841 - عن عبد اللَّه بن بريدة قال: شكّ عبيد اللَّه بن زياد في الحوض، وكانت فيه حرورية فقال: أرأيتم الحوض الذي يُذكر ما أُراه شيئًا! قال: فقال له ناس من صحابته: فإنّ عندك رهطًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فأرسلْ إليهم فاسألهم، فأرسل إلى رجل من مزينة فسأله عن الحوض فحدّثه، ثم قال: أرسل إلى أبي برزة الأسلميّ فأتاه وعليه ثوبا حبر، قد ائتّزر بواحد وارتدي بالآخر، قال: وكان رجلًا لحيمًا إلى القصر فلما رآه عبيد اللَّه ضحك ثم قال: إن مُحمّديَّكم هذا الدحداح، قال: ففهمها الشيخ فقال: واعجباه! ألا أَراني في قومي يعدُّون صحابة محمّد صلى الله عليه وسلم عارًا، قال: فقال له جلساء عبيد اللَّه: إنّما أرسل إليك الأميرُ ليسألك عن الحوض، هل سمعتَ من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيه شيئًا؟ قال: نعم سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يذكره فمن كذَّب به فلا

سقاه اللَّه منه. قال: ثم نفض رداءَهُ وانصرف غضبانًا. قال: فأرسل عبيد اللَّه إلى زيد ابن الأرقم فسأله عن الحوض فحدّثه حديثًا مونقًا أعجبه، فقال: إنّما سمعتَ هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، ولكن حدّثنيه أخي. قال: فلا حاجة لنا في حديث أخيك! فقال أبو سبرة -رجل من صحابة عبيد اللَّه- فإنّ أباك حين انطلق وافدًا إلى معاوية انطلقتُ معه فلقيتُ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فحدثني من فِيهِ إلى فيَّ حديثًا سمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأملاه عليَّ وكتبه. قال: فإنّي أقسمتُ عليك لما أَعْرقَتَ هذا البِرْذون حتى تأتيني بالكتاب. قال: فركبت البرذون فركضته حتى عَرِقَ، فأتيتُه بالكتاب فإذا فيه: هذا ما حدّثني عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"إنّ اللَّه يبغض الفحش والتّفحش، والذي نفس محمّد بيده! لا تقوم السّاعة حتى يظهر الفحش والتّفحش، وسوء الجوار، وقطيعة الأرحام، وحتى يخون الأمين، ويؤتمن الخائن، والذي نفس محمّد بيده إنّ أسلم المسلمين لمن سلم المسلمون من لسانه ويده، وإنَّ أفضل الهجرة لمن هجر ما نهاه اللَّه عنه، والذي نفسي بيده إنَّ مثل المؤمن كمثل القطعة من الذهب نفخ عليها صاحبها فلم تتغير ولم تنقص، والذي نفس محمّد بيده إنَّ مثل المؤمن كمثل النّحلة أكلت طيبًا ووضعت طيبًا ووقعت فلم تكسر ولم تفسد، ألا وإنَّ لي حوضًا ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكة -أو قال صنعاء إلى المدينة- وإنَّ فيه من الأباريق مثل الكواكب هو أشد بياضًا من اللَّبن، وأحلى من العسل، مَنْ شرب منه لم يظمأ بعدها أبدًا".



قال أبو سبرة: فأخذ عبيدُ اللَّه الكتاب فجزعت عليه فلقي يحيى بن يعمر فشكوت ذلك إليه، فقال: واللَّهِ لأنا أحفظ له مني لسورة من القرآن فحدثني به كما كان في الكتاب سواء.



حسن: رواه عبد الرّزاق (20852)، وعنه أحمد (6872) (19763) -كاملًا ومختصرًا- وابن أبي عاصم في السنة (700، 702) عن معمر، عن مطر الورّاق، عن عبد اللَّه بن بريدة، فذكره، إِلَّا أنّ ابن أبي عاصم اختصره على موضع الحوض.



وإسناده حسن من أجل مطر الورّاق، فإنّه حسن الحديث في المتابعات والشّواهد.



وقد روي عن أبي سَبرة، قال: كان عُبيد اللَّه بن زياد يسألُ عن الحوض، حوض محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يُكذِّبُ به، بعدما سأل أبا برزة والبراء بن عازب، وعائذَ بن عمرو، ورجلًا آخر، وكان يكذِّبُ به، فقال أبو سبرة: أنا أحدِّثُك بحديث فيه شفاءُ هذا، إنّ أباك بعث معي بمال إلى معاوية، فلقيتُ

عبد اللَّه بن عمرو، فحدَّثني مما سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأمْلى عليَّ، فكتب بيدي، فلم أَزِدْ حرفًا، ولم أنْقُص حرفًا، حدَّثني أَنّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال:"إنّ اللَّه لا يحبُّ الفُحْش، أو يبغضُ الفاحشَ والمتفحِّش". قال: ولا تقوم السَّاعةُ حتى يظهر الفُحْشُ والتَّفاحُش، وقطيعةُ الرّحم، وسوء المجاورة، وحتى يُؤْتَمَنَ الخائن، ويُخَوَّن الأمين". وقال:"ألا إنّ موعدَكم حوضي، عرضُه وطُولُه واحد، وهو كما بين أَيلة ومكّة، وهو مسيرة شهر، فيه مثلُ النّجوم أباريقُ، شرابُه أشدُّ بياضًا من الفضّة، مَنْ شَرِبَ منه مَشْرَبًا، لم يظمأ بعده أبدًا". فقال عبيد اللَّه: ما سمعتُ في الحوض حديثًا أثبت من هذا، فصدَّق به، وأخذ الصّحيفة، فحبسها عنده.



رواه الإمام أحمد (6514)، وابن أبي عاصم في السنة (701)، والحاكم (1/ 75)، والبيهقيّ في"البعث" (155) كلّهم من طريق حسين المعلّم، حدّثنا عبد اللَّه بن بريدة، عن أبي سبرة، فذكره.



وأبو سَبْرة هو سالم بن سلمة الهذليّ، ذكره ابن حبان في"الثقات" (4/ 308)، وقال الحاكم: حديث صحيح، فقد اتفق الشِّيخان على الاحتجاج بجميع رواته غير أبي سَبْرة الهذليّ، وهو تابعي كبير، مبين ذكره في المسانيد والتواريخ غير مطعون فيه. ولكنه قال في"الميزان" (2/ 111): سالم بن سَبْرة -أبو سبرة الهذليّ روى عنه ابن بريدة:"مجهول". وبه أعلّه الهيثميّ في"المجمع" (7/ 284) فقال:"رواه أحمد في حديث طويل، وأبو سبرة هذا اسمه سالم بن سبرة، قال أبو حاتم: مجهول".



ولا يقال: إنه عبد اللَّه بن عابس النّخعيّ الكوفي الذي ذكره ابن حبان في"الثقات" (5/ 569)، وقال فيه الحافظ:"مقبول". أي إذا تُوبع لأنّه جاء منسوبًا إلى أبيه في روايات كثيرة بأنه أبو سبرة بن سلمة، أو سالم بن سبرة".

আল-জামি` আল-কামিল (841)