مصالح الدين والدنيا، ويجمع بين عزِّ الآخرة والأولى، كل ذلك في قصد واعتدال، وببراهين واضحة مقنعة تبهر العقل، وتملك اللب، والكلام على هذه التفاصيل يستنفد مجلدًا بل مجلدات" أ. هـ1.--------------------------------------------
1 انظر "مناهل العرفان" ج2 ص238، 239.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
الوجه السادس: إنه شيء لا يمكن التعبير عنه
"وهو اختيار السكاكي حيث قال في "المفتاح": واعلم أن شأن الإعجاز عجيب، يُدرَك ولا يمكن وصفه، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها، وكالملاحة، وكما يدرك طيب النَّغم العارض لهذا الصوت، ولا طريق إلى تحصيله لغير ذوي الفطر السليمة، إلّا بإتقان علمَيْ المعاني والبيان والتمرُّن فيهما.
وقال أبو حيان التوحيدي في "البصائر": لم أسمع كلامًا ألصق بالقلب، وأعلق بالنفس من فصل تكلم به بندار بن الحسين الفارسي -وكان بحرًا في العلم، وقد سُئِلَ عن موضع الإعجاز من القرآن فقال: هذه مسألة فيها حيف على المفتي، وذلك أنه شبيه بقولك: ما موضع الإنسان من الإنسان؟ فليس للإنسان موضع من الإنسان، بل متى أشرت إلى جملته فقد حققته، ودللت على ذاته، كذلك القرآن لشرفه لا يشار إلى شيء منه إلّا وكان ذلك المعنى آية في نفسه، ومعجزة لمحاوله، وهدًى لقائله، وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض الله في كلامه، وأسراره في كتابه، فلذلك حارت العقول، وتاهت البصائر عنده"1.--------------------------------------------
1 "البرهان في علوم القرآن" ج2 ص100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
الوجه السابع: أنه معجز لأنه معجز
وبيان ذلك كما ذكر الرافعي1: "إنه معجز بالمعنى الذي يفهم من لفظ الإعجاز على إطلاقه، فهو أمر لا تبلغ منه الفطرة الإنسانية مبلغًا، وليس إلى ذلك--------------------------------------------
1 انظر "إعجاز القرآن" ص156.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
مأتى ولا جهة، وإنما هو أثر كغيره من الآثار الإلهية، يشاركها في إعجاز الصنعة، وهيئة الوضع، وينفرد عنها بأن له مادة من الألفاظ كأنها مفرغة إفراغًا من ذوب تلك المواد كلها.
وما نظنه إلّا الصورة الروحية للإنسان، إذا كان الإنسان في تركيبه هو الصورة الروحية للعالم كله.
فالقرآن معجِزٌ في تاريخه دون سائر الكتب، ومعجز في أثره الإنساني، ومعجز كذلك في حقائقه، وهذه وجوه عامَّة لا تخالف الفطرة الإنسانية في شيء، فهي باقية ما بقيت" أ. هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
الخلاصة والتحقيق
مدخل
…
الخلاصة والتحقيق:
والخلاصة أن القرآن الكريم معجز بكل ما ذكرناه وما لم نذكره من الوجوه البيانية، ليس لوجه منها فضل على الآخر، لكنها جميعًا في الذروة العليا، متشابهة في الحلاوة والطلاوة.
واختلاف العلماء في تفضيل بعض الوجوه على بعض إنما هو ناشء عن اختلافهم في التذوق الجمالي لمفرداته وتراكيبه، ونظمه، وأسلوبه، وغير ذلك.
واعتبار هذا الخلاف القائم بين العلماء في الوجه المعجز من القرآن خلافًا حقيقيًّا يؤثر على جوهر العقيدة، أو يغضُّ من شأن المختلفين، تحكُّمٌ لا برهان له، ولا دليل عليه.
ووجوه الإعجاز القرآني -في الحقيقة- لا تنحصر؛ فهو معجز في بيانه، وصور البيان لا تحصى، ولكل صورة منها جمال يخصها، وفيها الحسَن والأحسن، والفصيح والأفصح، والجميل والأجمل.
والقرآن في جميع ذلك نمط فريد لا يُدَانى من بعيد ولا من قريب.
فمهما بذل العلماء من جهد في تخريج لطائف أسلوبه، ودقائق تعبيره، ورقة تصويره وعذوبة منطقه، فلن يبلغوا من ذلك كله إلّا كما يبلغ العصفور من البحر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
وهو معجز في تشريعه، وللتشريع كما هو معلوم أحكام وافية بمطالب البشر في كل زمان ومكان، وفي كل حكم من أحكامه ضرب من الإعجاز التشريعي، ويكفي أن نعلم أن هذا التشريع على كثرة قوانينه وفروعه ومسائله يخلو تمامًا من التناقض والاختلاف، والزيغ والانحراف.
{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} 1.--------------------------------------------
1 النساء: 82.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
القول بالصرفة:
ومن الباحثين من طوَّعت له نفسُه أن يذهب إلى القول بأن وجه إعجاز القرآن هو الصرفة، منهم أبو إسحاق الإسفراييني من أهل السنة، والنَّظَّام من المعتزلة، والمرتضى من الشيعة.
ومعنى الصرفة: أن الله عز وجل قد صرف العرب عن معارضته، وكان في إمكانهم لولا ذلك أن يأتوا بمثله.
وقد اختلفوا في فهم هذه الصرفة، فمنهم من يرى أن بواعث هذه المعارضة ودواعيها لم تتوافر لديهم.
ومنهم من يرى أن صارفًا إلهيًّا زهَّدهم في المعارضة، فلم تتعلق بها إرادتهم، ولم تنبعث إليه عزائمهم، فقعدوا عنها على رغم توافر البواعث والدواعي.
ومنهم من يرى أن عارضًا مفاجئًا عطَّل مواهبهم البيانية، وعاق ملكاتهم البلاغية، وسلبهم أسبابهم العادية إلى المعارضة، على رغم تعلق إرادتهم بها، وتوجه همتهم إليها.
"وأنت إذا تأملت هذه الفروض الثلاثة التي التمسوها أو التُمِسَت لهم، علمت أن عدم معارضة العرب للقرآن لم تجيء من ناحية إعجازه البلاغي في زعمهم، بل جاءت على الفرضين الأوَّلَيْن من ناحية عدم اكتراث العرب بهذه المعارضة، ولو أنهم حالولوها لنالوها، وجاءت على الفرض الأخير من ناحية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
عجزهم عنها، لكن بسبب خارجي عن القرآن، وهو وجود مانع منها قهرًا، ذلك المانع هو حماية الله لهذا الكتاب، وحفظه إياه من معارضة المعارضين وإبطال المبطلين، ولو أن هذا المانع زال لجاء الناس بمثله؛ لأنه لا يعلو على مستواهم في بلاغته ونظمه"1.
وهذا القول بفروضه التي افترضوها، أو بشبهاته التي تخيلوها، لا يثبت أمام البحث، ولا يتفق والواقع.
أما الفرض الأول: وهو أن بواعث المعارضة ودواعيها لم تكن متوفِّرة لديهم، فإن القرآن ينقضه، فقد تحداهم الله بأن يأتوا بسورة من مثله، فلو كانت البواعث والدواعي غير متوفرة لديهم، ما جاز أن يتحداهم؛ فإن التحدي حينئذ يكون عبثًا، والعبث على الله محال.
"وكيف يُقَال: إن الدواعي والبواعث لم تكن متوفِّرة لديهم وهم أساطين البلاغة، وملوك الفصاحة والبيان، وصناعتهم الكلام، وهم أهل حمية ونعرة جاهلية، لا يصبرون على التحدي والاستفزاز.
وقد كان من عادتهم أن يتحدى بعضهم بعضًا في المساجلة والمقارضة بالقصيد والخطب، ثقة منهم بقوة الطبع، ولأن ذلك مذهب من مفاخرهم يستعلون به، ويذيع لهم حسن الذكر، وعلوّ الكلمة، وهم مجبولون عليه فطرة، ولهم فيه المواقف والمقامات في أسواقهم ومجامعهم، فتحداهم القرآن في آيات كثيرة أن يأتوا بمثله أو بعضه، وسلك إلى ذلك طريقًا كأنها قضية من قضايا المنطق التاريخي، فإن حكمة هذا التحدي وذكره في القرآن إنما هي أن يشهد التاريخ في كل عصرٍ بعجز العرب عنه وهم الخطباء اللد، والفصحاء اللسن، وهم كانوا في العهد الذي لم يكن للغتهم خير منه، ولا خير منهم في الطبع والقوة، فكانوا مظنة المعارضة والقدرة عليه، حتى لا يجيء بعد ذلك فيما يجيء من الزمن مولَّد أو أعجمي أو كاذب أو منافق، أو ذو غفلة، فيزعم أن العرب كانوا قادرين على مثله، وأنه غير معجز، وأن عسى أن لا يعجز عنه إلا--------------------------------------------
1 انظر مناهل العرفان ج2 ص310، 311.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
الضعيف، ويا لله من سمو هذه الحكمة، وبراعة هذه السياسة التاريخية لأهل الدهر"1.
وأما الفرض الثاني: وهو أن صارفًا إلهيًّا زهَّدهم في المعارضة، فلو تتعلق بها إرادتهم، ولم تنبعث بها عزائمهم، فينقضه الواقع التاريخي، فإنه قد ثبت من غير طريق أن بواعث العرب إلى المعارضة قد وجدت سبيلها فعلًا إلى نفوسهم، ونالت منالها من عزائمهم.
"فالتاريخ -كما يقول الرافعي: لا يخلو من أسماء قوم قد زعموا أنهم عارضوا القرآن، فمنهم من ادَّعى النبوة، وجعل ما يلقيه من ذلك قرآنًا. كيلا تكون صنعته بلا أداة، كمسيلة بن حبيب الكذاب، وعبهلة بن كعب، الذي يقال له الأسود العنسي، وطلحة بن خويلد الأسدي، وسجاح بنت الحارث بن سويد التميمية.
أما مسيلة فقد زعم أن له قرآنًا نزل عليه من السماء، ويأتيه به ملك يُسَمَّى "رحمن"، بيد أن قرآنه إنما كان فصولًا وجملًا، بعضها مما يرسله، وبعضها مما يترسَّل به في أمر إن عرض له، وحادثة إن اتفقت، ورأي إذا سُئِلَ فيه، وكلها ضروب من الحماقة يعارض بها أوزان القرآن في تراكيبه، ويجنح في أكثرها إلى سجع الكهان؛ لأنه كان يحسب النبوة ضربًا من الكهانة، فيسجع كما يسجعون.
ومن قرآنه الذي زعمه قوله -أخزاه الله: والمبذرات زرعًا، والحاصدات حصدًا، والذاريات قمحًا، والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، والخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، واللاقمات لقمًا، إهالة وسمنًا.
لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، ريفكم فامنعوه، والمعتر فآووه، والباغي فناوئوه.
وقوله: والشاء وألوانها، وأعجبها السود وألبانها، والشاة السوداء، واللبن الأبيض، إنه لعجب محض وقد حرم المذق، فما لكم لا تمجعون.--------------------------------------------
1 "إعجاز القرآن الكريم" للرافعي ص169.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
وقوله: الفيل ما الفيل، وما أدراك ما الفيل، له ذنب وبيل، وخرطوم طويل.
وقال الجاحظ في الحيوان عند القول في الضفدع: ولا أدري ما هيَّجَ مسيلمة على ذكرها، ولم ساء رأيه فيها حتى جعل بزعمه فيها فيما نزل عليه من قرآنه: يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي ما تنقين، نصفك في الماء ونصفك في الطين، لا الماء تكدرين، ولا الشارب تمنعين.
وكل كلامه على هذا النمط واهٍ سخيف لا ينهض ولا يتماسك، بل هو مضطرب النسج، مبتذل المعنى، مستهلك من جهتيه.
وأما أبو الأسود العنسي، فقد كان يدَّعِي أنه يوحى إليه، ولم يزعم أن له قرآنًا.
وأما طليحة الأسدي فقد ادَّعى النبوة، وزعم أن جبريل يأتيه بالوحي، ولم يكن يزعم أنه يعارض القرآن لأن قومه كانوا فصحاء لم يتابعوه إلّا حمية وعصبية، وإنما كانت كلمات يزعم أنها نزلت عليه، منها ما جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي، وهي قوله: إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئًا، فاذكروا الله قيامًا، فإن الرغوة فوق الصريح.
ولكن الرجل أسلم فيما بعد، وحسن إسلامه، وكان له في واقعة القادسية بلاء حسن.
وأما سجاح التميمية فقد ادَّعت النبوة، وزعمت أنه يوحى إليها بما تأمر، وتسجع في ذلك سجعًا، كقولها حين أرادت مسيلمة: عليكم باليمامة، ودفوا دفيف الحمامة، فإنها غزوة صرامة، لا يلحقهم بعدها ملامة.
وفي رواية صاحب الأغاني: أنه كان فيما ادَّعت أنه أنزل عليها: يا أيها المؤمنون المتقون، لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريشًا قوم يبغون.
وهي كلمة مسيلمة أيضًا.
وقد أسلمت هذه المرأة فيما بعد، وحسن إسلامها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
هذا خلاصة ما ذكره الرافعي في الإعجاز عن هؤلاء الذين ادَّعوا النبوة، وعارض بعضهم القرآن بكلام لا يقوله الأطفال.
وقد ذكر الرافعي قومًا عارضوا القرآن، ولم يدَّعوا النبوة ضربنا عن ذكرهم صفحًا، لأن أكثر ما قيل فيهم لا يصح، وهو نفسه يشك في صحته -راجعه إن شئت"1.
أما الفرض الثالث من الصرفة: وهو أن عارضًا مفاجئًا عطَّل مواهبهم البيانية، فينقضه بما هو معروف من أن العرب حين خوطبوا بالقرآن قعدوا في جملتهم عن معارضته اقتناعًا بإعجازه وعجزهم الفطري عن مساجلته، ولو أن عجزهم هذا كان لطارئ مباغت عطَّل قواهم البيانية لأُثِرَ عنهم أنهم حاولوا المعارضة بمقتضى تلك الدوافع القوية التي سبق ذكرها، ففوجئوا بما ليس في حسبانهم، ولكان ذلك مثار عجب لهم.
ولأعلنوا ذلك في الناس ليلتمسوا العذر لأنفسهم، وليقللوا من شأن القرآن في ذاته، ولعمدوا إلى كلامهم القديم فعقدوا مقارنة بينه وبين القرآن، يغضون بها من مقام القرآن وإعجازه، ولكانوا بعد نزول القرآن أقلَّ فصاحة وبلاغة منهم قبل نزوله، وكل هذه اللوازم باطلة، فبطل ما استلزمها وهو القول بالصرفة بناء على هذه الشبهة الهازلة.--------------------------------------------
1 ص178 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
القدر المعجز منه:
وبقي لنا من هذا البحث بيان القدر المعجز الذي وقع به التحدي، وعجز العرب عن الإتيان بمثله، فنقول: لقد تحدى الله العرب أولًا بحديث مثله، فقال في سورة الطور: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ، فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} 1.
والحديث كلام يطلق على القليل والكثير.--------------------------------------------
1 الآيتين 33، 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
ثم تحدَّاهم بعشر سور مفتريات، وذلك لما قالوا: إن محمدًا يفتري القرآن، فقال -جل شأنه- في سورة هود: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} 1.
أي: فأتوا بعشر سور من مفترياتكم، لا تلتزمون فيها الحكمة ولا الحقيقة، وليس إلا النظم والأسلوب.
ثم تحداهم بسورة مثله، فقال في سورة يونس: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} 2.
وبلغ التحدِّي أشده في سورة البقرة، حيث طلب منهم أن يأتوا بسورة من مثله، وأن يستعينوا في ذلك بشهدائهم، وسجَّل عجزهم عن الإتيان بها على وجه التأكيد والتأبيد، مع الإنذار والتهديد والوعيد، فقال -جل شأنه- في سورة البقرة: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} 3.
ثم سجل الله على الخلق جميعًا عجزهم عن معارضته ليكون ذلك التحدي باقيًا ما بقي القرآن.
فقال في سورة الإسراء: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} 4.
ومن هذه الآيات نعلم أن التحدي وقع بالقرآن كله، وبعشر سور منه،--------------------------------------------
1 آية: 13.
2 آية: 38.
3 الآيتين 23، 24.
4 آية: 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
وبسورة واحدة، فدلَّ ذلك على أن الإعجاز يقع بسورة مثل سورة الكوثر، أو بآية تساويها في طولها.
"قال القاضي أبو بكر: ذهب عامة أصحابنا -وهو قول أبي الحسن الأشعري في كتبه- إلى أن أقل ما يعجز عنه من القرآن السورة قصيرة كانت أو طويلة، أو ما كان بقدرها.
قال: فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة، وإن كانت كسورة الكوثر فذلك معجز.
وأما قوله تعالى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِه} .
فلا يخالف هذا، لأن الحديث التام لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة"1.
وفي نظري أن الآية من القرآن معجزة بذاتها، وإن لم تبلغ في الطول سورة الكوثر، فإنك لو عرض على سمعك شيء من كلام الناس، وشيء من كلام الله، استطعت أن تميِّز بين الكلامين من غير كلفة، ولا إنعام نظر، فالآية القرآنية مهما كانت قصيرة فإن لها من الجلال والجمال ما للآية الكبيرة، فهو معجز كله، وإعجازه في كل آية من آياته، يُعْرَف ذلك بالبصائر والضمائر.
والله عليم بالسرائير، وهو من وراء القصد، وله الحمد في الأولى والآخرة، وهو الحكيم الخبير.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
تَمَّ الكتاب بحمد الله تعالى في يوم 3 من شهر رجب عام 1411هـ الموافق 19 من يناير 1991م.--------------------------------------------
1 انظر "البرهان في علوم القرآن" ج2 ص108.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
المراجع:
1- الإتقان - للسيوطي.
2- إرشاد العقل السليم - للإمام أبي السعود.
3- أسباب النزول - للواحدي.
4- أسرار التنزيل - للنسفي.
5- إعجاز القرآن - للباقلاني.
6- أساس البلاغة - للزمخشري.
7- إعجاز القرآن - للخطابي.
8- أسباب النزول - للنيسابوري.
9- إعجاز القرآن - للرماني.
10- الإبريز - لأحمد بن المبارك.
11- إعجاز القرآن - للرافعي.
12- إرشاء الفحول - للشوكاني.
13- إرشاد الأريب - لياقوت الحموي.
14- اتجاهات التجديد في تفسير القرآن الكريم في مصر - للدكتور محمد إبراهيم شريف.
15- أحكام القرآن - لابن العربي.
16- أحكام القرآن - للجصاص.
17- الإصابة في تمييز الصحابة - لابن حجر.
18- إبراز المعاني - لأبي شامة.
19- الإحكام - للآمدي.
20- أصول الفقه - لمحمد الخضري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
21- أصول الفقه - لمحمد البرديسي.
22- البرهان - للزركشي.
23- البحر المحيط - لأبي حيان التوحيدي.
24- البداية والنهاية - لابن كثير.
25- البغوي الفراء وتفسيره للقرآن الكريم - للدكتور محمد إبراهيم شريف.
26- بصائر ذوي التمييز للفيروز أبادي.
27- تأويل مشكل القرآن - لابن قتيبة.
28- التبيان في أقسام القرآن - لابن القيم.
29- التفسير الكبير - للرازي.
30- تفسير المنار - رشيد رضا.
31- التفسير القرآني للقرآن - للشيخ عبد الكريم الخطيب.
32- التعبير الفني في القرآن الكريم - للشيخ أمين بكري.
33- التفسير ورجاله - لابن عاشور.
34- تفسير القرآن العظيم - لابن كثير.
35- تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي.
36- تفسير التحرير والتنوير - لابن عاشور.
37- تحفة الأحوذي - للمباركفوري.
38- الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي.
39- جامع البيان عن تأويل آي القرآن - لابن جرير الطبري.
40- جامع الأصول - لابن الأثير الجزري.
41- حاشية الجمل على الجلالين - للشيخ سليمان الجمل.
42- الحيوان - للجاحظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
43- دلائل الإعجاز - لعبد القاهر.
44- روح المعاني - للألوسي.
45- رسم المصحف - دراسة لغوية تاريخية - لغانم قدوري الحمد.
46- سير أعلام النبلاء - للذهبي.
47- السبعة في القراءات - لابن مجاهد.
48- سنن أبي داود.
49- سنن الترمذي.
50- سنن النسائي.
51- سنن ابن ماجه.
52- سنن الدارمي.
53- شرح مسلم - للنووي.
54- صحيح البخاري.
55- صحيح مسلم.
56- صحيح ابن خزيمة.
57 طبقات المفسرين - للداودي.
58- عون المعبود - لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي.
59- الفهرست - لابن النديم.
60- في ظلال القرآن - لسيد قطب.
61- الفروق اللغوية - لأبي هلال العكسري.
62- فتح الباري - لابن حجر.
63- القاموس المحيط - للفيروزأبادي.
64- الكشاف - للزمخشري.
65- كشف الظنون - لحاجي خليفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
66- الكشف عن وجوه القراءات السبع - لمكي بن أبي طالب.
67- لسان العرب - لابن منظور.
68- اللآلئ الحسان في علوم القرآن - للدكتور موسى لاشين.
69- لطائف الإشارات لفنون القراءات - للقسطلاني.
70- لباب التأويل في معاني التنزيل - للخازن.
71- لباب النقول في أسباب النزول - للسيوطي.
72- مختار الصحاح - للرازي.
73- المصباح المنير - للفيومي.
74- مفتاح العلوم - للسكاكي.
75- المغني - لابن هشام.
76- الموافقات - للشاطبي.
77- المفردات - للراغب.
78- المحصول - للرازي.
79- المقدمة - لابن خلدون.
80- المقدمة - لابن الصلاح.
81- مناهل العرفان في علوم القرآن - محمد عبد العظيم الزرقاني.
82- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - للهيثمي.
83- معالم التنزيل - للبغوي.
84- محاسن التأويل - للقاسمي.
85- مقاييس اللغة - لابن فارس.
86- منجد المقرئين ومرشد الطالبين - لابن الجزري.
87- المستنير في تخريج القراءات المتواترة - لمحمد سالم محيسن.
88- مجمع البيان - للطبرسي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
89- مسند الإمام أحمد.
90- موطأ الإمام مالك.
91- معجم البلدان - لياقوت الحموي.
92- مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع - لصفي الدين البغدادي.
93- معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع - لعبد الله بن عبد العزيز الأندلسي.
94- النبأ العظيم - لمحمد عبد الله دراز.
95- النشر في القراءات العشر - للجزري.
96- النسخ - للدكتور مصطفى زيد.
97- واقعية المنهج القرآني - لتوفيق محمد سبع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
الفهرس:
الصفحة الموضوع
5 مقدمة
9 المبحث الأول: معنى علوم القرآن
13 المبحث الثاني: نشأة علوم القرآن وتطورها
19 المبحث الثالث: أسماء القرآن
21 المبحث الرابع: الفرق بين القرآن والحديث القدسي والنبوي
24 المبحث الخامس: تنزلات القرآن
29 المبحث السادس: تنجيم القرآن
31 الحكمة من تنجيم القرآن
34 المبحث السابع: أول ما نزل من القرآن، وآخر ما نزل
35 أول ما نزل بإطلاق
37 آخر ما نزل
41 المبحث الثامن: جهات نزول القرآن
44 المبحث التاسع: المكي والمدني
46 ضوابط كلية لتمييز المكي من المدني
48 مقاصد المكي والمدني
50 فائدة العلم بالمكي والمدني
52 المبحث العاشر: آيات القرآن وترتيبها
52 معنى الآية
53 طريق معرفة الآي
53 سبب الخلاف في عد الآي
54 فرائد معرفة الآي
55 ترتيب الآي
56 المبحث الحادي عشر: سور القرآن وترتيبها
56 تعريف السورة
56 حكمة تسوير القرآن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)