8677 - عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصرخ إبليس لعنة الله عليه: أي عباد الله! أخراكم، فرجعت أولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله! أبي! أبي! قال قالت: فو الله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، قال عروة: فوالله! ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله.



بصُرتُ: علمت، من البصيرة في الأمر. وأبصرت: من بصر العين، ويقال: بصرت وأبصرت واحد.



صحيح: رواه البخاري في المغازي (4065) عن عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.



وحذيفة يكنى أبا عبد الله وأبوه اليمان اسمه: حسيل بن جابر، واليمان لقب، وإنما قيل له اليمان لأنه نسب إلى جده اليمان بن الحارث بن قطيعة، واسم اليمان جروة بن الحارث بن قطيعة، وإنما قيل لجروة: اليمان لأنه أصاب في قومه دما، فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لمحالفته اليمانية، شهد هو وابناه حذيفة وصفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا، فأصاب حسيلًا المسلمون في المعركة فقتلوه ويظنونه من المشركين ولا يدرون وحذيفة يصيح أبي أبي ولم يسمع، فتصدق ابنه حذيفة بديته على من أصابه.



وقيل: إن الذي قتله عتبة بن مسعود، ملخص ما في الاستيعاب.



وذكر محمد بن إسحاق قتله متصلا فقال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد، رفع حسيل بن جابر، وهو اليمان، أبو حذيفة بن اليمان، وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهم لصاحبه وهما شيخان كبيران: ما أبا لك، ما تنتظر؟ فو الله لا بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار، إنما نحن هامة اليوم أو غد، أفلا نأخذ أسيافنا، ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخذا أسيافهما ثم خرجا، حتى دخلا في

الناس، ولم يعلم بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حسيل بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين، فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي، فقالوا: والله إن عرفناه، وصدقوا، قال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديَه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا. انتهى. سيرة ابن هشام (2/ 87).



ومحمود بن لبيد الأوسي الأشهلي من صغار الصحابة له رؤية، وجلُّ روايته عن الصحابة.



وأما حذيفة فهو من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم، فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر، ومات سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان في أول خلافة علي.

আল-জামি` আল-কামিল (8677)