Arabic source text

📘 তাহক্বীকুল ক্বাউলি বিল আমালি বিল হাদীসিল যয়ীফ (আবদুল আজিজ আল-উসাইম)

📘 تحقيق القول بالعمل بالحديث الضعيف (عبد العزيز العثيم)

📘 তাহক্বীকুল ক্বাউলি বিল আমালি বিল হাদীসিল যয়ীফ (আবদুল আজিজ আল-উসাইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فظهر بهذا أنهم لم يقولوا بالعمل الحديث الضعيف المعروف بهذه الصفة، وإذا لم يحتمل قولهم أحد الإحتمالين فهو قول مجتهد كما قال الشاطبي والجواب عن هذا أنه كلام مجتهد يحتمل اجتهاده الخطأ والصواب، إذ ليس له على ذلك دليل يقطع العذر، وإن سلم فيمكن حمله على خلاف ظاهره، لإجماعهم على طرح الضعيف الإسناد، فيجب تأويله على أن يكون أراد به الحسن السند وما دار به على القول بأعماله، أو أراد خيراً من القياس1.
كما أن في نسبة القول بتقديم الحديث الضعيف على القياس إلى أبي داود شك، وقد تشكك فيه الحافظ ابن حجر2.
فإن قيل إذا كان الأمر كذلك يعني أنه لا يجوز العمل بالحديث الضعيف فلماذا روى الأئمة الأحاديث الضعيفة في كتبهم كمالك في الموطأ، وابن المبارك وأحمد في الرقاق، وسفيان في جامع الخير وغيرهم فقد سبق الجواب عنه في حكم رواية الحديث الضعيف.
وأما من قال بالعمل به في الفضائل والترغيب والترهيب فغير متجه، لأن فضائل الأعمال والترغيب من قسم المندوب، وهو من الأحكام كما هو معلوم. وقد مضى بيان حكم العمل بالحديث الضعيف في الأحكام، كما أنه يتضمن الأخبار عن الله عز وجل في الوعد على ذلك العمل بالإثابة والأخبار بالعقوبة المعينة.
قال الشوكاني: "إن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام، لا فرق بينها، فلا يحل إثبات شئ منها إلا بما تقوم به الحجة، وإلا كان من التقول على الله عز وجل بما لم يقل. وفيه من العقوبة ما هو معروف، والقلب يشهد بوضع ما ورد في هذا المعنى وبطلانه"3.
قال شيخ الإسلام: "العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي، وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقاً، ولم يقل أحد من الأئمة أنه يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف. ومن قال هذا فقد خالف الإجماع وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شئ إلا بدليل شرعي، لكن إذا علم تحريمه وروى حديث في وعيد الفاعل له، ولم يعلم أنه كذب جاز أن يرويه فيجوز أن يروى في الترغيب والترهيب ما لم--------------------------------------------
1 الإعتصام: 1/ 226.
2 النكت: 1/ 443.
3 الفوائد المجموعة 1/283.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

يعلم أنه كذب، لكن فيما علم أن الله رغب فيه أو رهب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله.
وهذا كالإسرائيليات، يجوز أن يروى منها ما لم يعلم أنه كذب للترغيب والترهيب فيما علم أن الله تعالى أمر في شرعنا ونهى عنه في شرعنا فأما أن يثبت شرعاً لنا بمجرد الإسرائيليات التي لم تثبت فهذا لا يقوله عالم، ولا كان أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث في الشريعة"1.
قال ابن رجب: "وظاهر ما ذكره مسلم في مقدمة كتابه يقتضي أن لا يروى أحاديث الترغيب والترهيب إلا عمن تروى عنه الأحكام"2.
ومعنى قول أحمد وابن مهدى وابن المبارك "أنه إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد" يعني أننا روينا الحديث بإسناده حتى يتبين ما فيه للناظر فيما بعد رجاء أن يحصل له شاهد أو متابع ثم أنه قال: تساهلنا ولم يقل روينا الحديث الضعيف البينّ ضعفه بمعنى أنهم يميزون بين أسانيد الأحكام التي فيها الحلال والحرام والنكاح والطلاق فلا يأخذونها إلا عن الثقات وأما ما كان في فضائل الأعمال فيأخذونها عمن دونهم ما لم يصل إلى حد الضعيف المتفق عليه ولا شيء أدل على ذلك من قول سفيان الثوري المتقدم في رواية الحديث الضعيف. وقول الإمام أحمد لابنه: "لو أردتُ أن أقصر على ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف إلا إذا لم يكن في الباب ما يدفعه"3.
وقال الشيخ أحمد شاكر: "والذي أراه أن بيان الضعيف في الحديث الضعيف واجب في كل حال لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح خصوصاً إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث صحيح أو حسن"4.
وقال ابن حزم في صفات وجهه النقل عند المسلمين: "والرابع شيء نقله أهل المشرق--------------------------------------------
1 الفتاوى 1/ 251.
2 شرح علل الترمذي 102
3 الخصائص 15 وراجع فتح المغيث 1/ 80.
4 الباعث الحثيث 92

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

والمغرب أو الكافة أو الواحد الثقة عن أمثالهم إلى أن يبلغ من ليس بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا واحداً فأكثر فسكت ذلك البلوغ إليه عمن أخبره بتلك الشريعة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعرف من هو فهذا نوع يأخذ به كثير من المسلمين ولسنا نأخذ به البتة ولا نضيفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم نعرف من حدث به عن الني صلى الله عليه وسلم وقد يكون غير ثقة ويعلم منه غير الذي روى عنه ما لم يعرف منه الذي روى عنه.... والخامس شيء نقله كما ذكرنا إما بنقل أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن في الطريق رجلاً مجروحاً يكذب أوفيه غفلة أو مجهول الحال فهذا أيضاً يقول به بعض المسلمين ولا يحل عندنا القول به ولا تصديقه ولا الأخذ بشيء منه وهذه صفة نقل اليهود والنصارى فيما أضافوه إلى أنبيائهم"1.
وقال الشاطبي- بعد ذكره أن وجوه البدعة لا تنحصر:-"لكن نذكر من ذلك أوجهاً كلية يقاس عليها ما سواها. فمنها اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة، والمكذوب فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها: كحديث الإكتمال يوم عاشوراء وإكرام الديك الأبيض، وأكل الباذنجان بنية وأن النبي صلى الله عليه وسلم تواجد واهتز عند السماع حتى سقط الرداء عن منكبيه وما أشبه ذلك. أمثال هذه الأحاديث على ما هو معلوم [لا يبنى عليها حكم، ولا تجعل أصلاً في التشريع أبداً، ومن جعلها كذلك فهو] 2 جاهل ومخطىء في نقل العلم. فلم ينقل الأخذ بشيء منها عمن يعتد به في طريقة العلم، ولا طريقة السلوك. وإنما أخذ بعض العلماء بالحديث الحسن لإلحاقه عند المحدثين بالصحيح لأن سنده ليس فيه من يعاب بجرحة متفق عليها. وكذلك أخذ من أخذ منهم بالمرسل ليس إلا من حيث ألحق بالصحيح في أن المتروك ذكره كالمذكور والمعدل، فأما من دون ذلك فلا يؤخذ به بحال عند علماء الحديث"3.
وقال الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد في هامش توضيح الأفكار: "وفضائل الأعمال لا تخلو عن حكم أهونه الإباحة، وأي فرق بين حكم وحكم، ما دام معنى حكم المجتهد على شيء من الأشياء بحكم من الأحكام يتضمن حكماً ضمنياً على الله تعالى وعلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بأنه يقتضي في هذا الموضوع بما يذهب إليه--------------------------------------------
1 الفصل في الملل 2/83.
2 ما بين المعكوفتين ألحقته من مقدمة صحيح الترغيب ص 28. وقد نقل فضيلة الشيخ النص سالماً من السقط من نسخة أخرى.
3 الإعتصام: 1/ 224- 225.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

المجتهد، والذي ينقدح في ذهن العبد الضعيف أن الخلاف في هذه المسألة من نوع الخلاف اللفظي، وأن الجميع متفقون على أن لا يؤخذ في الفضائل والمواعظ إلا بالحديث الحسن وهو ما دون الصحيح في ضبط رواته فمن قال من العلماء كأحمد وابن مهدي يؤخذ بالحديث الضعيف في الفضائل أراد بالضعيف الحسن لأنه ضعيف بالنظر إلى الصحيح ولأنه بعض الذي كانوا هم وأهل عصرهم يطلقون عليه اسم الضعيف"1.
وقال الأستاذ عجاج الخطيب: "في رأينا أن بعض الناس فهم ما نقل عن الإمام أحمد وابن مهدي وابن المبارك فهماً بعيداً عن مراد هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى فتناقلوا هذه العبارة "يجوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال". مؤيدين تساهلهم في رواية الأحاديث الضعيفة من غير بيان ضعفها مجوزين لأنفسهم إدخال أشياء كثيرة في بعض أمور الدين لا تستند إلى دليل مقبول أو إلى أصل معروف اعتماداً منهم على ضعيف الحديث من غير أن يفرقوا بين مفهوم الضعيف عند القدامى والمتأخرين"2.--------------------------------------------
1 توضيح الأفكار: 2/112.
2 هامش أصول الحديث 350.
3 جزء الحسن بن عرفه ص 71 الحديث 63.
4 المقاصد الحسنة 405 والجامع الكبير 1/761 وكشف الحفاء2/236- 237.
5 تاريخ بغداد: 8/ 296 ترجمة خالد به حيان أبو يزيد الرقى.
6 الجامع الكبير: 1/761، وكشف الخفاء2/ 236- 237.
7 الجامع الكبير 1/ 761.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

‌‌الباب الثامن: الأحاديث التي استدلوا بها والكلام عليها:

الأحاديث التي استدلوا بها والكلام عليها:
وما استدلوا به على جواز العمل بالحديث الضعيف بقوله: من بلغه عن الله عز وجل شيء فيه فضيلة… المروي عن عدد من الصحابة كما تقدمت الإشارة إليه فلا حجة في شيء من ذلك لما يأتي:
ا- حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: أخرجه الحسن بن عرفة3 وأبو الشيخ في مكارم الأخلاق4 والخطيب5 والديلمي6 وابن النجار7.
ولفظه عند الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو يزيد خالد بن حيان الرقي، عن فرات ابن سلمان وعيسى بن كثير كليهما عن أبي رجاء عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بلغه عن الله عز وجل شيء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

فيه فضل، فأخذه إيماناً به، ورجاء ثوابه، أعطاه الله عز وجل ذلك وإن لم يكن كذلك".
وهو من حديثه مروي من ثلاثة طرق.
أحدها: أخرجه الحسن بن عرفة من طريق أبي رجاء، قال فيه الحافظ ابن ناصر الدين: "هذا حديث جيد الإسناد، وإن كان خالد بن حيان فيه لين، فهو صدوق وفرات بن سلمان لم يخرج له في الكتب الستة فيما أعلم وروى له الإمام أحمد في مسنده ووثقه. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال: "لا بأَس به محله الصدق صالح الحديث" إنتهى. وأبو رجاء هو فيما أعلم محرز بن عبد الله الجزري مولى هشام وهو ثقة وللحديث طرق وشواهد هذا أمثلها"1.
وأخذ عنه ذلك محمد بن طولون المتوفي 953 هـ في الأربعين له كما ذكره الشيخ الألباني2
قلت: طامته أبو رجاء راويه عن يحيى بن أبي كثير قال فيه السيوطي: "كذاب"3.
وقال السخاوي4 وابن عراق5 "لا يعرف".
وأخرجه الحافظ القاسم بن الحافظ ابن عساكر في أربعين السلفي6 من طريقين عن أبي رجاء وقال: "هذا الحديث فيه نظر سمعت أبي رحمه الله يضعفه".
قلت: محرز بن عبد الله كنيته أبو رجاء كما قال ابن ناصر الدين وأخذ عنه ذلك ابن طولون لكن ليس هو المراد هنا، لأن راوي الحديث عن أبي رجاء عند الحسن بن عرفة وغيره هو فرات بن سلمان، وأبو رجاء محرز من تلاميذ فرات المذكور وفرات من شيوخه7.
وأبو رجاء المجهول من تلاميذه فرات ففرق بين الطبقتين. وليس هذا الحديث من رواية الأكابر عن الأصاغر لأنه كثيراً ما ينبه في كتب التراجم عند ذكر الشيوخ والتلاميذ على مثل ذلك إذا حصل فيقال: روى عن فلان وهو أكبر منه أومن أقرانه، وروى عنه فلان وهو--------------------------------------------
1 الترجيح لحديث صلاة التسبيح: 31- 34.
2 انظر ص 48 هامش سلسلة الأحاديث الضعيفة، الحديث 451.
3 اللآلى المصنوعة: 1/ 214.
4 المقاصد الحسنة:405والقول البديع 257.
5 التنزيه 1/ 258.
6 سلسة الأحاديث الضعيفة الحديث 451.
7 راجع ترجمة فرات في الجرح والتعديل 7/ 80 ومحرز في تهذيب الكمال 3/1308.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

من شيوخه أومن أقرانه ولم يذكر مثل ذلك في ترجمة محرز ولا فرات. وأبو رجاء يروي الحديث عن يحيى بن أبي كثير ولم يذكر محرز في تلاميذه ولا يحيى بن أبي كثير في شيوخ محرز1 ولو كان الأمر كذلك لذكر.
وشارك فراتاً في رواية هذا الحديث عن أبي رجاء عيسى بن كثير ولم يذكر من تلاميذ محرز.
ثانياً: كلام الأئمة المتقدم يدل على أنه غيره ولو كان هو لما خفي عليهم أمره فضعفوا الحديث، أو قالوا: فيه نظر، أو قالوا فيه: أبو رجاء لا يعرف، أو قالوا فيه: كذاب.
وكلام ابن عساكر وابنه منصباً على أبي رجاء لأنه ليس في السند من يمكن أن يضعف الحديث من أجله سواه.
ثم أن ابن ناصر الدين رحمه الله نبه في كلامه على عدم جزمه بما قال إذ قال: وأبو رجاء فيما أعلم.
فلماذا نحمل كلامه ما لا يتحمل فنجزم بأنه هو ولم يسبقه أحد بمثل هذا مع تأخر عصره إذ أنه توفي سنة 842 هـ.
ولما ذكر الشيباني حديث جابر الذي أخرجه أبو الشيخ وبينّ حال بشر بن عبيد كما سيأتي قال: "وله طرق لا تخلو من متروك ومن لا يعرف"2 ولو كان هذا الحديث مروي من طريق محرز لما ساغ له أن يقول هذا ولعله يشير بقوله من لا يعرف لجهالة أبي رجاء.
ومما يدل على ذلك أنه لا ترجمة له في الكتب المتوفرة الآن أو ما يدل على أنه هو المراد بهذه الترجمة، فدل هذا على أن الحديث من طريقه لا يساوي شيئاً.
تنبيه: أورده ابن الجوزي في. الموضوعات3 من طريق الحسن بن عرفة وقال فيه أبو جابر البياضي قال: "وهو كذاب" ثم نقل ما قيل فيه.
ووافقه على تسمية الراوي بأبي جابر البياضي وما قال فيه السيوطي4 والذي في جزء الحسن بن عرفة5 أبو رجاء يرويه عن يحيى بن أبي كثير. وهو كذلك في الموضوعات لابن الجوزي في مخطوطة المكتبة الظاهرية6 وقد سقط من النسخة المطبوعة هو وشيخه وشيخ--------------------------------------------
1راجع ترجمة يحيى بن كثير في تهذيب الكمال 2/1515 ومحرز في تهذيب الكمال 3/1308.
2 تمييز 163.
3 الموضوعات 2/ 258.
4 التعقبات 6.
5 جزء الحسن بن عرفة الحديث 63
6 يوجد تصويره في مركز البحث العلمي لجامعة أم القرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

شيخه. ولا وجود لأبي جابر البياضي فيه وهذا يحتمل أحد أمرين:
الأول: أن يكون أبو رجاء عند ابن عرفة في بعض نسخه تصحف عن أبي جابر دل على ذلك صنيع ابن الجوزي وموافقة السيوطي له في التعقبات، لكن يُبعد هذا تفاوتهما في الطبقة فأبو رجاء يروي عن يحيى بن أبي كثير وأبو جابر البياضي يروي عن سعيد بن المسيب وأن جزء الحسن بن عرفة قد حقق وقوبل على نسخ أخرى كما ذكر المحقق، وأن ابن ناصر الدين1 والسخاوي2 والسيوطي3 أوردوا الحديث من طريق الحسن بن عرفة وفيه أبو رجاء.
الإحتمال الثاني: أن يكون للحديث عنده سند آخر وفيه أبو جابر البياضي وسقط من بعض نسخ كتاب الموضوعات مع الكلام على أبي رجاء، ومما يدل على ذلك أن أبا جابر البياضي رواه من حديث جابر بن عبد الله الديلمي كما سيأتي. فيكون ابن الجوزي ذكر حديث الحسن بن عرفة ثم أتبعه بطريق الثاني الذي فيه أبو جابر البياضي فسقط هذا الطريق مع الكلام على أبي رجاء وهذا هو الأقرب. والله أعلم.
وفي الطريق الثاني: الذي أخرجه أبو الشيخ، بشر بن عبيد أبو علي الدارسي وبشر بن عبيد ذكره ابن حبان في الثقات4 لكن كذبه الأزدي5 وقال ابن عدي فيه: "منكر الحديث عن الأئمة"6 وقال فيه السخاوي7 والعجلوني8 والشيباني9: "متروك".
وفي الطريق الثالث: الذي أخرجه الديلمي، أبو جابر البياضي- محمد بن عبد الرحمن- قال فيه يحيى: "كذاب"10 وقال النسائي: "متروك"11وقال أحمد: "منكر الحديث"12 وكان الشافعي يقول: "من حدث عن أبي جابر البياضي بيض الله عينيه" 13.--------------------------------------------
1الترجيح31.
2 المقاصد الحسنة 405.
3 اللآلي المصنوعة 1/214.
4 الثقات:8/141.
5 لسان الميزان:2/26.
6 الكامل:2/447.
7 القول البديع 257 والمقاصد 405.
8 كشف الخفاء 2/236.
9 تمييز الطيب 163.
10 تاريخ ابن معين 3/190.
11كتاب الضعفاء والمتروكين 92.
12 ميزان الإعتدال 3/617.
13 ميزان الإعتدال 3/ 617.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

وخلاصة القول أن جميع طرق حديث جابر لا تخلو من متروك أو فيما معناه.
قال الشيباني فيما تقدم: "وله طرق لا تخلو من متروك ومن لا يعرف".
وقال ابن ناصر الدين بعد كلامه على حديث أبي رجاء "وهذا أمثلها" فظهر بقوله هذا أنه لا اعتماد على شيء من طرق حديث جابر وغيره إلا على طريق أبي رجاء وقد عرفت وهاها فيما تقدم ووهمه في ذلك والله أعلم.
2- وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أخرجه أبو يعلي1 والطبراني2 وابن عبد البر3 وابن عدي4 والحسن بن سفيان5 وابن حبان6 وأبو إسماعيل السمرقندي في كتاب ما قرب سنده7 وابن عساكر في التجريد8 والبغوي في حديث كامل بن طلحة9 والديلمي10 وابن النجار11.
ولفظه عند أبي يعلي قال: حدثنا محمد بن بكار ثنا بزيع أبو الخليل عن ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها".
قال ابن حبان: قد روى بزيع هذا عن محمد بن واسع وثابت البناني وأبان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بلغه عن الله عز وجل أو عن النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة كان منى أولم يكن فعمل بها رجاء ثوابها أعطاه الله عز وجل ثوابها".
وهو من حديثه روى من ثلاثة طرق. في الأول: الذي أخرجه أبو يعلي وابن حبان وابن عدي بزيع بن حسان أبو الخليِل البصري.
قال ابن حجر: "ضعيف جداًَ"12.--------------------------------------------
1 المقصد العلى 194 والمطالب العالية 3/ 111.
2 مجمع البحرين لوحه 24.
3 جامع بيان العلم وفضله 1/22.
4 الكامل: 2/493.
5 الترجيح لابن ناصر الدين 35.
6 المجروحين: 1/199ترجمة بزيع.
7 2/ب
8 سلسلة الأحاديث الضعيفة الحديث 452.
9 سلسلة الأحاديث الضعيفة الحديث 452.
10 الجامع الكبير 1/761.
11 الجامع الكبير 1/761.
12 المطالب العالية: 3/111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

وقال ابن حبان فيه: "يأتي عن الثقات بأشياء موضوعة كأنه المتعمد لها"1.
وقال الدارقطني: "متروك"2.
وقال الحاكم: "يروي أحاديث موضوعة ويرويها عن الثقات"3.
وزعم ابن ناصرين الدين أن بزيع توبع في هذا4.
قلت: وهذه المتابعة لا تغني شيئاً ما دامت من ضعيف اشتد ضعفه إذ أنه يشير إلى طريق عبد الله بن كيسان وهو منكر الحديث وأحاديثه غير محفوظة كما سيأتي.
وفي الثاني: الذي أخرجه ابن عبد البر وأبو إسماعيل السمرقندي وابن عساكر والبغوي عباد ابن عبد الصمد قال البخاري: فيه نظر وقال مرة أخرى: "منكر الحديث"5.
وقال ابن حبان: "منكر الحديث جداً يروي عن أنس ما ليس من حديثه، وما أراه سمع منه شيئاً فلا يجوز الإحتجاج به فيما وافق الثقات فكيف إذا انفرد بأوابد"6.
وقال ابن عبد البر: "إسناد هذا الحديث ضعيف لأن أبا معمر عباد بن عبد الصمد إنفرد به وهو متروك"7.
وقال الذهبي: "واهٍٍ"8.
وراويه عن عباد بن عبد الصمد هو الحارث بن الحجاج وهو مجهول قاله الدارقطني9
وفي الثالث: الذي أورده ابن ناصر الدين من طريق سهل بن شاذوية قال: ثنا لفر بن الحسين ثنا عيسى بن موسى عن ابن كيسان عن ثابت عن أنس10.
فيه ابن كيسان. قال ابن ناصر الدين هو عبد الله أبو مجاهد المروزي: "منكر الحديث" قاله البخاري11 وغيره.--------------------------------------------
1المجروحين 1/199 ترجمة بزيع.
2 الضعفاء والمتروكون 163 وراجع لسان الميزان 2/12.
3 المدخل 123.
4 الترجيح 35.
5 التاريخ الكبير: 6/ 41.
6المجروحين 2/ 170.
7سقط من النسخة المطبعة 1/22 قوله: "إسناد هذا الحديث إلى قوله متروك" أنظر الفوائد المجموعة 283 اللآلى:1/215.
8الميزان: 2/ 369.
9الضعفاء والمتروكون 179.
10الترجيح 35.
11التاريخ الكبير 5/178 والتهذيب 5/ 371.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

وقال ابن عدي: "وله أحاديث عن ثابت عن أنس غير محفوظة"1.
ولما ذكر العجلوني حديث أنس من طريق عباد بن عبد الصمد وذكر بأنه أخرجه كامل الحجدري وابن عبد البر قال: "وأخرجه غيرهما بأسانيد فيها مقال"2 يعني جميع طرق حديث أنس.
3- وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه المرهبي في فضل العلم والدارقطني أورده السيوطي3 وذكره ابن عراق4.
قال المرهبي: "حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد النخعي حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شيابة حدثنا ابن أبي بلال عن الوليد بن مروان عن غيلان بن جرير5 عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بلغه شيء من الأحاديث التي يرجى فيها الخير فقاله ينوي به ما بلغه أعطيه وإن لم يكن".
وهو مروي من حديثه من طريقين:
في أحدهما الذي أخرجه المرهبي الوليد بن مروان قال فيه ابن عراق: "مجهول" قلت: وهو كما قال6 وهو منقطع أيضاً لأن غيلان بن جرير من صغار التابعين ولم يرو عن أحد من الصحابة سوى أنس بن مالك وروايته عن كبار التابعين7.
وفي الثاني الذي أخرجه الدارقطني، إسماعيل بن يحيى قال الذهبي فيه: "مجمع على تركه"8 وقال ابن ناصر الدين: "متروك"9 وقال الشوكاني: "هو كذاب"10.
4-وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه ابن عساكر11 من طريق أبي أحمد الحاكم، قال الحاكم أبو أحمد الحافظ: أنا محمد بن مروان وهو محمد بن حزم نا هشام بن عمار نا--------------------------------------------
1 الكامل 4/ 1548.
2كشف الخفاء2/236.
3 اللآلى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/215.
4 تنزيه الشريعة 1/265.
5 السند منقول من اللآلى وليس فيها غيلان.
6 راجع ميزان الاعتدال: 4/ 347.
7 التهذيب: 8/ 253.
8 ميزان الاعتدال: 1/ 253.
9 الترجيح 34.
10 الفوائد المجموعة 283.
11 تاريخ دمشق: 14/ 500 ترجمة عبيد بن سلمان الكلبي الطابخى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

البختري بن عبيد الطابخي نا أبي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حدث عني حديثاً وهو لله عز وجل رضا فأنا قلته وإن لم أكن قلته".
وفي سنده البختري بن عبيد الطابخي قال الحافظ فيه: "ضعيف متروك" 1.
وقال أبو نعيم: "روى عن أبيه موضوعات"2.
قلت: وقد روى هذا الحديث عن أبيه.
5- وحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ذكره ابن ناصر الدين الدمشقي3 من طريق إسماعيل بن أبي زياد عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من بلغه عن الله عز وجل رغبة فطلب ثوابها أعطاه الله أجرها وإن لم تكن الرغبة على ما بلغته" وفيه قال ابن عباس: "والله الذي لا إله إلاّ هو ما سمعت منه حديثاً قط أقر لعيني منه الحديث". وأشار إليه السخاوي4وابن عراق5.
وفيه جويبر بن سعيد البلخي متروك وكان يحيى القطان يرى التساهل في أخذ التفسير عنه وأضرابه كليث بن أبي سليم وحمد بن السائب الكلبي6.
وفي الجملة فهذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشوكاني: "والقلب يشهد بوضع ما ورد في هذا المعنى وبطلانه"7.
وقال ابن حجر: "لا أصل له"8.
مناقشة الشروط:
الشروط التي اشترطوها، وقيدوا العمل بالحديث الضعيف بها على تحققها وسلامتها من المآخذ لا تقوى على جعل الحديث الضعيف مصدراً لإثبات حكم شرعي، أو فضيلة خلقية أو غير ذلك.--------------------------------------------
التقريب: 120.
2الضعفاء لأبى نعيم 67.
3الترجيح 34- 35.
4القول. البديع 258.
5تنزيه الشريعة 1/265.
6الترجيح 34- 35 وراجع المجروحين لابن حبان: 1/217.
7الفوائد المجموعة 283.
8كشف الخفاء: 2/236.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

والنفس لا تطمئن عند العمل إلا بالحديث الذي ثبتت صحته، لا بما لم يكن كذلك.
ولا يمكن أن نتصور أن شيئاً من الفضائل والمستحبات والترغيب والترهيب حصلت الغفلة عنه حتى لا يقدر له الوصول إلينا من طريق صحيح أو حسن لذاته أو لغيره الذي هو أدنى درجات القبول. ويتفرد بروايته ضعيف لا يعتمد على روايته إذا تفرد مع الجهود التي بذلها خيار هذه الأمة تجاه السنة المطهرة تحملاً وأداءً وجمعاً وتدويناً وتمحيصاً حتى ميز الصحيح من السقيم.
هذا مع عدم سلامة الشروط من المآخذ الآتي بيانها إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

‌‌الباب التاسع: شروط الأخذ بالحديث الضعيف

شروط الأخذ بالحديث الضعيف
الشرط الأول:
وما شرطوه من كون الحديث الضعيف في فضائل الأعمال وما في معناها لا يسوّغ ذلك العمل به لأنه لا ينبغي أن يكلف أو يتكلف المسلم العمل بشيء لم تصح نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعامل بذلك الخبر لم يعمل به إلا رجاء ما يترتب على عمله ذلك من الفضل العظيم ولو تجرد الخبر من ذلك الثواب لما عمل به، فما الذي يدل على حصول ذلك الثواب إذا لم يثبت ذلك الخبر.
ولا فرق بين فضائل الأعمال وبين غيرها، إذ أن فضائل الأعمال من المستحب وهو من الأحكام الخمسة ويقع فيها خلاف بين العلماء كما هو معلوم.
قال شيخ الإسلام:" وكذلك ما عليه العلماء من العلماء بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الإستحباب بالحديث الذي لا يحتج به فإن الإستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي. ومن أخبر عن الله عز وجل أنه يحب عملاً من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله عز وجل كما لو ثبت الإيجاب أو التحريم. ولهذا يختلف العلماء في الإستحباب كما يختلفون في غيره بل هو أصل الدين المشروع"1
وقال الشوكاني فيما تقدم2: "أن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام لا فرق بينها، فلا يحل إثبات شيء منها إلا بما تقوم به الحجة وإلا كان من التقول على الله عز وجل بما لم يقل".
وقال الشاطبي:"ولو كان من شأن أهل الإسلام أخذ الأحاديث عن كل من جاء بكل ما جاء لم يكن لانتصابهم للتعديل والتجريح معنى مع أنهم قد أجمعوا على ذلك ولا كان--------------------------------------------
1 الفتاوى: 18/ 65، 68.
2 انظر ص 43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

لطلب الإسناد معنى يتحصل، فلذلك جعلوا الإسناد من الدين ولا يعنون حدثني فلان عن فلان مجرداً، بل يريدون ذلك لما تضمنه من معرفة الرجال الذين يحدث عنهم حتى لا يسند عن مجهول ولا مجروح ولا متهم إلا عمن تحصل الثقة بروايته لأن روح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة أن ذلك الحديث قد قاله النبي صلى الله عليه وسلم لنعتمد عليه في الشريعة ونسند إليه الأحكام، والأحاديث الضعيفة الإسناد لا يغلب على الظن أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها فلا يمكن أن يسند إليها حكم فما ظنك بالأحاديث المعروفة الكذب"1.
ثم ذكر بعد ذلك بأن الراسخين في العلم لا يفرقون بين أحاديث الأحكام وفضائل الأعمال فيشترطون في أحاديث الأحكام الصحة ولا يشترطون ذلك فيما عداها2.
الشرط الثاني:
وأما ما اشترطوه من كون ضعفه غير شديد، فلا يعين على العمل به، لأنه ما دام بهذه الصفة لا يغلب على الظن أنه صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم وما لم يكن كذلك فنحن بغنية عنه لأن في أحاديث المقبولة ما يكفي عن ذلك. ومما يؤيد أن ما ورد في هذا الخبر غير صحيح تفرد هذا الضعف به مع المبالغة في حفظ السنة وتتبع طرق أحاديثها وجمعها وتدوينها.
قال الشاطبي آنفاً: "وروح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة أن ذلك الحديث قد قاله النبي صلى الله عليه وسلم لنعتمد عليه في الشريعة، ونسند إليه الأحكام. والأحاديث الضعيفة الإسناد لا يغلب على الظن أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها فلا يمكن أن يسند إليها حكم فما ظنك بالأحاديث المعروفة الكذب".
الشرط الثالث:
أن يكون الحديث مندرجاً تحت أصل عام وهذا غير مسلّم، لأن بعض البدع تندرج تحت أصل عام، ومع ذلك فهي غير مشروعة، وهي التي يسميها الإمام الشاطبي بالبدعة الإضافية3.
والحديث الضعيف لا ينهض لإثبات شرعيتها لأن العمل بالحديث الضعيف الداخل تحت أصل عام إما أن يكون مساوياً في الحكم لذلك الأصل أو لا وذلك بأن يكون فيه زيادة ترغيب لذلك العمل فإن كان مساوياً أوفيه الزيادة المذكورة كان العمل لذلك الأصل--------------------------------------------
1 الاعتصام: 1/ 224- 225.
2 الاعتصام: 1/ 228.
3 الاعتصام: ا/224.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

لا الحديث الضعيف إلا اللهم ما توجده تلك الزيادة من الإنبعاث إلى ذلك العمل.
وان لم يكن مساوياً بأن زاد على الأصل بحد أو قيد أو عدد فكيف يقال بأن العمل فيه لذلك الأصل كصيام نصف من شعبان1 لأن الصيام ثابت بأدلة صحيحة لكن تحديده وتعين ذلك اليوم والشهر إنما أخذ من هذا الحديث الضعيف فلا يجوز العمل به.
فظهر بهذا أنه لا يجوز التقدير والتحديد بحديث ضعيف في فضائل الأعمال كالصلاة في وقت معين على وجه معين بقراءة معينة مع أن ذلك كله داخل تحت أصل شرعي لكن هذه القيود والحدود والمقادير زائدة بذلك الحديث الضعيف فلا يجوز الأخذ بها بخلاف ما لو كان الحديث الضعيف مساوياً في الحكم لحديث صحيح2.
وسأذكر مثالاً على ذلك من كلام شيخ الإسلام وإن كان مثاله محل نظر صحة وضعفاً كما سيأتي بيانه قال مثال ذلك: "من دخل السوق فقال لا إله إلا الله كان له كذا وكذا"3.--------------------------------------------
1فضل صوم هذا اليوم وارد في حديث لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أخرجه ابن ماجة (إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان. 1/444) قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال ثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن آبي سبرة عن إبراهيم بن محمد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فان الله عز وجل ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر لي فاغفر له ألا من مسترزق فأرزقه ألا من مبتلى فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر ".
قال البوصيري (مصباح الزجاجة 2/ 10) :" هذا إسناد فيه ابن أبى سبرة واسمه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبى سبرة قال أحمد وابن معين يضع الحديث " وقال ابن حجر:" رموه بالوضع " (التقريب 623) .
وأخرجه من وجه آخر بلفظ آخر ابن الجوزي (الموضوعات 2/ 130) وحكم عليه بالوضع وقال:" إسناده مظلم "، ثم قال:" وفيه محمد بن مهاجر قال ابن حنبل: يضع الحديث ".
2 راجع الفتاوى: 18/ 67.
3 هذا مبنى على أن الحديث ضعيف وليس كذلك لما يأتي:
أخرجه الترمذي! (الدعوات، باب ما يقول إذا دخل السوق. تحفة الأحوذي 4/ 240) وابن ماجة (التجارات، باب الأسواق ودخولها 2/ 752) والطيالسى (منحة المعبود 1/253) وأحمد (المسند: 1/ 47) والبزار (المسند 58) وابن السني (عمل اليوم والليلة ص 77) من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير.
وأخرجه أبو نعيم (أخبار أصبهان 2/ 180) من طريق هشام بن حسان عن عمرو.
وأخرجه أبو الشيخ (طبقات المحدثين لوحه 66 ترجمة إسحاق بن إسماعيل) وابن أبى حاتم (العلل 2/ 181) من طريق عمران ابن مسلم عن عمرو بن دينار.
وذكر الدارقطني (العلل 1/ لوحه 64) بأنه رواه عن عمرو بن دينار سماك بن عطية وحماد بن سلمة.
ولفظ الحديث من مسند الطيالسى: قال: حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من دخل سوقا من هذه الأسواق فقال لا اله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحي عنه ألف ألف سيئة وبني له قصر في الجنة ".
قلت: مداره في جميع الطرق المتقدمة على عمرو بن دينار وهو ضعيف (التقريب: 421) .
قال أبو حاتم لما سئل عن هذا الحديث:" منكر جداً لا يحتمل سالم هذا الحديث" (العلل 2/ 171) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

= وذكر البزار بأنه رواه عمرو بن دينار قهرمان دار آل الزبير ولم يتابع عليه (المسند 58) .
قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف على عمرو:" ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو بن دينار لأنه ضعيف قليل الضبط" (العلل 1/64) .
قلت: قول البزار ولم يتابع عليه محل نظر كما سيأتي بيانه إلا إن كان البزار يشير بالتفرد إلى ما في حديث عمرو بن دينار من الاختلاف عن متون حديث من تابعه وذلك أن في حديث محمد بن واسع وعمر بن محمد بن زيد ورفع له ألف ألف درجة بدل بنى له قصر في الجنة.
وبعد أن ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على سالم وعلى الراوي عنه عمرو بن دينار وعلى الراوي عن عمرو الذي هو هشام ذكر بأنه رواه المهاجر بن حبيب وأبو عبد الله الفراد عن سالم عن أبيه عنه موقوفاً. وأنه رواه عمر بن محمد بن زيد فقال حدثني رجل من أهل البصرة مولى قريش عن سالم:" ثم قال فرجع الحديث إلى عمرو بن دينار وهو ضعيف الحديث لا يحتج به " (العلل ا/ لوحة 64) .
وكلامه هذا يشير إلى أن هذا الرجل البصري الذي روى عنه عمر بن محمد هو عمرو بن دينار وان الحديث عن عمر مرفوعا مداره على عمرو بن دينار لأن مهاجر بن حبيب حسن الحديث (الثقات لابن حبان 7/ 525) فلو كان من طريقه مرفوعاً لما جعل مدار الحديث على عمرو وأما أبو عبد الله الفراء فلم اعرفه. ولم يشر إلى رواية محمد بن واسع لا في العلل ولا في الإفراد.
والعبد الفقير إلى عفو ربه اللطيف يقول:" لم يعد الحديث إلى عمرو بن دينار لأنه رواه عن سالم محمد بن واسع عند الترمذي (الدعوات باب ما يقول إذا دخل السوق تحفة الأحوذى 4/ 240) والدارمى (الاستئذان، باب ما يقول إذا دخل السوق 2/293) والبخاري (التاريخ الكبير 9/50) والحاكم (المستدرك 1/538) وأبو نعيم (حلية الأولياء: 2/ 355 ترجمة محمد بن واسع) وهو ثقة (التقريب 511) فلولا أن الراوي عنه الذي هو أزهر بن سنان ضعيف (التقريب 97) لكان الحديث صحيحاً من طريقه أو لو وجد له متابع لكان كذلك.
وقد رواه عن سالم أيضا عمر بن محمد بن زيد عند الدارقطني (الإفراد والحاكم (المستدرك 1/538) * وعمر بن محمد ثقة (التقريب 417) لكن في سنده عند الحاكم عبد الوهاب بن الضحاك أبو الحارث الحمصي متروك كذبه أبو حاتم (التقريب 368) وشيخة إسماعيل بن عياش مخلط في غير أهل بلده وقد رواه عن غير أهل بلده (التقريب 109) . إلا أنه روى عن عمر بن محمد من طريق آخر رجاله كلهم ثقات. فقد رواه عن عمر بن محمد عبد الله بن وهب ورواه عنه أبو همام الوليد بن شجاع وهو ثقة (التقريب 582) وعنه الحافظ محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي أبو العباس السراج (تذكرة الحافظ ص 731) وعنه الحافظ الحسين بن علي أبو علي شيخ الحاكم (تاريخ بغداد 8/72 وتذكرة الحافظ ص 902) لكنه ادخل فيه واسطة بين عمر بن محمد وبين سالم فقال عمر بن محمد حدثني رجل من أهل البصرة. ولولا هذا لأصبح الحديث صحيحاً من هذا الوجه.--------------------------------------------
* رواية عمر بن محمد بن زيد ساقطة من النسخة المطبعة وقد أخرجها الحاكم عنه من طريقين كما سيأتي بيانه. راجع نسخة المخطوطة الأزهرية (رقم 634) الجزء الأول 246/ 1، ب.
ولعل الرجل المبهم هو عمرو بن ديناركما تقدم ولولا ما في طريق عمر بن محمد الأول من شدة الضعف لقلت أن عمر سمع هذا الحديث أولا بواسطة هذا الرجل ثم سمعه بعد ذلك من سالم لأنه روى عن سالم في الصحيحين ذكر ذلك الحاكم (راجع نسخة المخطوطة 1/246/ 1، ب) وهو من عائلة عمر بن الخطاب كما هو معروف. أو أنه سمعه أولا من سالم ثم سمعه بعد ذلك من هذا الرجل فحدث به على الوجهين قاصدا- بذكر هذا الرجل- الإشارة إلى أنه رواه معه عن سالم غيره.
ولعلل الدارقطني لما قال فعاد الحديث إلى عمرو بن دينار غفل عن رواية محمد بن واسع دل على هذا قوله في الإفراد عقب حديث عمر بن محمد غريب من حديث عمر بن محمد عن سالم عن أبيه عن جده وإنما يعرف هذا من حديث عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم ولم يأت في كلامه في الكتابين ذكر لرواية محمد بن واسع- وطريق عمرو بن دينار مع طريق محمد بن واسع كافيان في جعل الحديث حسنا لغيره. والله اعلم.
وله شاهدان من حديث عبد الله بن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.
فحديث عبد الله بن عمر أخرجه الحاكم (المستدرك 1/ 539) من طريق مسروق بن المرزبان عن حفص بن غياث عن هشام ابن حسان عن عبد الله بن دينار. قال الحاكم:" هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ". وقال الذهبي:" مسروق بن المرزبان ليس بحجة ".
== وأخرجه من طريق آخر العقيلي (الضعفاء الكبير 3/ 304) وابن عدي (الكامل 5/1745) والحاكم (المستدرك 1/ 539) وذلك من طريق عمران بن مسلم المكي. قال الذهبي قال البخاري عمران منكر الحديث (راجع التاريخ الكبير 6/ 419 والمستدرك 1/ 539) .
وحديث ابن عباس أخرجه ابن السني (عمل اليوم والليلة 77) وفيه نهشل بن سعيد متروك (التقريب 566) والضحاك بن مزاحم لم يلق ابن عباس (المراسيل لابن أبى حاتم94) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

لأن ما اشتمل عليه هذا الحديث ثابت بأحاديث أخر صحيحة، لأن استحباب الذكر ثابت وكونه في السوق يؤخذ من استحباب ذكر الله عند الغافلين كما جاء في الحديث، ذكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس1.
إذا عمل به مع قطع النظر عن الثواب المذكور لأن رجاء ذلك الثواب مع سعة فضل الله وعظيم رحمته يحتاج إلى ما يؤكد صحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الاستدلال على رجاء ذلك الثواب بحديث: "من بلغه عن الله شيء....".
فسبق بيان أنه لم يثبت في هذا الباب شيء.
ولشيخ الإسلام كلام يوضح ما ذكرت من أن الحديث الضعيف له حالتان:
الأولى: أن يحمل في طواياه ثواباً لعمل ثبتت مشروعيته بدليل شرعي فهذا يجوز العمل به بمعنى، أن النفس ترجو ذلك الثواب.
قال رحمه الله: "أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي وروي في فضله حديث--------------------------------------------
1 يدل صنيع الشيخ رحمه الله على أن الحديث صحيح وليس كذلك لما يأتي:
أخرجه الحسن بن عرفة في جزئه (الحديث 45) ومن طريقه أخرجه ابن عدي (الكامل 5/ 1745) وأبو نعيم (حلية الأولياء 6/ 181 ترجمة عمران القصير) والبيهقي (شعب الإيمان 1/137 باب الإيمان بوجوب محبة الله عز وجل، فصل في إدامة ذكر الله عز وجل والخطابي (غريب الحديث 1/77) .
واللفظ للحسن قال: حدثنا يحي بن سليم الطائفي قال سمعت عمران بن مسلم وعياد بن كثير يحدثان عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحاث ورقه من الصريد "- قال يحي بن سليم: يعنى بالصريد: البرد الشديد- وذاكر الله في الغافلين يغفر الله عز وجل له بعدد كل فصيح وأعجم. قال: فالفصيح بنو آدم والأعجم: البهائم وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله عز وجل مقعده من الجنة".
وأخرجه من طرق أخرى عن يحي بن سليم عن عمران البيهقي في شعب الإيمان (1/137) وابن عساكر (الأحاديث الضعيفة 671) ومداره في جميع هذه الطرق على عمران بن مسلم المكي وهو منكر الحديث قاله البخاري (التاريخ الكبير 6/ 419 وراجع الكامل 5/ 1745) . وقد قال البخاري:" من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه. وقد قرن به عباد بن كثير، ولا يصلح للمتابعة لأنه أسوأ حالا منه إذ أنه متروك ". قال أحمد:" روى أحاديث كذب " (التقريب 290) .
وقال ابن عدي:" وهذا عندي قد حمل يحيى بن سليم حديث عباد بن كثير على حديث عمران بن مسلم فجمع بينهما وعمران خير من عباد ".
وضعف الحديث العراقي (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج الأحياء1/ 294) ورمز له السيوطي بالضعف (فيض القدير: 3/ 559) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

لا يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقاً ولم يقل أحد من الأئمة أن يجوز أن يجعل الشيء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف ومن قال هذا فقد خالف الإجماع"1.
الحالة الأخرى: أن يتضمن عملاً لم يثبت بدليل شرعي يظن بعض الناس أنه مشروع فهذا لا يجوز العمل به لأن اعتقاد موجبه ومقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي2.
وقال ابن تيمية مبيناً مراد العلماء القائلين بالعمل بالحديث الضعيف: "وإنما مرادهم بذلك أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه الله أو مما يكرهه الله بنص أو إجماع كتلاوة القرآن والتسبيح والدعاء والصدقة والعتق والإحسان إلى الناس وكراهة الكذب والخيانة ونحو ذلك فإذا روي حديث في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابها وكراهة بعض الأعمال وعقابها فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه إذا روي فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت روايته والعمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف من ذلك العقاب كرجل يعلم أن التجارة تربح لكن بلغه أنها تربح ربحاً كثيراً فهذا إن صدق نفعه وإن كذب لا يضره"3.
قلت: إلا أن هذا لا يقصر العمل بالأحاديث الضعيفة على شدة الإندفاع إلى العمل أو الإنكفاف عنه فحسب وإنما يعني أمراً آخر وهو رجاء ذلك الثواب الذي ينتفع به--------------------------------------------
= وقد وهم المناوي (فيض القدير 3/ 559) في جعل عمران راوي الحديث (القصير البصري) ولعله تبع في ذلك أبا نعيم، إذ أن أبا نعيم أورد هذا الحديث في ترجمة القصير، والدارقطني إذ قال:" وقد قيل أن عمران بن مسلم هذا ليس بعمران القصير ذكره أبو عيسى محمد بن سورة الحافظ عن البخاري وهو عندي عمران القصير والله اعلم " (العلل 4/ لوحة 58) قلت: والحق أنهما اثنان ذلك مكي وهذا بصري، وقد فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم ويعقوب بن سفيان وابن أبي خيثمة والعقيلي وابن عدي والذهبي (راجع التهذيب: 8/138 وميزان الاعتدال: 3/242 والجرح والتعديل: 6/ 304) ولا سلف للدارقطني ولا اعتمد على شيء في ذلك.
وقد ذكر الأئمة هذا الحديث في ترجمة (المكي) منهم ابن عدي والذهبي وحكموا عليه بالضعف، جاعلين علته عمران بن مسلم المكي.
وإيراد أبي نعيم هذا الحديث في ترجمة عمران القصير وهم ولعل منشأ هذا الوهم إضافة عمران في السند عنده إلى القصير وهذا إما وهم منه أو من شيخه أو شيخ شيخه ومما يؤكد الوهم في ذلك أن الحديث مخرج من طريق الحسن بن عرفة عنده وعند جميع من تقدم ذكره ولم يرد عند غيره إضافة عمران إلى القصير.
ولو كان واحداًً لما حكم عليه البخاري بمنكر الحديث كما تقدم ثم يخرج له في صحيحه (راجع هدي الساري 2/ 200) .
والحديث أخرجه أيضاً ابن صهري في اماليه وابن النجار وابن شاهين في الترغيب (كنز العمال: 1/ 430) ولم أقف على أسانيدها.
وقد قال ابن شاهين:" هذا حديث صحيح الإسناد، حسن المتن، غريب الألفاظ ". فان كان من غير هذا الطريق فلعله كما قال وإلا فقد عرفت ضعف هذا الطريق. والله أعلم.
1 الفتاوى: 1/ 251.
2 الفتاوى: 18/ 65، 68.
3 الفتاوى: 18/ 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

العامل إن كان صدقاً ولا يضره إن كان كذباً لكن النفس لم تندفع لذلك العمل إلا رجاء عظيم ثوابه فما الذي دل على ذلك الثواب وهو من الأمور المغيبة التي لا تعرف إلا من طريق الخبر فيبقى الأمر لذلك الخبر الذي صدقه العامل برجاء ما فيه من الثواب فيكون له في ذلك نصيب من الكذب الذي ينبغي للمؤمن أن يحتاط لنفسه لئلا يقع فيه ولا ينبغي له أن يعمل أو يصدق إلا بما غلب على ظنه صحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعامل الذي يرجو ثواباً لم يرد في حديث صحيح لو سئل لماذا عملت بهذا؟ لأشار إلى هذا الثواب ناسباً إياه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك لو رغب غيره للعمل به سيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيذكر الحديث المتضمن لذلك.
وشريعة الله كاملة لا تحتاج إلى شيء عليها.
قال تعلى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ …} 1 فنحن بغنى عن هذا الحديث الضعيف أما ما لم يكن حديثاً كأن يكون من الإسرائيليات أو من المنامات أو أقوال السلف أو وقائع حصلت جاز ذكره في الترغيب والترهيب والترجيه والتخويف إذا علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع لانتفاء الخطر المذكور آنفاً عنه ولقوله صلى الله عليه وسلم: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" أخرجه البخاري2 فلو لم يكن في التحديث عنهم فائدة لما رخص في ذلك3.
وللإِمام الشاطبي كلام فيه حسم لهذا الموضوع قال: "أن العمل المتكلم فيه إما أن يكون منصوصاً على أصله جملة وتفصيلاً أو لا يكون منصوباً عليه لا جملة ولا تفصيلاً أو يكون منصوصاً عليه جملة لا تفصيلاً".
فالأول: لا إشكال في صحته، كالصلوات المفروضات والنوافل المرتبة لأسباب وغيرها، وكالصيام المفروض، أو المندوب على الوجه المعروف، إذا فعلت على الوجه الذي نص عليه من غير زيادة ولا نقصان، كصيام عاشوراء أو يوم عرفة والوتر بعد نوافل الليل، وصلاة الكسوف. فالنص جاء في هذه الأشياء صحيحاً على ما شرطوا، فثبتت أحكامها من الفرض والسنة والإستحباب، فإذا ورد في مثلها أحاديث ترغيب فيها، أو تحذير من ترك الفرض منها، وليست بالغة مبلغ الصحة، ولا هي أيضاً من الضعف بحيث لا يقبلها أحد، أو كانت موضوعة لا يصح الإستشهاد بها، فلا بأس بذكرها والتحذير بها والترغيب، بعد ثبوت أصلها من طريق صحيح.--------------------------------------------
1 سورة: المائدة، الآية: 3.
2 صحيح البخاري أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (فتح الباري 6/ 496) .
3 الفتاوى: 18/ 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)