Arabic source text

📘 শারহুল আকিদাতুত তাহাবিয়্যাহ - ত আল-মাকতাবুল ইসলামী আত-তাসিআহ (ইবন আবিল ইজ - মৃত্যু 792 হিজরী)

📘 شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة (ابن أبي العز - ت 792 هـ)

📘 শারহুল আকিদাতুত তাহাবিয়্যাহ - ত আল-মাকতাবুল ইসলামী আত-তাসিআহ (ইবন আবিল ইজ - মৃত্যু 792 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
1 - إن قولي فيما رواه الشيخان أو أحدهما: "صحيح" وكنت قدمت الجواب عنه في المقدمة الملحقة المشار إليها آنفًا وهو قولنا فيها:
"رغبتنا في إيقاف القارئ بأقرب طريق على درجة الحديث بعبارة قصيرة صريحة … " واطرادًا لطريقتي في تخريج الأحاديث حسبما شرحته في مطلع هذه المقدمة، غاية ما في الأمر أنه لم يطرد لي ذلك في بعض الأحاديث للسبب الذي سبق بيانه فجاء هذا المتعصب فعلل ذلك بتعليل من عند نفسه إرواء منه لحقده وغيظه، فقال كما تقدم نقله عنه:
"وما لم يقل فيه ذلك يكون متوقفًا فيه … إلخ"، ثم أعاد هذا فقال: "ص 4" عن تقريره متسائلا، مجيبًا نفسه بنفسه:
"فهل الحكم لهذا الحديث بالصحة آت من حكمه هو له، أو من إخراج مسلم لهذا الحديث في صحيحه وحكمه له بالصحة، الجواب أن الصحة لهذا الحديث وآمثاله آتية من حكمه هو له بالصحة، وليس من حكم الإمام مسلم، بدليل أنه علق على غيره مما أخرجه مسلم بقوله "صحيح" وتارة يقول: "صحيح، متفق عليه".
فأقول، وبالله أستعين:
إن هذا الجواب الذي أجاب به نفسه لهو محض تخرص واختلاق؛ لأن كل من شم رائحة العلم بالحديث الشريف يعلم بداهة أن قول المحدث في حديث ما: "رواه الشيخان"، أو "البخاري أو مسلم" إنما يعني أنه صحيح، فإذا قال في بعض المرات: "صحيح، رواه الشيخان" أو "صحيح، رواه البخاري" أو "صحيح، رواه مسلم" أو نحوه فلا ينافي أنه صحيح، غاية ما في الأمر أن التعبير مختلف والمعنى متحد، فأي شيء في هذا الاختلاف في التعبير؟ وإنما أتي هذا المتعصب من جهله بهذا العلم، وضيق فكره وعطنه، إن سلم من سوء قصده، وفساد طويته، الذي يدل عليه بعض أقواله المتقدمة مما سيأتي التعليق عليه، ولفت النظر إليه، وإنما قلت: "من جهله"؛ لأني لا أستبعد على مثله أن يخفى عليه مثل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

هذا التوجيه بين التعبرين؛ لأن الجمود على التقليد الذي ران على قلبه، لا يفسح له المجال أن يتفهم الحقائق الظاهرة لكل ذي لب وبصيرة، إلا أن يلقنها إياه شيخ مقلد مثله وهيهات! وظني به أنه يجهل أن قولي: "صحيح، رواه الشيخان" ونحو مما تقدم، قد سبقت إليه، وإلا لم يبادر إلى الإنكار وإلى هذا الافتراء الذي نسبه إليّ من أني إذا قلت: "رواه الشيخان" فأنا متوقف في صحته -زعم- ولما قال أيضًا ما سبق نقله عنه. "فجاء بشيء لم يسبقه إليه المتقدمون ولا المتأخرون"!
وقد سبقني إلى ما ذكرت إمام كبير من أئمة الحديث وحفاظه ألا وهو شيخ الإسلام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي مؤلف الكتاب الجليل: "شرح السنة" الذي يقوم بطبعه المكتب الإسلامي لأول مرة(1)، فقد جرى فيه مؤلفه -رحمه الله تعالى- على مثل ما جريت أنا عليه في تخريج هذا الكتاب: "شرح الطحاوية"، فهو تارة يكتفي بعزو الحديث إلى الشيخين أو أحدهما، وتارة يضم إلى ذلك التصريح بالصحة، والاستعمال الأول، لا شبهة فيه عند صاحب التقرير الجائر، ولذلك فلا فائدة من تسويد الورقة بنقل الأمثلة عنه فيه، وإنما المستنكر عنده الاستعمال الآخر: الجمع بين التصريح بالصحة مع العزو إلى الشيخين أو أحدهما، فهذا الذي ينبغي ضرب الأمثلة له من الكتاب المذكور، لعل ذلك المتعصب يرتدع عن جهله وغيه.
لقد رأيت للحافظ البغوي في المجلد الأول من كتابه المذكور أنواعًا من التعابير، أنقلها مع الإشارة إلى أحاديث كل نوع منها برقمها.
الأول: "صحيح، متفق على صحته"، يعني بين الشيخين.
انظر الأحاديث " (6)، (68)، (132) "، وقد يقول:
"صحيح، أخرجاه". رقم " (154) ".--------------------------------------------
(1) وقد تم طبعه في 16 مجلدًا، منها المجلد الأخير مختصًّا بالفهارس، وهو بتحقيق الأستاذين شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

الثاني: "حديث صحيح، أخرجه محمد"، يعني الإمام البخاري(1).
انظر الأحاديث: " (41)، (113)، (171) ".
الثالث: "هذا حديث صحيح"، يقوله في الأحاديث التي يرويها بسنده عن البخاري، وهذا بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي في "صحيحه".
انظر الأحاديث: " (12)، (23)، (34)، (44)، (57)، (86)، (94)، (108)، (116)، (125)، (141)، (158)، (203)، (230) ".
الرابع: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم".
وهذا النوع كثير جدا عنده فانظر الأحاديث: " (2)، (4)، (8)، (16)، (17)، (24)، (36)، (47)، (50)، (53)، (56)، (59)، (62)، (64)، (67)، (74)، (78)، (80)، (81)، (85)، (91)، (93)، (101)، (109)، (123)، (127)، (139)، (148)، (151)، (152)، (157)، (191)، (201)، (205)، (211)، (219)، (231)، (232)، (236)، (238) ".
الخامس: ورأيته مرة قال: "هذا حديث حسن، أخرجه مسلم" فلم يصححه! راجع رقم " (107) ".
وظني أن عنده أمثلة أخرى من كل نوع من هذه الأنواع الخمسة ولا سيما الرابع منها، ولكني لا أطول الآن بقية الأجزاء، وفيما ذكرنا كفاية لمن أراد الله له الهداية.
وبهذا البيان يتبين للقارئ الكريم بوضوح تام بطلان ما رماني به المتعصب الجائر في قوله السابق:
"فجاء بشيء لم يسبقه إليه المتقدمون ولا المتأخرون"!
وإن أراد به ما سبق أن نقلته عنه ما لم أقل فيه: "صحيح" مما أخرجه الشيخان--------------------------------------------
(1) ومثله قول الإمام الذهبي في حديث: "كان الله على العرش … ": "حديث صحيح، قد خرجه البخاري في مواضع". انظر كتابي "مختصر العلو" "ص 98/ 40" وتعليقي عليه في هذا الموضع رقم "29"، ونحو ذلك قال في حديث: "أين الله؟ " كما سيأتي "ص 287"، فهلا اقتنع أبو غدة أم "إنها … ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

أو أحدهما: أني متوقف فيه تحت النظر والمراجعة! فهو باطل وزور، كما سبق بيانه في مطلع هذا الجواب، وأزيد هنا فأقول:
إن الدليل الذي استدل به على هذا الباطل لو كان صحيحًا، لشمل معي الإمام البغوي، ومن قال مثل ذلك، فقد قدمت عنه الأمثلة الكثيرة في قوله: "صحيح، متفق عليه" ونحوه، مع أنه في أحاديث أخرى مما أخرجه الشيخان أو أحدهما لم يقل فيها: "صحيح" كما سبقت الإشارة إليه، فهل معنى ذلك عند هذا المتعصب الجائر: أن البغوي أيضًا متوقف في هذا النوع الذي لم يقل فيه: صحيح؟!
ومما يزيد القارئ الكريم علمًا ببطلان ما اتهمني به المتعصب المشار إليه أن أذكره بأن الأحاديث التي عزاها الشارح -رحمه الله تعالى- أو عزوتها أنا إلى الشيخين أو أحدهما، ولم أقل فيها "صحيح" هي أكثر -باعتراف المتعصب في تقريره- من الأحاديث التي قلت فيها: "صحيح"، فلو كان ما رماني به حقًّا وصدقًا لكان مساويًا لقوله -لو قال- "إن أكثر الأحاديث المعزوة في الكتاب للصحيحين أو أحدهما هي مما توقف فيه الألباني وتحت نظره ومراجعته حتى يأتي هو بحكمه"! لو قال هذا أحد لبادر كل القراء الذين لهم اطلاع على شيء من كتبي وتخريجاتي إلى تكذيبه، وهذا المتعصب الجائر وإن لم يقل هذا القول الذي افترضته، فقد قال القول المساوي له والمؤدي إليه، فعليه وزره! بل إن هذا القول الذي رماني به يبلطه أيضًا ما كنت صرحت به في مقدمة الطبعة الثالثة: "إن الحديث إذا أخرجه الشيخان أو أحدهما، فقد جاوز القنطرة، ودخل في طريق الصحة والسلامة … " والمتعصب الجائر على علم بهذا يقينًا، فلئن جاز له أن ينسب إلى ما لم يخطر في بالي مطلقًا بنوع من الاجتهاد منه -إن كان أهلا له- قبل أن يطلع على هذا النص، فكيف جاز له ذلك بعد أن علم به، فالله تعالى يتولى جزاءه.
2 - إن قولي في بعض الأحاديث والآثار: "لا أعرفه" معناه معروف عند طلاب هذا العلم الشريف فضلا عن العالمين به: لا أعرف إسناده، فأحكم عليه بما يستحق من صحة أو ضعف، وبعض العلماء يعبر في مثل هذا بتعبير آخر، فيقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

لم أجده(1) أو لم أجد له أصلا وبعضهم يقول لا أصل له. وهذا كله معروف عند العلماء، وهذا التعبير الأخير منتقد عند بعض المحققين، لما فيه من الاطلاع الموهم أنه لا أصل له عند العلماء قاطبة، ومثل هذا الحكم صعب، فبالأولى التعابير التي قبله.
فهل المتعصب الجائر على جهل بهذا، أم هو يتجاهل لغاية في نفسه، فإن كنت لا تدري.
وغالب الظن أنه جمع المصيبتين الجهل والتجاهل معًا، أما الجهل فيدل عليه قوله المتقدم ذكره عنه: "فكان ماذا إذا عرف غيره كالشارح أو غيره مثلا".
قلت: فظاهر هذه العبارة أنه أراد المتن، أي أن الشارح عرف المتن الذي لم أعرف أنا! وأنا إنما أعني كما جرى عليه من قبلي من المحدثين: لم أعرف إسناده، فما الفائدة من معرفة الشارح لهذا المتن، وكل أحد يعلم ذلك من كتابه، وإن كان يعني المتعصب الجائر أن الشارح عرف إسناده -وهذا بعيد جدا عن ظاهر كلامه- فمن أين له ذلك والشارح، لم يخرجه، ليمكننا الرجوع إلى مخرجه ولننظر في إسناده؟--------------------------------------------
(1) قلت: وهذا التعبير يكثر من استعماله أئمة الحديث في كتب "التخريجات"، أمثال الحافظ الزيلعي، والعراقي، والعسقلاني، وغيرهم، وقد وجدت العراقي قد قال: "لم أجده" في الجزء الأول من "تخريج الإحياء" في أكثر من عشرة أحاديث، وهذه صفحاتها من الطبعة التجارية: "92، 148، 150، 157، 159، 166، 170، 183، 187، 192، 299، 307".
وقال في نحو هذا العدد من الأحاديث: "لم أجد له أصلا". "76، 81، 102، 135، 141، 177، 198، 200، 232، 240، 241، 317"، وقال مرة: "لم أجد له إسنادًا" "296".
وتارة يقول: "قال ابن الصلاح: لم أجد له أصلا، وقال النووي: غير معروف" "ص 137"، وهذا مثل قولي: "لا أعرفه"، فهل يفهم أحد من هذا التعبير، غير هذا المتعصب أن العراقي يعني به لم يجد متنه وهو يراه ماثلا أمامه، وحينئذ فأي فرق بين "لم أجده" و"غير معروف" و"لم أعرفه"؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

وأما التجاهل فهو واضح من قوله: "فهل المراد من هذا أنه لا يعرف المعروف من المنكر"! فإن هذا لا علاقة له البتة بقولي في تخريج الخبر: "لا أعرفه". فما معنى تساؤله المذكور إلا لتجاهل المقصود للمراد، وصرف الكلام إلى ما ليس له علاقة بالبحث، ليروي بذلك غيظ قلبه، ويظهر للناس كمين حقده، وعظيم حسده، بسوء لفظه، حتى لا يدري ما يخرج من فمه. نسأل الله العافية.
وبعد كتابة ما تقدم رجعت إلى كتاب "المصنوع في معرفة الموضوع" للشيخ العلامة ملا علي القاري، المطبوع حديثًا بتحقيق وتعليق صاحب التقرير الجائر، فوجدت فيه عديدًا من الأحاديث التي قال الحافظ السخاوي في كل واحد منها: "لا أعرفه" وهي برقم: "1، 2، 12، 16، 43، 83، 98، 158، 163، 186، 205، 282، 294، 309، 336، 381"، وذكر مثله عن الحافظ ابن حجر في الحديث "273"، وقال هو في الحديثين "297، 302": غير معروف.
قلت: فهل معنى قولهم: "لا أعرفه"، أو "غير معروف" أنهم لا يعرفون المتن؟ طبعًا لا، لما سبق بيانه.
وقد رأيت هذا المتعصب قال في تقدمته للكتاب "ص 8" تحت عنوان "شذرات في بيان بعض عبارات المحدثين حول الأحاديث الموضوعة":
"1 - قولهم في الحديث: لا أصل له، أو لا أصل له بهذا اللفظ، أو ليس له أصل، أو لا يعرف له أصل، أو لم يوجد له أصل، أو لم يوجد، أو نحو هذه الألفاظ، يريدون أن الحديث المذكور ليس له إسناد ينقل به". ثم نقل عن ابن تيمية أن معنى قولهم: ليس له أصل، أو لا أصل له، معناه: ليس له إسناد.
قلت: فأنت ترى أن المنفي في هذه الأقوال إنما هو الإسناد، وليس المتن، باعتراف المتعصب نفسه، فهو على علم به، فهذا يرجح أنه تجاهل هذه الحقيقة، حيث انتقدني على قولي في بعض الأحاديث: "لا أعرفه"، وعليه فقوله: "فكان ماذا إذا عرفه غيره كالشارح أو غيره مثلا"، يعني أنه عرف إسناده الشارح أو غيره، فنقول: هذه دعوى، والله عز وجل يقول: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، ورحم الله من قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

والدعاوي ما لم تقيموا عليها … بينات أبناؤها أدعياء
أقول هذا دون أن يفوتني التنبيه على أنه من المحتمل أنه كان ناسيًا لقول ابن تيمية السابق لما انتقدني في تقريره، فإن الرجل على كثرة نقله عن كتب العلماء، فهو فيها كحاطب ليل؛ لأن في كثير من الأحيان ينقل عنهم ما لم يهضم معناه، فهو لذلك لا يستحضره عند الحاجة إليه، بل قد ينساه مطلقًا فلا يتخذه له منهجًا في منطلقه في هذا العلم، ولذلك تراه متناقضًا في تعليقاته أشد التناقض فيقر في بعضها ما كان انتقده سابقًا، أو العكس، ولست الآن في صدد شرح ذلك في هذه المقدمة، ولا هو يستحق ذلك، وإنما بين يدي الآن مثالان من تعليق "المصنوع"! لا أريد أن أفوت على نفسي فائدة التنبيه عليهما:
الأول: قال بعد الفقرة السابقة مباشرة:
"2 - لا أعرف، أو لم أعرفه أو لم أقف عليه … أو … أو … ونحو هذه العبارات إذا صدر من أحد الحفاظ المعروفين، ولم يتعقبه أحد كفى للحكم على ذلك الحديث بالوضع"!
كذا قال: وهو خطأ واضح، يدل على بعده عن هذا العلم، فإن هذه العبارات التي ساقها في هذه الفقرة هي في الدلالة على المراد منها كالعبارات التي ذكرها في الفقرة الأولى السابقة، فكما أن تلك معناها: ليس له إسناد، فكذلك هذه ولا فرق، وإذا كان كذلك، فكون الحديث لم يقف المخرج على إسناده، فليس معناه عنده أنه موضوع؛ لأن الحديث الموضوع، إما أن يكون وضعه من قبل إسناده، وذلك بأن يكون فيه كذاب أو وضاع، وهذا لا سبيل إليه إلا من إسناده، والفرض هنا أنه غير معروف، وإما أن يكون من قبل متنه، وذلك بأن يكون فيه ما يخالف القرآن أو السنة الصحيحة، أو غير ذلك مما هو مذكور في "مصطلح الحديث"، ومن المعلوم بداهة، أنه ليس كل حديث لا إسناد له؛ في متنه ما يدل على وضعه، بل لعل العكس هو الصواب، أعني أن غالبها ليس فيها ما يدل على وضعها، كما أشار إلى ذلك العلامة القارئ في الكتاب المذكور "ص 137" وإن تعقبه المتعصب، فإن موضع الشاهد منه مسلم به اتفاقًا، وهو أن كثيرًا منها ليس عليها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

أمارات الوضع، وهذا مما يدل عليه تعليق المتعصب نفسه هناك، فثبت بذلك خطؤه في قوله المتقدم أن قول أحد الحفاظ "لا أعرفه" أو نحوه كاف للحكم على الحديث بالوضع! ولو بالشرط الذي ذكره، وبالجملة فقولهم: لا أعرفه، أو لا أصل له، لا يساوي في اصطلاحهم قولهم: حديث موضوع. إلا إذا كان هناك قرينة في متنه تدل على وضعه، فيشيرون إلى ذلك بإضافة لفظة "باطل" كقول الحافظ العراقي في حديث الصلاة ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء 12 ركعة، وحديث الصلاة ليلة الجمعة بعد العشاء وسنتها عشر ركعات "1/ 200 - "تخريج الإحياء" المطبعة التجارية" قال في كل منهما: "باطل لا أصل له" وقال مثله في حديث رواه الخضر عن النبي صلى الله عليه وسلم! "1/ 352". وكذلك قال في حديث رابع "1/ 353"، بينما لم يقل ذلك في عشرات الأحاديث الأخرى مما لا أصل له، فانظر الصفحات "92، 148، 150، 157، 159، 166، 170، 183، 187، 192، 299، 307 - ولفظه فيها: لم أجده" و"60، 156 بلفظ: لم أجده بهذا اللفظ" و"62، 76، 125، 237 بلفظ: لم أجده هكذا" و"72، 152، 169، 243، 260، 312، 320، 354 بلفظ: لم أقف له على أصل، ومرة: ليس له أصل، و"76، 81، 102، 135، 141، 177، 198، 200، 232، 240، 241، 296، 317، بلفظ، لم أجد له أصلا، ومرة: إسنادا".
وكذلك وجدت في "المصنوع" خمسة أمثلة في أحاديثها: "باطل لا أصل له" فانظر "75، 248، 261، 379، 383"، وسائر الأحاديث التي لا أصل لها مما جاء فيه لم يقل فيها: "باطل"، كل ذلك إشارة إلى ما ذكرنا، وهذا النوع "باطل لا أصل له" مما فات على المتعصب ذكره في تلك الأنواع مع استيفائه إياها، وذلك دليلا أيضا على بعده عن التحقيق العلمي.
المثال الآخر: جاء في "المصنوع" حديث رد الشمس على علي رضي الله عنه ليصلي العصر بعد أن غربت ولم يصل، فذكر المتعصب في التعليق عليه: جماعة من العلماء قالوا بأنه حديث موضوع، وآخرون ذهبوا إلى تصحيحه منهم شيخه الكوثري، فضل المتعصب بين هذين الحكمين المتناقضين، ولم يستطع -وهو الأمر الطبيعي الملازم له! أن يرجح أحدهما على الآخر، ولكنه حاول باديء الرأي أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

يرجح التصحيح بدون مرجح، وإنما تقليدا منه لشيخه الكوثري فقال: "ص 215":
"وقد جاءت كلمته رحمه الله تعالى على وجازتها ملخصة المسألة أحسن تلخيص، إذ قال: "ولا كلام في صحة الحديث من حيث الصناعة، لكن حكمه حكم أخبار الآحاد الصحيحة في المطالب العلمية"، فأفاد بهذا الإيجاز البالغ أن الخبر على صحته لا ينهض في بابه وموضوعه؛ لأنه من المطالب العلمية التي تتوقف على اليقينيات وما قاربها، فلا بد على هذا من تأويل الخبر مع قولنا بصحته لمخالفته ما هو من الأمور العلمية، والله تعالى أعلم".
هكذا قال هذا المسكين، ولم يدر أنه بهذه الفلسفة التي تلقاها من شيخه يجعله كما تقول العامة: "كنا تحت المطر، فصرنا تحت المزارب"؛ لأنه فتح على نفسه بابا للشباب الذين لا علم لهم بالسنة أن يردوا كل حديث صحيح ورد في الأمور التي ليست من الأحكام، وإنما هي في المعجزات أو بدء الخلق والجنة والنار، وبكلمة واحدة في الغيبيات التي تتوقف على اليقينيات بزعمه ويعني بذلك الأحاديث المتواترة، ثم تحفظ فقال: "أو ما قاربها" ويعني الأحاديث المشهورة التي رواها أكثر من اثنين، أما الحديث الذي تفرد به الثقة وهو صحيح عند أهل العلم فليس حجة في الغيبيات عنده فلا بد من تأويله بزعمه، وليت شعري كيف يؤول مثل هذا الحديث الذي يتحدث عن واقعة معينة؟ اللهم إلا بإنكار معناه وتعطيله حتى يتفق مع العقول المريضة والقلوب العليلة، تماما كما فعلوا في آيات الصفات وأحاديثها! ثم إن المتعصب المذكور يبدو أنه بعد أن كتب عن شيخه ما كتب وقف على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث فألحقه بكلام شيخه قائلا:
"على أن الذي يقرأ كلام الشيخ ابن تيمية يجزم بوضع الحديث"!
هكذا قال بالحرف الواحد، فليتأمل القارئ كيف حكم في أول الأمر بصحة الحديث، ثم ختمه بهذه العبارة التي توهم أنه قد مال أخيرا إلى أن الحديث موضوع! والحقيقة أنه لضعفه في هذا العلم لا يستطيع أن يقطع فيه برأي، هذا إذا أحسنا الظن به، وإلا فمن غير المعقول أن يخالف شيخه الكوثري إلى رأي ابن تيمية الذي حكم عليه شيخه بأن أكبر بلية أصيب المسلمون بها إنما هو ابن تيمية! وإنما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

حكى القولين المتناقضين ليفسح له المجال للدفاع عن نفسه إذا ما خاصمه أنصار أحدهما، ولله عاقبة الأمور(1).
3، 4 - يريد المتعصب الجائر بما أخذه علي في الفقرتين السابقتين، الطعن في قيمة تخريجي لأحاديث الكتاب، كأنه يقول: كما وهم في إنكاره اللفظ المخرج عند الترمذي، فمن الممكن أن يكون نفيه لكون الحديث الآخر في "الصحيح" وهما منه أيضا!
وجوابي على ذلك أن أقول: إذا فتح باب رد كلام الثقة بدون حجة، وإنما لمجرد إمكان كونه أخطأ، أو لأنه أخطأ فعلا في بعض المواطن، لم يبق هناك مجال لقبول خبر أو علم أي ثقة أو عالم في الدنيا؛ لأنه لا عصمة لأحد بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم من الدين بالضرورة، وإن مما يدلك أيها القارئ على تحامل هذا المتعصب، وأنه يقول في نقده إياي ما لا يعتقد، أنه هو نفسه قد طبع في تعليقه على "الرفع والتكميل" "ص 122 - الطبعة الثانية" ما نصه:
"وقد يقع للثقة وهم أو أوهام يسيرة، فلا يخرجه ذلك عن كونه ثقة! ".
فهل نسي المتعصب الجائر قوله هذا أم تناساه؟! وصدق الله العظيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}، {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}.
وإذا كان هذا المتعصب الجائر يحاول أن يسقط الثقة بمخرج "شرح الطحاوية" لوهم أو أكثر من وهم، فماذا يقول في شارح "الطحاوية" نفسه الذي يتظاهر هو بتبجيله والثقة به في مطلع تقريره وهو قوله:
"يرى الناظر في شرح الطحاوية أن الشارح لها من أهل التوثق والضبط والإتقان فيما ينقله من الأحاديث".
ونحن وإن كنا نعتقد أن الشارح رحمه الله تعالى هو من أهل الثقة والضبط حقا، فإني أريد أن أحصر هنا الأوهام التي تنبهت لها، وليس ذلك من باب الطعن فيه، ورفع الثقة عنه، كما هو ظاهر من ردنا الآنف على المتعصب الجائر، وإنما لأمرين:--------------------------------------------
(1) والحق عندنا مع ابن تيمية كما شرحته قديما في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" "971".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

الأول: إما أن أكون مصيبا فيما نسبت إلى الشارح من الأوهام عند المتعصب الجائر، وحينئذ نسأله: هل الشارح لا زال عندك "من أهل التوثق والضبط والإتقان" على الرغم من أوهامه كما هو عندنا قبل ذلك وبعده لما سبق ذكره من أن العصمة لله وحده؟ فإن أجاب بالإيجاب، قلنا: فكيف يلتقي ذلك مع سعيك الحثيث لرفع الثقة عن مخرج أحاديث كتابه لمجرد أنه وهم في تخريج حديث واحد؟ أليس هذا من باب الوزن بميزانين والكيل بكيلين، أو من قبيل الجمع بين الصيف والشتاء على سطح واحد؟!
وإن أجاب بالنفي، فقد ظهر للناس حقيقة ما تخفيه نفسك، وعرفوا أن ما تظهر على خلاف ما تبطن!
والأمر الآخر: إذا كنت مخطئا في ذلك عنده، فيرجى منه أن يبين لنا ذلك لنرجع عنه كما رجعنا عن الوهم السابق ذكره، وبذلك يعرف الناس أن للألباني أخطاء كثيرة، وأوهاما عديدة، وهذا هدف هام للمتعصب يسعى إليه حثيثا؛ لأنه بذلك ترتفع -بزعمه- ثقة الناس عن الألباني فعلا!
إذا تبين هذا، فلنذكر الأوهام المشار إليها، في خطوط عريضة -كما يقال اليوم- دون أن نذكرها مفصلا بمفرداتها، مكتفين بالإشارة إلى صفحاتها من هذه الطبعة.
1 - عزا للصحيحين أو أحدهما وإلى أصحاب السنن الأربعة ما ليس عندهم، فانظر الصفحات "159، 314، 361، 451، 462، 475، 476، 485، 486، 511".
2 - يذكر الحديث عن صحابي يسميه، وهو في الحقيقة لغيره. انظر الصفحة "283، 380، 393، 518".
3 - صدر حديثا عزاه لمسلم بصيغة "روي"، وهي في اصطلاح العلماء موضوعة للحديث الضعيف، مع أن الحديث صحيح، أيضا فقد رواه البخاري دون مسلم!! "314".
4 - أشار إلى تضعيف حديث أخرجه الشيخان في "صحيحيهما"! دون أن يذكر وجه تضعيفه، ولا علة فيه عندي، بل له شاهد يقويه ذكرته هناك "ص 161".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

5 - عزا إلى "الصحيح" حديثا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من فعل بعض أصحابه، ولكنه صلى الله عليه وسلم قد أقره. "ص (367) ".
6 - رفع حديثا موقوفا. "ص (453) ".
7 - ذكر حديثين لا أصل لهما. "ص (120)، (394) ".
إلى غير ذلك من الأوهام التي بيناها في محالها، مما لا يخلو منه كتاب إلا نادرا، لا سيما إذا كان مؤلفه ليس له اختصاص معرفة بعلم الحديث الشريف.
فما رأي المتعصب الحنفي في هذه الأوهام، وهل تسقط بها عنده ثقة شارح الطحاوية التي يتظاهر بها ليتخذها سلاحا للطعن في الألباني وإسقاط الثقة به، مع أنه لم يعلم منه سوى وهم واحد؟! أم هو يلعب على الحبلين -كما تقول العامة عندنا- فالرجل ثقة عنده إذا كان مرضيا لديه، ويكفي في ذلك أن يكون حنفيا كالشارح! أو كانت له مصلحة في التظاهر بالرضا عنه لدى القوم المقدرين له! مهما كانت أخطاؤه! وآخر غير ثقة عنده إذا كان هواه في عدائه وإسقاط الثقة به، مهما قلت أخطاؤه، ولا ذنب له سوى أنه -في نظرك- طلق حنفيته البتة! واتخذ السلفية مذهبا له ومشربا.
وقبل أن أنهي الكلام على هاتين الفقرتين أريد أن ألفت النظر إلى تدليس خبيث لهذا المتعصب، فإن قوله عني: "وفي ص (536) "(1) استدرك بعض المصححين … " يشعر من لم يقف على الاستدراك المشار إليه في الصفحة المذكورة أنه لبعض المصححين، والواقع خلافه، فأنا الذي كتبته ووقعته باسمي، ورغبت في طبعه في آخر الكتاب، خضوعا للحق واعترافا بالخطأ، دون أن أنسى وجوب نسبة الفضل إلى الذي نبهني عليه، فقد قلت في الاستدراك المشار إليه:
"قلت: ثم تبين إليّ أنني وهمت في توهيم المؤلف رحمه الله تعالى فإن اللفظ المذكور قد أخرجه الترمذي في تمام الحديث: "اتقوا الحديث … " ورواه ابن جرير أيضا وقد خرجته على الصواب في تحقيق "المشكاة"، رقم الحديث " (234) ". والفضل في هذا الاستدراك يعود إلى أحد المصححين في المكتب الإسلامي -جزاه الله خيرا. محمد ناصر الدين الألباني".--------------------------------------------
(1) كان هذا في الطبعة السابقة، وأما في طبعتنا هذه فقد ذكرنا الصواب فقط وانظر الحاشية "166".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

فترى أن كاتب الاستدراك إنما هو أنا، والمصحح المشار إليه إنما له فضل التنبيه إلى وجود الحديث في الترمذي، فلما راجعت له بعض المصادر وجدتني قد كنت خرجته في تعليقي على "المشكاة" قبل تخريجي لشرح الطحاوية بسنوات.
فتأمل أيها القارئ الكريم هل في استدراكي هذا معترفا بالوهم، وعدم المكابرة فيه -كما قد يفعل غيري- ما يذم عليه صاحبه أم يمدح؟ ثم انظر كيف يقلب الحقائق فيأخذ من كلامي المذكور في "الاستدراك" نفسه أن الحديث في "المشكاة" وأنه رواه ابن جرير أيضا، وأنا الذي ذكرته فيه معزوا إليه! فيتجاهل ذلك، ولا ينسبه إليّ، وإنما إلى غيري! فهو يشيع الخطأ عن أخيه المسلم ولو بعد اعترافه، ويكتم فضله عن الناس، أهكذا يكون حال المسلم الذي علق في كتاب "الرفع والتكميل" "ص 51": قال التابعي الجليل محمد بن سيرين:
"ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم، وتكتم خيره" وصدق الله العظيم: { … كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
5 - من الواضح أن المتعصب الجائر يشير في هذه الفقرة إلى الطعن فيّ لتضعيفي إسناد هذا الحديث، وقد رواه البخاري، وجوابي عليه من وجهين:
الأول: إنني لست مبتدعا بهذا التضعيف، بل أنا متبع فيه لغيري ممن سبقني من كبار أئمة الحديث وحفاظه، مثل الذهبي في "الميزان"، وابن رجب الحنبلي في "شرح الأربعين النووية"، والحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" -كتاب الرقاق- وقد نقل هذا عن الذهبي أنه قال في ترجمة راويه خالد بن مخلد:
"هذا حديث غريب جدا، لولا هيبة "الصحيح" لعدوه في منكرات خالد بن مخلد، فإن هذا المتن لم يرو إلا بهذا الإسناد، ولا خرجه من عدا البخاري، ولا أظنه في "مسند أحمد" قال الحافظ ابن حجر: "قلت: ليس هو في مسند أحمد جزما، وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود، ومع ذلك فشريك شيخ شيخ خالد -فيه مقال أيضا- وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وقدم وأخر، وتفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها .. ولكن للحديث طرقا أخرى، يدل مجموعها على أن له أصلا".
ثم خرج الحافظ هذه الطرق التي أشار إليها، وبعضها حسن عنده، وابن رجب يقول فيها: "لا تخلو من مقال"، ولذلك كنت توقفت عن إعطاء حكم صريح لهذا الحديث بالصحة حتى يتيسر لي النظر في طرقه، ثم يسر لي ذلك، منذ بضع سنين، فتبين لي أنه صحيح بمجموعها، وأودعت تحقيق الكلام فيها، وبيان ما لها وما عليها في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" "1640"، وبناء على ذلك جزمت بصحته في هذه الطبعة كما تراه في الصفحة "498".
والوجه الآخر: إذا كان المتعصب الجائر أخذ عليّ تضعيفي لإسناد الحديث دون متنه الذي كنت توقفت فيه إلى أن يتيسر لي تتبع طرقه، فماذا يقول في شيخه زاهد الكوثري الذي علق عليه في "الأسماء والصفات" للبيهقي "ص 491" بما يؤخذ منه أنه حديث منكر عنده جزما؛ لأنه نقل كلام الذهبي المتقدم وفيه "ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد" ثم أقره عليه، ولم يتعقبه بشيء كما فعل الحافظ، ولا تحفظ تحفظي السابق، الأمر الذي يشعر الواقف على كلامه بأن الحديث عنده منكر لا يحتمل تقويه بطرقه، خلافا لما صنعته أنا.
فيا أيها القارئ الفاضل: أليس الواجب على هذا المتعصب الجائر، أن يقدر تحفظي هذا حق قدره، بدل أن ينتقدني، بل أن يوجه نقده إلى شيخه؟ بلى ثم بلى، ذلك هو الواجب عليه لو تجرد عن الغرض والهوى، وصدق من قال:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة … ولكن عين السخط تبدي المساويا
وإذا كان هذا الجائر لم يجد في كل ما خرجته من أحاديث الكتاب -وهي تبلغ المئات- ما يتشبث به لينتقدني فيه إلا هذا الحديث الفرد على التفصيل الذي سلف، ولي فيه سلف كما رأيت، فماذا يقول في نقد شيخه الكوثري لعشرات الأحاديث الصحيحة مما أخرجه الشيخان في "صحيحيهما" أو أحدهما، فضلا عن غيرها من الأحاديث الثابتة عند أهل الحديث، وذلك في رسائله وتعليقاته على بعض كتب السنة وغيرها، ولا سلف له في تضعيف أكثرها! ولا بأس من أن أذكر في هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

العجالة ما تيسر لي منها الآن، وبجانب كل حديث ذكر الكتاب والصفحة ومن خرجه.
1 - حديث "خلق الله التربة … " رواه مسلم، التعليق على "الأسماء والصفات" "ص 26، 383".
2 - حديث مراجعة موسى للنبي صلى الله عليه وسلم في الخمسين صلاة التي فرضت أول الأمر في ليلة الإسراء. متفق عليه "منه ص 189".
3 - حديث الرؤية يوم القيامة، وفيه أن الله تعالى يأتي المنافقين في غير صورته. أخرجه الشيخان "ص 292 منه".
4 - حديث: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة … " أخرجه الشيخان. "ص 320 منه".
5 - حديث ضحكه صلى الله عليه وسلم تصديقًا لليهودي … أخرجه الشيخان "ص 336".
6 - حديث الحشر والساق. أخرجه الشيخان. "ص 344".
7 - حديث قوله صلى الله عليه وسلم للجارية: "أين الله؟ "، رواه مسلم. "ص 421".
8 - حديث أن الطلاق بلفظ الثلاث كان يحسب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلقة واحدة. رواه مسلم "الإشفاق على أحكام الطلاق" "ص 52 - 56 طبعة حمص".
9 - حديث علي رضي الله عنه في أمر النبي صلى الله عليه وسلم إياه بهدم القبور المشرفة. رواه مسلم. "ص 159 - مقالات الكوثري".
10 - حديث جابر: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور". رواه مسلم. "ص 159 - مقالات الكوثري".
11 - حديث مالك بن الحويرث في رفع اليدين عند الركوع والرفع منه. أخرجه الشيخان. "ص 83 - تأنيب الخطيب".
12 - حديث وائل بن حجر في رفع اليدين أيضًا. رواه مسلم "ص 83 منه".
13 - حديث أنس في رضخ رأس اليهودي لرضخه رأس جارية … رواه الشيخان "ص 23 - منه".
14 - حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "قضى بيمين وشاهد … رواه مسلم. "ص 185 - منه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

هذه الأحاديث كلها في "الصحيحين" أو أحدهما كما رأيت، وقد ضعفها الكوثري كلها، ومعها أمثالها، لو تتبعها أحد من أهل العلم في كتبه وتعليقاته لجاءت في مجلد! وأما الأحاديث التي ضعفها مما ليس عند الشيخين فحدث ولا حرج، وتجد بعض الأمثلة منها مع الرد عليه فيها عند الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله تعالى في كتابه الفذ "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"(1)، وقد كنت قمت على تحقيقه وطبعه منذ بضع سنين.
فما رأي التلميذ البار في شيخه "العلامة المحقق الحجة الإمام … الكوثري" وقد ضعف هذه الأحاديث الصحيحة كلها؟!
بل ما رأيه هو نفسه في تضعيفه لحديث رواه مسلم في "صحيحه"؟! فقد قال تعليقا على قول اللكنوي في "الرفع" "ص 134 - (135) ": ولا يصح الحديث لكونه شاذا أو معللا، قال المتعصب الجائر في تعليقه عليه:
"مثاله ما انفرد به مسلم في "صحيحه" "4/ (111) " من رواية قتادة عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، لا يذكرون: "بسم الله الرحمن الرحيم" في أول قراءة ولا في آخرها".
ثم نقل عن ابن الصلاح وجه الإعلال المشار إليه.
فما قول المتعصب الجائر في إقدامه المكشوف على تضعيفه لهذا الحديث في "صحيح مسلم"، وهو ينقم على توقفي عن تصحيح حديث البخاري المتقدم؟! مع ضعف سنده عند المحققين؟!
فإن قال: أنا في ذلك تابع لابن الصلاح. فالجواب: إن كان هذا لك عذرا، فأنا أولى به منك لأن متبوعي في التضعيف المشار إليه أكثر وأشهر، كما يعلم مما سبق! مع الفرق الكبير في ذلك وهو أنني ألمحت إلى إمكان ثبوت حديثي بطرقه، وهذا ما لم يصنعه هو في حديثه الذي أعله، بل إن الحافظ في "الفتح" دفع علته ورحم الله من قال:--------------------------------------------
(1) ويقوم المكتب الإسلامي بإعادة طبعه مجددا مع إضافات كثيرة، تبين حال أعداء السنة والحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

فحسبكمو هذا التفاوت بيننا … وكل إناء بالذي فيه ينضح
بل ماذا يقول هذا المتعصب الجائر الجاني على نفسه فيما جاء في "مقدمة إعلاء السنن" تحت عنوان "ذكر بعض المغامز في "الصحيحين" وتكلف الجواب عنها"! قال مؤلفه الشيخ ظفر أحمد العثماني التهانوي عقبه "ص 463":
"وما يقوله الناس: إن من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة، هذا من التجوه "أي التكلف" ولا يقوى … " ثم أطال في الاستدلال لما قال!
والغرض من إيراد هذا هنا أن يعلم القارئ الكريم أن هذه المقدمة قام على طبعها والتعليق عليها المتعصب الجائر، وقد علق في أكثر من موضع منها متعقبا على المؤلف، وأما هنا فإنه سكت عنه، ولم يتعقبه بشيء البتة، الأمر الذي يدل على أنه مع المؤلف فيما غمز به "الصحيحين"، وفي رد قول الناس المذكور، وقد كنت ذكرت نحوه في مقدمة الطبعة الثالثة، وقد سبق حكايته في هذه المقدمة "ص 21"، وإن القارئ ليزداد عجبا من هذا العنوان وما تحته إذا علم أن لفظة "الناس" فيه، إنما المراد به الحافظ الذهبي وأمثاله من كبار المحدثين، الذين يعرفون فضل "الصحيحين"، ودقة تحريهما للأحاديث الصحيحة، على ما هو مشروح في كتب "علم مصطلح الحديث" و"مقدمة فتح الباري" للحافظ ابن حجر، وغيره، فتجد هذا المتعصب يتابع المؤلف المشار إليه في نقد "الصحيحين" نقدا عاما انتصارا لمذهبهم الحنفي، الذي لا يأخذ بكثير من أحاديثهما، وقد مضت بعض الأمثلة على ذلك مما رده الكوثري شيخ هذا المتعصب المشار إليه من أحاديثهما.
هذا حال هذا المتعصب الهالك، وموقفه من "الصحيحين" الحالك، ومع ذلك، فهو لا يستحيي أن يتظاهر بالغيرة عليهما، والمدافعة عنهما، من أجل حديث واحد لأحدهما، قلنا في إسناده ما قاله أهل الاختصاص فيه، دون أن نتجرأ على تضعيف متنه، حتى يتيسر لنا البحث في طرقه، فلما منَّ الله علينا به، تبينت لنا صحته والحمد لله تعالى.
وهذه خدمة لصحيح الإمام البخاري أقدمها بفضل الله بعد أن قرأت ما قاله الحافظ الذهبي وابن رجب وغيرهما، وهنا يصح لنا أن نتمثل بقول الشاعر:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

وإذا أراد الله نشر فضيلة … طويت أتاح لها لسان حسود
لقد أراد هذا المتعصب أن يظهرنا أمام الناس بمظهر الطاعنين في "صحيح البخاري" وكذا "مسلم" فإذا بالحقائق تشهد أنه هو الطاعن، مصداقا للمثل السائر: "من حفر بئرا لأخيه وقع فيه"(1) والمثل الآخر: "من كان بيته من زجاج فلا يرم الناس بالحجارة"!
إن مبلغ تعصب هذا الحنفي تبعا لشيوخه الأحناف على أهل الحديث عامة، والبخاري ومسلم خاصة، لا يعلمه إلا من تتبع مؤلفاتهم، أو تعليقاتهم على غيرها وقد سبق ذكر بعض النماذج منها، ومن الأدلة الجديدة التي وقفت عليها، تلك المقدمة التي مضت الإشارة إليها والتي قام هذا المتعصب الجائر على طبعها حديثا والتعليق عليها، فقد ذكر مؤلفها في مطلعها "ص (20) ":
"أنه جعلها أساسا لكلامه في كتابه "إعلاء السنن" في تصحيح الأحاديث وتحسينها، مبينة لقواعد خالف فيها علماءَنا الحنفية جماعةُ المحدثين، "كذا بالضبط وليس العكس! " ولكل وجهة هو موليها في باب التصحيح والتحسين والتضعيف، فرب ضعيف عند المحدثين صحيح عند غيرهم، وكذا العكس"!!
ثم ذكر مخالفة ابن حبان جمهور المحدثين في قبوله رواية المجهول والاحتجاج بها، والتي ردها الحافظ ابن حجر وغيره من المحدثين، على ما هو مفصل في محله من "علم المصطلح"، ذكر ذلك ليتخذها ذريعة لتبرير مخالفة الحنفية أيضا إياهم في كثير من قواعدهم متسائلا بقوله "ص 2":
"فماذا على الحنفية لو خالفوا كذلك بعض الأصول! ". ثم يتدرج من ذلك إلى القول "ص (20) ":
"قلت: ولا يخفى أن ظن المجتهد لا يكون حجة على مجتهد آخر".
يشير بذلك إلى أن الحنفية مجتهدون في مخالفتهم لأئمة الحديث في أصولهم، فمهما خالفوهم في شيء من قواعدهم، فلا لوم عليهم في ذلك، وبناء على ما سبق،--------------------------------------------
(1) ويروى مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف له أصل كما في "المقاصد الحسنة" للحافظ السخاوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

صرح "ص 461": بأن للحنفية في الحديث أصولا، كما أن للمحدثين أصولا! وكل هذه الأقوال مر عليها المتعصب الجائر مرور المسلم بها، فإنه سكت عنها، ولم يتعقبها بشيء، بل ذكر في تعليقه على الصفحة "21" أنه عدل اسم هذه المقدمة بموافقة المؤلف إلى: "قواعد في علوم الحديث"!
قلت: وكم كان يكون طريفا جدا لو أنه ألحق بهذا الاسم الجديد قوله: "على مذهب الحنفية"، ليكون عنوانا صادقا عن مضمون الكتاب وحقيقته، فإنه في الواقع، قد اشتمل على قواعد كثيرة لهم، خالفوا فيها جماهير علماء الحديث قديما وحديثا، وما ذلك إلا ليتسنى لهم -بناء عليهما- تصحيح ما ضعفه علماء الحديث، أو تضعيف ما صححوا! كما أشار إلى ذلك بقوله المتقدم: "فرب ضعيف عند المحدثين صحيح عند غيرهم" يعني الحنفية!
يقول هذا مع أن من فصول كتابه "ص 440": "يرجع في كل علم إلى أهله ورجاله"!
ثم أيده بكلام جيد نقله من "منهاج السنة"، لشيخ الإسلام ابن تيمية فكيف يتفق هذا مع ما قبله يا أولى النهى!
والحقيقة أن هذه المقدمة لم تأت بجديد بالنسبة للعارفين بما عليه الحنفية من التعصب لأقوال علمائهم، حتى المتأخرين منهم، الذين يصرحون بأنهم مقلدون لمن قبلهم -زعموا- وليسوا مجتهدين أي علماء، عند أهل العلم والتحقيق! وذلك بتأويلهم النصوص، أو رد ما يمكن رده منها حين لا يساعدهم التأويل، وبتقويتهم للأحاديث المعروفة الضعف عند المحدثين، وإنما الجديد في المقدمة المذكورة هو التصريح بما لا يعرفه أكثر الناس عنهم، حتى عامة الحنفية أنفسهم، ألا وهو أن للحنفية في الحديث أصولا كما أن للمحدثين أصولا! وذلك ليرجعوا إليها عند الاختلاف في المسائل الفقهية أو غيرها، ويبرروا لأنفسهم عدم الرجوع إلى القواعد المعروفة عند أهل العلم المتخصصين في الحديث!
وعلى هذا فلا لوم على الفرق الضالة المخالفة لأهل السنة، إذا ما رجعوا عند الاختلاف إلى أصولهم التي ارتضوها لأنفسهم، كاحتجاج الشيعة مثلا، بكل ما يروى عن أئمة أهل البيت رضي الله عنهم، بدعوى أنهم معصومون!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

وليتأمل العاقل المنصف كم تتسع شقة الخلاف بين المذاهب الأربعة فضلا عن غيرهم، إذا ما قامت كل طائفة منهم لتضع لها أصولا في رواية الحديث غير مبالية بجهود أهل الحديث واختصاصهم فيه؟!
وإليك الآن بعض تلك القواعد التي بينها المؤلف المشار إليه في "المقدمة" وارتضاها المتعصب:
1 - المجتهد إذا استدل بحديث كان تصحيحا له. "ص 57 - (59)، ص 65 - تعليق".
وغرضهم من هذه القاعدة التمهيد لرد تضعيف المحدثين لكثير من أحاديثهم التي يستدلون بها في كتبهم، وهي على قواعدهم معلولة، بالركون إلى هذه القاعدة المزعومة، وصححوا الحديث بها! ومما يؤكد ما قلنا قول المؤلف "ص (59) ":
"قلت: فكل حديث ذكره محمد بن الحسن الإمام، أو المحدث الطحاوي محتجين به فهو حجة صحيحة على هذا الأصل لكونهما محدثين مجتهدين"!
قلت: يقول هذا مع أن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى على جلالته في الفقه، فهو مضعف عند المحدثين، لسوء حفظه، كما تراه مشروحا في "ميزان الاعتدال" للحافظ الذهبي وغيره، ومن تعصبهم على المحدثين وسوء ظنهم بهم، ما نقله المعلق على الكتاب "ص (343) " عن الكشميري الحنفي أن وجه تضعيفهم إياه بأنه كان أول من جرد الفقه من الحديث، وكانت مشاكلة التصنيف قبل ذلك ذكر الآثار والفقه مختلطا، فلما خالف رأيهم طعنوا عليه في ذلك"!
هكذا قال! مع أنه يعلم أن الطعن عندهم فيه، إنما هو سوء الحفظ قال الذهبي في ترجمته محمد بن الحسن في "الميزان":
"لينه النسائي وغيره من قبل حفظه".
وقد حكاه عنه المؤلف نفسه "ص (344) "، ولكنه جاء بباقعة(1) أخرى فقال في التعليق عليه:
"قلت: تشدده معلوم"، يعني الإمام النسائي!
2 - قبول مرسل غير الصحابي من أهل القرن الثاني والثالث "ص (138) "، والقرن الرابع أيضا "ص (450) ".--------------------------------------------
(1) الباقعة: الداهية والطائر المحتال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)