8743 - عن يزيد بن شريك التميمي قال: كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال:"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال:"ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد. فقال:"قم، يا حذيفة! فأتنا بخبر القوم" فلم أجد بدًا، إذ دعاني باسمي، أن أقوم، قال:"أذهب، فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ" فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يَصْلي ظهره بالنار، فوضعت سهمًا في كبد القوس، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولا تذعرهم علي" ولو رميته لأصبته. فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما
أتيته أخبرته بخبر القوم، وفرغت قُرِرت، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت فلما أصبحت قال:"قم، يا نومان!"
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1788: 99) عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه (يزيد بن شريك) قال: فذكره.
قوله:"ريح شديدة وقر" القرّ هو البرد.
قوله:"كأنما أمشي في الحمام" يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس.
والحمّام مشتق من الحميم وهو الماء الحار.
ورواه البزار - كشف الأستار (1809) وأبو بكر بن أبي شيبة - المطالب العالية (4273) والحاكم (3/ 31) وعنه البيهقي في الدلائل (3/ 450) كلهم من حديث بلال العبسي، عن حذيفة قال: إن الناس تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب، فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جاثم من البرد، فقال:"يا ابن اليمان! قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر إلى حالهم"، قلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلا حياء - من البرد قال: وبرد الحرة وبرد الصبخة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انطلق يا ابن اليمان، فلا بأس عليك من برد ولا حر حتى ترجع إلي" قال: فانطلقت حتى آتي عسكرهم، فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله، وقد تفرق عنه الأحزاب، فجئت حتى أجلس فيهم، فحس أبو سفيان أنه قد دخل فيهم من غيرهم، فقال: ليأخذ كل رجل بيد جليسه، قال: فضربت بيميني على الذي بيميني، فأخذت بيده، وضربت شمالي على الذي عن يساري، فأخذت بيده، فكنت فيهم هنيهة، ثم قمت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي، فأومى إلي بيده أن ادن، فدنوت منه حتى أرسل علي من الثوب الذي كان عليه ليدفئني، فلما فرغ صلى الله عليه وسلم من صلاته، قال: يا ابن اليمان! اقعد فأخبر الناس، قال: قلت: يا رسول الله! تفرق الناس عن أبي سفيان فلم يبق إلا في عصبة توقد النار، وقد صب الله تعالى عليهم من البرد مثل الذي صب علينا ولكن نرجو من الله ما لا يرجون.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وقال البزار: لا نعلمه عن بلال، عن حذيفة إلا بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في كشف الأستار: حديث حذيفة في الصحيح. وفي هذا زيادة، منها أنه قال: فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا. وفيها ما قمت لك إلا حياء وغير ذلك.
وقال ابن حجر في تعليقه على المطالب: هذا حديث حسن وأصله في الصحيح. وفي هذا زيادات.
قلت: بلال بن يحيى العبسي الكوفي ليس به بأس كما قال ابن معين، ولكن روايته عن حذيفة مرسلة كما قال يحيى بن معين وغيره فإنه كان يقول: بلغني عن حذيفة، ومع إرساله عن حذيفة فإنه لا يقبل تفرده بهذه الزيادات وإلا فإنه صدوق حسن الحديث.
قال ابن القطان: هو ثقة، روى عن حذيفة أحاديث معنعنة ليس في شيء منها ذكر سماع، وقد صحّح الترمذي حديثه عن حذيفة اعتقادا منه أنه سمع منه.
وقصة حذيفة هذه ذكرها أهل السير والمغازي والتاريخ بتفصيل أكثر منها ما رواه أحمد (23334) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: قال فتًى منا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان فذكر القصة بطولها، وفيه الواسطة بين محمد بن كعب القرظي وحذيفة مبهمة. وأما محمد بن كعب القرظي فلم يدرك حذيفة. ولكن لها أسانيد أخرى تقوّيها.
وكان لنعيم بن مسعود بن عامر بن غطفان دور بارز في بذر الشقاق بين قريظة وغطفان وقريش وكان قد أسلم، وأخفى إسلامه عن قومه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة".
ذكره ابن إسحاق مفصلًا بدون إسناد. انظر: سيرة ابن هشام (2/ 229 - 230) وأورده معظم أصحاب السير والمغازي والتاريخ.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الحرب خدعة" فهو متفق عليه مخرج في موضعه، وقد قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بهذه الجملة في غزوة الخندق.
أتيته أخبرته بخبر القوم، وفرغت قُرِرت، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت فلما أصبحت قال:"قم، يا نومان!"
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1788: 99) عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه (يزيد بن شريك) قال: فذكره.
قوله:"ريح شديدة وقر" القرّ هو البرد.
قوله:"كأنما أمشي في الحمام" يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس.
والحمّام مشتق من الحميم وهو الماء الحار.
ورواه البزار - كشف الأستار (1809) وأبو بكر بن أبي شيبة - المطالب العالية (4273) والحاكم (3/ 31) وعنه البيهقي في الدلائل (3/ 450) كلهم من حديث بلال العبسي، عن حذيفة قال: إن الناس تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب، فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جاثم من البرد، فقال:"يا ابن اليمان! قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر إلى حالهم"، قلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلا حياء - من البرد قال: وبرد الحرة وبرد الصبخة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انطلق يا ابن اليمان، فلا بأس عليك من برد ولا حر حتى ترجع إلي" قال: فانطلقت حتى آتي عسكرهم، فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله، وقد تفرق عنه الأحزاب، فجئت حتى أجلس فيهم، فحس أبو سفيان أنه قد دخل فيهم من غيرهم، فقال: ليأخذ كل رجل بيد جليسه، قال: فضربت بيميني على الذي بيميني، فأخذت بيده، وضربت شمالي على الذي عن يساري، فأخذت بيده، فكنت فيهم هنيهة، ثم قمت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي، فأومى إلي بيده أن ادن، فدنوت منه حتى أرسل علي من الثوب الذي كان عليه ليدفئني، فلما فرغ صلى الله عليه وسلم من صلاته، قال: يا ابن اليمان! اقعد فأخبر الناس، قال: قلت: يا رسول الله! تفرق الناس عن أبي سفيان فلم يبق إلا في عصبة توقد النار، وقد صب الله تعالى عليهم من البرد مثل الذي صب علينا ولكن نرجو من الله ما لا يرجون.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وقال البزار: لا نعلمه عن بلال، عن حذيفة إلا بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في كشف الأستار: حديث حذيفة في الصحيح. وفي هذا زيادة، منها أنه قال: فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا. وفيها ما قمت لك إلا حياء وغير ذلك.
وقال ابن حجر في تعليقه على المطالب: هذا حديث حسن وأصله في الصحيح. وفي هذا زيادات.
قلت: بلال بن يحيى العبسي الكوفي ليس به بأس كما قال ابن معين، ولكن روايته عن حذيفة مرسلة كما قال يحيى بن معين وغيره فإنه كان يقول: بلغني عن حذيفة، ومع إرساله عن حذيفة فإنه لا يقبل تفرده بهذه الزيادات وإلا فإنه صدوق حسن الحديث.
قال ابن القطان: هو ثقة، روى عن حذيفة أحاديث معنعنة ليس في شيء منها ذكر سماع، وقد صحّح الترمذي حديثه عن حذيفة اعتقادا منه أنه سمع منه.
وقصة حذيفة هذه ذكرها أهل السير والمغازي والتاريخ بتفصيل أكثر منها ما رواه أحمد (23334) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: قال فتًى منا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان فذكر القصة بطولها، وفيه الواسطة بين محمد بن كعب القرظي وحذيفة مبهمة. وأما محمد بن كعب القرظي فلم يدرك حذيفة. ولكن لها أسانيد أخرى تقوّيها.
وكان لنعيم بن مسعود بن عامر بن غطفان دور بارز في بذر الشقاق بين قريظة وغطفان وقريش وكان قد أسلم، وأخفى إسلامه عن قومه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة".
ذكره ابن إسحاق مفصلًا بدون إسناد. انظر: سيرة ابن هشام (2/ 229 - 230) وأورده معظم أصحاب السير والمغازي والتاريخ.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الحرب خدعة" فهو متفق عليه مخرج في موضعه، وقد قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بهذه الجملة في غزوة الخندق.
আল-জামি` আল-কামিল (8743)