رؤوس المنابر، فلا ينبغي الإكتفاء بذلك، لأنهم إذا سمعوا التلفظ برسول الله صلى الله عليه وسلم ظنوا أنه حديث صحيح لجهلهم بقواعد علم الحديث وحصول هذا كثير مشاهد1.
ويؤيده قول علي- رضي الله عنه "حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله"2.
والأولى الإحتياط في ذلك كله، ما دام الحديث ضعيفاً فلا يروى أو ينقل إلا مقروناً ببيان حاله من غير تمييز بين ما كان في الأحكام والعقائد، وما كان في فضائل الأعمال.
ولهذا كان بعض الأئمة كابن خزيمة3 إذا روى حديثاً ضعيفاً بسنده قال: حدثنا فلان مع البراءة من عهدته، وربما قال هو والبيهقي "إن صح الخبر"4.
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: "والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب على كل حال لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه، أنه حديث صحيح، خصوصاً إذا كان الناقل من علماء الحديث الذي يرجع إلى قولهم في ذلك"5.
وقال الترمذي: "وقد روى غير واحد من الأئمة عن الضعفاء وبينوا أحوالهم"6
قال الشاطبي: "ولو كان من شأن أهل الإسلام الأخذ بكل ما جاء عن كل ما جاء لم يكن لانتصابهم للتعديل والتجريح معنى، مع أنهم قد أجمعوا على ذلك، ولا كان لطلب الإسناد معنى يتحصل"7.
القسم الثاني: ما اشتد ضعفه، على اختلاف أنواعه، بأن يكون لوضاع أم متروك أو ما أشبه ذلك.
وقد كثرت الأحاديث التي من هذا القبيل، وانتشرت في بطون الكتب، ككتب التفاسير والسير والترغيب والترهيب وغيرها.
وقد أوجدت لغايات مختلفة وأغراض متباينة، منها عدم الدين كما وقع من بعض الزنادقة، والعصبية المذهبية، والأحوال السياسية، والأغراب لقصد الإشتهار، والتقرب إلى--------------------------------------------
1 راجع مقدمة صحيح الترغيب والترهيب ص 21.
2صحيح البخاري: العلم، باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أو لا يفقهوا فتح الباري1/225
3راجع صحيح ابن خزيمة: 4/263، 351.
4فتح المغيث: 1/267.
5الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 91.
6شرح علل الترمذي: 103.
7هذا الكلام وتتمته مورد في صفحة 54- 55.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
الله بوضع الأحاديث بزعمهم، وما وضع للتكسب به كالقصاص، ومن ذلك أيضاً ما وقع خطأ من بعض المغفلين من الصوفية، وضعفاء الحفظ، ممن لا عناية لهم بالحديث.
وهذا الأمر مستمر متجدد في كل عصر، فيجب على علماء هذا الشأن بيان وجه الحق فيما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث لا سيما التي لم يسبق لها بيان، ويخشى من عدم ثبوتها.
فالأحاديث التي من هذا القبيل لا تجوز روايتها مسندة، أو غير مسندة، إلا على جمعة بيان حالها، لخطورة أمرها، لأن روايتها من غير بيان حالها تفصيلاً أو جملة، يؤدي إلى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على ذلك ابن الصلاح1 والنووي2 وابن حجر3 وغيرهم.
قال النووي4: "تحرم رواية الحديث الموضوع على من عرف كونه موضوعاً أو غلب على ظنه وضعه، فمن روى حديثاً علم أو ظن وضعه ولم يبين حال رواية وضعه فهو داخل في هذا الوعيد، مندرج في جملة الكاذبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل عليه الحديث "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".
وقال: أنه لا فرق في تحريم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم بين ما كان في الأحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك، فكله حرام من أكبر الكبائر وأقبح القبائح بإجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإجماع خلافاً للكراهية إلى أن قال وخالفوا صريح هذه الأحاديث المتواترة والأحاديث الصريحة المشهورة في إعظام شهادة الزور وخالفوا إجماع أهل الحل والعقد وغير ذلك من الدلائل القطعيات في تحريم الكذب على آحاد الناس فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحي"!!
وإذا نظر إلى قولهم وجد كذباً على الله تعالى فإن الله تعالى قال: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} 5.
قال الشافعي: "إذا كان الحديث عندك كذباً فحدثت به فأنت أحد الكاذبين"6.
وقد تقدم بعض الأحاديث المحذرة من ذلك وبيان وعيده.--------------------------------------------
1المقدمة: 47.
2التقريب المطبوع مع التدريب 178
3نزهة النظر 47.
4 شرح النووي 1/95، 96
5 النجم: الآية:3
6 تحذير الخواص 132
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
ولا يجوز نشر الحديث التي من هذا القبيل وروايتها دون التثبت من صحتها، وأن من فعل ذلك فهو حسبه من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشارك في الإثم لواضعه أو كاذبه، لأن من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشترط في حقه تعمد الكذب أو عدمه1 وقد تقدم سؤال الترمذي للدارمي عن حكم هذه المسألة 2.
دل على هذا الحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أن الذي يكذب عليَّ يبنى له بيت في النار" أخرجه أحمد3 والشافعي4 والبزار5 والحاكم6 والبيهقي7 والخطيب8.
وصحح الحافظ مسند الإمام أحمد وذكر مرة أخرى بأنه من الأحاديث الصحيحة9 الواردة في هذا المقام.
وحدث عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار".
أخرجه الطيالسي10 وأحمد11 والبزار12 والطحاوي13 والحاكم14 وصححه الحافظ ابن حجر15.
قلت: فيه عند هؤلاء عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد16 ولم يتبين لي هل رُوي عنه هذا الحديث قبل ذلك أم بعده. وتصحيح الحافظ له إما لعلمه بأن عبد الرحمن حفظه أو أن له متابعاً لم أقف عليه.--------------------------------------------
راجع المدخل 91.
2 انظر الفصل الأول ص 11
3 المسند: 2/22، 103،144.
4 الرسالة: 396.
5 كشف الأستار: 1/ 114.
6 المدخل: 92.
7 معرفة السنن والآثار: 45- 46.
8 تاريخ بغداد: 3/238 ترجمة محمد بن محمد أبو منصور.
9فتح الباري: 1/201،203.
10 منحة المعبود: 1/38.
11 المسند:1/65.
12 كثف الأستار: 1/113.
13 شكل الآثار: 1/ 166.
14 المدخل 92.
15 فتح الباري: 1/203.
16 التقريب: 340.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
وحديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: "إن من أفرى الفري من قولني ما لم أقل". أخرجه البخاري وقد تقدم.
ويؤدي مع ذلك إلى العمل عند جهلة الناس كما نسمع من بعض الناس في بعض الأحيان إذا سئلوا عن عمل استدلوا عليه بحديث، فإذا نظر ذلك الحديث وجد أنه من الموضوعات.
ولما سئل السيوطي رحمه الله عن حديث موضوع استغفر الله عز وجل قبل إيراده وبعد إيراده وقال: "علي ذلك ولولا الضرورة إلى حكايته لأجل بيان أنه كذب ما حكيته" ثم قال بعد بيان بطلانه: "لا تحل روايته ولا ذكره وخصوصاً بين العوام والسوقة والنساء"1.
وابن حجر لما أورد حديثاًُ لأبي الدرداء في فضل صيام أيام من رجب قال: "وهذا حديث موضوع ظاهر الوضع قبح الله من وضعه فوالله لقد قف شعري من قراءته في حال كتابته فقبح الله من وضعه، ما أجرأه على الله وعلى رسوله"2.
فظهر بهذا أنه لا تجوز رواية الأحاديث التي لا أصل لها إلا مقرونة ببيان حالها لئلا يغتر بها، ولأنه لو سكت عن ذلك مع العلم به لكان آثماً، وكان له نصيبه من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال مسلم- بعد بحث عن وجوب الكشف عن معائب رواة الحديث وذكر أقوال الأئمة في ذلك: "- إنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معائب رواة الحديث، وناقلي الأخبار وأفتوا بذلك حين سئلوا لما فيه من عظيم الخطر إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته كان آثماً بفعله ذلك غاشاً لعوام المسلين إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها، مع أن الأخبار الصحاح من رواية الثقات وأهل القناعة أكثر من أن يضطر إلى نقل من ليس بثقة ولا مقنع"3.
قال أبو بكر بن خلاد: "قلت ليحيى بن سعيد آما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت--------------------------------------------
1 تحذير الخواص 72.
2 تبيين العجب بما ورد في فضائل رجب ص 31.
3 مقدمة صحيح مسلم1/28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
حديثهم خصماك عند الله يوم القيامة؟ فقال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لم حدثت عني حديثاً ترى أنه كذب"1.
وقال يحيى بن سعيد: "سألت شعبة وسفيان بن سعيد وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس عن الرجل لا يحفظ أو يتهم في الحديث فقالوا جميعاً: بين أمره"2.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: "مررت مع سفيان الثوري برجل فقال: كذاب والله! لولا أنه لا يحل لي أن أسكت لسكت"3.
وقال الشافعي: "إذا علم الرجل من محدث الكذب لم يسعه السكوت عليه، ولا يكون ذلك غيبة فإن مثل العلماء كالنقاد، فلا يسع الناقد في دينه أن لا يبين الزيوف من غيرها4.
وقال محمد بن بندار بن السباك الجرجاني: "قلت لأحمد بن حنبل يا أبا عبد الله إنه ليشتد علي أن أقول فلان كذاب فلان ضعيف، فقال لي: إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم"5.
ويجاب عن ما وجد في كتب بعض الأئمة العارفين بالحديث كالحافظ أبي نعيم الأصبهاني بأنهم نقلوا ما وجدوا كما هو من غير بيان حاله، لأنهم جعلوا العهدة على قائله.
قال ابن تيمية: "وقد روى أبو نعيم في أول الحلية في فضائل الصحابة وفي كتاب مناقب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أحاديث بعضها صحيحة وبعضها ضعيفة بل منكرة، وكان رجلاً عالماً بالحديث فيما ينقله لكن هو وأمثاله يروون ما في الباب لا يعرف أنه روي، كالمغسي الذي ينقل أقوال الناس في التفسير، والفقيه الذي يذكر الأقوال في الفقه، والمصنف الذي يذكر حجج الناس ليذكر ما ذكروه وإن كان كثير من ذلك لا يعتقد صحته بل يعتقد ضعفه لأنه يقول أنا نقلت ما ذكر غيري فالعهدة على القائل لا على الناقل"6.
والأحاديث الموضوعة أو الساقطة كثيرة نذكر قولاً لحماد بن زيد يوضح شيئاً من ذلك أخرج العقيلي بسنده عن حماد بن زيد قال: "وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألف حديث"7.--------------------------------------------
1المدخل: 111 والكفاية 90.
2 الكفاية: 88.
3 المجروحين 1/21 والكفاية 89 والأباطيل والمناكير 1/ 9.
4 الأباطيل والمناكير 1/ 10.
5 الكفاية: 92 والأباطيل 1/ 10.
6 مناهج السنة: 4/ 11.
7 مقدمة الضعفاء للعقيلي ص 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
الباب الخامس: أضرار رواية الأحاديث شديدة الضعف
…
أضرار رواية الأحاديث شديدة الضعف
الأحاديث شديدة الضعف لا تنفك عن أضرار جسيمة منها:
أ- الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيانه.
ب- العمل بها وذلك يؤدي إلى زيادة في الدين لا أصل لها.
ج- تفضي إلى الإبتداع في الدين، لأن معظم البدعة قدم أمرها، أم حدث مستندها حديث لا أصل له1
د- ما توجده من الشقاق والخلاف بين صفوف المسلمين، وهي لا أصل لها.
هـ- تحليل بعض المحرمات، أو تحريم بعض الحلال.
و الخوض في شأن بعض الصحابة الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"2.
ز- مدح بعض المهن والبلاد أو ذمها.
ح- تضارب الأحاديث في مدح أو ذم بعض الصحابة، مما يؤدي إلى التناقض الذي قد ينسب إلى السنة، والسنة منه براء.
ط- انشغال الناس بها عن أمور دينهم، الثابتة بالأدلة الصحيحة.
ى- ما تحدثه من بعض التكاليف، التي لا أصل لها، حتى يتصور أن دين الإسلام شاق وصعب.
ك- أنه يفتح ثغرة لأعداء الإسلام لنيل منه باستغلال تلك الأحاديث لخدمة أغراضهم الدنيئة، ولتشويش أذهان بعض المسلمين.
الجواب عن رواية بعض كبار الأئمة عن الضعفاء:
قال الإمام النووي في شرح مسلم3: "قد يقال لم حدَّث هؤلاء الأئمة عن هؤلاء مع علمهم بأنهم لا يُحتج بهم؟ ويجاب عنه بأجوبة:
أحدها: أنهم رووها ليعرفوها، وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس في وقت عليهم، أو على غيرهم، أو يتشككوا في صحتها.
الثاني: أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر به أو يستشهد، ولا يحتج به على إنفراده.
الثالث: رواية الراوي الضعيف يكون فيها الصحيح والضعيف والباطل، فيكتبونها--------------------------------------------
1 راجع الإعتصام: 1/ 224.
2 صحيح البخاري: فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو كنت متخذاً خليلاً " فتح الباري 7/ 21 وصحيح مسلم: فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم 4/1967.
3 1/162- 163.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
ثم يميز أهل الحديث والإتقان بعض ذلك من بعض وذلك سهل عليهم، معروف عندهم. وبهذا احتج سفيان رحمه الله، حين نهى عن الرواية عن الكلبي، فقيل له: أنت تروي عنه.! فقال:"أنا أعلم صدقه من كذبه".
الرابع: أنهم قد يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب، وفضائل الأعمال، والقصص، وأحاديث الزهد، ومكارم الأخلاق، ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام، وسائر الأحكام.
وهذا الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه، ورواية ما سوى الموضوع منه، والعمل به1 لأن أصول ذلك صحيحة مقررة في الشرع، معروفة عند أهله.
وعلى كل حال فإن الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئاً يحتجون به على انفراده في الأحكام، فإن هذا الشيء لا يفعله إمام من أئمة المحدثين، ولا محقق من غيرهم من العلماء وأما فِعْلُ كثيرين من الفقهاء، أو أكثرهِم، ذلك، وِاعتمادهم عليه، فليس بصواب! بل قبيح جداًَ! وذلك لأنه إن كان يعرف ضعْفه لم يحلّ له أن يحتجّ به فإنهم متفقون على أنه لا يحتج بالضعيف في الأحكام، وإنْ كان لا يعرف ضعفه، لم يحل له أن يهجم على الإحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفاً، أو بسؤال أهل العلم به إن لم يكن عارفاً" انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "قد يكون الرجل عندهم ضعيفاً لكثرة الغلط في حديثه، ويكون حديثه الغالب عليه الصحة، فيروون عنه لأجل الإعتبار به، والإعتضاد به، فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضاً، حتى قد يحصل العلم بها، ولو كان الناقلون فجاراً وفساقاً، فكيف إذا كانوا علماء عدولاً، ولكن كثر في حديثهم الغلط؟ ومثل هذا عبد الله بن لهيعة، فإنه من أكابر علماء المسلمين، وكان قاضياً بمصر، كثير الحديث، لكن احترقت كتبه فصار يحدث من حفظه فوقع في حديثه غلط كثير، مع أن الغالب على حديثه الصحة. قال أحمد: قد أكتب حديث الرجل للإعتبار به، مثل ابن لهيعة، وأما من عرف منه أنه يتعمد الكذب فمنهم من لا يروي عن هذا شيئاً. وهذه طريقة أحمد بن حنبل وغيره، لم يرو في مسنده عمن يعرف أنه يتعمد الكذب، لكن يروي عمن عرف منه الغلط للإعتبار به، والإعتضاد. ومن العلماء من كان يسمع حديث من يكذب--------------------------------------------
1 قلت: العمل بالحديث الضعيف يأتي بيانه مفصلاً في رد القول بجواز العمل بالحديث الضعيف ص38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
ويقول: إنه يميز بين ما يكذبه وبين مالا يكذبه، ويذكر عن الثوري أنه كان يأخذ عن الكلبي، وينهى عن الأخذ عنه، ويذكر أنه يعرف. ومثل هذا قد يقع لمن كان خبيراًَ بشخص، إذا حدثه بأشياء يميز بين ما صدق فيه، وما كذب فيه، بقرائن لا يمكن ضبطها. وخبر الواحد قد يقترن به قرائن تدل على أنه صدق، أو تقترن به القرائن تدل على أنه كذب"1 انتهى.
وروى الإمام ابن عبد البر2 في (جامع بيان العلم وفضله) في باب الرخصة في كتابة العلم، عن سفيان الثوري أنه قال: "إني أحب أن أكتب الحديث على ثلاثة أوجه، حديث أكتبه أريد أن أتخذه ديناًَ، وحديث رجل أكتبه فأوقفه لا أطرحه ولا أدين به، وحديث رجل ضعيف أحب أن أعرفه ولا أعبأ به. وقال الأوزاعي: تعلم ما لا يؤخذ به، كما تتعلم ما يؤخذ به"3.--------------------------------------------
1 الفتاوى: 18/ 26- 27.
2 جامع بيان العلم وفضله 76.
3 قواعد التحديث 114- 116.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
الباب السادس: العمل بالحديث الضعيف
…
الباب الخامس العمل بالحديث الضعيف
العمل الذي ندين الله به من فعل أو كف لا يكون إلا بدليل من كتاب الله أو مما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الأخبار المقبولة أربعة أقسام:
الأول: متواتر لفظاً ومعنى.
والثاني: أخبار متواترة معنى، وإن لم تتواتر لفظاً.
والثالث: أخبار مستفيضة متلقاة بالقبول بين الأمة.
والرابع: أخبار أحاد مروية بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط عن مثله، حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما عدا ذلك فهو الحديث الضعيف وتتفاوت درجته في الضعف بحسب بعده عن شروط الصحة، وله أحوال:
إما أن تتعدد طرقه وفيها طريقان فأكثر صالحة للإعتبار فيعضد بعضها البعض الآخر فيصبح حسناً لغيره، ويكون من أقسام الحديث المقبول المعمول به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
وإما أن تتعدد طرقه وكلها غير صالحة للإعتبار على تفاوت مراتب ضعفه كأن يكون موضوعاً وهو الذي في إسناده كذاب أو وضاع - وهو أشر أنواع الضعيف- أو أخف من سابقه قليلاً وهو الذي اشتد ضعفه بأن يكون في إسناده متهم أو مجمع على تركه، أو ذاهب الحديث، أو هالك، أو منكر الحديث، أو ليس بشيء أو ضعيف جداً، فهذا لا يلتفت إليه، مهما تعددت طرقه، ما دامت بهذه الصفة إلا على قول أنه بتعدد طرقه تخف شدة ضعفه1 بحيث تكون بمجموعها بمثابة طريق واحد صالح للمتابعة فهذا يكون العمل به كلاحقه.
وإما أن لا تتعدد طرقه بأن لا يكون له إلا طريق واحد صالح للإعتبار، أو تتعدد وهي كلها واهية سوى طريقاً واحداً صالحاً للمتابعة، فهذا إما أن تتلقاه الأمة بالقبول، فيعمل به على الصحيح، كما قال الشافعي: حديث "لا وصية لوارث" أنه لا يثبته أهل الحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخاً لآية الوصية له 2.
قلت: هذا إذا كان الحديث ضعيفاً، أما هذا الحديث فصحيح3.
وإما أن لا تتلقاه بالقبول فهذا يتوقف فيه، لأنه لا عاضد له من متابع وشاهد فيقبل ولم يشتد ضعفه فيرد من أجل ذلك4.
وهذا القسم اختلف العلماء في العمل به على أقوال ثلاثة5:
الأول: لا يعمل به مطلقاً، لا في الأحكام، ولا في الفضائل، حكاه ابن سيد الناس6 عن يحيى ابن معين ونسب إلى أبي بكر بن العربي7.
والظاهر أنه مذهب البخاري ومسلم، أخذ ذلك من شروط البخاري في صحيحه وتشنيع الإمام مسلم على رواة الضعيف وعدم إخراجها في صحيحهما شيئاً منه ذكره القاسمي8.
وذهب ابن حزم إلى هذا قال: "ما نقله أهل المشرق والمغرب، أو كافة عن كافة، أو ثقة عن ثقة، حتى يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن في الطريق رجلاً مجروحاً: بكذب أو غفلة أو--------------------------------------------
1 انظر هذا القول في رواية الأحاديث الضعيفة ص18.
2 الرسالة 141، 142 المسألة 402،403 والأم 4/ 40 وراجع فتح المغيث 1/268.
3 راجع الاراء6/87 الحديث 1655ـ
4 راجع فتح المغيث: 1/ 71.
5 راجع القول البديع 256 وقواعد التحديث 113- 114.
6 عيون الأثر: 1/ 15.
7 راجع تدريب الراوي 196 والقول البديع 256.
8 قواعد التحديث 113- 114.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
مجهول الحال فهذا يقول به بعض المسلمين، ولا يحل عندنا القول به، ولا تصديقه ولا الأخذ بشيء منه"1.
الثاني: أنه يعمل به مطلقاً، إذا لم يوجد في الباب غيره، ولم يوجد ما يدفعه، ولم يشتد ضعفه، لأن شديد الضعف متفق على عدم العمل به روي ذلك عن أحمد وأبي داود وغيرهما2.
قال الحافظ:" وقد روينا من طريق عبد الله بن أحمد بالإسناد الصحيح إليه قال سمعت أبي يقول: "لا تكاد ترى أحداً ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دغل"، والحديث الضعيف أحب إلي من الرأي.
قال: وسألته عن الرجل يكون ببلد لا يوجد فيها إلا صاحب حديث لا يدري صحيحه من سقيمه وصاحب الرأي فمن يسأل؟ قال: "يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي"3.
وكان يقول: "يعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره، ولم يكن ما يعارضه"4.
وفي رواية عنه: "ضعيف الحديث أحب إلينا من رأي الرجال" 5.
ونحو ما حكي عن أحمد قال الشافعي: "أن المرسل يحتج به إذا لم يوجد دلالة سواه" حكاه الماوردي عنه في الجديد6.
وذكر ابن القيم7 بأنه أخذ بأحاديث ضعيفة وقدمها على القياس كحديث تحريم صيد وج8 وجواز الصلاة بمكة في وقت النهي9 وحديث "من قاء أو رعف فليتوضأ ولبين--------------------------------------------
1 الفصل في الملل والنحل: 2/38.
2 راجع فتح المغيث 1/267.
3 النكت 1/437 وراجع القول البديع 255 وفتح المغيث 1/ 0 8.
4 القول البديع 255 والموضوعات لابن الجوزي 35.
5 القول البديع 255 والموضوعات لابن الجوزي 35.
6 راجع فتح المغيث 1/ 80.
7 إعلام الموقعين: 1/ 32.
8 وتحريم صيدوجّ رواه الزبير بن العوام أخرجه أحمد (المسند 1/165) وأبو داود المناسك (عون المعبود 2/ 164) ذكر الذهبي بأن الشافعي صححه (ميزان الإعتدال 2/393) وحسنه المنذري (التلخيص الخبير 2/ 280) قلت: هو من طريق محمد بن عبد الله بن إنسان عن أبيه ومحمد بن عبد الله ذكره ابن حبان في الثقات (9/33) وقال: كان يخطىء وقد تفرد بهذا الحديث نص عليه البخاري في التاريخ الكبير (1/140) وابن حبان. وقال ابن حجر فيه لين (التقريب 486) ومثل ذلك قال في أبيه (التقريب 296) وقال البخاري في عبد الله بن إنسان لم يصح حديثه (التاريخ الكبير 5/ 45) وكذا قال الأزدي وذكر الخلال أن أحمد ضعفه (التلخيص الخبير 2/ 280) وقال النووي: إسناده ضعيف.
9 دل على هذا حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" يا بنى عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
على صلاته" 1.
ونقل أبو عبد الله بن مندة عن أبي داود- صاحب السنن- أنه يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وأنه أقوى عنده من رأي الرجال2.
قال الشاطبي: "فكلام أحمد ومن وافقه دال على أن العمل بالحديث الضعيف يقدم على القياس المعمول به عند جمهور المسلمين بل هو إجماع السلف رضي الله عنهم"3.
وقال السيوطي: "ويعمل به أيضاً في الأحكام إذا كان فيه احتياط"4.
وذكر ابن حزم أن جميع الحنفية مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث أولى عنده من الرأي والقياس5.
وذكر ابن القيم أن مالكاً يقدم الحديث المرسل والمنقطع والبلاغات وقول الصحابي على القياس6.
وقال ابن القيم: "يؤخذ بالحديث المرسل والضعيف إذا لم يكن في الباب شئ يدفعه" وهو الذي قدمه الإمام أحمد على القياس وقال: وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه والعمل به، بل الحديث الضعيف--------------------------------------------
وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهاراً. أخرجه الترمذي (الحج، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد المغرب … (تحفة الأحوذي 2/ 94- 95) وأبو داود: المناسك، باب الطواف بعد العصر (عون المعبود 2/ 119) والنسائي (الصلاة، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة 1/228) وابن ماجة (إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت 1/398) والشافعي (الرسالة) 325 وأحمد (المسند: 4/ 84) والدارمي: (المناسك، باب الطواف في غير وقت الصلاة: 2/ 75) وابن خزيمة (4/ 225) والحاكم (المستدرك 1/448) والبيهقي (السنن الكبر ى: 2/ 461) .
قال الترمذي فيه: حسن صحيح وصححه ابن خزيمة وقال الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي- وروي أيضاً من وجوه أخرى (راجع التلخيص الخبير 1/ 190
هذا الحكم مأخوذ من حديث لعائشة أم المؤمنين ولأبي سعيد الخدري وابن عباس فحديث عائشة أخرجه ابن ماجة (إقامة الصلاة: باب ما جاء في البناء على الصلاة 1/385) والدارقطنى 1/157 والبيهقي 1/142وهومن طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة. وهو ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو مخلط وفي روايته عنهم وقد رواه موصولاًً ومرسلاًً. وتكلم الأئمة في ذلك مبينين ترجيح إرساله على وصله، وأن المرسل أيضاًً ليس بشيء. وقد حاول ابن التركماني تصحيح حديث إسماعيل بن عياش بما لا طائل تحته (الجوهر النقي على السنن الكبرى للبيهقي 1/142،143) .
وحديث أبى سعيد الخدري أخرجه الدارقطني 1/ (157) وفيه أبو بكر الداهري متروك.
وحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني (1/156) وفيه سليمان بن أرقم متروك.
وروى فيه أيضاًًً آثار راجع التلخيص الخبير1/275 والدارية 1/31 ونصب الراية 1/37 والكامل لابن عدي 1/288 والبيهقي 1/142،143.
2 راجع القول البديع 256 والنكت 1/ 436.
3 الاعتصام: 1/ 226.
4 تدريب الراوي 197.
5 ملخص أبطال القياس والرأي 68 وراجع الأحكام 7/ 54.
6 أعلام الموقعين 1/32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن. ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بل إلى صحيح وضعيف. وللضعيف عنده مراتب فإذا لم يجد في الباب أثر يدفعه ولا قول صاحب ولا إجماع على خلافه كان العمل به عنده أولى من القياس، وليس أحد من الأئمة إلا وهو وافقه على هذا الأصل من حيث الجملة فإنه ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس"1.
ولما ذكر ابن حزم صفات وجوه النقل عند المسلمين قال في الوجه الرابع الذي هو المرسل والخامس الذي في إسناده ضعيف أنه أخذ بهما بعض المسلمين2.
ثم إن الإمام أحمد وغيره ممن نقل عنه القول بجواز العمل بالحديث الضعيف مطلقاً نقلت عنه روايات تدل على منع ذلك. وأن ذلك مخصوص في فضائل الأعمال.
قال أحمد- في رواية الميموني عنه-"الأحاديث الرقائق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شئ فيه حكم"3.
وقال- في رواية عباس الدوري عنه-"ابن إسحاق رجل تكتب عنه هذه الأحاديث يعني المغازي ونحوها، وإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا وقبض أصابع يده الأربعة"4. وسيأتي مزيد إيضاح لذلك في القول الثالث.
القول الثالث: يعمل به في الفضائل والمستحبات والمكروهات بشروط:
ا- أن يكون ضعفه غير شديد فيخرج ما اشتد ضعفه كحديث الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه وهذا الشرط متفق عليه نقله العلائي5.
2- أن يكون الحديث في الفضائل وما في معناها.
3- أن يندرج تحت أصل معمول به.
4- أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الإحتياط6.--------------------------------------------
1إعلام الموقعين: 1/ 31.
2 راجع الفصل في الملل والنحل: 1/83.
3 الكفاية 213 وراجع فتح المغيث 1/267.
4 فتح المغيث: 1/267.
5 القول البديع 255.
6 ذُكرت هذه الشروط أو بعضها في فتح المغيث ا/ 268 والقول البديع 255وتدريب الراوي 196 وتبين العجب بما ورد في فضائل رجب 32 وقواعد التحديث 116.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
وستأتي مناقشة هذه الشروط إن شاء الله تعالى.
قال النووي: "قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً"1.
وحكي إجماع * أهل الحديث وغيرهم على العمل به في الفضائل2.
قيل لابن المبارك لما روى عن رجل حديثاً- هذا رجل ضعيف فقال:" يحتمل أن يروى عنه هذا القدر أو مثل هذه الأشياء. قلت لعبدة مثل أي شئ كان؟ قال: في أدب، موعظة، في زهد"3.
وقال ابن معين في موسى بن عبيدة يكتب حديثه في الرقائق4.
وتقدم نحو هذا عن أحمد وابن مهدي وأبي زكريا العنبري وابن عبد البر5.
ولما قال ابن حجر الهيتمي بجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، قال: "لأنه إن كان صحيحاً في نفس الأمر فقد أعطى حقه من العمل، وإلا لم يترتب على العمل به مفسدة تحليل ولا تحريم ولا ضياع حق حتى للغير"6.
وقال في الدر المختار: "فيعمل به في فضائل الأعمال"7.
وقال محشيه ابن عابدين: "لأجل تحصيل الفضيلة المترتبة على الأعمال"8.
وقال نور الدين عتر: "ووجه هذا المذهب أن الحديث الضعيف لما كان محتملاً للإِصابة ولم يعارضه شئ، فإن هذا يقوي جانب الإصابة في روايته فيعمل به"9.--------------------------------------------
1 الأذكار: 5.
2 فتح المغيث: 1/267.
3 راجع الجرح والتعديل 2/ 30 وشرح علل الترمذي102.
4 شرح علل الترمذي 102.
5 انظر باب رواية الحديث الضعيف ص22.
6 قواعد في علوم الحديث 92-93.
7 قواعد في علوم الحديث 92-93.
8قواعد في علوم الحديث 9293-.
9 منهج النقد في علوم الحديث 291.
* حكاية الإجماع محل نظر إذ أنه لم يقل بعض الأئمة بالعمل به أنظر القول الأول ص32 وانظر رد القول بجواز العمل بالحديث الضعيف ص37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
الباب السابع: الأحاديث التي استدلوا بها:
…
الأحاديث التي استدلوا بها:
واستدلوا على ذلك بحديث: "من بلغه عن الله عز وجل شيء فيه فضيلة فأخذه إيماناً به، ورجاء ثوابه أعطاه الله ذلك وان لم يكن كذلك". وهو مروي بألفاظ مختلفة عن عدد من الصحابة: عن جابر بن عبد الله وانس بن مالك وعبد الله بن عمره وابن مهرة وابن عباس رضي الله عنهم وسيأتي بيانها وذكر من أخرجها والكلام عليها في صفحة (46) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
رد القول بجواز العمل بالحديث الضعيف:
وبعد عرض الأقوال في هذا الموضوع وإيراد ما استدل به بعضهم من الأدلة أبين إن شاء الله أولاها بالصواب فأقول: أرجح هذه الأقوال وأعدلها وأولاها بالصواب هو القول الأول وهو الذي تركن إليه النفس وتطمئن به. وديننا الذي أكمله الله سبحانه وتعالى بغنية عن الحديث الضعيف الذي لم تثبت صحته، ومن القيام بما احتوى عليه من طلب فعل أو كف، أو فيما معناه، لأن العمل بالحديث الضعيفة إختراع عبادة وتشريع في الدين ما لم يأذن به الله عز وجل.
وقول من قال بجواز العمل به على الإطلاق يكدره ما نقل عن أحمد وغيره من التساهل إذا لم يكن الأمر يتعلق بالأحكام. وتقدمت الإشارة إلى مثل ذلك في القول الثالث وفي رواية الحديث الضعيف ثم أن إطلاقهم في ذلك محمول على أحد أمرين:
الأول: أنهم أرادوا بالحديث الضعيف الحسن.
الثاني: أنهم أرادوا بالقياس المفضل عليه حديث الضعيف هو الفاسد إذ أنه لا يجوز إتفاقاً العمل بالحديث الضعيف في الأحكام.
قال النووي: "وأما فعل كثير من الفقهاء أو أكثرهم ذلك، واعتمادهم عليه فليس بصواب بل قبيح جداً، وذلك لأنه إن كان يعرف ضعفه لم يحل له أن يحتج بالضعيف في الأحكام، وإن كان لا يعرف ضعفه لم يحل له أن يهجم على الإحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه، إن كان عارفاً أو بسؤال أهل العلم به إن لم يكن عارفاً"1.
لأن الحسن على ما قالوه لم يشتهر القول به قبل الترمذي وكان الحديث قبله إما صحيحاً وإما ضعيفاً فقط.
قال شيخ الإسلام: "ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف. والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن. كما أن ضعف الإنسان بالمرض ينقسم إلى: مرض مخوف يمنع التبرع من رأس المال، وإلى ضعيف خفيف لا يمنع من ذلك. وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه.--------------------------------------------
1 شرح النووي 1/ 163.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
والحسن عنده ما تعددت طرقه ولم يكن في رواته متهم وليس بشاذ1 فهذا الحديث وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به وهذا مثل أحمد الحديث الضعيفة الذي يحتج به بحديث عمرو2بن شعيب"3.
وقال: "وأما من قبل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف، والضعيف عندهم نوعان:
ضعيف ضعفاً لا يمتنع العمل به، وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي.
وضعيف ضعفاً يوجب تركه وهو الواهي، وهذا بمنزلة مرض المريض قد يكون قاطعاً بصاحبه فيجعل التبرع من الثلث، وقد لا يكون قاطعاً بصاحبه، وهذا موجود في كلام أحمد وغيره "4.
ولهذا يوجد في كلام أحمد وغيره من الفقهاء أنهم يحتجون بالحديث الضعيف كحديث عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجري وغيرهما فان ذلك الذي سماه أولئك ضعيفاً هو أرفع من كثير من الحسن بل هو مما يجعله كثير من الناس صحيحاً5.
وقال ابن رجب: "وكان الإمام أحمد يحتج بالضعيف الذي لم يرد خلافه، ومراده بالضعيف قريب من مراد الترمذي بالحسن"6.
وقال ابن القيم: "في ذكره لأصول الفتوى عند الإمام أحمد الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شئ يدفعه، وهو الذي رجحه على--------------------------------------------
1 راجع شرح علل الترمذي: 287 والفتاوى 18/23.
2 عمرو هذا حسن الحديث، إذ أنه صدوق (التقريب 423) ولا فرق بين ما رواه عن غير أبيه إذا كان صدوقاًً أو ثقة، وما رواه عن أبيه عن جده، لأن أباه شعيباًً صدوق، وقد روى عن جده عبد الله وهو الذي رباه، لأن أباه محمد مات وشعيب صغيراًً.
قال أحمد:" قد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ".
وقال البخاري:" رأيت علي بن المديني وأحمد بن حنبل والحميد وإسحاق بن راهويه يحتجون به ".
وذكر الحاكم دليلاً لا يقبل الجدل. على أن شعيباً سمع من جده عبد الله وذلك أن رجلاًً سأل ابن عمر وثم ذهب معه شعيب إلى عبد الله بن عمر بأمر جده عبد الله بن عمر وثم إلى ابن عباس بأمر جده أيضاًً ثم عاد معه إلى جده عبد الله بن عمرو ثم قال الحاكم:" هذا حديث ثقاة رواته حفاظ وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو ".
قلت: وقد ذكر هذه القصة قبل الحاكم ابن أبي شيبة 4/142.
وقد بسط القول في هذا الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى بما يغنى عن الإطالة ذاكراً مصدر كل قول فليراجعه من سلا. (راجع تعليقه على مسند الإمام أحمد 10/ 25 الحديث 6518 وجامع الترمذي 2/ 140- 144)
3 الفتاوى: 252/1، ومنهاج السنة: 2/ 191 وراجع في استدلال أحمد بحديث عمرو بن شعيب فتح المغيث: 1/ 80.
4 الفتاوى 18/ 25.
5 الفتاوى: 8 ا/249 ومنهاج السنة 2/ 191 وفتح المغيث 1/ 80.
6 شرح علل الترمذي: 259.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه والعمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه ولا قول صاحب ولا إجماع على خلافه كان العمل به عنده أولى من القياس. وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافقه على هذا الأصل من حيث الجملة، فإنه ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس1 وحمل القول بالعمل بالحديث الضعيف على الحسن غير هؤلاء"2.
واعترض على من قال بأن الحديث الحسن لم يعرف إلا بالترمذي بأنه قد وجد في شيوخه وشيوخ شيوخه من استعمله في بعض عباراته.
وقال ابن الصلاح: "أن الحسن وجد التعبير به في كلام شيوخ الطبقة التي قبل الترمذي كالشافعي"3.
قال الحافظ ابن حجر: "قد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي".
قال إبراهيم النخعي: "كانوا إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان حديثه. وقيل لشعبة كيف تركت أحاديث العرزمي وهي حسان؟ قال: من حسنها فررت".
ووجد هذا من أحسن الأحاديث إسناداً في كلام علي بن المديني، وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وجماعة.
لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الإصطلاحي، ومنهم من لا يريده. فأما ما وجد في ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الإصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك.
فإن حكم الشافعي على حديث ابن عمر رضي الله عنهما في استقبال بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسناً خلاف الإصطلاح بل هو صحيح متفق على صحته4.
ثم نقل قولي أحمد في حديث أم حبيبة في نقض الوضوء بمس الذكر وذلك أنه قال فيه مرة: "أصح ما قيل فيه حديث أم حبيبة"، وقال مرة أخرى: "هو حديث حسن". فعقبه الحافظ--------------------------------------------
1 أعلام الموقعين: 1/ 31.
2 فتح المغيث: 1/80.
3 النكت 1/424.
4 النكت 1/ 424- 425 وراجع في حديث ابن عمر والبخاري: الوضوء، باب من تبرز على لبنتين (فتح الباري 1/ 247) ومسلم: الطهارة، باب الاستطابة: 1/ 225.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
بقوله: "فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الإصطلاحي لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح".
ثم قال: "وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده وفي علله فظاهر عبارته قصد المعنى الإصطلاحي. وكأنه الإمام السابق لهذا الإصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي. فمن ذلك ما ذكر الترمذي في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين فقال: حديث صفوان بن عسال صحيح وحديث أبي بكرة حسن. وحديث صفوان الذي أشار إليه موجود فيه شرائط الصحة"1.
ثم قال: "فبان أن استمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري، ولكن الترمذي أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الإصطلاح فيه فصار أشهر به من غيره"2.
فظهر بهذا أن الحق مع من قال أن الحسن لم يشتهر إلا بالترمذي، لأن الحسن على المعنى الإصطلاحي وإن استعمل قبل الترمذي إلا أن الترمذي هو الذي أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الإصطلاح به حتى أنه عرف به كما ذكره ابن حجر فيما تقدم.
وكلام ابن تيميه المتقدم صريح في ذلك إذ أنه قال: "وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه" ولم ينف استعماله فيما قبل الترمذي. ومن البعيد أن يخفى على ابن تيمية مع ما وصف به من التحقيق وكذلك تلميذه ابن القيم ورود الحسن في كلام من تقدم على الترمذي والله أعلم.
وقد تأول جماعة من العلماء هذه الروايات بأن المراد بها معنى آخر غير المعنى المتعارف لكلمة (ضعيف) وهذا المعنى المراد هو (الحسن) لأنه ضعف عن درجة الصحيح. لكن هذا التأويل يشكل عندنا بما قاله أبو داود ولفظه وإن من الأحاديث في كتابي السنن ما ليس بمتصل وهو مرسل ومدلس، وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل وهو مثل الحسن عن جابر والحسن عن أبي هريرة، والحكم عن مقسم عن ابن عباس- حيث جعل أبو داود الحديث غير المتصل صالحاً للعمل عند عدم الصحيح، ومعلوم أن المنقطع من أنه الحديث الضعيف لا الحسن. كما أنه على تأويل الضعيف--------------------------------------------
1 النكت: ا/426-427.
2 النكت:1/ 429.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
بالحسن لا معنى لتخصيص هؤلاء الأئمة بالعمل به وتقديمه على القياس، لأن هذا مذهب جماهير العلماء1.
قال الشيخ أحمد شاكر: "إن الإصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقراً واضحاً، بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو الضعف فقط"2.
قلت: هناك فرق بين الحسن الوارد في كلام من تقدم على الترمذي إذا أرادوا المعنى الإصطلاحي وفي كلام الترمذي فأولئك يعنون به الحسن لذاته، والترمذي يريد به الحسن لغيره، لأنه عرف الحسن بأنه ما تعددت طرقه ولم يكن في رواته متهم وليس بشاذ فيحتمل أن يكون ابن تيمية ومن نحا نحوه أرادوا به حمل الحديث الضعيف في كلام أحمد وغيره على الحسن لغيره لا لذاته. لأن الحسن لذاته صحيح عند قوم حسن عند آخرين، والحسن لغيره جمع بين صفتين، صفة الضعف وصفة الحسن فإن نظر إلى تفرده فهو ضعيف وإن نظر إلى مجموعه فهو الحسن. والحسن من هذا القبيل حسن عند قوم وضعيف عند آخرين3.
ويؤيد ذلك تعقيب كلامه بتعريف الترمذي للحسن فيما مضى.
وهذا الذي تقدم منصباً على ما عدا المرسل، أما المرسل فقد أخذ من أخذ به لأن الذي لم يذكر فيه كالمذكور المعدل.
قال الشاطبي: "وكذلك أخذ من أخذ منهم بالمرسل ليس إلا من حيث ألحق بالصحيح في أن المتروك ذكره كالمذكور والمعدل فأما ما دون ذلك فلا يؤخذ به بحال عند علماء الحديث".
والإحتمال الثاني: أنهم أرادوا بتفضيل الحديث الضعيف على القياس الفاسد لأن الحديث وإن كان ضعيفاً لا بد من وجود نسبة في احتمال ثبوته وإن قلّت، لكن لا نستطيع أن نحكم بها لضعف سنده ولتجرده من القرائن والضمائم التي تقويه، وأما القياس الفاسد فبخلاف ذلك.
وذكر الشاطبي وملا علي القاري: "بأن المراد بالقياس الذي ورد تفضيل الحديث الضعيف عليه في كلام أحمد القياس الفاسد الذي لا أصل له من كتاب ولا سنة ولا إجماع"4.--------------------------------------------
1 منهج النقد في علوم الحديث 292.
2 الباعث الحثيث 92.
3 راجع فتح المغيث 1/17.
4 راجع الإعتصام1/226 وقواعد في علوم الحديث 96.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)