Arabic source text

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - মুহাম্মাদ বাকর ইসমাঈল (মুহাম্মদ বকর ইসমাইল - মৃত্যু 1426 হিজরী)

📘 دراسات في علوم القرآن - محمد بكر إسماعيل (محمد بكر إسماعيل - ت 1426 هـ)

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - মুহাম্মাদ বাকর ইসমাঈল (মুহাম্মদ বকর ইসমাইল - মৃত্যু 1426 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فكان الناس بالمدينة على قراءة نافع، وبمكة على قراءة ابن كثير، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم، وبالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب، وبالشام على قراءة ابن عامر.
هذا وأوَّل مَنْ ألَّفَ في علم القراءات: أبو عبيد القاسم بن سلَّام، وأبو حاتم السجستاني، وأبو جعفر الطبري، وإسماعيل بن إسحاق.
ولم يقتصرْ واحد منهم في تأليفه على هؤلاء السبعة المشهورين، وظلَّ الحال على ذلك حتى اشتهرت من القراءات على كثرتها سبع قراءات لسبعة أئمة أعلام، ولكنها لم تأخذ طريقها إلى التدوين مجموعة في كتاب واحد حتى نهاية القرن الثالث الهجري، أو قبل نهايته بقليل.
ثم جاء أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي، المولود في بغداد سنة 245 للهجرة، والمتوفَّى سنة 324 للهجرة، فألَّفَ كتابًا في هؤلاء السبعة المشهورين، فناقش فيه أصحاب القراءات السبعة ورواتهم، وذكر أنسابهم وأساتذتهم وتلاميذهم، وذكر وجوه قراءتهم على كثرتها، ووثَّقَها بالأسانيد الصحيحة.
والسبب في اقتصاره على السبعة، مع أن في أئمة القرَّاء مَنْ هو أجلَّ منهم قدرًا، أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرين جدًّا، فلمَّا تقاصرت الهمم اقتصروا بما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراءة به، فنظروا إلى من اشتُهِرَ بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراء، والاتفاق في الأخذ عنه، فأفردوا من كل مَصْرٍ إمامًا واحدًا.
وقد أراد ابن مجاهد -رحمه الله تعالى- كما قلنا في الشبهة الأولى من المبحث السابق موافقة المصاحف السبعة التي أرسل بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار، ولم يرد -رحمه الله تعالى- حصر وجوه الكلمات في سبعة، ولم يرد إلزام أحد بهذه القراءات المروية عنه.
وقد أضيف إلى القراءات السبع ثلاثة أخر، اشتُهِرَت عن الأئمة الأعلام، وصحَّت أسانيدها واشتهرت، فقامت الشهرة مقام التواتر، وهي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

قراءة يعقوب، وأبي جعفر، وخلف.
وهناك قراءات أخرى شاذة، لم تصل أسانديها إلى حدِّ التواتر، ولا إلى حدِّ الاشتهار، مثل قراءة الحسن البصري، وابن محيصن، ويحيى اليزيدي، والشنبوذي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

‌‌أقسام القراءات باعتبار السند:
ضبط علماء القراءات الأسانيد التي وصلت إليهم عن طريقها ضبطًا محكمًا، وقسَّموا هذه الأسانيد إلى أربعة أقسام: قراءة، ورواية، وطريق، ووجه.
فالقراءة: ما كان الخلاف فيها لأحد الأئمة السبعة أو العشرة، أو الأربعة عشر أو نحوهم، واتفقت عليه الروايات والطرق.
والرواية: ما كان الخلاف فيه للراوي عن الإمام، واتفقت الطرق عنه.
والطريق: ما كان الخلاف فيه لمن بعد الراوي عن الإمام فنازلًا.
والوجه: هو الخلاف الراجع إلى تخيير القارئ فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

‌‌ضوابط قبول القراءات:
اشترط أهل هذا العلم لقبول القراءة ثلاثة شروط نصَّ عليها ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" فقال: قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصحَّ سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها، ولا يحلّ إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختلَّ ركن من هذه الأركان الثلاثة أُطْلِقَ عليها ضعيفة، أو شاذّة، أبو باطلة، سواء كانت عن السبعة أو عَمَّن هو أكبر منهم.
هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرَّح بذلك الإمام الحافظ أبو عمر وعثمان بن سعيد الداني، ونصَّ عليه في غير موضع الإمام أبو محمد مكي بن أبي طالب، وكذلك الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي، وحقَّقه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

وهو مذهب السلف الذي لا يُعْرَف عن أحد منهم خلافه.
ثم أخذ ابن الجزري يشرح هذه الضوابط واحدًا تلو الآخر، فقال -رحمه الله تعالى:
وقولنا في الضابط: ولو بوجه، نريد به وجهًا من وجوه النحو، سواء كان أفصح أم فصيحًا، مجمعًا عليه أم مختلفًا فيه اختلافًا لا يضرُّ مثله، إذا كانت القراءة مما شاع وذاع، وتلقَّاه الأئمة بالإسناد الصحيح؛ إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم، وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية، فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتَبَرْ إنكارهم، بل أجمع الأئمة المقتدى بهم من السلف على قبولها؛ كإسكان "بارئكم"، ويأمركم" ونحوه.
قال الحافظ أبو عمرو الداني في كتابه "جامع البيان"، بعد ذكره إسكان "بارئكم" "ويأمركم" لأبي عمرو، وحكاية إنكار سيبويه له، قال: والإسكان أصحُّ في النقل، وأكثر في الأداء، وهو الذي اختاره وأخذ به، ثم لما ذكر نصوص رواته قال: وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل.
والرواية إذا ثبتت عنهم لم يردها قياس عربية، ولا فَشْوَ لغة، لأنَّ القراءة سنَّة متَّبَعة يلزم قبولها والمصير إليها.
قال ابن الجزري: ونعني بموافقة أحد المصاحف: ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض، كقراءة ابن عامر: "قالوا اتخذ الله ولدًا" في البقرة بغير واو.
"وبالزُّبرِ وبِالكِتَابِ الْمُنِير" بزيادة الباء في الاسمين، ونحو ذلك، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي.
وكقراءة ابن كثير: "جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار" في الموضع الأخير من سورة براءة بزيادة "من" فإن ذلك ثابت من المصحف المكي.
وكذلك: {فإنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد} في سورة الحديد بحذف "هو". وكذا {سَارِعُوا} بحذف الواو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

وكذا "منهما مُنْقَلَبًا" بالتثنية في الكهف، إلى غير ذلك من مواضع كثيرة في القرآن اختلفت المصاحف فيها، فوردت القراءة عن أئمة تلك الأمصار على موافقة مصحفهم، فلو لم يكن ذلك كذلك في شيء من المصاحف العثمانية لكانت القراءة بذلك شاذة؛ لمخالفتها الرسم المجمَع عليه.
وقولنا بعد ذلك: "لو احتمالًا" نعني به: ما يوافق الرسم ولو تقديرًا، إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقًا وهو الموافقة الصريحة، وقد تكون تقديرًا وهو الموافقة احتمالًا.
فإنه قد خولف صريح الرسم في مواضع إجماعًا نحو السماوات، والصلحات، واليل، والصلوة، والزكاة، والربوا.
وقد توافق بعض القراءات الرسم تحقيقًا، ويوافقه بعضها تقديرًا، نحو {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فإنه كتب بغير ألف في جميع المصاحف، فقراءة الحذف تحتمله تحقيقًا، كما كتب {مَلِكِ النَّاس} وقراءة الألف محتملة تقديرًا، كما كتب {مَالِكَ الْمُلْك} فتكون الألف حذفت اختصارًا.
ثم قال ابن الجزري في شرح الشرط الثالث:
وقولنا: "وصحَّ سندها" فإنا نعني به: أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله، كذا حتى تنتهي، وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له، غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شَذَّ بها بعضهم1.--------------------------------------------
1 انتهى بتصرف من النشر ص53: 58.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

‌‌هل التواتر شرط في صحة القراءة:
من المعلوم أن القرآن الكريم قد نقل إلينا كله بالتواتر، ولكن هل يشترط التواتر في كل حرف من حروفه لصحة القراءة به، أم يكفي أنه اشتهر بين القراء سلفًا وخلفًا، فتقوم الشهرة مقام التواتر؟
قال ابن الجزري: "وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن، ولم يكتف فيه بصحة السند، وزعم أن القرآن لا يثبُت إلّا بالتواتر، وأن ما جاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن، وهذا مما لا يخفى ما فيه؛ فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره، إذا ما ثبت من أحرف الخلاف متواترًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله، وقُطِعَ بكونه قرآنًا، سواء وافق الرسم أم خالفه، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة، وغيرهم.
ولقد كنت قبل أجنح إلى هذا القول، ثم ظهر فساده وموافقة أئمة السلف والخلف"1.
وإلى هذا القول جنح أبو شامة في "مرشده"، وغيره من الباحثين المحقِّقين في هذا العلم.
والمعوَّل عليه في صحة القراءة وقبولها والقراءة بها هو النقل الصحيح.
قال الإمام أبو محمد مكي في مصنَّفه الذي ألحقه بكتاب "الكشف" له: فإن سأل سائل فقال: فما الذي يقبل من القرآن الآن فيقرأ به، وما الذي يقبل ولا يقرأ به؟
فالجواب: أن جميع ما روي في القرآن على ثلاثة أقسام:
قسم يقرأ به اليوم، وهو ما اجتمعت فيه الشروط الثلاثة المتقدمة.
والقسم الثاني: ما صحَّ نقله عن الآحاد، وصحَّ وجهه في العربية، وخالف لفظه خط المصحف، فهذا يقبل ولا يقرأ به.
والقسم الثالث: هو ما نقله غير ثقة، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية، فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف.--------------------------------------------
1 النشر ج1 ص58.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

‌‌المبحث الخامس عشر: جمع القرآن في الصدور والسطور
‌‌مدخل

المبحث الخامس عشر: جمع القرآن في الصدور والسطور
جمع الله عز وجل القرآن في صدر نبيه عليه الصلاة والسلام، كما وعده بذلك في قوله سبحانه:
{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} 1.
فوعاه قلبه، فلم ينس منه شيئًا، كما دلَّ على ذلك قوله -جلَّ وعلا- في سورة الأعلى:
{سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى} 2.
"أي: سنجعلك قارئًا، بأن نلهمك القراءة فلا تنسى ما تقرؤه، والمعنى: نجعلك قارئًا للقرآن فلا تنساه"3.
وتلقَّاه عنه أصحابه، فحفظه بعضهم بتمامه عن ظهر قلب، وحفظ بعضهم منه ما شاء الله أن يحفظ، واستعانوا على حفظه بكتابته، ولم يكن أكثرهم يعرِفُ القراءة والكتاية، فكان أحدهم إذا أنسي شيئًا ترقَّب قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم وتابعها، ليتذكَّر من خلالها ما أنسيه، أو سأل عنه من يحفظ القرآن في صدره أو في مصحفه، وكان يعين بعضهم بعضًا على الحفظ والتدبُّر؛ إيمانًا منهم بضرورة نشر العلم بوجه عام، ونشر القرآن بوجه خاصٍّ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرغِّبُهم في ذلك، حتى أنه جعل مهر امرأة تعليم آيات من كتاب الله.
فقد روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ " فقال: ما عندي إلّا إزاري هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أعطيتها إزارك--------------------------------------------
1 القيامة: 16-17.
2 آية: 6-7.
3 محاسن التأويل للقاسمي، ج17 ص6131.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا" ، فقال: ما أجد شيئًا، فقال: "التمس ولو خاتمًا من حديد" فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هل معك من القرآن شيء؟ " قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، لسور يسميها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد زوجتكها بما معك من القرآن".
ولقد أعانهم على حفظه أيضًا كثرة تلاوته في الصلوات الخمس، وفي قيام الليل، وفي مجالسهم المختلفة، فقد تعبَّدهم الله بتلاوته وسماعه وتدبره والعمل به، وجعله منهج حياتهم ونور قلوبهم، وشفاء أرواحهم وأبدانهم، فجعلوه شغلهم الشاغل في حِلِّهم وترحالهم، فملك عليهم بحلاوته شغاف قلوبهم، وكان لهم الروح والريحان، فحفظه في صدورهم، واستعانوا على حفظه بكتابته كما قلنا، لئلَّا يفوتهم منه شيء.
وجمع القرآن معناه: حفظه في الصدور، ومعناه أيضًا: كتابته في الصحف، وضم بعضه إلى بعض.
وجمعه -بمعنى كتابته- حدث في الصدر الأول ثلاث مرات:
الأولى: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
والثانية: في خلافة أبي بكر رضي الله عنه.
والثالثة: على عهد عثمان رضي الله عنه.
وسنتكلم عن جمعه في كل عصر من هذه العصور الثلاثة بشيء من التفصيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

‌‌جمعه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم:
حَفِظَ القرآن الكريم كله في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كثير من أصحابه، واشتهر بالحفظ منهم عدد؛ لكثرة تلاوتهم له، والتصدي لتعليمه وتفسيره، وجمعه في كتبهم، وغير ذلك من أسباب الشهرة الطيبة.
فما ورد من أنهم سبعة أو أقل، فإنه يحمل على من اشتُهر منهم، لا على إرادة الحصر.
فقد أورد البخاري في صحيحه ثلاث روايات، ذكر في مجموعها سبعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

من القراء، هم: عبد الله بن مسعود، وسالم بن معقل مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأُبَيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد بن السكن، وأبو الدرداء.
1- عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأُبَيّ بن كعب".
وهؤلاء الأربعة: اثنان من المهاجرين هما: عبد الله بن مسعود، وسالم، واثنان من الأنصار هما: معاذ، وأُبَيّ.
2- وعن قتادة قال: "سألت أنس بن مالك: مَنْ جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبَىّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قلت: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي".
3- وروي من طريق ثابت عن أنس كذلك قال: "مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الددراء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد".
وأبو زيد المذكور في هذه الأحاديث جاء بيانه فيما نَقَلَه ابن حجر بإسنادٍ على شرط البخاري عن أنس: أن أبا زيد الذي جمع القرآن اسمه: قيس بن السَّكَن، قال: وكان رجلًا منا، من بني عدي بن النجار أحد عمومتي، ومات ولم يدع عقبًا، ونحن ورثناه.
وبيَّن ابن حجر في ترجمة سعيد بن عبيد أنه من الحفاظ، وأنه كان يُلَقَّبُ بالقارئ1.
وذِكْرُ هؤلاء الحفاظ السبعة أو الثمانية لا يعني -كما قلنا- الحصر، وإنما هو محمول على أن هؤلاء هم الذني جمعوا القرآن كله في صدورهم، وعرضوه على النبي صلى الله عليه وسلم، واتصلت بنا أسانيدهم، أما غيرهم من حفظة--------------------------------------------
1 الإصابة ج2 ص28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

القرآن -وهم كُثُر- فلم تتوفر فيهم هذه الأمور كلها، لا سيما وأن الصحابة تفرَّقوا في الأمصار، وحفظ بعضهم عن بعض، ويكفي دليلًا على ذلك أن الذين قُتِلُوا في بئر معونة من الصحابة كان يقال لهم القرّاء، وكانوا سبعين رجلًا كما في الصحيح.
قال القرطبي: "قد قُتشلَ يوم اليمامة سبعون من القراء، وقُتِلَ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ببئر معونة مثل هذا العدد"1.
وهذا هو ما فهمه العلماء وأولوا به الأحاديث الدالة على حصر الحفاظ في السبعة المذكورين.
"إذ يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء السبعة أنهم هم الذين جمعوا القرآن كله بجميع وجوهه التي نزل عليها.
أو أنهم هم الذين تلقَّوْه من فم النبي صلى الله عليه وسلم من غير واسطة، بخلاف غيرهم ممن عرف حالهم، فحصر الراوي من علمه منهم، فأخبر به.
أو أنهم هم الذين تصدَّوْا لإلقائه وتعليمه، وخفي حال غيرهم عَمَّنْ عرف حالهم، فحصر ذلك فيهم بحسب علمه.
أو أنهم هم الذين جمعوه كتابة، فلا ينفي أن يكون غيرهم جمعه حفظًا عن ظهر قلب.
أو المراد أنهم سمعوا له وأطاعوا، فجمعوا بين حفظه والعمل به.
وقد أخرج أحمد في الزهد من طريق أبي الزاهرية أن رجلًا أتى أبا الدرداء، فقال: إن ابني جمع القرآن، فقال: "اللهم غفرًا، إنما جَمَعَ القرآن من سمع له وأطاع".
هذه بعض الأجوبة التي ذكرها السيوطي في الإتقان2 نقلًا عن القاضي أبي بكر الباقلاني، ولا يخلو بعضها عن تكلُّفٍ كما قال ابن حجر.
وأصحّ هذه الأقوال ما قدَّمناه من أن هؤلاء المذكورين في روايات البخاري هم الذين اشتهروا بين الناس بحفظ القرآن كله لكثرة تلاوتهم له، وتصديهم لتعليمه، ولكثرة مَنْ روى عنهم، وغير ذلك من الأسباب.--------------------------------------------
1 الإتقان ج1 ص245ط، الهيئة.
2 ج1 ص246، 247.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

وقد نال هذه الشهرة كثير من الصحابة مما يدلُّ على أن الحصر في الأحاديث المتقدِّمَة وغيرها ليس مرادًا.
منهم على سبيل المثال: الخلفاء الأربعة، وطلحة بن عبد الله، وابن مسعود، وحذيفة، وأبو هريرة، وعبد الله بن السائب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وتميم بن أوس الداري، وعقبة بن عامر، وغيرهم ممن ذكرهم السيوطي في الإتقان1، والزركشي في البرهان2، وغيرهما من الباحثين.
هذا، وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم له كُتَّابًا يكتبون ما ينزل من القرآن؛ مبالغة في صيانته من الضياع والتحريف والتبديل.
من أشهرهم: زيد بن ثابت الذي أسلم بعد الهجرة، وأُبَيِّ بن كعب، وهو أول مَنْ كتب له بالمدينة، وممَّنَ كتب له أيضًا الخلفاء الأربعة، والزبير بن العوام، وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية، وحنظلة بن الربيع الأسدي، وعبد الله بن الأرقم، وعبد الله بن رواحة، وآخرون.
وقد كانوا يكتبون القرآن على سعف النخيل، وصفاح الحجارة، والجلود، والرقاع، وغيرها.
وكان بعض الصحابة يكتبون لأنفسهم ما شاء الله أن يكتبوا، ويحتفظون به في بيوتهم ليرجعوا إليه متى أرادوا.
عن زيد بن ثابت قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلِّفُ القرآن من الرقاع"3.
وهذا يدل على مدى المشقة التي كان يتحمَّلُها الصحابة في كتابة القرآن، حيث لم تتيسَّرْ لهم أدوات الكتابة إلّا بهذه الوسائل، فأضافوا الكتابة إلى الحفظ.--------------------------------------------
1 ج1 ص251.
2 ج1 ص242.
3 أخرجه الحاكم في المستدرك بسنده على شرط الشيخين، ومعنى: "نؤلِّفُ القرآن" نجمعه لترتيب آياته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

وكان جبريل يُعَارِضُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن كل سنة في ليالي رمضان، كما جاء في رواية البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسَلَة".
وكان الصحابة يعرضون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لديهم من القرآن حفظًا وكتابة كذلك.
ولم تكن هذه الكتابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مجتمعة في مصحف عام، بل عند هذا ما ليس عند ذاك، وقد نقل العلماء أن نفرًا منهم: علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأُبَيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، قد جمعوا القرآن كله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر العلماء أن زيد بن ثابت كان عرضه متأخرًا عن الجميع.
وقُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن محفوظ في الصدور والسطور، ولكن لم يُجْمَعْ في مصحف عام؛ لأن الوحي كان ينزل، فلو جُمِعَ في مصحف واحد لأدَّى ذلك إلى مشقَّة كبيرة في ترتيبه؛ إذ لم يكن ترتيب الكتابة وفق ترتيب النزول، بل كانوا يكتبون الآية بعد نزولها؛ حيث يشير صلى الله عليه وسلم إلى موضع كتابتها بين آية كذا وآية كذا في سورة كذا، ولو جُمِعَ القرآن كله بين دفتي مصحف واحد لأدَّى هذا إلى التغيير كُلَّمَا نزل شيء من الوحي.
"قال الزركشي: "وإنما لم يُكْتَب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مصحف لئلَّا يفضي إلى تغييره في كل وقت، فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كَمُلَ نزول القرآن بموته صلى الله عليه وسلم".
وبهذا يفسر ما روي عن زيد بن ثابت، قال: "قُبِضَ النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جُمِعَ في شيء".
أي: لم يكن جُمِعَ مرتَّبَ الآيات والسور في مصحف واحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

قال الخطَّابي: إنما لم يجمع صلى الله عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقَّبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلمَّا انقضى نزوله بوفاته، ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك، وفاءً بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر"1.--------------------------------------------
1 الإتقان ج1 ص245.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

‌‌جَمْعُه في عهد الصديق رضي الله عنه:
بُويِعَ أبو بكر رضي الله عنه بالخلافة في العام الحادي عشر من الهجرة، فواجه في طريقه مشكلات جسامًا كادت تعوق مسير الدعوة، لولا عناية الله تعالى ورحمته.
كان من أهمها ارتداد كثير من العرب عن الإسلام، وخروجهم على إمام المسلمين، وتجنيد أنفسهم لمحاربته، والقضاء عليه وعلى المسلمين في المدينة وغيرها، فنهض الصديق لقتالهم بكل قوة أودعها الله فيه، وانضوى المسلمون تحت لوائه يقاتلون عدوَّ الله في كل مكان، شعارهم: احرصْ على الموت تُوهَبْ لك الحياة، واستطاع رضي الله عنه أن يُخْضِعَ المرتدين، ويهزمهم شرَّ هزيمة في كثير من المواطن، فحفِظَ بذلك للإسلام عزه ومجده وهيبته، وأنسى أولئك المرتدين وساوس أنفسهم وشياطينهم.
غير أن كثير من قراء القرآن قد قُتِلُوا في هذه المعارك، فخاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يضيع شيء من كتاب الله عز وجل، فأشار على أبي بكر بجمع القرآن كله مرتَّب الآيات والسور في كتاب جامع يرجع إليه المسلمون عند الاختلاف، فاستخار أبو بكر رضي الله عنه ربه بعد أناة وروية، فشرح الله صدره لذلك، فأرسل إلى زيد بن ثابت يعرض عليه هذا الأمر، ويكلفه القيام به.
روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال: "أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ1 بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحرَّ التقل بالقراء--------------------------------------------
1 استحرَّ: أي اشتد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم!
قال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.
قال زيد: قال أبو بكر: إنك شابٌّ عاقل، لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبَّع القرآن فاجمعه -فوالله لو كلَّفُوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن- قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم!
قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح به صدر أبي بكر وعمر، فتتبَّعتُ القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ} حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر".
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف بسندٍ حسن عن عبد خير قال: سمعت عليًّا يقول: "أعظم الناس في المصاحف أجرًا أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر، هو أول مَنْ جَمَعَ كتاب الله".
أي: أمر بجمعه في مصحف واحد مرتَّب الآيات والسور، وقد شهد الناس لزيد بن ثابت رضي الله عنه ببلوغ الغاية في التثبُّت، فقد كان يجمع القرآن من صدور الرجال ومن صحفهم، ولا يُثْبِتُ في المصحف إلّا ما كان محفوظًا في الصدور والسطور، لا يكتفي بأحدهما دون الآخر، كما اقتضته أمانته العلمية.
وقد أمره أبو بكر رضي الله عنه بذلك من باب التنبيه والتذكير، وهو يعلم أنه يراعي ذلك حتمًا، لخصالٍ حميدة تميَّزَ بها عن غيره، سنذكر بعضها فيما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

أخرج ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: "قدم عمر فقال: من كان تلقَّى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من القرآن فليأت به، وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شهيدان".
وأخرج ابن أبي داود أيضًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، أن أبا بكر قال لعمر ولزيد: "اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فأكتباه" ورجاله ثقات مع انقطاعه.
وهذا يدل على أن زيدًا كان لا يكتفي بمجرَّد وجدانه مكتوبًا حتى يشهد به من تلقَّاه سماعًا، مع كون زيد كان يحفظ، فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط -كما قلنا.
"قال ابن حجر: "وكأن المراد بالشاهدين: الحفظ والكتاب".
وقال السخاوي في "جمال القراء": "المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كُتِبَ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن.
قال أبو شامة: "وكان غرضهم أن لا يُكْتَبَ إلّا من عين ما كَتَب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، لا من مجرد الحفظ، ولذلك قال في آخر سورة التوبة: "لم أجدها مع غيره" أي: لم أجدها مكتوبة مع غيره؛ لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة"1.
وقد عرفنا أن القرآن كان مكتوبًا من قبل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه كان مفرَّقًا في الرقاع والأكتاف والعسب، فأمر أبو بكر بجمعه في مصحف واحد مرتَّب الآيات والسور، وأن تكون كتابته غاية في التثبُّت، مشتملة على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، فكان أبو بكر رضي الله عنه أوَّلَ من جمع القرآن بهذه الصفة في مصحف، وإن وجدت مصاحف فردية عند بعض الصحابة، كمصحف علي، ومصحف أُبَيّ، ومصحف ابن مسعود، فإنها لم--------------------------------------------
1 الإتقان ج1 ص205، 206.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

تكن على هذا النحو، ولم تنلْ حظها من التحرِّي والدقة، والجمع والترتيب، والاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته، والإجماع عليها، بمثل ما نال مصحف أبي بكر، فهذه الخصائص تميَّز بها جمع أبي بكر للقرآن، ويرى بعض العلماء أن تسمية القرآن بالمصحف نشأت منذ ذلك الحين في عهد أبي بكر بهذا الجمع.
فلم تكن إذًا كتابة القرآن الكريم أمرًا مستحدَثًا، فقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا يكتبونه، وأذن لأصحابه بكتابته، فكتبوه مفرَّقًا في الجلود والرقاع وسعف النخل، وغير ذلك مما أتيح لهم الكتابة عليه.
"وقال الحارث المحاسَبي في كتاب "فهم السنن": كتابة القرآن ليست بمحدثة، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرَّقًا في الرقاع والأكتاف والعسب، فإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعًا، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيها القرآن منتشر، فجمعها جامع، وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء، قال: فإن قيل: كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال؟
قيل: لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز، ونظم معروف، قد شاهدوا تلاوته من النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة، فكان تزوير ما ليس منه مأمونًا، وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحفه"1.
لماذا اختار الصديق زيدًا لجمع القرآن؟:
كان الصديق رضي الله عنه أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقادير الرجال ومواهبهم، وكان من أحرص الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
وكان زيد هو أنسب الناس في نظره، ونظر أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لجمع القرآن؛ لما امتاز به من خصال كريمة لم تتوفَّر إلّا للقليل من أقرانه.--------------------------------------------
1 المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)