عن حقيقته وفَهْمِه الذيَ يخشع له القلب، ثم صاروا لونين:
لوناً1: فتنوا واقتصروا على ظاهره، وعلى تلاوتِه أمانيّ كأهل الكتاب.
ولوناً: طلبوا رقَّةَ قلوبهم بسماع غيره كالرُّهبان.
وكُلٌ من الطائفتين يقول للأخرى: لستم على شيء.
ولا رَيْبَ مع كل منهما نوع من المشروع.
[وقوع التفريط في مسمى السنة والشرع]
وكذا وقع التفريطُ في مُسَمَّى السُّنَّةِ، حتى أخرج عنها بعضُ مسمَاها2 وعُدَّ بدعة، وأُدخل فيها ما ليس منها بخبر منها قول شاذ.
وكذلك الشّرع أدخل في مُسَمَّاه أشياء في العبادات، والمعاملات، والأنكحةِ، والعقوبات، وغير ذلك مما فيه اختلاف فصار الشرع عند العَامِّي عبارة عَمَّا يحكم به قاض وإن كان جاهلا.
أمَّا الشَّرْعُ المُنَزَّل فما ثبت بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.
وأما الشرع المُبَدَّل، كما يصدر من جهة الحًكَّام، والوكلاء3، فالمنزَّل واجب، والثاني شائع4، والثالث منهيُ عنه.
الطيّبَات، أحلها الله لنا وحَرَّمَ الخبائث.
فأما اليهود فبِظُلمٍ منهِم حَرَّم الله عليهم طيبات، وحمل عليهم آصارا ً كما--------------------------------------------
1 كذا في الأصل.
2 في الأصل (مسمَّاه) وهو تحريف بيّن.
3 كذا.
4 كتبَت الكلمة بدون نقط، فتقرأ (شائع) وتقرأ (سائغ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ} 1 الآية.
فالمُحَرَّمُ خبيث: كالدِّم، والميْتَةِ، وأكْلِ مالٍ بالظُّلمِ، كالرِّبا، والقِمَار، وأكْلِ السم، والسِّبَاع، والرَّخَم، وكُلِّ حيوان خبيث الغِذَاء، إذ الاغتذاء به يورث الطبع بغيا، واعتداء.
وكذا الدَّم هو الحامل للاغتذاء به، يورث الطبع بغياً واعتداء، لقوة الشّهوة، والغضب، وكذا الخمر، فالمحرمات تَضرّ المزاجَ والدِّينَ أو أحدهما.
[حد المعروف والمنكر]
وكذا من أكل فوق عادته يتضرر به، فالمعروف2: كل صلاح وعدل وخير، والمنكر: كل فساد وبغي وظلم وفحش.
[حد الطيب والخبيث]
والطيب: كل حلال مريّ هنيّ، من كسب طيب.
والخبيث: كل حرام وبيِّ نكدٍ مؤذٍ، من كسب مُحَرَّم، قال تعالى: {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ3 أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} 4 وفي الحديث:--------------------------------------------
1سورة الأعراف، آية: 157 وتمامها: {الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف: الآية: 157) .
2 في الأصل (كالمعروف) .
3 في الأصل (ولا) .
4 سورة المائدة، آية: 100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
"الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وما سكت عنه فهو مما عفي" 1.
[سماحة شريعتنا ورفع الآصار والأغلال عن هذه الأمة]
ونبينا صلى الله عليه وسلم بُعث بالحنيفيّةِ السَّمحةِ، وبوضعِ الآصار والأغلالِ، وبإباحة طيبات كثيرة حُرِّمت على أهل الكتابين، فلله الحمد على دين الإسلام الحنيفي، فإنّه يسر، ورفق، ورحمةٌ للعالمين.
فأباح الله لنا الغنائم2، ولَحْمَ الإبل3، ومواكلةَ الحائض4، وأَباح لنا--------------------------------------------
1ت: كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء: 4/ 220 ح 1726 من حديث سلمان رضي الله عنه، وقال
الترمذي فيه: "وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه".
جه: كتاب الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن: 2/1117 ح 3367 من حديث سلمان بزيادة: (في كتابه) في الموضعين.
وضعفه الشيخ الألباني، فقال: "وخلاصة القول: أن الراجح في هذا الحديث أنه موقوف كما جزم به أمير المؤمنين في الحديث (البخاري) ، ولم نجد له طريقاً أخرى قوية نرجح بها المرفوع".. وأشار إلى أن في حديث "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو … " الذي رواه الحاكم وصححه 2/ 375 وحسنه الألباني في غاية المرام 14/5 ح 2- 3 غُنية عن الموقوف إذ هو في معناه.
2 قال عز وجل: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الأنفال:69) ، وقال صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر … وأحلت لي الغنائم". أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" 3/533ح438 من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
3 قال تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} (المائدة: من الآية1) .
وقال تعالى: {وَمِنَ الأِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْن} - إلى قوله- {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِه} (الأنعام: 144-145) .
4 أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب، وأتعرَّقُ العَرَق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ". كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد:1/245ح300.
وأخرج الترمذي عن عبد الله بن سعد قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مؤاكلة الحائض؟، فقال:"واكلها". كتاب الطهارة، باب ما جاء في مواكلة الحائض وسؤرها: 1/240ح133.
قال ابن كثير: "ويحل مضاجعتها ومؤاكلتها بلا خلاف". تفسير القرآن العظيم: 1/379.
وقد كان اليهود لا يواكلونهن، أخرج مسلم عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} (البقرة: الآية:222) آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا كل شيء إلاّ النكاح" 1/246ح302كتاب الحيض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
العمل في السَّبْت1، وأربعاً من الزوجات، وعِدَّة من السراري2، والعفو عن أثر الغائط3، والتطهير بالتراب، والصلاة في الأرض إلا المقبرة والحمام4، ولطف بنا في أشياء كثيرة، ووعدنا بإجابة الدعاء5، {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} 6.
وشرع لنا نبينا كُل عبادة تقربنا إلى الله، وعلّمنا ما الإِيمان، وما التوحيد.--------------------------------------------
1 وقد كان محرماً على اليهود العمل في يوم الست، وقد مسخ الله جماعة منهم عملوا فيه قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} (البقرة:65) وكان من يعمل فيه يقتل عندهم، وقد جئ إلى موسى برجل وجد يحتطب في يوم السبت فأمر بقتله، كما جاء في سفر العدد: الإصحاح 15 فقرة (33-36) .
2 فقال الله عز جل: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ} (النساء: الآية:3) .
3 وقد كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم البول قرض موضعه، كما في حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم "كانوا- أي بني إسرائيل- إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم.." أخرجه: الإمام أحمد في المسند 4/196.وأبو داود في السنن، باب الاستبراء من البول 1/26. وهو في مسلم من كلام أبي موسى، طهارة رقم 74.
أما هذه الأمة فقد خفّف الله عنها، فيكتفي بغسل موضع البول كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. راجع كتاب الطهارة في الصحاح والسنن، وانظر مثلا سنن أبي داود 1/171ح247.
4 قال صلى الله عليه وسلم في حديث جابر المتقدم: " … وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً".
5 فقال عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر: الآية:60) .
6 سورة إبراهيم، آية: 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
وتَركنا على البيضاء ليلها كنهارها، فأيُّ حاجةٍ بنا إلى البدع في الأقوال، والأعمال، والأحوال، والمحدثات.
ففي السنة1 كفاية وبركة، فيا ليتنا نَنْهَضُ ببعضها علماً وعملاً، وديانة، ومعتقداً.
[تفاوت البدع في الشر والخبث]
فَشَرُّ البدع وأخبثُها ما أخرجَ صاحِبَها من الإِسلام، وأوجبَ له الخلود في النَّار، كالنُصيْرِية2، والباطِنِيَّةِ3، ومن ادّعى4 نُبَوَّةَ عَليٍّ، ثم بعدهم غلاة الرافضة5، وغلاة الجهمية6، والخوارج7، وهؤلاء مُتَرَدَّدٌ في كفرهم. وكذا مَنْ صرّح بخلقِ القرآن، أو جَسَّم، أو جحد الصفات، أو شَبَّه الله بخلقه.--------------------------------------------
1 في الأصل: (الستر) وهو تحريف بيِّن.
2 في الأصل: (المصرية) وهو تصحيف، وسميت نصرية نسبة إلى مؤسسها: أبي شعيب محمد بن نصير النميري (ت270هـ) ، ويقال لهم "النميرية" أيضا، وهي فرقة باطنية غالية، يقول اتباعها بألوهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأحلّوا كثيراً من المحرمات.
انظر في شأنها: الأشعري: المقالات: 1/86، باسم"النميرية"، والبغدادي: الفرق بين الفرق: 252، والشهرستاني: الملل والنحل: 1/188، والسكسكي: البرهان: 67، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة: 511، وانظر: أحمد محمد جلي: دراسات عن الفرق في تاريخ المسلمين: ص 243، ط: الأولى، فقد ذكر كلاماً عن أصل هذه الطائفة، وعقائدها، غير أنه في الطبعة الثانية للكتاب أضاف مبحثاً جديداً تحت عنوان"النصيرية والشيعة الإمامية من ص و (325-330) "، ذكر فيه اجتماع وفد علماء شيعة إيران بعلماء النصيرية، وإصدارهم بيانا تضمن أن العلويين- شيعة، وأن"العلويين" و"الشيعة" كلمتان مترادفان مثل "الإمامية" و"الجعفرية" وأن مذهبهم هو المذهب الجعفري.
ثم علق المؤلف على ذلك بقوله:"ولا شك أن هذه خطوة طيبة ينبغي الإشادة بها في سبيل تصحيح عقائد النصيرية من دائرة الغلو الخرافية الفاسدة التي كانوا يعتقدونها".
مع أن المؤلف نفسه أثبت في الطبعة الأولى غلو"الإمامية" المتقدمين منهم والمعاصرين، في أئمتهم وأن لهم مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما أثبت غلو الإمامية في الحط على الصحابة وتكفيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
فهل يصح بعد ذلك أن يشيد بانتقال النصيرية أو بعضهم إلى عقائد الإمامية، ويعدُّ ذلك خطوة في طريق تصحيح عقائد النصيرية، وهل هذا منهم إلا انتقال من غلو مقيت إلى غلو مثله، أو هو إضافة غلو إلى ما عندهم من الغلو.
وينبغي أن يتنبه إلى أن للمؤلف في هذه الطبعة الثانية إضافات في مواضع أخرى على ما في الطبعة الأولى، زلّ فيها قدمه - عفا الله عنا وعنه -، فندّها فضيلة شيخنا الدكتور علي بن محمد بن ناصر فقيهي في الدراسة التي أعدّها فضيلته عن طبعتي الكتاب وما وقع فيه المؤلف من مجانبة للحق فيما زاده في الطبعة الثانية في مواضع، نشرت هذه الدراسة في العدد (101-102) من مجلة الإسلامية سنة 1414-1415.
3 الباطنية: لقب اصطلاحي تندرج تحته اتجاهات لطوائف وفرق مختلفة، القاسم المشترك فيما بينها، أو الصفة العامة التي تجمعها: تأويل النص الظاهر بالمعنى الباطن.
قال الغزالي:" إنما لقّبوا بالباطنية لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللّب من القشر، وذكر لهم ألقاب أخرى.
انظر في شأنها: البغدادي: الفرق بين الفرق: 181، والشهرستاني: الملل والنحل: 1/192، والغزالي: فضائح الباطنية: 11، واليافعي: ذكر مذاهب الفرق اثنتين وسبعين: 89، والاسفرائيني: التبصير في الدين:140، وصابر طعيمه: دراسات في الفرق: 75.
4 في الأصل: "الدعى"وهو خطأ.
5 تقدم التعريف بهم: (103) وفي الأصل (الرفضة) .
6 تقدم التعريف بهم: (104) .
7 تقدم التعريف بهم ص: (101) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
ثم دونهم: القدرية1، ودعاة المعتزلة2، ومَنْ ينقص3 بأبي بكر وعمر4، ثم من تنقّص بعثمان، وعلي، وعمّار، وعائشة رضي الله عنهم5.
ثم دونهم الشيعة الذين يُحبّون الشيخين، وُيفَضِّلون علياً عليهما6، والزيدية7.
فبدع العقائد تَتَنَوَّع أعاذك الله وإيَّانا منها.
وخلائق من كبار العلماء رحمةُ الله عليهم بَدَّعَ بعضُهم بعضاً، من الشافعيةِ، والحنفيةِ، والحنابلةِ، وأهلِ الأثرِ، وأهل الكلامِ، ومثبتةِ الصفات
1 وهم القائلون بنفي القدر وأن الله لم يقدر أفعال العباد ولم يخلقها، وتقدم أن روَّادَ هذا القول هم: سنسويه، ومعبد الجهني، وغيلان الدمشقي، ثم تبنَّاه المعتزلة ولُقِبوا بالقدرية لذلك. انظر ص (104) .
2 المعتزلة: سمّوا بذلك نسبة إلى الاعتزال وهو: الاجتناب، وسبب تسْميتهم بذلك أن مقدمهم واصل بن عطاء (80-131هـ) لما أحدث القول بأن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر وأنه في منزلة بين المنزلتين، اعتزل مجلس شيخه الحسن البصري (110هـ) وأخذ يقرر مذهبه هذا ويدعو إليه، فسمّي هو ومن اعتزل معه بالمعتزلة انظر: الشهرستاني، الملل والنحل 1/48. وزهدي جار الله، المعتزلة: ص 2.
3 كذا بالياء.
4 وممن يتنقّص منهم الرافضة، فلهم فيهما أقوال شائنة أدناها تأخيرهما عن مرتبتهما، وأعلاها القول بتكفيرهما وبذلك تغلظت بدعتهم.
5 وهم الخوارج انظر: السجزي، الرد على من أنكر الحرف والصوت: ص 218.
6 وهؤلاء هم المفضِّلة إحدى طواف الشيعة قال. شيخ الإسلام ابن تيمية: عن شيعة علي: "كانوا ثلاث طوائف:
طائفة: غلت فيه كالتي ادّعت فيه الألوهية، وهؤلاء حرَّقهم بالنار.
وطائفة: كانت تسبّ أبا بكر، وكان رأسهم عبد الله بن سبأ، فلما بلغ عليا ذلك طلب قتله فهرب.
وطائفة كانت تفضّله على أبي بكر وعمر، قال - أي علي رضي الله عنه: "لا يبلغني عن أحد منكم أنه فضّلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حدَّ المفتري". الفتاوى: 4/407.
7 الزيدية: إحدى فرق الشيعة. قال الأشعري: "وإنما سمُّوا"زيدية" لتمسكهم بقول"زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب،..... وكذا زيد بن علي يُفضّل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور". المقالات: 1/136.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
القرآنية لا الخبرية1، ومثبتةِ السبع2 دون غيرها، ومثبتةِ ما ثبت من3 الأخبار دون ما حَسُن، على اختلاف آرائهم، ومبالغة بعضهم في التنزيه، والتأويل، أو مبالغة بعضهم في الإقرارِ والإمرارِ، وذَمِّ التأويل، فبَيْنَ هؤلاء نزاع، وخلاف شديد مع إيمانهم الكل4 بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث، والقدر، والانقياد5 للكتاب، والصحاح، والإِجماع، وتعظيم الرّب، وإجلاله، ومراقبته، والانقيّاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والخضوع له، والمحافظة على الفرائض، والطهارة، والابتهال إلى الله في الهدى والتوفيق، مع الذكاء والعلم.
وبعضهم يتعجّب من بعض كيف خالف في تأويل6 الصفات، كما يتعَجَّبُ الآخر منه ومن سعة علومه كيف جمد على إثباتها وأَقَرَّهَا. وبعضهم يتعْجَّبُ مِنْ هؤلاء ومِن هؤلاء كيف لم يسكتُوا كما سكت الجمهور، وفوّضوا ذلك إلى الله ورسوله، حتى إن التلميذَ يتعجَّب من شيخه، والمفضولَ منهم مِنَ الأفضل، ونحن نرجو للجميع العفو والمغفرة، ويعد خطأهم7 مع بذل--------------------------------------------
1 وهؤلاء هم أكثر متقدمي المتكلمين من الأشاعرة، يثبتون الصفات السمعية القرآنية كالوجه واليد،.. وأما ما لا يرد إلا في الحديث فأكثرهم - أي المتقدمين- لا يثبتها، وأما متَأخروهم فأكثرهم يتأوّل جميع الصفات الخبرية، القرآنية منها والحديثية.
انظر:. ابن تيمية، الفتاوى: 12/32. وعبد الرحمن المحمود، موقف ابن تيمية من الأشاعرة: ص 1224، ط: الأولى 1415هـ، نشر مكتبة الرشد.
2 في الأصل (السبعة) والمراد بها: الصفات السبع التي يثبتها جميع الأشاعرة وهي: (العلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر، والحياة) أثبتوها لأن العقل دل عليها، ثم إنهم لما وجدوا السمع وافق العقل في هذا احتجوا به، وهذا خلاف منهج السلف الصالح رحمهم الله الذي يقوم على الإقرار بما ورد في الكتاب والسنة وإن لم نعلمه بعقولنا. انظر: عبد الرحمن المحمود، المصدر السابق: ص 1049، 1051. وراجع: ابن تيمية، شرح الأصفهانية: ص12، تقديم: مخلوف.
3 في الأصل (من) مكررة.
4 كذا في الأصل والجملة مضطربة، ولعل صحتها (إيمان الكل) .
5 في الأصل: الدال ساقطة.
6 في الأصل (التأويل) .
7 كذا في الأصل ولعل الصواب (خطؤهم) أو لعل الكلمة التي قبلها (ونعُدُّ) بالنون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
الوسع، وحسن النية في الأصول والفروع شيئاً واحداً1، أعني أرباب هذا النوع، الذين لا مَحِيْدَ لهم عن الكتاب والسًّنة.
[بدع العبادات والعادات]
وأمَّا بدَعُ العبادات، والعادات، فخطبها يسير، وكتلاوة2 جماعة بتطريب3، وأذانهم4، وصلاة النصف5، والحلاوة فيه، وأمثال ذلك من الشعارات، والهيئات، والنِّيَّات، والحوادث وأشباه ذلك، ولكنّ الخير كله في الإتّباع واجتماع الكلمة.--------------------------------------------
1 أي: إنه من باب الاجتهاد الذي يؤجر صاحبه مع خطئه فيه، لاجتهاده وحسن نيته في طلب الحق. فهذا يعذر ويؤجر، ولكن من تبين له من أتباع هؤلاء مذهب السلف ومنهجهم في إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الصفات، وجب عليه اتباعه، ولا عذر له في اتباع أئمته على اجتهادهم بعد تبين خطئهم، وثبوت رجوع أكثرهم عند موتهم وفي آخر حياتهم.
2 كذا بالعطف في الأصل، ولعل الواو زائدة.
3 في القراءة بالتطريب قولان:
أحدهما: المنع والكراهة.
والثاني: الجواز.
فقد روي منع ذلك وكراهته عن بعض أئمة السلف، كأنس بن مالك رضي الله عنهما، والإمام أحمد والإمام مالك، وسعيد بن المسيب وغيرهم.
وروي الجواز عن عمر وابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم، والإمام أبي حنيفة وأصحابه.
ذكر القولين الإمام ابن القيم، وذكر أدلة كل قول، ثم ذكر أن فصل النزاع في المسألة: أن التطريب على وجهين:
أحدهما: ما اقتضته الطبيعة من غير تكلف ولا تمرين، فذلك جائز حتى وإن أعان طبيعته بفضل تزيين وتحسين كمال قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: "ولو علمت أنك تسمع لحبرته تحبيرا".
قال: وهذا الذي كان السلف يفعلونه، ويستمعونه، وهو التغنّي الممدوح، وعلى هذا الوجه تحمل أدلة أرباب هذا القول كلها.- أي أدلة المجيزين -.
والوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعة من الصنائع وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصل إلاّ بتكلف وتصنّع وتمرّن، كما تتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة والمركبة على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف، فهذه هي التي كرّهها السلف، وعابوها، وذمّوها، ومنعوا القراءة بها، وأنكروا على من قرأ بها، وأدلة أرباب هذا القول - أي المانعين- إنما تتناول هذا الوجه". انظر: زاد المعاد: 1/484-493.
4 التطريب في الأذان: هو التغني به بحيث يؤدي إلى تغيير كلماته وكيفياتها، ونقص بعض حروفه، أو زيادة فيها محافظة على توقيع الألحان. فهذا - بدعة - لا يحلّ إجماعاً.
والأذان الجماعي: هو المعروف بالأذان السلطاني، وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك، ولا خلاف في أنه مذموم مكروه لما فيه من التلحين والتغني وإخراج كلمات الأذان عن أوضاعها العربية وكيفياتها الشرعية. انظر: علي محفوظ، الإبداع في مضار الابتداع: ص 176.
5 لعل مراد المؤلف: صلاة النصف من الشعبان.
وهي من البدع التي أحدثت، وقد رويت أحاديث في فضل هذه الصلاة كلها موضوعة. انظر: ابن الجوزي، الموضوعات: 2/127. وراجع عن هذه البدعة: الطرطوشي، الحوادث والبدع: 261-267. ورسالة "التحذير من البدع" لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: ص 11-16.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
[مشابهة أهل الذمة في أعيادهم وحكم ذلك]
أما مشابهة الذِّمة في الميلاد1، والخميس2، والنيروز3، فبدعة وحشة.
فإن فَعلها المسلم تديُّناً فجاهل، يزجر وُيعَلَّم، وإن فعلها حُبّاً [لأهل الذِّمة] 4 وابتهاجاً بأعيادهم فمذموم أيضاً، وإنْ فعلها عادةً ولعباً، وإرضاءً لعياله، وجبراً لأطفاله فهذا محل نظر، وإنما الأعمال بالنيَّات، والجاهل يُعذر ويبين له برفق، والله أعلم.
وكتبت هذه النسخة من خط مُؤلِّفها الحافظ الذهبي وقوبلت على خطِّه.--------------------------------------------
1 المراد به: اليوم الذي ولد فيه عبد الله ورسوله عيسى بن مريم عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة والسلام. انظر: المقريزي، الخطط: 1/ 494.
2 "الخميس ": عيد من أعياد النصارى، ويسمونه الخميس الكبير، وذلك أن الأسبوع الذي يقع في آخر صوم النصارى يسمون خميسه الخميس الكبير، ويسمى: خميس البيض، لأنهم يصنعون لأولادهم فيه البيض ويصبغونه، لأنهم فيه يأكلون ما يحرج من الحيوان من لحم ولبن وبيض، إذ صومهم هو عن الحيوان وما يخرج منه، وإنما يأكلون في صومهم الحب وما يصنع منه.
ويزعمون أن في مثله نزلت المائدة على عيسى عليه السلام، فهو يوم عيد المائدة. انظر: اقتضاء الصراط المستقيم 1/478-480.
وللمؤلف رحمه الله رسالة في هذا اليوم وإنكار تشبه المسلمين بالنصارى فيه سماها "تشبه الخسيس بأهل الخميس " طُبعت بتحقيق: علي حسن عبد الحميد، نشرتها دار عمار في الأردن عام 1408 هـ.
3 النيروز: بفتح النون: كلمة فارسيهَ معَربة، وأصلها في الفارسية " نوروز" وهي لفظة مركبة من كلمتين: أولاهما " نو" بفتح النون وضمها، ومعناها الجديد، وثانيهما " روز" وتفسيرها: اليوم، فمعناها: اليوم الجديد.
وهو عيد من أعياد الفرس، ويُعد أعْظم أعيادهم، ويقال: إنّ أول من اتخذه " جمشيد " أحد ملوك الفرس الأول، ويقال فيهْ "جمشاد ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
والنيروز: أول أيام السنة الفارسية، ويستمر خمسة أيام بعده.
ويحتفل أقباط مصر بالنيروز، وهو أول سنتهم، وهو المعروف بعيد شم النسيم.
قال المؤلف رحمه الله في رسالة "تشبه الخسيس بأهل الخميس" ص 46: "فأما النيروز، فإن أهل مصر يبالغون في عمله، ويحتفلون به، وهو أول يوم من سنة القبط، ويتخذون ذلك عيداً، يتشبه بهم المسلمون وهو أول فصل الخريف".
راجع عن هذا اليوم: الخطط للمقريزي:1/494. والأزمنة والأمكنة، للمرزوقي: 2/288. ومقدمة عبد السلام هراس لكتاب النيروز لأبى الحسين أحمد بن فارس، ضمن كتاب: نوادر المخطوطات: 2/4 وما بعدها.
4 في الأصل العبارة هكذا: (حبّا لله ذمه … ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)