أُمَّتَه على البيضاء، ليلُها كنهارها. وهذا مِنْ أدلِّ الأشياء على ما قُلنا.
وإِنَّما يُؤتى الإِنسانُ، ويَدخلُ الزيفُ عليه والباطلُ مِنْ نَقْصِ متابعتِهِ للرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، بخلاف المؤمنِ المحسنِ؛ المتَّبعِ له في أقوالِه وأفعالِه. فإِنَّ أقوالَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم عليها جَلالةٌ ولها نَاموسٌ.
ولقد رأيتُ رَجُلاً إِذا سَمِعَ حديثاً مرويّاً عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان ليس مما قاله؛ يردُّه، ويقول: هذا موضوع أو ضعيف أو غريب. مِنْ غير أنْ يسمعَ في ذلك بشيء، فيُكشف عنه، فإِذا هو كما قال، وكان قَلَّ أنْ يخطئ في هذا الباب!
فإِذا قيل له: مِنْ أين لك هذا؟
يقول: كلامُ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم عليه جَلالةٌ، وفيه فُحولةٌ ليست لغيره مِنْ النَّاس، وكذلك كلامُ(1) أصحابِهِ.
وكنت أكشفُ عمَّا يقول، فأجِدُه غالباً كما قال. وكان من أتبع النَّاس للسُّنَّة، وأقلاهم للبِدَعِ والأهواءِ. وكذلك كان يقعُ هذا كثيراً.--------------------------------------------
(1) أحدهما: انقطاعه بين الزبير وأيوب، فإِنه رواه عن قوم لم يسمعهم (كذا! ولعلها: يُسمِّهم).
والثاني: ضعف الزبير هذا، قال الدارقطني: روى أحاديث مناكير، وضعفه ابن حبان أيضاً.
وقد رُوي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة وبعض طُرُقِه جيدة». «جامع العُلوم والحكم» الحديث (27).
() «كلام» في (ك): لكلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)