اللهم ففيه نظر. وذلك أن هذا اللفظ لم يرد في جميع النصوص التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الاسم الأعظم فيها ومن ذلك حديث أسماء بنت يزيد(1)، فلفظ الجلالة لم يرد في الآية التالية وهي قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة آية 163].
وإله ليس مرادفا للفظ الجلالة (الله) وإن كان هو أصل اشتقاقه، ولذا فليس لهذا الاسم من الخصائص ما للفظ الجلالة (الله)، فـ (إله) تطلق على غير الله تعالى كقوله عز وجل: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} [المؤمنون آية: 91].
وقوله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [القصص آية: 88]، وقوله: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} [طه آية: 97].
2 ـ وأما الاستدلال بأنه المأثور عن السلف رضوان الله عليهم فلم يؤثر عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما ذكر، وقد أثر عنه غيره مثل الحي القيوم(2) ورب رب(3) وغير ذلك.--------------------------------------------
(1) ولفظه قالت رضي الله عنها: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة آية 163]، وفاتحة سورة آل عمران {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران آية 1 - 2]، وسبق تخريجه.
(2) ذكره الرازي في لوامع البينات (ص 310)، وهذا المذهب رجحه ابن قيم الجوزية حيث قال في نونيته. اسم الإله الأعظم اشتمل على اسم الحي والقيوم مقترنان. فالكل مرجعها إلى الاسمين يدري ذاك ذو بصر بهذا الشأن.
شرح النونية لابن عيسى (1/ 259) وقال في زاد المعاد (1/ 204): (ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى هو اسم الحي القيوم). وذكر عن شيخ الإسلام أنه كان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم. مدارج السالكين (1/ 448).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الدعاء باب اسم الله الأعظم (10/ 273 برقم 9414)، وفي الرقائق (14/ 32 برقم 17459)، والحاكم في المستدرك (1/ 505) بإسناديهما إلى هشام بن أبي رقية وهو تابعي ثقة ذكره العجلي في تاريخ الثقات (457)، وابن حبان في ثقاته (5/ 501)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/ 57). انظر الفتح (11/ 228).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)