Arabic source text

📘 শারহুল আকিদাতুত তাহাবিয়্যাহ - ত আল-মাকতাবুল ইসলামী আত-তাসিআহ (ইবন আবিল ইজ - মৃত্যু 792 হিজরী)

📘 شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة (ابن أبي العز - ت 792 هـ)

📘 শারহুল আকিদাতুত তাহাবিয়্যাহ - ত আল-মাকতাবুল ইসলামী আত-তাসিআহ (ইবন আবিল ইজ - মৃত্যু 792 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قلت: ومعنى ذلك أن التابعي، أو تابعه، أو تابع تابعه، أو تابعه، إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حجة عندهم يثبت به الحكم الشرعي أي بالحديث المعضل، والمعلق ولو من رجل القرن الرابع! وهذا ضعيف باتفاق علماء الحديث، وغرضهم من ذلك أنه إذا أورد أحد أئمتهم حديثا ما ولو بدون إسناد إطلاقا، وكان في قرن من القرون الثلاثة من بعد الأول، ورده علماء الحديث بأنه لا أصل له، أو لا يعرف له إسناد، عارضوا ذلك بهذه القاعدة!
قلت: وهذا أمر خطير جدا إذ يتنافى مع ما هو مقرر عند العلماء: أن الإسناد مطلوب في الدين، وأنه من خصائص هذه الأمة الإسلامية، وعليه يقوم علم الحديث والرواية، ولذلك قال ابن المبارك رحمه الله تعالى: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. وقال الشافعي رحمه الله: مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل. والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا، وقد ساق الكثير الطيب منها أبو الحسنات اللكنوي رحمه الله في كتابه "الأجوبة الفاضلة" ثم عقب عليها بقوله:
"فهذه العبارات بصراحتها أو بإشارتها تدل على أنه لا بد من الإسناد في كل أمر من أمور الدين، سواء كان ذلك من قبيل الأخبار النبوية أو الأحكام الشرعية أو المناقب والفضائل، فشيء من هذه الأمور لا ينبغي عليه الاعتماد، ما لم يتأكد بالإسناد، لا سيما بعد القرون المشهود لهم بالخيرية"، ثم ذكر الوضاعين وأنواعهم ثم قال "ص 29":
"ومن هنا نصوا: أنه لا عبرة بالأحاديث المنقولة في الكتب المبسوطة ما لم يظهر سندها، أو يعلم اعتماد أرباب الحديث عليها، وإن كان مصنفها فقيها جليلا … " إلخ كلامه. فراجعه فإنه مهم جدا.
قلت: وإذا عرفت هذا، وأن الإسناد لا بد منه حتى في القرون الثلاثة فضلا عن الرابع وما دونه، وتذكرت أن أكثر كتب الحديث المعتمدة مؤلفوها في قرن من هذه القرون كمسند الطيالسي وأحمد وأبي يعلى وغيرهم، وأصحاب الكتب الستة وغيرهم، ومثل معاجم الطبراني الثلاثة وغيرها، فعلى هذه القاعدة الباطلة إذا قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

أحد هؤلاء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر إسناده وصار الحديث بذلك صحيحا، فما قيمة الإسناد حينئذ، ويا ضيعة جهود المحدثين في جمع الأسانيد!
هذا مع أن المعروف عنهم أنهم يردون كثيرا من الأحاديث المرسلة، فضلا عن المعضلة إذا كانت خلاف مذهبهم، وما لهم لا يفعلون ذلك، وهم يردون أيضا الأحاديث الموصولة أيضا، وتجد بعض الأمثلة على ذلك في كتابي "أحكام الجنائز وبدعها" فهل هذه القواعد وضعت لأجل الرد على خصومهم والتستر بها، فإذا كانت عليهم لم يلتفتوا إليها؟!
وقابل هذه القاعدة بقاعدتهم الآتية:
3 - لا يقبل قول أئمة الحديث: "هذا الحديث غير ثابت، أو منكر … من غير أن يذكر الطعن"!
سبحان الله! ما هذه المفارقات، قول أهل الاختصاص في الحديث إذا ضعفوا الحديث لا يقبل … واستدلال المجتهد بحديث ما تصحيح له، فهذا يقبل مع أنه لم يصرح بالتصحيح، وكذلك قول من دون التابعين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل حديثه على أنه صحيح وقد لا يكون من العلماء بالحديث؟!
أليس معنى هذه القاعدة هدم جانب كبير من علم الحديث وأقوال العارفين به، فإن هناك مئات بل ألوف الأحاديث لا نعرف ضعفها ونكارتها إلا من قول المحدثين بذلك فيها، فإذا قال مثل الحافظ الزيلعي والذهبي والعراقي في حديث ما: إنه ضعيف، فكيف لا يقبل منهم وهم أهل الاختصاص!! ولكن لعلهم يستثنون منهم الحافظ الزيلعي لأنه حنفي المذهب!
نعم لو قيدوا قولهم أو قاعدتهم هذه بما إذا كان هناك مخالف من علماء الحديث ذهب إلى تصحيحه، فالأمر في هذا قريب، ومع ذلك، فالصواب في هذه الحالة أنه لا بد من الرجوع إلى قاعدة أخرى معروفة في علم الحديث وهي: إذا تعارض الجرح والتعديل، فأيهما المتقدم؟ والصحيح أن الجرح هو المقدم إذا كان سببه مبينا وكان في نفسه جارحا، وبيانه هناك، ومن الغريب أن صاحب المقدمة قد رجح فيها "ص 175" هذا الذي صححته، فكيف قعد هذه القاعدة المنافية لترجيحه؟! ولماذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

خص بالذكر فيها أئمة الحديث دون أئمة الحنفية الذين يصححون ويضعفون حسب قواعدهم! هل هو تنفيس عما يضمرون في نفوسهم من العداء الشديد لائمة الحديث أم ماذا؟!
4 - شيوخ إمامنا الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه ثقات. "ص 219 - 220".
قلت: يقول هذا مع علمه أن من شيوخ أبي حنيفة رحمه الله تعالى جابر الجعفي، فقد ذكر هو نفسه "ص 348": أنه ثبت عن أبي حنيفة أنه قال في جابر الجعفي: ما رأيت أكذب منه!
ولذلك لم يسع المعلق عليه -على بالغ تعصبه- من أن يستدرك على المؤلف فيقول: "إن القاعدة على الأغلب الأكثر".
والمتقرر عند علماء الحديث: أن رواية العدل ليست بمجردها توثيقا.
ثم إنني لا أدري كيف يتجرأ هذا المؤلف على مثل هذه القاعدة.
والواقع في "مسانيد أبي حنيفة" التي جمعها أبو المؤيد الخوارزمي الحنفي يكذبها بشهادة الجامع نفسه، وإليك عشرة من شيوخ أبي حنيفة الذين أوردهم الخوارزمي مع بيانه لضعفهم، وفيهم غير واحد من المتهمين!
1 - محمد بن الزبير الحنظلي. قال البخاري: فيه نظر. 2/ 350.
2 - محمد بن السائب الكلبي. قال البخاري: تركه يحيى بن سعيد وابن مهدي. 2/ 350.
3 - إبراهيم بن مسلم الهجري. قال البخاري: كان ابن عيينة يضعفه. 2/ 382.
4 - إسماعيل بن مسلم المكي. تركه ابن المبارك وابن مهدي. 2/ 382 - 383.
5 - أيوب بن عتبة. قال البخاري: ضعيف عندهم. 2/ 383 - 384.
6 - حكيم بن جبير. قال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه. 2/ 426.
7 - مسلم بن كيسان أبو عبد الله الضرير. قال البخاري: يتكلمون فيه. 2/ 551.
8 - مجالد بن سعيد. ضعفه يحيى القطان. 20/ 554.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

9 - نصر بن طريف. قال البخاري: سكتوا عنه. 2/ 562.
10 - يزيد بن ربيعة أبو كامل الرحبي. قال البخاري: في حديثه مناكير. 2/ 574.
وأما شيوخه الذين سرد الخوارزمي أسماءهم وبيض لهم، وهم ممن تكلم العلماء فيهم فحدث ولا حرج، فضلًا عن غيرهم ممن لم يذكرهم مثل عطية العوفي. 1/ 103، وعبد الكريم ابن أبي أمية 2/ 51 - 52، وأبي سفيان طريف بن شهاب السعدي 1/ 312، وغيرهم.
هذا، وبعد أن فرغت من الرد على ما جاء في ذلك التقرير الجائر، من الزور والباطل، فقد قوي في نفسي الشعور بأن القارئ قد يتساءل بعد فراغه من قراءة هذا الرد: من هو صاحب ذلك التقرير الجائر حقًّا؟ وقد بدا لي أن من حقهم عليّ أن أجيبهم عن ذلك التساؤل، على الرغم من أنني حاولت في أثناء كتابته أن لا أبوح باسمه، فقد ظهر لي أخيرًا أن الأولى بل الواجب الكشف عن هويته، ليعرف كل قارئ عدوه من صديقه، وحبيبه من بغيضه، فيحب في الله، ويبغض في الله، ولي في ذلك من أهل العلم بالحديث وأصوله أحسن أسوة، الذين صرحوا بجواز بل وجوب ذكر رواة الحديث بأسمائهم وعيوبهم في الرواية ليعرفوا، فما أكثر ما ترى في كتبهم مثل قولهم: فلان وضاع، أو كذاب، أو سيئ الحفظ، ونحو ذلك، حتى أنهم لم يتورعوا عن وصف بعض الأئمة المتبوعين في بعض المذاهب بما علموا فيهم من سوء الحفظ، وقد مضى قريبًا قولهم في محمد بن الحسن الشيباني، كل ذلك نصحًا منهم للمسلمين، وغيرة على الدين، وقد صرحوا بأن غيبة الرجل حيًّا وميتًا تجوز لغرض شرعي، لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وقد جمعها بعضهم في قوله:
القدح ليس بغيبة في ستة … متظلم ومعرفة ومحذر
ومجاهر فسقًا ومستفت ومن … طلب الإعانة في إزالة منكر
ولا يخفى على القارئ الحبيب بأن الأغراض الستة هذه أكثرها يمكن الاعتماد عليها فيما نحن فيه، وعليه أقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

هو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحنفي الحلبي، المعروف بشدة عدائه لأهل السنة والحديث، لا سيما في بلده "حلب" حين كان يخطب على منبر مسجده يوم الجمعة، ويستغله للطعن في أهل التوحيد المعروفين في بلده -بالسلفيين- خاصة، وفي أهل التوحيد السعوديين وغيرهم الذين ينبزهم بلقب الوهابية عامة، ويعلن عداءه الشديد لهم، ويصرح بتضليلهم بقوله: "إن الاستعانة بالموتى من دون الله تعالى وطلب الغوث منهم جائز، وليست شركا، ومن زعم أنها شرك أو كفر فهو كافر، ويتهمهم جميعا بشتى التهم، التي كنا نظن أن أمرها قد انتهى ودفن؛ لأن الناس قد عرفوا حقيقة أمرهم، وأن دعوتهم تنحصر في تحقيق العبادة لله تعالى، وإخلاص الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا بأبي غدة هذا، يتجاهل كل ذلك، ويحيي ما كان ميتا من التهم حولهم، ويلصقها بهم، بل ويزيد عليها ما لم نسمعه من قبل، فيقول من على المنبر: "إن هؤلاء الوهابيين تتقزز نفوسهم أو تشمئز حينما يذكر اسم محمد صلى الله عليه وسلم "سبحانك هذا بهتان عظيم" إلى غير ذلك من التهم الباطلة مما سمعه منه أهل بلده الذين حضروا خطبه بذلك، وغيره مما جاء في التعليق على كتاب الأستاذ الفاضل فهر الشقفة: "التصوف بين الحق والخلق" "ص 220" الطبعة الثانية، وهذا موافق تماما لما قاله متعصب آخر مثله، من حملة "الدكتوراه" في كتاب له:
"ضل قوم لم تشعر أفئدتهم بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وراحوا يستنكرون التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته".
فهل هذا توافق غير مقصود بذاته من هذين المتعصبين، وإنما التقيا عليه بجامع الاشتراك في الحقد على أهل السنة ومعاداتهم، دون اتفاق سابق بينهما على اتهامهم بهذه التهمة الباطلة التي نخشى أن يكونا أحق بها وأهلها أم الأمر كما قال تعالى: {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ}.
فلما كتب الله على البلاد السعودية أن يكون أبو غدة مدرسا في بعض معاهدها كتم عداءه الشديد إياهم ولدعوتهم، وتظاهر بأنه من المحبين لهم، ولسان حاله ينشد:
ودارهم ما دمت في دارهم … وأرضهم ما دمت في أرضهم
ودعم ذلك بقيامه على طبع بعض كتب الحديث والتعليق عليها، وأحدها من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

كتب الإمام ابن القيم، ويزين بعضها بالنقل عنه وعن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى، ولكنه في الوقت نفسه لا يتمالك من النقل عن عدوهما اللدود وعدو أهل الحديث جميعا، بل والإكثار عنه، ألا وهو المدعو زاهد الكوثري، الذي كان -والحق يقال- على حظ وافر من العلم بالحديث ورجاله، ولكنه مع الأسف كان علمه حجة عليه ووبالا؛ لأنه لم يزدد به هدى ونورا، لا في الفروع ولا في الأصول، فهو جهمي معطل، حنفي هالك في التعصب، شديد الطعن والتحامل على أهل الحديث قاطبة، المتقدمين منهم والمتأخرين.
فهو في العقيدة يتهمهم بالتشبيه والتجسيم ويلقبهم في مقدمة "السيف الصقيل" "ص 5" بالحشوية السخفاء، ويقول في كتاب "التوحيد" للإمام ابن خزيمة: "أنه كتاب الشرك"! أو يرمي نفس الإمام بأنه مجسم جاهل بأصول الدين!
وفي الفقه يرميهم بالجمود وقلة الفهم، وأنهم حملة أسفار! ".
وفي الحديث طعن في نحو ثلاثمائة من الرواة أكثرهم ثقات، وفيهم نحو تسعين حافظا، وجماعة من الأئمة الفقهاء، كمالك والشافعي وأحمد، ويصرح بأنه لا يثق بأبي الشيخ ابن حيان، ولا بالخطيب البغدادي ونحوهما! ويكذب الإمام عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل المتفرد برواية "المسند" عن أبيه، وكأنه لذلك لا يعتبره من المسانيد التي ينبغي الرجوع إليها، والاعتماد عليها فيقول في كتابه "الإشفاق على أحكام الطلاق" "ص 23 طبع حمص".
"مسند أحمد على انفراد من انفرد به ليس من دواوين الصحة أصلا"، ثم قال "ص 24": "ومثل مسند أحمد لا يسلم من إقامة السماع والتحديث مقام العنعنة، لقلة ضبط من انفرد برواية مثل هذا المسند الضخم"!
ثم هو يصف الحافظ العقيلي بقوله: "المتعصب الخاسر"، وبالجملة فقل من ينجو من الحفاظ المشهورين وكتبهم من غمز ولمز هذا المتعصب الخاسر حقا مثل ابن عدي في "كامله" والآجري في "شريعته"! وغيرهما.
وهو إلى ذلك يضعف من الحديث ما اتفقوا على تصحيحه، ولو كان مما أخرجه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

البخاري ومسلم في "صحيحيهما" دون علة قادحة فيه، وقد سبق ذكر بعض ما ضعفه منها، وعلى العكس من ذلك فهو يصحح انتصارا لعصبيته المذهبية ما يشهد كل عارف بهذا العلم أنه ضعيف بل موضوع، مثل حديث: "أبو حنيفة سراج أمتي"! إلى غير ذلك من الأمور التي لا مجال لسردها، وبسط القول فيها الآن، وقد رد عليه وفصل القول فيها بطريقة علمية سامية، وبحث منطقي نزيه، العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني في كتابه "طليعة التنكيل" ثم في كتابه الفذ العظيم "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"، فليراجعهما من شاء الوقوف على حقيقة ما ذكرنا، فإنه سيجد الأمر فوق ما وصفنا، والله المستعان.
هذا شيء من حال الكوثري، وأبو غدة -دون شك- على علم بها؛ لأنه إن كان لم يتعرف عليها بنفسه من بطون كتب الكوثري التي هو شغوف بمطالعتها، وهذا أبعد ما يكون عنه، فقد اطلع عليها بواسطة رد العلامة اليماني عليها ردا علميا نزيها كما سبق.
وإن تعليقات أبي غدة الكثيرة على الكتب التي يقوم بطبعها، والنقول التي يودعها فيها من كلام الكوثري، كل هذا وذاك ليدل دلالة واضحة على أنه معجب به أشد الإعجاب، وأنه كوثري المشرب، وكيف لا وهو يضفي عليه الألقاب الضخمة، التي لا يطلقها عليه غيره، فيقول: "العلامة المحقق الإمام" "ص (68) " من التعليق على "الرفع والتكميل"، بل يقول قبيل مقدمته عليه:
"الإهداء إلى روح أستاذ المحققين الحجة المحدث الفقيه الأصولي المتكلم النظار المؤرخ النقاد الإمام"!! "وقد بلغ من شدة تعلقه به أن نسب نفسه إليه فهو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحنفي الكوثري"(1)، وأن سمى ابنه الكبير باسم: زاهد، تبركا به وإحياء لذكره! فهو إذن راض عنه وعن أفكاره وآرائه مائة في المائة! فهو مشترك معه في تحمل مسئولياتها، ويؤكده أنه لم يبد أي نقد أو اعتراض في شيء منها في أي تعليق من تعليقاته الكثيرة، بل هو متأثر به إلى أبعد حد، فإنك تراه بينما هو يضفي عليه ما سبق من الألقاب الضخمة، يضن على شيخ الإسلام ابن تيمية--------------------------------------------
(1) ص 72 من "مقالات الكوثري".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

ببعضها، فهو إذا ذكره لا يزيد على قوله: "الشيخ ابن تيمية" "ص 55، 60 - الرفع والتكميل"، مع الاعتراف بأننا لا ندري على وجه اليقين بقصده بـ"الشيخ" هنا، هل يعني في العلم والفضل، أم في العمر والسن، أم في الزيغ والضلال، وكان المفروض أن لا نتوقف في حمله على المعنى الأول، ولكن منعني من ذلك علمي أن أبا عدة "كوثري" كما عرفت، والكوثري يرمي ابن تيمية في كثير من تعليقاته بالزيغ والضلال! بل لقد قال في كتابه "الإشفاق" "ص 89":
"إن كان ابن تيمية لا يزال يعد شيخ الإسلام، فعلى الإسلام السلام"! وغالب ظني أن هذه الكلمة -وأبو غدة متأثر بها قطعا لأنها من شيخه "أستاذ المحققين الحجة … "- هي السبب في اقتصار أبي غدة على لفظ "الشيخ ابن تيمية" دون "شيخ الإسلام" لأنه لو فعل لكان عاقا لشيخه وذلك ما لا يكون منه إلا أن يشاء الله هدايته! أقول هذا مع علمي أنه أطلق مرة هذا اللقب عليه في تعليقه على "الأجوبة الفاضلة" "ص 92"، فإن كان ذلك عن اعتقاد منه بما كتب ورام، ولم يكن منه رمية من غير رام، ولا على سبيل ما يعتقده الناس في بلد إقامته الموقتة "الرياض" ولا من قبيل الزلفى به إليهم، أو غير ذلك من الاحتمالات التي قد تخطر في البال، فيكون أبو غدة بإطلاقه المذكور، قد أعلن براءته من شيخه الكوثري في كلمته السابقة، فلعل عنده من الشجاعة الأدبية ما يتجرأ به على أن يعلن صراحة أنه كتب ذلك عن قناعة واعتقاد فقط، وأن ابن تيمية رحمه الله هو شيخ الإسلام حقا، وأن كلمة شيخه الكوثري المتقدم في رد ذلك هو كافر بها ومتبرئ منها، فإن فعل، وذلك مما أشك فيه، سألت الله لنا وله التثبيت!
ومهما يكن قصد أبي غدة من قوله: "الشيخ ابن تيمية"، فالذي لا نشك فيه أنه تلميذ الكوثري حقيقة ومذهبا، وإذا كان كذلك فلا يمكن أن يكون سلفي المذهب في التوحيد والصفات، كما كان عليه ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب، رحمة الله عليهم؛ لأن شيخه الكوثري يعاديهم في ذلك أشد المعاداة، وقد قدمت إليك بعد ما رماهم به من التهم كالتجسيم وغيره، ومن نسبته ابن تيمية خاصة إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

الكذب والخيانة في النقل! مما يدل على أنه ألد أعداء أهل السنة والحديث إطلاقا في العصر الحاضر.
وإذا كان كذلك، فأبو غدة عدو لدود أيضا لهم، ولا يمكن أن يكون غير ذلك، وهو يضفي تلك الألقاب الضخمة عليه(1)، فإلى أن يتبرأ من شيخه في معاداته--------------------------------------------
(1) أعني قوله: "أستاذ المحققين الحجة … " إلخ ما تقدم عنه، ولا شك أن هذا الإطراء من أبي غدة لشيخه الكوثري المعروف بشدة عدائه لأهل السنة، لهو مستنكر أشد الاستنكار عند جماهير القراء، ولكن ماذا يكون شعورهم إذا علموا أن هذا التلميذ البار تلقى مثل هذا الإطراء من شيخه نفسه، مزكيا به الشيخ نفسه بنفسه، على غلاف كتابه؟ فقد جاء تحت عنوان كتابه "تأنيب الخطيب" الذي طبع تحت إشرافه وتصحيحه ما نصه: "تأليف الإمام الفقيه المحدث والحجة الثقة المحقق العلامة الكبير … "! انظر "التنكيل" "1/ 5".
ثم سرت هذه العدوى إلى التلميذ نفسه، فقد نشر هو نفسه نشرة، أو بعض أصحابه بإشرافه هو طبعا وبعلمه؛ لأن ما فيها من المعلومات الدقيقة عن حياته وأموره الخاصة به، لا يمكن معرفته عادة إلا من طريق المترجم نفسه، فقد جاء فيها، وهي بعنوان: "من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة"، ما ملخصه:
"إن أكبر دليل على عظمة هذا الدين، وأنه من صنع الله العليم الخبير، قدرته على صنع الرجال العظام الأفذاذ" ثم ذكر عمر رضي الله عنه "ولا أدري لم لم يذكر أبا بكر الصديق رضي الله عنه مع أنه أعظم بعد النبي صلى الله عليه وسلم"، وخالد بن الوليد وسلمان الفارسي، ثم عدد رجالا من أعلام الإسلام في العصر الحاضر ثم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة! وترجم له ترجمة مستفيضة في خمس صفحات كبار وصف فيها بما يأتي.
"العالم الفذ، والعامل المجاهد، والمربي الناصح الرشيد، علامة البلاد غير مدافع، ورجلها الموثوق بدينه وعلمه وسيرته، علامة الشام، جمع إلى علمه الفذ الغزير التقوى والخشية من الله في السر والعلن، فهو وقاف عند حدود الله لا يتعداها، مبتعد عن الشبهات والمكروهات، ما عرف عنه قط أنه أمر بمعروف إلا وطبقه على نفسه، ومن يعول، ولا نهى عن منكر إلا وقد اجتنبه هو ومن يعول، لديه غرام نادر في معرفة التراث الإسلامي مخطوطه ومطبوعه فما ذكر أمامه مخطوط أو مطبوع إلا بسط لك خصائص الكتاب ومجمل محتواه، وأين طبع وكم طبعة له إن كان مطبوعا، ومكان وجوده وتاريخ نسخه إن كان مخطوطا" قلت: ومن الطرائف أن أحد الظرفاء الأذكياء لما سمع هذا الوصف الأخير، قال: هذا هو الله تبارك وتعالى! يشير إلى ما فيه من الغلو والإطراء بالحفظ الذي لا يبلغه البشر! =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

تلك لأهل السنة، فهو ملحق به، وليس هذا مما ينافي قوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.
كلا، وإنما هو من باب المؤاخذة على اعترافه بأنه كوثري، وبعلمه بانحراف شيخه وطعنه في أهل السنة وأئمة الحديث والفقه وغير ذلك من مخازيه التي منها مطاعنه العديدة في شيخ الإسلام ابن تيمية حتى لقد قال -عامله الله بما يستحق:
"ولو قلنا لم يبل الإسلام في الأدوار الأخيرة بمن هو أضر من ابن تيمية في تفريق كلمة المسلمين لما كنا مبالغين في ذلك، وهو سهل متسامح مع اليهود والنصاري … " الإشفاق" "ص 86".
إن أبا غدة يعلم هذا وغيره مما ذكرنا وما لم نذكره عن شيخه الكوثري، ولم نره يتعقبه في شيء من ذلك إطلاقا، الأمر الذي يجعلنا نعتقد أنه مع شيخه في عدائه--------------------------------------------
= وفي النشرة من المعلومات والادعاءات الفارغة، والمغالطات المفضوحة ما يدركه كل من اطلع عليها، وهذا نتف منها تدلك على الهوس الذي أصاب هذا الرجل حتى تورط في إخراج هذه النشرة يمدح بها نفسه -أو يرضى بأن يمدح بها- بقوله:
"كان في القاهرة مثالا للعالم المجاهد!! لا يكتفي بما يلقى عليه في الأزهر، بل يتتبع العلم من أفواه العلماء الأثبات المحققين أمثال شيخه الإمام المحدث الفقيه الأصولي النقادة العف الشيخ محمد زاهد الكوثري".
وقال عن نفسه أيضا: "علامة البلاد غير مدافع، ورجلها الموثوق بدينه وعلمه وسيرته، والأمل المرجّى لكل مسلم … ؟! " و"أجمع علماء المسلمين في الهند وباكستان والحجاز والبلاد الشامية على أن يكون معتمدهم العلمي الموثوق ومرجعهم الفتوي!! ".
و"أن وجوده مصدر إشعاع تستمد به البركة والعصمة"، وأنه "النعمة الكبرى!! " و"أنه عرف برقة الطبع، ورهف الحس، وشفافية النفس، وسمو الذوق، ولطف المعشر، وحلاوة الحديث، ولين الملمس، وتذوق النكتة، وسداد الرأي، ورجاحة العقل، وتألق الذهن، وقوة الحجة، وصدق العاطفة، وحرارة الإيمان وسرعة التنقل، وأناقة المظهر، والتواضع والليونة".
هذا بعض ما جاء في تلك النشرة، ذكرنا ما له ارتباط بموضوعنا، وأما ما فيها من ادعاءات وتزوير للحقائق فمتروك لأصحابها، فإن أهل البيت أدرى بالذي فيه. وأن الواجب يقضي بأن يوقف كل مدع عند حده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

لأهل السنة والحديث، وإلا فليعلن براءته منه جملة وتفصيلا، فإن فعل، وما إخاله أخذنا بظاهر كلامه، ووكلنا سريرته إلى ربه سبحانه وتعالى.
وبعد هذا كله: أليس لنا أن نتساءل إذا كان أبو غدة بهذا البعد عن أهل السنة والتوحيد تبعا لشيخه الكوثري، حتى كان يعلن في حلب تكفير القائلين بأن الاستغاثة بغير الله كفر، كما سبق، فكيف طاب له المقام في البلاد السعودية هذه السنين حتى الآن، وهو يعلم أنهم هم الذين كان يعنيهم أصالة بتكفيره المذكور؟ فهل رجع هو عن تكفيرهم وعن القول بجواز الاستغاثة بغير الله، إلى القول الذي كان ينقمه عليهم: إن الاستغاثة كفر. وبذلك حصل الوئام، فطاب له المقام؟
فأقول: الجواب في قلب أبي غدة، ولكن الذي نعلمه عنه هو ما سبق ذكره، ومن القواعد الأصولية المقررة عند الحنفية وغيرهم قاعدة استصحاب الحال إلا لنص، ولما كان لا نص لدينا برجوع أبي غدة عن تكفيره المذكور، فالواجب علينا البقاء على ما نعلمه عنه، وعلى ذلك فلم يحصل الوئام المزعوم؛ لأن السعوديين -وخصوصا أهل العلم منهم- لا يزالون -والحمد لله- محتفظين بعقيدتهم في التوحيد، محاربين للشركيات والوثنيات، التي منها الاستغاثة بغير الله تعالى من الأموات، فكيف إذن طاب له المقام بين ظهرانيهم؟
الذي أتصور أنه لم يكن بينهم كما يجب أن يكون "المربي الناصح الرشيد"! يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر، ويبين لهم أن ما أنتم عليه من أمور منكر وضلال، منها إنكار قولهم: إن الاستغاثة بغير الله تعالى كفر، فإنه لو فعل، لكان أمر من ثلاثة أمور:
إما ان يقنعهم بضلالهم، بخطبة نارية يلقيها هناك، كما كان يفعل في بلده "حلب"، وهذا مستحيل.
وإما أن يقنعوه هو بضلاله بما عندهم من حجج ناطقة وأدلة قاطعة من كتاب الله وسنة رسوله، وهذا بعيد!
وإما أن تكون الثالثة ولا بد هي … إلا أن يشاء الله تعالى.
ولما كان يعلم بأن النتيجة هو ما أشرنا إليه، وكان يستحب البقاء بين أظهرهم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

لسبب لا يخفى على القارئ اللبيب، آثر أن يظل بينهم كأي إنسان آخر ليس له هدف إلا … على حد قول الشاعر:
ودارهم ما دمت في دارهم … وأرضهم ما دمت في أرضهم
ولا يستغربن هذا أحد ممن يحسنون الظن بأبي غدة، ولم يعرفوا حتى الآن عقيدته، فإن لدي البرهان القاطع على ما نسبت إليه من المدارة ولم أقل: المداهنة!
لقد قال في مطلع تقريره الجائر ما نصه:
"يرى الناظر في شرح الطحاوية أن الشارح لها من أهل التوثق والضبط والإتقان فيما ينقله من الأحاديث الشريفة وغيرها … بعبارة واضحة، لا لبس فيها ولا غموض، وبإمامة ملموسة مشهورة".
قلت: فإذا كان أبو غدة مؤمنا حقا بهذه الإمامة الملموسة المشهورة فأنا أختار له من كلام هذا الإمام سبع مسائل، فإن أجاب عنها بما يوافق ما ذهب إليه هذا الإمام المشهور من قلب مخلص فذلك ما نرجوه، وأعتذر إليه من إساءة الظن به، وإن كانت الأخرى فذلك مما يؤيد -مع الأسف- ما رميته به من المداراة.
المسألة الأولى:
قال الإمام "ص 125":
"وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث".
قلت: وهذا الإطلاق هو مما يدندن به شيخه الكوثري في تعليقاته، ليتوصل، إلى نفي حقيقة الكلام الإلهي المسموع، وراجع له "شرح الطحاوية" "ص 168 - 188"، و"التنكيل" "2/ 360 - 362".
المسألة الثانية:
قال الإمام تبعا لأبي جعفر الطحاوي "ص 168".
وأن القرآن كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا، وأنزل على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أن كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق كلام البشرية".
ثم شرح "الإمام" مذاهب الناس في مسألة الكلام الإلهي على تسعة مذاهب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وبين أن مذهب السلف: أنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء، ومتى شاء، وكيف شاء، وإنه يتكلم بصوت.
وشيخ أبي غدة ينفي الصوت المسموع "مقالات الكوثري ص 26"، ويقول في تعليقه على "كتاب البيهقي": "الأسماء والصفات" "ص 194": "إن موسى عليه السلام لما كلمه الله تعالى تكليما لم يسمعه صوته، وإنما أفهمه كلامه بصوت تولى خلقه من غير كسب لأحد … "!
المسألة الثالثة:
قال "الإمام" "ص 280" تبعا للطحاوي:
"وهو "تعالى" مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه"
والكوثري لا يؤمن بفوقية الله تعالى على خلقه حقيقة كما يليق بجلاله، بل إنه ينسب القائلين بها من الأئمة إلى القول بالجهة والتجسيم!
المسألة الرابعة:
يثبت الإمام "الفوقية المذكورة بأدلة كثيرة جدا، في بعضها التصريح بلفظ "الأين" الذي سأل به رسول الله صلى الله عليه وسلم الجارية ليتعرف على إيمانها"، وشيخك يا أبا غدة ينكر مثل هذا السؤال تبعا لتشكيكه في صحة الحديث كما سبق "ص 27"، فهل تؤمن أنت بهذا الحديث، وتجيز هذا السؤال الذي سأله الرسول صلى الله عليه وسلم.
المسألة الخامسة:
يقول "الإمام" تبعا للأئمة مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وسائر أهل الحديث وأهل المدينة:
"إنما الإيمان هو تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، وقالوا: يزيد وينقص".
وشيختك تعصبا لأبي حنيفة يخالفهم مع صراحة الأدلة التي تؤيدهم من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح رضي الله عنهم، بل ويغمز منهم جميعا مشيرا إليهم بقوله في "التأنيب" "ص 44 - 45" إلى "أناس صالحون" يشير أنهم لا علم عندهم فيما ذهبوا إليه ولا فقه، وإنما الفقه عند أبي حنيفة دونهم، ثم يقول: إنه الإيمان والكلمة، وإنه الحق الصراح، وعليه فالسلف وأولئك الأئمة الصالحون هم عنده على الباطل في قولهم: بأن الأعمال من الإيمان، وأنه يزيد وينقص. وقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

نقل أبو غدة كلام شيخه الذي نقلنا موضوع الشاهد منه، نقله بحرفة، في التعليق على "الرفع والتكميل" "ص 67 - 69"، ثم أشار إليه في مكان آخر منه ممجدا به ومكبرًا له بقوله "ص 218":
"وانظر لزامًا ما سبق نقله تعليقًا فإنك لا تظفر بمثله في كتاب"، ثم أعاد الإشارة إليه "ص 223" مع بالغ إعجاب به، وظني به أنه يجهل -أن هذا التعريف للإيمان الذي زعم شيخه أنه الحق الصراح- مع ما فيه من المخالفة لما عليه السلف كما عرفت، مخالف لما عليه المحققون من علماء الحنفية أنفسهم الذين ذهبوا إلى: أن الإيمان هو التصديق فقط ليس معه الإقرار! كما في "البحر الرائق" لابن نجيم الحنفي "5/ 129"، والكوثري في كلمته المشار إليها يحاول فيها أن يصور للقارئ أن الخلاف بين السلف والحنفية في الإيمان لفظي، يشير بذلك إلى أن الأعمال ليست ركنًا أصليًّا، ثم يتناسى أنهم يقولون: بأنه يزيد وينقص، وهذا ما لا يقول به الحنفية إطلاقًا، بل إنهم قالوا في صدد بيان الألفاظ المكفرة عندهم: "وبقوله: الإيمان يزيد وينقص" كما في "البحر الرائق"، "باب أحكام المرتدين"! فالسلف على هذا كفار عندهم مرتدون!! راجع شرح الطحاوية "ص 338 - 360"، و"التنكيل" "2/ 362 - 373" الذي كشف عن مراوغة الكوثري في هذه المسألة.
وليعلم القارئ الكريم أن أقل ما يقال في الخلاف المذكور في المسألة أن الحنفية يتجاهلون أن قول أحدهم -ولو كان فاسقاً فاجرًا: أنا مؤمن حقًّا، ينافي مهما تكلفوا في التأويل التأدب مع القرآن ولو من الناحية اللفظية على الأقل الذي يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}.
فليتأمل المؤمن الذي عافاه الله تعالى مما ابتلى به هؤلاء المتعصبة، من هو المؤمن حقًّا عند الله تعالى، ومن هو المؤمن حقًّا عند هؤلاء؟!
المسألة السادسة:
ذهب "الإمام" شارح الطحاوية "ص 351" إلى جواز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

الاستثناء في "الإيمان" وهو قول المؤمن: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، على تفصيل في ذلك بينه، والحنفية يمنعون منه مطلقا، بل إن طائفة منهم ذهبوا إلى تكفير من قال ذلك، ولم يقيدوه بأن يكون في إيمانه، ومنهم الإتقاني في "غاية البيان"، وصرح في "روضة العلماء" "من كتبهم" بأن قوله "إن شاء الله" يرفع إيمانه، فلا يجوز الاقتداء به "يعني في الصلاة"، وفي "الخلاصة" و"البزازية" في كتاب النكاح، عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل: من قال: أنا مؤمن إن شاء الله فهو كافر لا تجوز المناكحة معه. قال الشيخ أبو حفص في "فوائده": لا ينبغي للحنفي أن يزوج بنته من رجل شفعوي المذهب. وهكذا قال بعض مشايخنا، ولكن يتزوج بنتهم. زاد "في البزازية" تنزيلا لهم منزلة أهل الكتاب. كذا في "البحر الرائق" "2/ (51) "(1).
المسألة السابعة:
ذهب شارح الطحاوية "ص 236 - (239) " تبعا لإمامه أبي حنيفة وصاحبيه إلى كراهة التوسل بحق الأنبياء وجاههم.
وهذا مما خالف فيه الكوثري إمامه أبا حنيفة رحمه الله تعالى، اتباعا لأهواء العامة، ونكاية بأهل السنة. كما يعلم ذلك من اطلع على رسالة "محق التوسل" وغيرها. وقد كنت بينت شيئا من تعصبه واتباعه لهواه في محاولة تقويته إسناد حديث--------------------------------------------
(1) قلت: ومن عجائب ما في هذا الكتاب "8/ 207" حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كان على السنة والجماعة استجاب الله دعاءه، وكتب له بكل خطوة يخطوها عشر حسنات، ورفع له عشر درجات، فقيل له: يا رسول الله متى يعلم الرجل أنه من أهل السنة والجماعة؟ فقال: "إذا وجد في نفسه عشرة أشياء، فهو على السنة والجماعة "قلت: فذكرها وفيها" ولا يشك في إيمانه … ".
قلت: وهذا حديث لا أصل له في شيء من كتب السنة، بل هو باطل، لوائح الوضع عليه ظاهرة ومن أجل مثل هذا الحديث اتهم القرطبي فقهاء أهل الرأي بأنهم كانوا ينسبون الحكم الذي دل عليه القياس الجلي عندهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة قولية، ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة لأنها تشبه فتاوى الفقهاء، ولأنهم لا يقيمون لها سندا. نقله الحافظ السخاوي في "شرح ألفية العراقي " ص 111" وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

في التوسل، فيه من هو ضعيف عنده، كما هو مشروح في الجزء الأول من "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم "24"، فليراجعه من شاء.
قلت: "فهذه سبع مسائل هامة، كلها في العقيدة، إلا الأخيرة منها، قد وجهتها إلى أبي غدة الذي تظاهر بالثناء على شارح "الطحاوية"، ووصفه بأنه صاحب "إمامة ملموسة مشهورة"، فإذا أجاب بمتابعته له فيها -وهذا ما أستبعده على كوثريته- فالحمد لله، وإن خالفه فيها، وظل على كوثريته، فقد تبين للناس -إن شاء الله تعالى- أن ثناءه على شارح "الطحاوية" "الإمام"، لم يكن عن اعتقاد وثقه به كما زعم، وإن ليتخذه سلما للطعن بمخرج أحاديثه، وإلا كيف ساغ له أن يسكت عن الشارح في هذه الأخطاء بل الضلالات السبع بزعمه تبعا لشيخه الكوثري، وعن أخطائه الأخرى الحديثية التي سبقت الإشارة إلى أنواع منها، وينتقدني شاكيا إلى بعض رؤسائه أو المسئولين هناك في أمور -لو صح نقده فيها- لا تكاد تذكر تجاه تلك، كما ولا كيفا؟!
وليت شعري ما الذي منع أبا غدة، إذا كان لديه من الانتقادات عدة، حول هذا الكتاب أو غيره من مؤلفاتي، أن يفضي بها إلى مباشرة حينما كنا نلتقي مرات في أشهر العطلة الصيفية، في المكتب الإسلامي، بدل أن يغافلني، ويرفع ذلك التقرير الجائر خلسة دون علمي أو علم صديقه صاحب المكتب الإسلامي، ترى ماذا يقول عامة الناس فضلا عن خاصتهم فيمن كان هذا صنيعه مع أخيه؟! فإن قالوا فيه: إنه … فلا يلومن إلا نفسه، وعلى نفسها جنت براقش، وصدق الله العظيم القائل: {وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}.
وختاما أقول:
لقد كنت أود لو أن الإدارة التي رفع إليها هذا المتعصب الجائر تقريره بادرت إلى إعلامي به قبل أن تلوكه ألسنة الناس، أو إحالته مع صاحبه على لجنة من أهل العلم في بلادها وهم كثر والحمد لله. ليناقشوه على ما ادعاه على كتاب يدرس في معهدها منذ عشر سنوات، وحاز الرضى والقبول من كافة علمائها، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد اللطيف رحمهما الله تعالى والشيخ عبد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

العزيز بن باز، والشيخ عبد الرزاق عفيفي بارك الله فيهما وغيرهم، وكذلك الأمر عند علماء سائر الأمصار.
والحقيقة التي تنبه لها بعض الأفاضل أن القصد الكامن وراء ما ادعاه ذلك المتعصب على كتاب "شرح العقيدة الطحاوية" متسترا بالطعن بمخرج أحاديثها إنما هو الطعن في العقيدة نفسها وبمن يؤمن بها في العصر الحاضر، وخصوصا وهي تؤيد عقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم، ومجدد دعوة التوحيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عليهم، تعصبا للكوثري، بل العلقمي، الذي يتهم هؤلاء الأعلام بالتهم الباطلة، ويلصق بهم وبعقيدتهم أشنع الأوصاف.
وإلا فما الذي يضر القارئ لو سكت الألباني عن تخريج حديث قال الشارح عنه: متفق عليه عند البخاري ومسلم، أو قال هو كذلك، أو قال: صحيح متفق عليه عندهما أو أحدهما، أو نحو ذلك، وقد قدمنا الحجة على ذلك!! ومنه تعلم أن هذا لا يضر القارئ، فكذلك لا يضر الألباني الذي زادت مؤلفاته في الحديث الشريف وفقهه على الخمسين كتابا، جعلها الله تعالى خالصة لوجهه الكريم، وتقبلها منه بمنه وفضله …
وكذلك فلن يضر ذلك ناشر الكتاب، فإن المكتب الإسلامي، وصاحبه الأخ السلفي الأستاذ زهير الشاويش، وقد نشر حتى الآن ما يزيد على أربعمائة كتاب في العقيدة، والتفسير والحديث، والفقه، لن يؤذيه تعطل كتاب له عند الجهة التي قدم المخبر تقريره إليها، ولن يوقفه ذلك عن نشر كتب السلف بالروح العلمية والإتقان … التي اشتهر بها، فإنه مؤمن بهذه العقيدة، ومن الدعاة إليها، الذين آمنوا بها منذ نعومة أظفارهم، خالصا لوجه الله، دون ما رغبة أو رهبة، بل نالهم الأذى في بلادهم، والبلاد التي هاجروا إليها، وأكثر ما نالهم الأذى بسبب هذه التقارير التي يقدمها الجواسيس والمخبرون، المنتشرون في كل مكان، مثل مقدم ذلك التقرير الجائر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

أسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا من الغل والحقد والحسد، وأن يعمرها بالإيمان والتوحيد الخالص، مصفى من كل أوضار الشرك والوثنية، وأن يلهمنا العمل الصالح، والحب في الله، والبغض في الله، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم}.

بيروت، 19 رجب سنة 1391
محمد ناصر الدين الألباني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

صورة المخطوطة الأصل لطبعة المكتب الإسلامي (شرح العقيدة الطحاوية)، ويظهر ما أصابه من حذف وتغيير لاسم المؤلف

صورة إحدى النسخ المخطوطة من الطحاوية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

صورة الصفحة 10 وهي تعادل الصفحة 81. وهي الزيادة التي أشرنا إليها في المقدمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)