11961 - عن مقسم مولى عبد اللَّه بن الحارث، أن ابن عباس أخبره: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} عن بدر، والخارجون إلى بدر.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4595) من طرق عن ابن جريج، أخبرني عبد الكريم (وهو الجزري)، أن مقسما مولى عبد اللَّه بن الحارث أخبره: فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (11961)
11962 - عن ابن عباس في قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} قال: هم قوم كانوا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يغزون معه لأسقام، وأمراض، وأوجاع. وآخرون أصحاء لا يغزون معه، وكان المرضى في عذر من الأصحاء.
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (12/ 165) من وجهين: عن أبي عقيل الدورقي، عن أبي نضرة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
وأبو عقيل الدورقي هو بشير بن عقبة الناجي من رجال الصحيح.
أبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قُطعة. قال الهيثمي في"المجمع" (7/ 9):"رواه الطبراني من طريقين ورجال أحدهما ثقات".
আল-জামি` আল-কামিল (11962)
11963 - عن الفَلَتان بن عاصم قال:"كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل عليه. وكان إذا أنزل عليه رام بصره، مفتوحة عيناه. وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من اللَّه. قال:"كنا نعرف ذلك منه، فقال للكاتب:"أكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين، والمجاهدون في سبيل اللَّه" قال: فقام الأعمى، فقال: يا رسول اللَّه! ما ذنبنا؟ فقلنا للأعمى: إنه ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم فخاف أن يكون ينزل عليه شيء مِن أمره. فبقي قائما يقول: أعوذ باللَّه من غضب رسول اللَّه. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أكتب: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}".
حسن: رواه أبو يعلى (1583)، وعنه ابن حبان (4712)، والطبراني في الكبير (18/ 280)، والبزار - كشف الأستار (2203)، كلهم من حديث عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن الفَلَتان فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
وقوله: {عَلَى الْقَاعِدِينَ} لأنهم لأعذارهم لم يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وإنما كانت لهم النية فقط فلهم أجر النية فقط بخلاف المجاهدين فإنهم يُفضَّلون عليهم درجة.
وقوله: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} أي على القاعدين من غير عذر، حتى لا يحصل التكرار.
وقوله: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} أي المجاهدون والقاعدون أولو الضرر. والحسنى: أي الجنة.
আল-জামি` আল-কামিল (11963)
11964 - عن محمد بن عبد الرحمن قال: قُطِع على أهل المدينة بَعْثٌ، فاكتُتِبتُ فيه، فلقيتُ عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشدّ النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين، يُكثِّرون سواد المشركين على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأتي السهم فيرمى به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يُضرَب فيُقتَل، فأنزل اللَّه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآية.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4596)، عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدّثنا حيوة وغيره، قالا: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود، قال: فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (11964)
11965 - عن ابن عباس قال: كان ناس من أهل مكة أسلموا، وكانوا مستخفين بالإسلام، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم مكرَهين، فأُصيب بعضهم يوم بدر مع المشركين، فقال المسلمون: أصحابنا هؤلاء مسلمون أخرجوهم مُكرِهين، فاستغفروا لهم. فنزلت هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآية، فكتب المسلمون إلى من بقي منهم بمكة بهذه الآية، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق ظهر عليهم المشركون وعلى خروجهم، فلحقوهم فردّوهم، فرجعوا معهم، فنزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: 10] فكتب المسلمون إليهم بذلك فحزنوا، فنزلت هذه الآية {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 110] فكتبوا إليهم بذلك.
صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (2204) عن عبدة بن عبد اللَّه، ثنا أبو نعيم، ثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قال البزار:"لا نعلم أحدا يرويه عن عمرو بن دينار إلّا محمد بن شريك".
قلت: إسناده صحيح، ومحمد بن شريك أبو عثمان المكي ثقة وثّقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة وغيرهم.
وقال الهيثمي في"المجمع" (7/ 9):"روى البخاري بعضه ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح".
আল-জামি` আল-কামিল (11965)
11966 - عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس تلا: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} قال: كنتُ أنا وأمي ممن عذر اللَّه.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4588) عن سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (11966)
11967 - عن أبي هريرة قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء، إذ قال:"سمع اللَّه لمن حمده". ثم قال قبل أن يسجد:"اللهم نَجِّ عياش بن أبي ربيعة، اللهم نجِّ سلمة بن هشام، اللهم نَجِّ الوليد بن الوليد، اللهم نَجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدُدْ وطأتك على مُضَر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (4598)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (675: 295) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: فذكره. واللفظ للبخاري. ومسلم لم يسق لفظه كاملا بهذا الإسناد، وإنما ساق أول الحديث وأحال البقية على ما قبله.
আল-জামি` আল-কামিল (11967)
11968 - عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} كان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر، وكان مريضا فقال لأهله: أخرجوني من مكة، فإني أجد الحرّ. فقالوا: أين نخرجك؟ . فأشار بيده نحو المدينة فنزلت هذه الآية: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ} إلى آخر الآية.
صحيح: رواه ابن أبي حاتم في التفسير (3/ 1050) عن أحمد بن منصور الرمادي، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره (7/ 381) بهذا الإسناد وسياقه أطول، وليس فيه قصة ضمرة من بني بكر.
ورواه أبو يعلى (2679)، والطبراني في الكبير (11/ 272)، وابن أبي حاتم كلهم من وجه آخر عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"خرج ضمرة بن جندب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى المدينة، فنزلت: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}.
وأشعث هو: سوار الكندي، النجار، ضعيف باتفاق أهل العلم.
আল-জামি` আল-কামিল (11968)
11969 - عن ابن عباس قال: فرض اللَّه الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (687) من طرق عن أبي عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.
وفي رواية:"إنّ اللَّه فرض الصلاة على لسان نبيكم على المسافر ركعتين، وعلى المقيم أربعا،
وفي الخوف ركعة".
قوله:"وفي الخوف ركعة" خرج مخرج الغالب وإلا فيجوز القصر في حال الأمن كما يجوز في حال الخوف. ولذلك أشكل ذلك على بعض الصحابة.
আল-জামি` আল-কামিল (11969)
11970 - عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فقد أمن الناس. فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه. فسألتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقال:"صدقة تصدق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (686)، من طرق عن عبد اللَّه بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد اللَّه بن بابيه، عن يعلى بن أمية فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (11970)
11971 - عن أبي حنظلة قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر، قال:"الصلاة في السفر ركعتان". قلنا: إنّا آمنون. قال: سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه أحمد (4704) عن يحيى (بن سعيد القطان)، عن إسماعيل (ابن أبي خالد)، عن أبي حنظلة فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي حنظلة وهو حكيم الحذاء كما عند أحمد (5566) من وجه آخر وجاء فيه: سمعت ابن عمر، سئل عن الصلاة في السفر فذكر مثله.
وأبو حنظلة من رجال التعجيل (1260)، ذكره ابن خلفون في الثقات. وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى:"حديثه في الكوفيين". قال الحافظ ابن حجر:"إنه معروف. ولا أعرف فيه جرحا".
وفي معناه أحاديث أخرى في كتاب الصلاة وفيها دلالة واضحة على أن القصر ليس من شرطه وجود الخوف.
আল-জামি` আল-কামিল (11971)
11972 - عن أبي عيّاش الزُرقي قال: كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعسفان، فاستقبلنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلّى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر". فقالوا:"قد كانوا على حال لو أصبنا غِرّتهم". ثم قالوا:"تأتي عليهم الآن
صلاة هي أحبُّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم". قال:"فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآيات بين الظهر والعصر: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاة}. قال:"فحضرتْ، فأمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخذوا السلاح". قال:"فصفَفْنا خلفه صفين". قال: ثم ركع، فركعنا جميعا، ثم رفع فرفعنا جميعا، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا، جلس الآخرون، فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مَصافِّ هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ثم ركع فركعوا جميعا، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم فلما جلس جلس الآخرون، فسجدوا، ثم سلّم عليهم، ثم انصرف، قال:"فصلّاها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرتين: مرةً بعسفان، ومرة بأرض بني سُلَيم".
صحيح: رواه أبو داود (1236)، والنسائي (3/ 177 - 178)، وأحمد (16580) -واللفظ له- وصحّحه ابن حبان (2876)، والحاكم (1/ 337 - 338) كلهم من حديث منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي فذكره. وإسناده صحيح.
واختلف في سماع مجاهد من أبي عياش. والصواب أنه سمع منه.
صلاة الخوف لها أنواع كثيرة، فإنّ العدو تارة يكون تجاه القبلة، وتارة يكون في غير صوبها، ثم تارة يصلون جماعة، وتارة يلتحم الحرب فلا يقدرون على الجماعة بل يصلون فرادى مستقبلي القبلة وغير مستقبليها رجالا وركبانا.
والأحاديث المروية في ذلك كثيرة سبق ذكرها في صلاة الخوف. قال الإمام أحمد:"كل حديث روي في أبواب صلاة الخوف، فالعمل به جائز. روي فيها ستة أوجه أو سبعة أوجه".
وقوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} حمل السلاح في صلاة الخوف واجب لظاهر الآية، وهو أحد قولي الشافعي. ورخّص اللَّه في وضعها في حال المطر أو المرض.
আল-জামি` আল-কামিল (11972)
11973 - عن ابن عباس: {إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} قال:"عبد الرحمن بن عوف، كان جريحا".
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4599)، عن محمد بن مقاتل أبي الحسن، أخبرنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
كل حال.
আল-জামি` আল-কামিল (11973)
11974 - عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:"كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يذكر اللَّه على كل أحيانه".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (373) من طرق عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البَهِيّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
وذكره البخاري تعليقا.
وقوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} أي مفروضا، كما قال ابن عباس. وقال ابن مسعود:"إنّ للصلاة وقتا كوقت الحج".
الخَبيثُ -أو كما قال الرجل- وقالوا:"ابنُ الأُبَيْرق قالها، وكانوا أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهلية والإسلامِ، وكان النَّاسُ إنما طعامهم بالمدينة التمرُ والشَّعِيرُ، وكان الرجلُ إذا كان له يَسارٌ فقدمت ضافِطةٌ من الشام، من الدَّرمَك، ابتاع الرجلُ منها، فخصَّ بها نفسه، وأما العيالُ: فإنما طعامهم التمرُ والشعيرُ.
فقدمت ضافِطَةٌ من الشام، فابتاع عَمِّي رِفاعَةُ بنُ زيد حِمْلا من الدَّرمك، فجعله في مَشْرَبةٍ له، وفي المشربة سلاحٌ: دِرْعٌ وسيف، فَعُدِي عليه من تحت البيت فَنُقِبَتِ المشربةُ، وأُخذَ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عَمِّي رِفاعَةُ، فقال: يا ابن أخي! إنه قد عُدِيَ علينا في ليلتنا هذه، فنُقِبتْ مَشرَبتُنا، فذُهِبَ بطعامنا وسلاحنا. قال: فتحَسّسْنَا في الدارِ، وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أُبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم، قال: وكان بنُو أُبيرق قالوا -ونحن نسأل في الدَّار-: واللَّه ما نَرِى صاحبكم إلا لَبِيدَ بنَ سَهْلٍ -رجل منَّا له صلاحٌ وإسلامٌ- فلما سمع لبيدٌ اختَرط سيفه. وقال: أَنا أَسرِق؟ فَواللَّه ليخالطنَّكم هذا السيف، أَو لتُبَيِّنُنَّ هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار، حتى لم نَشُكَّ أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي لو أتيْتَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكرتَ ذلك لَهُ؟ قال قتادة: فأتيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلتُ: إن أهل بيت منَّا، أَهلَ جفاءٍ عَمَدُوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقَّبُوا مَشْرَبَة لهُ، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليَرُدُّوا علينا سلاحنا، فأمَّا الطعام فلا حاجة لنا فيه.
فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"سآمرُ في ذلك". فلما سمعَ بَنُو أُبَيْرِقَ أَتَوْا رجلا منهم، يقال له: أسِير بن عروة. فكلَّموه في ذلك، فاجتمع في ذلك أناسٌ من أَهل الدار، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن قتادة بن النعمان وعمَّهُ عمدا إلى أَهل بيت منَّا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ يرمونهم بالسرقةِ من غير بَيِّنَةٍ ولا ثَبتٍ.
قال قتادة: فأتيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فكلَّمته. فقال:"عمدْتَ إلى أَهل بيت ذُكرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ، ترميهم بالسرقة من غير ثبتٍ ولا بينة؟". قال: فرجعت، ولودِدْتُ أَنِّي خرجت من بعض مالي، ولم أكلِّم رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأتاني عمي رفاعةُ، فقال: يا ابن أَخى! ما صنعتَ؟ فأَخبرتُه بما قال لي رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: اللَّهُ المستعانُ، فلم يَلْبَثْ أن نزل القرآنُ {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} بني أُبَيْرق {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ} مما قلت لقتادة
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110)} [سورة النساء: 105 - 110] أي: لو استغفروا اللَّه لغفرَ لهم {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112)} قولهم للبَيدٍ {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114)} [سورة النساء: 111 - 114]، فلَمَّا نزل القرآن، أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالسلاح، فَرَدَّهُ إلى رفاعة، قال قتادة: لما أتيتُ عمِّي بالسلاح -وكان شيخا قد عسا، أو عشا - الشك من أبي عيسى- في الجاهلية، وكنت أرى إسلامه مدخولا.
فلما أتيته بالسلاح قال لي: يا ابن أخي! هو في سبيل اللَّه، فعرفتُ أنَّ إِسلامه كان صحيحا. فلما نزلَ القرآنُ لَحِقَ بُشَيْرٌ بالمشركين، فنزل على سُلافة بنت سعد بن سُمَيَّةَ، فأنزل اللَّه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116)} [سورة النساء: 115 - 116]، فلمَّا نزل على سُلافةَ، رماها حَسَّانُ بن ثابتٍ بأبياتٍ من شِعْره، فأخذَتْ رَحْلَهُ فَوَضَعَتْهُ عَلى رأسها، ثم خرجت به فرمت به في الأبطَحِ، ثم قالت: أَهْدَيْتَ لي شِعْرَ حسَّان، ما كنتَ تأتيني بخير.
رواه الترمذيّ (3036)، وابن جرير الطبري (7/ 458 - 461) كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبي مسلم الحراني، قال: ثنا محمد بن سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم ابن عمر بن قتادة، عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان فذكره.
وكذا رواه ابن أبي حاتم بعضه في تفسيره (4/ 1059 - 1060).
قال الترمذيّ:"هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني، وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، مرسلا
لم يذكروا فيه: عن أبيه عن جده. وقتادة بن النعمان هو: أخو أبي سعيد الخدري لأمّه، وأبو سعيد الخدري: سعد بن مالك بن سنان". اهـ
كذا قال! ولكن رواه الحاكم (4/ 385 - 386) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده، فذكره.
هكذا رواه يونس بن بكير، عن ابن إسحاق موصولا، والصحيح أنّ يونس بن بكير رواه مرسلا كما قال الترمذي، والخطأ فيه من أحمد بن عبد الجبار، فإنه خالف.
كل من رواه عن يونس بن بكير، فلم يقل فيه:"عن أبيه، عن جده". فقوله هنا:"عن أبيه، عن جده" شاذ. إلّا أنّ هذه القصة رويت بأسانيد أخرى، بعضها موصولة وبعضها مرسلة. ذكرها معظم أصحاب التفسير، فإن كان يقوي بعضها بعضا كما هو معروف عند المحققين فإنّ هذه القصة تدل على أنّ لها أصلا.
আল-জামি` আল-কামিল (11974)
11975 - عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟" قالوا:"بلى". قال:"صلاح ذات البين، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة".
صحيح: رواه أبو داود (4919)، والترمذي (2509)، وأحمد (27508)، وصحّحه ابن حبان (5092) كلهم من حديث أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.
وقال الترمذيّ:"هذا حديث حسن صحيح، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"" اهـ.
আল-জামি` আল-কামিল (11975)
11976 - عن أبي هريرة، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم وسوء ذات البين، فإنها الحالقة".
حسن: رواه الترمذيّ (2508)، عن أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم البغدادي، قال: حدّثنا معلى بن منصور، حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر المخرمي، هو من ولد المسور بن مخرمة، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذيّ:"هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه".
ومعنى قوله"وسوء ذات البين" إنّما يعني العداوة والبغضاء. وقوله:"الحالقة" يقول: إنّها تحلق الدين". انتهى.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن جعفر المخرمي -بسكون الخاء وفتح الراء الخفيفة- وشيخه الأخنسي فإنّهما حسنا الحديث.
আল-জামি` আল-কামিল (11976)
11977 - عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجمع اللَّه أمتي" أو قال:"هذه الأمة على الضلالة أبدا ويد اللَّه على الجماعة".
حسن: رواه الحاكم (1/ 115)، من وجهين: عن سلمة بن شعيب والعباس بن عبد العظيم - كلاهما عن عبد الرزاق، أبنا إبراهيم بن ميمون، أخبرني عبد اللَّه بن طاوس، أنّه سمع أباه يحدث، أنه سمع ابن عباس يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
هذه رواية سلمة بن شبيب، وفي رواية العباس بن عبد العظيم: ثنا عبد الرزاق، ثنا إبراهيم بن ميمون العدني، وكان يسمي قريش اليمن، وكان من العابدين المجتهدين.
قال الحاكم:"فإبراهيم بن ميمون العدني هذا قد عدّله عبد الرزاق، وأثنى عليه. وعبد الرزاق إمام أهل اليمن وتعديله حجة".
وهذا الحديث رواه أيضًا الترمذيّ (2166) عن يحيى بن موسى، قال. حدّثنا عبد الرزاق فذكره بإسناده. ولفظه"يد اللَّه مع الجماعة".
وقال:"حسن غريب، لانعرفه من حديث ابن عباس إلّا من هذا الوجه".
قلت: وهو كما قال؛ فإنّ إبراهيم بن ميمون الصنعاني ويقال: الزبيدي حسن الحديث. ووثّقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات".
فمن خالف ما أجمع الناس عليه، سواء في الاعتقاد أو في الأعمال فهو معرض للعذاب الشديد كما قال اللَّه تعالى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}.
والخلة هي أرفع مقامات المحبة؛ لأنه كما قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [سورة النجم: 37] أي أنّه قام بجميع ما أمر به عن عبادة اللَّه، والتضحية في سبيل اللَّه، وبناء بيت اللَّه.
আল-জামি` আল-কামিল (11977)
11978 - عن عمرو بن ميمون أنّ معاذا لما قدم اليمن، صلّى بهم الصبح، فقرأ {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} قال رجل من القوم:"لقد قرّتْ عينُ أمّ إبراهيم".
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (4348)، عن سليمان بن حرب، حدّثنا شعبة، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عمرو بن ميمون، فذكره.
আল-জামি` আল-কামিল (11978)
11979 - عن عائشة: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} قالت عائشة:"هو الرجل تكون عنده اليتيمة، هو وليها ووارثها، فأشركته في ماله حتى في العذق، فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوّجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها، فنزلت هذه الآية".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (4600)، ومسلم في التفسير (3018: 7) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.
আল-জামি` আল-কামিল (11979)
11980 - عن عائشة قالت: ثم إنّ الناس استفتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأنزل اللَّه تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} الآية. قالت:"والذي ذكر اللَّه أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال اللَّه فيها {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [سورة النساء: 3].
صحيح: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1076) قال: قرأت على محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة
فذكرته. وأصله في الصحيحين.
আল-জামি` আল-কামিল (11980)