9601 - عن عبد الله بن الزبير أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد بن زرارة. قال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس. قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي. قال عمر: ما أردت خلافك. فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} [الحجرات: 1]، حتى انقضت.
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (4367) عن إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم، عن ابن أبي مليكة، أن عبد الله بن الزبير، أخبرهم، فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (9601)
9602 - عن ابن أبي ملكية قال: كاد الْخَيِّران أن يهلكا: أبو بكر وعمر، لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي. فقال عمر: ما أردت
خلافك. فارتفعت أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: … إلى قوله - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ … إِلَى قوْلِهِ- عَظِيمٌ} [لحجرات: 2 - 3] قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعد -ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر- إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخي السرار، لم يسمعه حتى يستفهمه.
صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (7302) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، فذكره.
وفي الباب ما روي عن أبيض بن حمال أنه كَلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة حين وفد عليه، فقال:"يا أخا سبأ! لا بد من صدقة" فقال: إنما زرعنا القطن يا رسول الله، وقد تبددت سبأ ولم يبق منهم إلا قليل بمأرب، فصالح نبي الله صلى الله عليه وسلم على سبعين حلة بز من قيمة وفاء بز المعافر، كل سنة عمن بقي من سبأ بمأرب، فلم يزالوا يؤدونها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلل السبعين؛ فرد ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات أبو بكر، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه انتقض ذلك، وصارت على الصدقة.
رواه أبو داود (3028) من طرق عن فرج بن سعيد، حدثني عمي ثابت بن سعيد بن أبيض، عن أبيه سعيد، عن جده أبيض بن حمال، فذكره.
في إسناده ثابت بن سعيد بن أبيض، لا يذكر له راو غير فرج بن سعيد، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال ابن حجر:"مقبول" أي: عند المتابعة، ولم أجد له متابعا.
وفيه أيضا سعيد بن أبيض بن حمال، لا يذكر له راو غير ابنه ثابت بن سعيد، ولم ينقل توثيقه عن أحد غير ابن حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال ابن حجر:"مقبول" أي: عند المتابعة. ولم أجد له متابعا.
قال عبد الحق الإشبيلي: لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم، لأن سعيدًا لم يرو عنه فيما أرى إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف. أهـ. نقله عنه ابن القيم في تهذيب السنن (4/ 245).
আল-জামি` আল-কামিল (9602)
9603 - عن الأشعت بن قيس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، ولا يروني إلا أفضلهم، فقلت: يا رسول الله، ألستم منا؟ فقال:"نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمنا، ولا ننتفي من أبينا".
حسن: رواه ابن ماجه (2616) وأحمد (21839) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن عقيل بن طلحة السلمي، عن مسلم بن هيضم، عن الأشعث بن قيس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل مسلم بن هيضم، فإنه حسن الحديث.
وقال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعث بن قيس، في وفد كندة، فحدثني الزهري بن شهاب: أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين راكبا من كندة، فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده وقد رجَّلوا جُمَمَهم وتكحلوا، وعليهم جبب الحبرة وقد كففوها بالحرير، فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألم تسلموا؟" قالوا: بلى، قال:"فما بال هذا الحرير في أعناقكم؟"؛ قال: فشقوه منها، فألقوه. سيرة ابن هشام (2/ 585).
আল-জামি` আল-কামিল (9603)
9604 - عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال:"لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت يجيبك عني" ثم انصرف عنه.
قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنك أرى الذي أريت فيه ما أريت" فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بينا أنا نائم رأيت في يَدَيَّ سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام: أنِ انفخهما، فنفختهما فطارا،
فأولتهما كذابين يخرجان بعدي" أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4373) ومسلم في الرؤيا (2273 - 2274: 21) كلاهما من طريق شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (9604)
9605 - عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بينا أنا نائم، أتيت بخزائن الأرض، فوُضِع في كفِّي سواران من ذهب، فكَبُرَا عليَّ، فأوحى الله إلي أن انفخهما، فنفختهما، فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4375) ومسلم في الفضائل (2274: 22) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، أنه سمع أبا هريرة، فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (9605)
9606 - عن ابن عبيدة بن نشيط -وكان في موضع آخر اسمه عبد الله- أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت الحارث، وكان تحته بنت الحارث بن كريز، وهي أم عبد الله بن عامر، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وهو الذي يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيب، فوقف عليه فكلمه، فقال له مسيلمة: إن شئت خليت بيننا وبين الأمر ثم جعلته لنا بعدك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه، وإني لأراك الذي أريت فيه ما أريت، وهذا ثابت بن قيس، وسيجيبك عني"، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4378) عن سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن عبيدة بن نشيط، فذكره.
قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن يزيد ابن رومان.
وقال: محمد بن سعد: وأخبرنا علي بن محمد القرشي، عن من سَمَّى من رجاله قالوا: قدم وفد بني حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر رجلًا، فيهم رحَّال بن عُنفوة، وسلمى بن حنظلة السحيمي، وطلق بن علي بن قيس، وحمران بن جابر من بني شمر، وعلي بن سنان، والأقعس بن مسلمة، وزيد بن عبد عمرو، ومسيلمة بن حبيب، وعلى الوفد سلمى بن حنظلة، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث، وأجريت عليهم ضيافة، فكانوا يؤتون بغداء وعشاء، مرة خبزًا ولحمًا، ومرة خبرًا ولبنًا، ومرة خبزًا وسمنًا، ومرة تمرًا نثر لهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسلموا عليه، وشهدوا شهادة الحق، وخلَّفوا مسيلمة في رحلهم، وأقاموا أيامًا يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رحَّال بن عُنفوة يتعلم القرآن من أبي بن كعب، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوائزهم خمس أواق لكل رجل، فقالوا: يا رسول الله، إنا خلفنا صاحبًا لنا في رحالنا
يُبصرها لنا، وفي ركابنا يحفظها علينا، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به لأصحابه، وقال:"ليس بشركم مكانًا لحفظه ركابكم ورحالكم"، فقيل ذلك لمسيلمة، فقال: عرف أن الأمر إلي من بعده، ورجعوا إلى اليمامة وأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إداوةً من ماء فيها فضل طهور، فقال:"إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، وأنضحوا مكانها بهذا الماء، واتخذوا مكانها مسجدًا" ففعلوا، وصارت الإداوة عند الأقعس بن مسلمة، وصار المؤذن طلق بن علي، فأذن فسمعه راهب البيعة، فقال: كلمة حق، ودعوة حق! وهرب، فكان آخر العهد به، وادعى مسيلمة -لعنه الله- النبوة، وشهد له الرحَّال بن عُنفوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشركه في الأمر فافتتن الناس به.
أخرجه في طبقاته (1/ 306 - 317) ومحمد بن عمر هو الواقدي، وفي الإسناد الثاني رجال لم يسموا.
ويستفاد منه أن عددهم بضعة عشر رجلا.
قال ابن إسحاق: وكان منزلهم في دار بنت الحارث امرأة من الأنصار، ثم من بني النجار، فحدثني بعض علمائنا من أهل المدينة: أن بني حنيفة أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم تستره بالثياب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه. معه عسيب من سعف النخل في رأسه خوصات، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يسترونه بالثياب كلمه وسأله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه".
قال ابن إسحاق: وقد حدثني شيخ من بني حنيفة من أهل اليمامة أن حديثه كان على غير هذا.
زعم أن وفد بني حنيفة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلَّفوا مسيلمة في رحالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانه، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا وفي ركابنا يحفظها لنا، قال: فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به للقوم، وقال:"أما إنه ليس بشركم مكانا"؛ أي لحفظه ضيعة أصحابه، وذلك الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءوه بما أعطاه، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وتكذب لهم، وقال: إني قد أشركت في الأمر معه. وقال لوفده الذين كانوا معه: ألم يقل لكم حين ذكرتموني له:"أما إنه ليس بشركم مكانا"؛ ما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد أشركت في الأمر معه، ثم جعل يسجع لهم السجعات، ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن:"لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشا"، وأحل لهم الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة وهو مع ذلك يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نبي، فأصفقت معه حنيفة على ذلك، فالله أعلم أي ذلك كان. سيرة ابن هشام (2/ 576 - 577).
وقد دار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين مسيلمة الكذاب الكتاب التالي:
আল-জামি` আল-কামিল (9606)
9607 - عن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للرسولين حين قرآ كتاب مسيلمة الكذاب:"فما تقولان أنتما؟" قالا: نقول كما قال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما".
حسن: رواه أبو داود (2761) وأحمد (15989) والترمذي في العلل الكبير (2/ 953) والحاكم (3/ 52 - 53 و 2/ 142 - 143) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعد بن طارق الأشجعي، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث إذا صرّح.
وقال الترمذي:"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: قد رواه ابن أبي زائدة أيضا عن سعد ابن طارق، ورآه حديثا حسنا".
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وذكر ابن إسحاق أيضا أن مسيلمة كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب، بعثه مع رسولين، هذا نصه:"من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: سلام عليك؛ أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم يعتدون". فقدم عليه رسولان له بهذا الكتاب.
قال ابن إسحاق: فحدثني شيخ من أشجع، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه نعيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما حين قرأ كتابه:"فما تقولان أنتما؟" قالا: نقول كما قال، فقال:"أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربتُ أعناقكما".
ثم كتب إلى مسيلمة:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب: السلام على من اتبع الهدى. أما بعد! فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين". وذلك في آخر سنة عشر.
ذكره ابن هشام في سيرته (2/ 600 - 601)
وأما إيراد البخاري قصة ثمامة بن أثال من حديث أبي هريرة (4372) في وفد بني حنيفة ففيه وهم؛ فإنه لم يكن في وفد بني حنيفة، ولو كان في الوفد لما قدم به في الوثاق، ولما ربط في سواري المسجد، بل إنه قد أسلم في سنة ست، قبل وفد بني حنيفة الذي جاء إلى المدينة بعد الفتح وقبل السنة العاشرة، وقد تقدم ذكر إسلامه في سرية محمد بن مسلمة قبل نجد سنة ست.
وأصاب الحافظ البيهقي فذكر قصته في سرية نجد -الدلائل (4/ 78) - التي كانت في السنة السادسة، وأورد فيه حديث أبي هريرة المشار إليه، ولم يذكر في وفد بني حنيفة ثمامة بن أثال. الدلائل (5/ 330).
وأما كونه جاء رسولا لمسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي في حديث ضعيف عن عبد الله بن مسعود قال: قد جاء ابن الفوَّاحة، وابن أثال رسولين لمسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتشهدان أني رسول الله؟" فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما".
رواه أبو داود الطيالسي (248) قال: حدثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
والمسعودي مختلط، وأبو داود الطيالسي روى عنه بعد الاختلاط.
ورواه الإمام أحمد (3708) عن يزيد، أخبرنا المسعودي بإسناده.
ويزيد بن هارون وهو أيضا ممن روى عن المسعودي بعد الاختلاط. والمسعودي أيضا كان يغلط فيما يرويه عن عاصم -وهو ابن أبي النجود-.
وقد ورد هذا الحديث من طرق أخرى ثابتة، ليس فيها ذكر ثمامة، وهو مخرج في كتاب الجهاد.
আল-জামি` আল-কামিল (9607)
9608 - عن وهب بن منبه قال: سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايدت قال: اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم: أن لا صدقة عليها، ولا جهاد، وأنه سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول:"سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا".
حسن: رواه أبو داود (3025) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1525) كلاهما من حديث إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني إبراهيم بن عقيل بن منبه، عن أبيه، عن وهب قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الكريم، وإبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه، وأبيه عقيل بن معقل، فإن كل واحد منهم حسن الحديث.
وبمعناه ما روي عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يُحْشَروا ولا يُعْشَروا ولا يُجَبُّوا، ولا يستعمل عليهم غيرهم، قال: فقال:"إن لكم أن لا تُحْشَروا ولا تُعْشَروا، ولا يستعمل عليكم غيركم" وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا خير في دين لا ركوع فيه".
قال: وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله، علمني القرآن، واجعلني إمام قومي.
رواه أحمد (17913) -والسياق له- وأبو داود السجستاني (3026) وأبو داود الطيالسي (981) وصححه ابن خزيمة (1328) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص فذكره. وليس عند ابن خزيمة إلا ذكر الدخول في المسجد.
وفي إسناده الحسن البصري، وسماعه من عثمان بن أبي العاص مختلف فيه، جزم بسماعه منه ابن المديني، وابن معين، والبزار، وقد جاء عن الحسن أنه كان يدخل على عثمان بن أبي العاص، لكن الحسن مدلس، وقد عنعن.
كما خالف يونس بن يزيد، وأشعث بن سواد حميدًا، فروياه عن الحسن مرسلًا، رواه عبد الرزاق (1620) وأبو داود في مراسيله (18)
قال الخطابي: قوله:"لا تحشروا" معناه الحشر في الجهاد والنفير له.
وقوله:"وأن لا تعشروا" معناه الصدقة أي لا يؤخذ عشر أموالهم.
قوله:"وأن لا يُجبوا" معناه لا يُصَلُّوا، وأصل التجبية أن يكب الإنسان على مقدمه، ويرفع مؤخره. اهـ.
আল-জামি` আল-কামিল (9608)
9609 - عن الشريد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم:"إنا قد بايعناك فارجع".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2231) من طرق عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (9609)
9610 - عن * *
আল-জামি` আল-কামিল (9610)
9611 - عن عبد الله بن حسان أخي بني كعب من بلعنبر، أنه حدثته جدتاه صفية بنت عُلَيبة ودُحَيبة بنت عُلَيبة حدثتاه عن حديث قيلة بنت مخرمة، وكانتا ربيبتيها، وقيلة جدة أبيهما أم أمه، أنها كانت تحت حبيب بن أزهر أخي بني جناب، وأنها ولدت له النساء، ثم توفي في أول الإسلام فانتزع بناتها -منها- عمهن أثؤب بن أزهر، فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام، فبكت جويرية منهن حديباء، وكانت أخذتها الفرصة، عليها سُبَيَّج من صوف، قال: فذهبت بها معها، فبينا هما تُرتكان الجمل إذ انتفجت الأرنب، فقالت الحديباء القَصِيّة: والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثؤب في هذا الحديث أبدًا! ثم سنح الثعلب فسمته باسم نَسِيَه عبد الله بن حسان، ثم قالت فيه مثل ما قالت في الأرنب، فبينما هما تُرتكان الجمل إذ برك الجمل، فأخذته رعدة، فقالت الحديباء: أدركتك والأمانةِ أَخْذةُ أثؤب، فقلتُ واضطررت إليها: ويحك فما أصنع؟ فقالت: اقلبي ثيابك ظهورها لبطونها، وادَّحرجي ظهرك لبطنك، واقلبي أحلاس جملك. ثم خلعت سبيجها فقلبته، ثم ادحرجت ظهرها لبطنها، فلما فعلت ما أمرتني به انتفض الجمل، ثم قام ففاجّ وبال، فقالت: أعيدي عليك أداتك، ففعلتُ، ثم خرجنا نرتك، فإذا أثؤب يسعى وراءنا بالسيف صلتًا، فوألنا إلى حواء ضخم، قد أراه حين ألقى الجمل إلى رواق البيت الأوسط جملًا ذلولًا، واقتحمت داخله وأدركني بالسيف، فأصابت ظبته طائفة من قروني، ثم قال: ألقي إلي بنت أخي يا دفار، فرميت بها إليه فجعلها على منكبه فذهب بها، وكانت أعلم به من أهل البيت، وخرجت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما أنا عندها ليلة من الليالي تحسبني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال: وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحب صدق، فقالت أختي: من هو؟ قال: حريث بن حسان الشيباني غاديًا، وافد بكر بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا صباح، فغدوت إلى جملي وقد سمعت ما قالا، فشددت عليه ثم نشدت عنه فوجدته
غير بعيد، فسألته الصحبة فقال: نعم وكرامة، وركابهم مناخة، فخرجت معه صاحب صدق، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس صلاة الغداة، وقد أقيمت حين انشق الفجر والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تَعارف مع ظلمة الليل، فصففت مع الرجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية، فقال لي الرجل الذي يليني من الصف: امرأة أنتِ أم رجل؟ فقلت: لا بل امرأة، فقال: إنك قد كدت تفتنيني، فصلِّي مع النساء وراءك، وإذا صف من نساء قد حدث عند الْحُجرات لم أكن رأيته حين دخلت، فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس دنوت فجعلت إذا رأيت رجلًا ذا رواء وذا قشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الناس، حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وعليك السلام ورحمة الله وبركاته". وعليه، تعني النبي صلى الله عليه وسلم أسمال ملببتين كانتا بزعفران فقد نفضتا، ومعه عسيب نخلة مقشور غير خوصتين من أعلاه، وهو قاعد القرفصاء، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم متخشعًا في الجلسة أرعدتُ من الفرق، فقال جليسه: يا رسول الله، أرعدت المسكينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره:"يا مسكينة عليك السكينة"، فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم أذهب الله ما كان أدخل قلبي من الرعب، وتقدم صاحبي أول رجل، فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاور، فقال:"يا غلام، اكتب له بالدهناء"؛ فلما رأيته أمر له بأن يكتب له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله، إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك! فقال:"أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان". فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: كنتُ أنا وأنت كما قيل: حتفها تحمل ضأن بأظلافها، فقلت: أما والله إن كنت لدليلًا في الظلماء، جوادًا بذي الرحل، عفيفًا عن الرفيقة، حتى قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا تلُمني على حظي إذ سألتَ حظك، فقال: وما حظك في الدهناء لا أبا لك؟ فقلت: مقيد جملي تسأله لجمل امرأتك؟ فقال: لا جرم إني أشهد رسول الله أني لك أخ ما حييت إذ أثنيت هذا علي عنده، فقلت: إذ بدأتها فلن أضيعها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أيلام ابن ذه أن يفصل
الخطة وينتصر من وراء الحجرة؟" فبكيت ثم قلت: قد والله كنت ولدته يا رسول الله حازمًا، فقاتل معك يوم الربذة، ثم ذهب يميرني من خيبر، فأصابته حماها وترك علي النساء، فقال:"والذي نفس محمدٍ بيده، لو لم تكوني مسكينة لجررناك اليوم على وجهك، أو لجررت على وجهك، -شك عبد الله- أيغلب أحيدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفًا فإذا حال بينه وبينه من هو أولى به منه استرجع؟" ثم قال:"رب أنسني ما أمضيت، وأعني على ما أبقيت، والذي نفس محمد بيده، أن أحيدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم". وكتب لها في قطعة من أديم أحمر لقيلة وللنسوة بنات قيلة:"أن لا يظلمن حقًا، ولا يكرهن على منكح، وكل مؤمن مسلم لهن نصير، أحسن ولا تسئن".
حسن: رواه ابن سعد (1/ 317 - 320) والطبراني في الكبير (15/ 7 - 10) بهذا الطول، واختصره أبو داود (3070، 4847) والترمذي (2814) والبيهقي (6/ 150) كلهم من حديث عبد الله بن حسان، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن حسان فإنه روى عنه كبار الأئمة ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي: ثقة، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (3/ 155).
وأما صفية بنت عليبة ودحية بنت عليبة فهما مقبولتان تتابع بعضها بعضا.
وفي بعض فقراته غرابة.
هذا من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من النجاشي.
وأسلم قومي ونزلوا إلى السهل.
قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن مرارة الرهاوي إلى اليمن جميعا، فأسلم عَكُّ ذي خيوان، فقيل لعك: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخذ منه الأمان على قريتك ومالك. قال: وكانت له قرية فيها رقيق ومال، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعو إلى الإسلام فأسلمنا، ولي أرض فيها رقيق ومال، فاكتب لي به كتابا. فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان: إن كان صادقا في أرضه وماله ورقيقه فله الأمان وذمة الله وذمة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم". وكتب خالد بن سعيد.
رواه أبو داود (3027) وابن سعد (6/ 28 - 29) وأبو يعلى (6864) كلهم من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن عامر بن شهر، فذكره. ورواية أبي داود مختصرة.
وإسناده ضعيف لضعف مجالد وهو ابن سعيد، وقد ضعفه أيضا ابن حجر في ترجمة ذي خيوان الهمداني من الإصابة
আল-জামি` আল-কামিল (9611)
9612 - عن لَقيط بن صَبرة قال: كنت وافد بني المُنْتَفِق، أو في وفد بني المنتَفِق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين. قال: فأمرت لنا بخزيرة فَصُنِعَت لنا. قال: وأُتِينا بقناع، ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"هل أصبتم شيئا أو أُمِرَ لكم بشيء؟" قال: قلنا: نعم يا رسول الله. قال: فبينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلةٌ تَيْعَرُ، فقال:"ما ولدت يا فلان" قال: بهمة، قال:"فاذبح لنا مكانها شاة" ثم قال:"لا تحسِبَنَّ" -ولم يقل: لا تحسَبَنَّ-"أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة" قال: قلت: يا رسول الله، إن لي امرأة، وإن في لسانها شيئا يعني: البذاء -قال:"فطلِّقْها إذا" قال: قلت: يا رسول الله، إن لها صحبة ولي منها ولد. قال:"فمرها يقول: عظها- فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك" فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال:"أسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائمًا".
صحيح: رواه أبو داود (142) مُطوَّلًا واللفظ له، والترمذي (38)، والنسائي (114)، وابن ماجه (407، 448) مُختصرًا. كلهم من حديث إسماعيل بن كثير أبي هاشم المكي، عن عاصم بن
لَقيط به.
وفي بعض الروايات:"إذا توضأت فمضمض".
قال الترمذي:"حسن صحيح". وصححه أيضًا ابن خزيمة (150) وابن حبان - الموارد (159) والحاكم (1/ 147 - 148) وقال: صحيح.
আল-জামি` আল-কামিল (9612)
9613 - عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخير، قال: قال أبي: انطلقتُ في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أنت سيدنا، فقال:"السيد الله تبارك وتعالى". قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا. فقال:"قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرنّكم الشّيطان".
صحيح: رواه أبو داود (4806) عن مسدّد، حدّثنا بشر -يعني ابن المفضَّل- حدّثنا أبو سلمة، سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن مطرف، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (16311)، والبيهقيّ في المدخل (537) كلاهما من طريق مهدي بن ميمون، ثنا غيلان بن جرير، عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير، عن أبيه، وزاد فيه:"والجَفْنَةُ الغرَّاء". وقال في آخره:"ولا يستهوينّكم".
وقوله:"الجفنة الغرّاء". قال ابن الأثير في"النهاية":"كانت العربُ تدعو السّيد المطْعِم جفنة، لأنّه يضعها ويُطعم النّاس فيها، فسمي باسمها. والغرّاء: البيضاء أي أنّها مملوءة بالشّحم والدّهن".
وأما قوله:"يستجرّنّكم" بتشديد الرّاء من الجرّ. قال السّنديّ وهو صحيح.
هذا قتل رجلا من بني عُقَيل. قال: فشددت يدي في غُلٍّ، وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغه ما صنعت، فقال:"لئن أتاني لأضرب ما فوق الغل من يده" فلما جئت سَلَّمْت فلم يرد عليَّ السلام وأعرض عني، فأتيته عن يمينه فأعرض عني، فأتيته عن يساره فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه، فقلت: يا رسول الله، إن الرب عز وجل لَيُتَرَضَّى فيرضى، فارضَ عني، رضي الله عنك. قال:"قد رضيت".
أخرجه ابن سعد (1/ 300 - 301) عن الواقدي قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا وكيع الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرؤاسي، قال: قدم رجل يقال له عمرو بن مالك، فذكره. فذكره مطولا، وهذا اللفظ لابن كثير في تاريخه (7/ 357). انظر بقية الوفود في طبقات ابن سعد، فإنه أوسع من ذكر هذه الوفود.
আল-জামি` আল-কামিল (9613)
9614 - عن أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار. يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
وزاد في رواية: وأكيدر دومة.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1774: 75) عن يوسف بن حماد المعنيّ، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
ورواه ابن حبان (653 - 654) من طريقين آخرين عن قتادة عنه، وزاد:"أكيدر دومة"، وإسناده صحيح.
وقوله:"النجاشي" هو لقب لكل من ملك الحبشة، وأما الأصحمة صاحب جعفر وأصحابه فقد أسلم وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان وفاته قبل الفتح سنة ثمان، وكانت الرسائل التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام بعد وفاة النجاشي المسلم الذي صلى عليه، وسيأتي نص كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي.
আল-জামি` আল-কামিল (9614)
9615 - عن أنس قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، فكأني أنظر إلى بياضه في يده، ونقش فيه:"محمد رسول الله".
وفي رواية: أراد أن يكتب إلى العجم.
وفي رواية ثالثة: أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2938) ومسلم في اللباس (2091: 56) كلاهما
من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
ورواه مسلم (2091: 57) من طريق هشام، عن قتادة عنه باللفظ الثاني.
ورواه مسلم (2091: 58) من طريق خالد بن قيس، عن قتادة، عنه باللفظ الثالث.
وروي عن المسور بن مخرمة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقال:"إن الله عز وجل بعثني رحمة للناس كافة، فأدوا عني يرحمكم الله، ولا تختلفوا كما اختلف الحواريون على عيسى عليه السلام، فإنه دعاهم إلى مثل ما أدعوكم إليه، فأما من قرب مكانه، فإنه أجاب وأسلم، وأما من بعد مكانه فكرهه، فشكا عيسى ابن مريم ذلك إلى الله عز وجل، فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين وجه إليهم، فقال لهم عيسى ابن مريم عليه السلام: هذا أمر قد عزم الله لكم عليه، فامضوا فافعلوا"، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن يا رسول الله نؤدي عنك، فابعثنا حيث شئت، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة إلى كسرى، وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة ابن علي صاحب اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي صاحب هجر، وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني جلندا ملكي عمان، وبعث دحية الكلبي إلى قيصر، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير العلاء بن الحضرمي، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو بالبحرين.
رواه الطبراني في الكبير (20/ 8 - 9) عن هاشم بن مرثد الطبراني، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه إسماعيل بن عياش، حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، فذكره.
وفي إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع.
وأبوه إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل الشام ومخلط في غيره، وشيخه هنا مدني. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.
وقال ابن هشام في السيرة (2/ 606 - 607): حدثني من أثق به عن أبي بكر الهذلي قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صُدَّ عنها يوم الحديبية، فقال:"أيها الناس، إن الله قد بعثني رحمة …" فذكر نحوه.
আল-জামি` আল-কামিল (9615)
9616 - عن أبي سفيان بن حرب، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه، فقال:
أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا. فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره. ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كَذَبَني فكَذِّبوه. فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه. ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من مَلِكٍ؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها. قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول، فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله. وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بما يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه
لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغَسَلْتُ عن قدمه. ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأخرجنا. فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمِرَ أمْرُ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام.
وكان ابن الناظور صاحب إيلياء وهرقل أسقفا على نصارى الشام، يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء، أصبح يوما خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك. قال ابن الناظور: وكان هرقل حَزَّاءً ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يُهِمَّنَّك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون. فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يرم حمصَ حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغُلِّقت، ثم اطَّلع فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم، فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غُلِّقَت، فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال: ردوهم عليَّ. وقال: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الوحي (7) ومسلم في الجهاد والسير (1773: 74) كلاهما
من طريق الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان أخبره، فذكره، والسياق للبخاري.
قوله:"مادَّ فيها" أي صالحهم على ترك القتال.
قوله:"أسقفا" لفظ معرب، ومعناه عالم النصارى أو رئيسهم الديني.
قوله:"حزاء" أي كاهنا يخبر عن المغيبات.
قوله:"إثم الأريسيين" جمع أريسي وهو الفلاح، والمراد به أتباعه من أهل مملكته.
قوله:"بطارقته" جمع بطريق، وهم خواص دولته وأهل مشورته.
قوله:"دسكرة" أي قصر حوله، أو فيه منازل للخدم وأشباههم.
আল-জামি` আল-কামিল (9616)
9617 - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر وله الجنة؟" فقال رجل من القوم: وإن لم أقتل؟ قال:"وإن لم تقتل"، فانطلق الرجل به فوافق قيصر وهو يأتي بيت المقدس قد جعل له بساط لا يمشي عليه غيره، فرمى بالكتاب على البساط وتنحى، فلما انتهى قيصر إلى الكتاب أخذه، ثم دعا رأس الجاثليق، فأقرأه، فقال: ما علمي في هذا الكتاب إلا كعلمك، فنادى قيصر: من صاحب الكتاب؟ فهو آمن فجاء الرجل، فقال: إذا أنا قدمت فأتني، فلما قدم أتاه، فأمر قيصر بأبواب قصره فغلقت، ثم أمر مناديا ينادي: ألا إن قيصر قد اتبع محمدًا صلى الله عليه وسلم وترك النصرانية، فأقبل جنده وقد تسلحوا حتى أطافوا بقصره، فقال لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد ترى أني خائف على مملكتي، ثم أمر مناديا فنادى: ألا إن قيصر قد رضي عنكم، وإنما خبركم لينظر كيف صبركم على دينكم فارجعوا، فانصرفوا، وكتب قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني مسلم وبعث إليه بدنانير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرأ الكتاب:"كذب عدو الله ليس بمسلم، وهو على النصرانية" وقسم الدنانير.
صحيح: رواه ابن حبان (4504) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم صاعقة، قال: حدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، قال: حدثنا حميد، عن أنس بن مالك، فذكره. وإسناده صحيح.
আল-জামি` আল-কামিল (9617)
9618 - عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبتُ (القائل هو الزهري) أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله
- صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4424) عن إسحاق (هو ابن راهويه)، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح (هو ابن كيسان)، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره قال: فذكره.
جزم ابن سعد بأنه كان في سنة سبع في زمن الهدنة ولكن صنيع البخاري يدل على أنه كان سنة تسع.
আল-জামি` আল-কামিল (9618)
9619 - عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل، فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال:"لن يُفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4425) عن عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: فذكره.
وكان ذلك عندما جاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن كسرى قُتِل واستخلفت بنته، كما رواه الترمذي (2262) والنسائي (5388) والحاكم (3/ 118 - 119) كلهم من حديث حميد الطويل، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هلك كسرى قال:"من استخلفوا؟" قالوا: ابنته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لن يُفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة" قال: فلما قدمت عائشة -يعني البصرة- ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمني الله به. واللفظ للترمذي.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
قلت: وهو كذلك، وإن كان فيه الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن ولكن إخراج البخاري له مشعر باتصاله، وقد تابعه عبد الرحمن بن جوشن عند الإمام أحمد (20402) عن يحيى، عن عيينة قال: أخبرني أبي، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"لن يُفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة"
وأبو عيينة هو عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني وهو ثقة.
আল-জামি` আল-কামিল (9619)
9620 - عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، يعني بكتابه معه إليه، فقَبَّلَ كتابه وأكرم حاطبا، وأحسن نزله، ثم سرحه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة شهباء بسرجها وجاريتين، إحداهما أم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها لجهم بن قيس العبدري، وهي أم زكريا بن جهم الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر.
صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (2570، 4349)، وابن عبد الحكم في الفتوح (ص 64) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني
عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، فذكره. واللفظ للطحاوي.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (4/ 395) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري به.
وإسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، وهو مختلف في صحبته، وقد ذكر ابن حجر في الإصابة أنه أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صغير فمسح على رأسه.
وقال الطحاوي عقب الحديث:"وإنما أدخلنا هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن عبد الرحمن ابن عبد القاري ممن ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: إنه قد رآه، فدخل بذلك في صحابته صلى الله عليه وسلم" أهـ.
وأما نص الرسالة فهو كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم القبط، {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64].
أخرجه الزبير بن بكار كما في منتخب كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثني محمد بن حسن، عن محمد بن طلحة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن حارثة بن النعمان، أن رسول الله صلى الله عليه لما رجع من الحديبية سنة ست بعث ستة نفر، ثلاثة مصطحبين، حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، وشجاع بن وهب إلى الحارث ابن أبي شمر، ودحية الكلبي إلى قيصر، فخرجوا حتى انتهوا إلى وادي القرى، فسلك حاطب إلى المقوقس بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.
وذكره أيضا الزيلعي في نصب الراية (4/ 421 - 422) عن الواقدي نحوه وقال:
خرج به حاطب حتى قدم الإسكندرية، فلما دخل عليه، قال: اعلم أنه قد كان قبلك رجل زعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به، ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك، اعلم أن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه، وهو الإسلام، الكافي به الله ما سواه، إن هذا النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس، فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له يهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى، إلا كبشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي أدرك قوما، فهم من أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، بل نأمرك به.
فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فرأيته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب عنه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبأ، والإخبار بالنجوى، وسأنظر في ذلك، وأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فجعله في حق من عاج،
وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لمحمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط، سلام، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وبغلة لتركبها، والسلام عليك.
ودفع الكتاب إلى حاطب، وأمر له بمائة دينار، وخمسة أثواب، وقال له: ارجع إلى صاحبك، ولا تسمع منك القبط حرفا واحدًا، فإن القبط لا يطاوعوني في اتباعه، وأنا أضن بملكي أن أفارقه، وسيظهر صاحبك على البلاد، وينزل بساحتنا هذه أصحابه من بعده، فارحل من عندي. قال: فرحلت من عنده، ولم أقم عنده إلا خمسة أيام، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكرت له ما قاله لي، فقال:"ضن الخبيث بملكه، ولا بقاء لملكه". وفي بعض فقراته غرابة.
আল-জামি` আল-কামিল (9620)