8545 - عن ابن عباس قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان بن حرب في أربعين راكبًا من قريش تجارًا قافلين من الشام، فيهم: مخرمة بن نوفل، وعمرو بن العاص، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، وقال لهم:"هذا أبو سفيان قافلًا بتجارة قريش، فاخرجوا لها لعل الله ينفلكموها".



فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون، فخف معه رجال، وأبطأ آخرون وذلك إنّما كانت ندبة لمال يصيبونه، لا يظنون أن يلقوا حربًا.



فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب ونيف وأكثر أصحابه مشاة معهم ثمانون

بعيرًا وفرس، ويزعم بعض الناس أنه للمقداد، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بينه وبين عليّ ومرثد بن أبي مرثد الغنوي بعير، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقب بني دينار من الحرة على العقيق، فذكر طرقه، حتَّى إذا كان بعرق الظبية لقي رجلًا من الأعراب، فسألوه عن الناس، فلم يجدوا عنه خبرًا، وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار، ويسأل عنها حتَّى أصاب خبرًا من بعض الركبان، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاريّ، فبعثه إلى قريش يستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضم سريعًا حتَّى قدم على قريش بمكة، وقال: يا معشر قريش! اللطيمة قد عرض لها محمد في أصحابه - واللطيمة هي التجارة - الغوث! الغوث! وما أظن أن تدركوها، فقالت قريش: أيظن محمد وأصحابه أنها كائنة كعير ابن الحضرميّ، فخرجوا على الصعب والذلول، ولم يتخلف من أشرافها أحد إِلَّا أن أبا لهب قد تخلف، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، فخرجت قريش وهم تسعمائة وخمسون مقاتلا، ومعهم مائتا فرس يقودونها، وخرجوا معهم بالقيان يضربن الدف، ويتغنين بهجاء المسلمين.



حسن: رواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزُّبير وغيرهم من علمائنا، عن ابن عباس، كل قد حَدَّثَنِي بعض هذا الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر. ابن هشام (1/ 606 - 607).



ورواه البيهقيّ في الدلائل (3/ 31 - 32) عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق بإسناده غير أنه لم يذكر ابن عباس في إسناده، واللّفظ له.



وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح.



وفي الباب ما رُوي عن أبي أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة:"إنِّي أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قِبل هذا العير؟ لعل الله يُغنمناها" فقلنا: نعم فخرج وخرجنا، فلمّا سرنا يومًا أو يومين قال لنا:"ما ترون في قتال القوم، فإنهم قد أخبِروا بمخرجكم؟" فقلنا: والله، ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكن أردنا العير ثمّ قال:"ما ترون في قتال القوم؟" فقلنا: مثل ذلك. فقال المقداد بن عمرو: إذًا لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، قال: فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم، فأنزل الله عز وجل على رسوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} [الأنفال: 5، 6]، ثمّ أنزل الله عز وجل: {أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا

سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] وقال: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [الأنفال: 7] والشوكة: القوم، وغير ذات الشوكة العير، فلمّا وعدنا إحدى الطائفتين إما القوم وإما العير طابت أنفسنا.



ثمّ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا لينظر ما قبل القوم. فقال: رأيت سوادًا ولا أدري. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هم هم هلموا أن نتعاد" ففعلنا فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا فأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدتنا، فسره ذلك فحمد الله وقال:"عدة أصحاب طالوت" ثمّ إنا اجتمعنا مع القوم، فصففنا فبدرت منا بادرة أمام الصف، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال:"معي معي" ثمّ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم إني أنشدك وعدك" فقال ابن رواحة: يا رسول الله! إنى أريد أن أشير عليك ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من يشير عليه إن الله عز وجل أعظم من أن تنشده وعده فقال:"يا ابن رواحة! لأنشدن الله وعده فإن الله لا يخلف الميعاد" فأخذ قبضة من التراب، فرمى بها رسول الله عز وجل في وجوه القوم، فانهزموا فأنزل الله عز وجل: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17].



فقتلنا وأسرنا، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله! ما أرى أن يكون لك أسرى، فإنما نحن داعون مؤلفون فقلنا معشر الأنصار: إنّما يحمل عمر على ما قال حسدا لنا فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ استيقظ ثمّ قال:"ادعو لي عمر" فدعي له فقال:"إنَّ الله عز وجل قد أنزل عليّ {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67].



رواه الطبرانيّ في الكبير (4/ 208 - 210) عن بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، حدَّثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: فذكره.



وفيه ابن لهيعة سيء الحفظ. فقول الهيثميّ في"المجمع" (6/ 73 - 74): رواه الطبرانيّ وإسناده حسن" ليس بحسن من أجل ابن لهيعة.

আল-জামি` আল-কামিল (8545)