد لم يرو عنه غير مطرف بن طريف، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (6/ 429) ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.



وقد روي من وجه آخر مرفوعًا ومرسلا رواه النسائيّ (4092، 4093) وغيره، ورجّح النسائيّ أن الصواب مرسل.

আল-জামি` আল-কামিল (7966)