Arabic source text

📘 দাওয়াবিতুত তাকফীর ফী দাউইস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ (নাওয়াল আল-ঈদ)

📘 ضوابط التكفير في ضوء السنة النبوية (نوال العيد)

📘 দাওয়াবিতুত তাকফীর ফী দাউইস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ (নাওয়াল আল-ঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الشوكاني قال: (والمراد هنا: لا تقولوا لمن ألقى بيده إليكم واستسلم لست مؤمنا فالسلم والسلام كلاهما بمعنى الاستسلام، وقيل هما بمعنى الإسلام: أي لا تقولوا لمن ألقى إليكم التسليم فقال السلام عليكم: لست مؤمنا والمراد نهي المسلمين عن أن يهملوا ما جاء به الكافر مما يستدل به على إسلامه ويقولوا إنه إنما جاء بذلك تعوذا وتقية)(1).
وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل، لقوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا} ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى، إلى أن يقول: (وإن من أظهر التوحيد و الإسلام وجب الكف عنه إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك)(2)
2. واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام،--------------------------------------------
(1) فتح القدير 1/ 501.
(2) كشف الشبهات 49.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

وحسابهم على الله».(1)
والشاهد من الحديث قوله (وحسابهم على الله) قال ابن رجب: (وأما في الآخرة فحسابه على الله عز وجل، فإن كان صادقا أدخله الله بذلك الجنة، و إن كان كاذبا فإنه من جملة المنافقين في الدرك الأسفل من النار)(2). وقال الحافظ في الفتح: (أي أمر سرائرهم .. وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر)(3) وقال الإمام البغوي: (وفي الحديث دليل على أن أمور الناس في معاملة بعضهم بعضا إنما تجري على الظاهر من أحوالهم دون باطنها، و أن من أظهر شعار الدين أجري عليه حكمه، ولم يكشف عن باطن أمره، ولو وجد مختون فيما بين قتلى غلف، عزل عنهم في المدفن، ولو وجد لقيط في بلد المسلمين حكم بإسلامه)(4).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري كتاب الإيمان، {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} .. الآية (الفتح) 1/ 75، ومسلم كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا (لا إله إلا الله محمد رسول الله) (شرح النووي) 1/ 210.
(2) جامع العلوم والحكم 83.
(3) فتح الباري 1/ 77، وانظر شرح النووي 1/ 212، وجامع العلوم والحكم 83.
(4) شرح السنة 1/ 70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

3. واستدلوا أيضا بقصة أسامة ? المشهورة قال: "بعشنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة)(1)
فأدركت رجلا فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقال لا إله إلا الله وقتلته قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا، فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ»(2)،(3)
والحديث فيه زجر شديد وتحذير من الإقدام على قتل من تلفظ بالتوحيد وتحذير صريح من تجاوز الظاهر والحكم على ما في القلب دون بينة، قال النووي رحمه الله: (وقوله صلى الله عليه وسلم أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟
الفاعل في قوله أقالها هو القلب(4)، ومعناه--------------------------------------------
(1) الحرقات من جهينة: هم بطن من جهينة، وانظر في سبب تسميتهم الفتح 12/ 195.
(2) حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ: (أي لم يكن تقدم إسلامي بل ابتدأت الآن الإسلام ليمحو عني ما تقدم) شرح النووي 2/ 104.
(3) رواه مسلم، واللفظ له كتاب الإيمان، " باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا إله إلا الله " (مسلم بشرح النووي 2/ 99)، والبخاري، كتاب الديات "باب قول الله تعالى: {ومن احياها .. الآية) (الفتح 7/ 517، 12/ 191)، وانظر أحاديث شبيهة، مسلم بشرح النووي 2/ 98 - 101، "كتاب المغازي" باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة.
(4) أي أقالها خوفا من السلاح أم لا؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان، وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه فأنكر عليه امتناعه من العمل بما ظهر باللسان، وقال أفلا شققت عن قلبه التنظر، هل قالها القلب واعتقدها وكانت فيه أم لم تكن فيه بل جرت على اللسان فحسب، يعني وأنت الست بقادر على هذا فاقتصر على اللسان فحسب ولا تطلب غيره)(1) وقال أيضا في تعليقه على قوله صلى الله عليه وسلم: "أفلا شققت عن قلبه؟» (وفيه دليل على القاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام فيها بالظاهر والله يتولى السرائر)(2)
4. ومن الأحاديث العظيمة في هذا الباب حديث جارية معاوية بن الحكم السلمي لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها فأتيته بها فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة»(3).
قال شيخ الإسلام في تعليقه على هذا الحديث: ( … فإن الإيمان الذي علقت به أحكام الدنيا، هو الإيمان الظاهر وهو--------------------------------------------
(1) مسلم بشرح النووي 2/ 104.
(2) نفسه 2/ 107.
(3) رواه مسلم كتاب المساجد، "باب تحريم الكلام في الصلاة" رقم 537.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

الإسلام، فالمسمى واحد في الأحكام الظاهرة، ولهذا لما ذكر الأثرم لأحمد احتجاج المرجئة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أعتقها فإنها مؤمنة» أجابه بأن المراد حكمها في الدنيا حكم المؤمنة، لم يرد أنها مؤمنة عند الله تستحق دخول الجنة بلا نار إذا لقيته بمجرد هذا الإقرار)(1)، (لأن الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذي يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرة)(2)
ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يعامل المنافقين على ظواهرهم مع علمه بنفاق كثير منهم ليقرر هذا الأصل العظيم (فهم في الظاهر مؤمنون يصلون مع الناس ويصومون، ويحجون ويغزون والمسلمون يناكحونهم ويوارثونهم .. ولم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين بحكم الكفار المظهرين للكفر، لا في مناكحتهم ولا موارثتهم ولا نحو ذلك، بل لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول وهو من أشهر الناس بالنفاق ورثه ابنه عبد الله وهومن خيار المؤمنين، وكذلك سائر من كان يموت منهم يرثه ورثته المؤمنون، و إذا مات لأحدهم وارث ورثوه مع المسلمين .. لأن الميراث مبناه على الموالاة الظاهرة، لا على المحبة التي في القلوب، فإنه لو--------------------------------------------
(1) الإيمان 398، وانظر 201، 202، 243.
(2) نفسه 197.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

علق بذلك لم تمكن معرفته، والحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علق الحكم بمظنتها، وهو ما أظهروه من موالاة المؤمنين .. وكذلك كانوا في الحقوق والحدود كسائر المسلمين)(1)

‌‌الضابط الرابع التفريق بين التكفير المطلق و التكفير المعين
من أصول أهل السنة والجماعة، التفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين، لأنه من الممكن أن يقول المسلم قولا أو يفعل فعلا قد دل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أنه كفر وردة عن الإسلام، ولكن لا تلازم عندهم بين القول بأن هذا كفر، وبين تكفير الشخص بعينه.(2)
فالتكفير المطلق: هو الحكم بالكفر على القول أو العمل، أو الاعتقاد الذي ينافي أصل الإسلام ويناقضه، وعلى فاعليها على سبيل الإطلاق، بدون تحديد أحد بعينه.
أما تكفير المعين: فهو الحكم على المعين بالكفر، الإتيانه بأمر يناقض الإسلام بعد استيفاء شروط التكفير فيه، وانتفاء موانعه.(3)--------------------------------------------
(1) الإيمان لابن تيمية 198.
(2) الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة (107/ 1).
(3) منهج ابن تيمية في مسألة التكفير لعبدالله المشعبي (1/ 193).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

والحكم على الفعل الظاهر بأنه كفر متعلق ببيان الحكم الشرعي مطلقا، وأما الفاعل فلابد من النظر إلى قصده لما فعل والتبيين عن حاله في ذلك قبل الجزم، وليس المراد بالقصد هنا مجرد القصد إلى الفعل فإن هذا لا يتخلف عنه عمل أصلا خلا عمل المجنون والنائم وهو في حقيقته الإرادة الجازمة لتحقيق الفعل بحيث يكون الإنسان معها مخيرا أن يفعل الفعل وأن لا يفعله، وهذا القصد هو مناط ذالتكليف، وإنما المراد القصد هنا القصد بالفعل الذي هو غاية الفاعل من فعله والباعث له عليه، والدافع على تحقيقه ومراده به، ولهذا كان القصد بفعل هو حقيقة النية التي عليها الثواب والعقاب والمدح والذم، وهي المرادة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم، "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»(1)(2)

‌‌أ. نصوص تحذر من إطلاق تكفير المعين.
لما كان الأصل في المسلم العدالة، جاءت النصوص الشرعية بالتحذير من إطلاق الكفر على شخص بعينه ما لم تجتمع الشروط--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله (1/ 1) 1، ومسلم الإمارة (6/ 48) 5036.
(2) ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة لعبد الله القرني ص 275.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

وتنتفي الموانع، ومن الأحاديث المحذرة من تكفير المسلم:
1. عن عبد الله بن عمر ? أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما»(1).
وفي رواية عند ابن حبان عن أبي سعيد قال: قال رسول الله: «ما أكفر رجل رجلا قط إلا باء أحدهما بها إن كان كافرا وإلا كفر بتكفيره».(2)
وفي تأويل الحديث أوجه: أحدها: أنه محمول على المستحل لذلك وهذا يكفر.
والوجه الثاني: معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره.
والثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذا الوجه نقله القاضي عياض خلاله عن الإمام مالك بن أنس.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري كتاب الأدب/ باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال (5/ 2246) 5753 و مسلم كتاب الإيمان (1/ 65) 225.
(2) صحيح ابن حبان (1/ 483)، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (2/ 202)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (1/ 20)، والأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (2/ 452)، قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره (3/ 35).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

والوجه الرابع: معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر، وذلك أن المعاصي كما قالوا بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر، ويؤيد هذا الوجه ما جاء في رواية لأبي عوانة الإسفرايني في كتابه المخرج على صحيح مسلم: «فإن كان كما قال وإلا فقد باء بالكفر» وفي رواية «إذا قال لأخيه يا كافر وجب الكفر على أحدهما»(1).
الوجه الخامس: ورجح الحافظ ابن حجر معنى آخر، واستحسنه: أن من قال ذلك لمن يعرف منه الإسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر فإنه يكفر بذلك .. فمعنى الحديث فقد رجع عليه تكفيره، فالراجع التكفير لا الكفر، فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو مثله، ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، ويؤيده أن في بعض طرقه «وجب الكفر على أحدهما ".(2)
2. وجاء عند البخاري من حديث ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم، ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنا--------------------------------------------
(1) ينظر شرح النووي على مسلم (1/ 153).
(2) فتح الباري 17/ 199

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

بكفر فهو كقتله»(1)
3. وعن جندب ? أن رسول الله حدث: «أن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال من ذا الذي يتألي(2) علي، أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك». أو كما قال(3)
4. وعن أبي ذر ? أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: " لا يرمي رجلٌ رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك»(4).
وعن أبي ذر أيضا أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعي ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك
إلا حار(5) عليه»(6).--------------------------------------------
(1) كتاب الأدب/ باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال (5/ 2264) 5754.
(2) يتألى: يحلف والألية اليمين. شرح النووي على مسلم (16/ 174).
(3) أخرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب (8/ 36) 6847.
(4) أخرجه البخاري كتاب الأدب/ باب ما ينهى من السباب واللعان (5/ 2247) 5968.
(5) حار عليه: رجع عليه، والحور الرجوع. إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للقاضي عياض (1/ 224).
(6) أخرجه مسلم كتاب الإيمان (1/ 75) 226.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

5. وجاء عن معاذ بن جبل(1)، وحذيفة(2) ? قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخوف ما أخاف عليكم ثلاث: رجل قرأ كتاب الله حتى إذا رئيت عليه بهجته وكان ردءا للإسلام، أعاره الله إياه، اخترط سيفه فضرب به جاره، ورماه بالشرك، قلنا يا رسول الله الرامي أحق بها أم المرمي؛ قال الرامي»(3).
ولما سئل علي بن أبي طالب ? عن أهل النهروان أمشركون هم؟ قال: «من الشرك فروا، فسئل: أمنافقون هم؟ قال:--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني المعجم الكبير (14/ 497)، وفي المسند الشاميين (2/ 254)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 358). وابن أبي عاصم في السنة (1/ 24)، وفي الديات (1/ 91)، وعبد الأنصاري في ذم الكلام وأهله (1/ 102)، والأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (2/ 452)، وقال الهيتمي في مجمع الزوائد (5/ 276): رواه الطبراني في الكبير والصغير بنحوه وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف يكتب حديثه. وعلق الشيخ حمود التويجري على كلام الهيتمي في إتحاف الجماعة (1/ 325) قال: قد وثقه أحمد وابن معين وحسبك بتوثيقها، ووثقه أيضا العجلي ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان، وروى له البخاري تعليقا ومسلم، وصحح الترمذي حديثه. ويكفي هذا في قبول حديثه)
(2) أخرجه ابن حبان (1/ 281)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2/ 202)، وعبد الله الأنصاري في ذم الكلام واهله (1/ 103)، وابن عساكر في تبيين كذب المفتري (1/ 403)، والأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (2/ 453)، ورواه البخاري مختصرا في التاريخ (4/ 301)، وقال ابن كثير في تفسيره: إسناد جيد (2/ 324).
(3) صحح متن الحديث الألباني في الصحيحة (8/ 208).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا، وأولئك يذكرون الله صباح مساء، وإنما هم إخواننا بغوا علينا»(1).

‌‌ب. أقوال أهل العلم في النهي عن تكفير المعين دون قيام حجة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية الله رحمه الله: (وليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط؛ حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة)(2).
وقال أيضا: (إني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى، وعاصيا أخرى)(3)
وقال ابن أبي العز الحنفي: (و أما الشخص المعين، إذا قيل: هل تشهدون أنه من أهل الوعيد و أنه كافر؟ فهذا لا نشهد عليه إلا بأمر تجوز معه الشهادة، فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي (8/ 173)، وابن أبي شيبة (7/ 535) وإسناده صحيح.
(2) مجموع الفتاوى (12/ 466).
(3) مجموع الفتاوى (3/ 229).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

ولا يرحمه بل يخلده في النار، فإن هذا حكم الكافر بعد الموت)(1).
وجاء في بيان هيئة كبار العلماء حول الغلو والتكفير وما ينجم عنهما من الفساد:
(ولما كان مرد حكم التكفير إلى الله ورسوله لم يجز أن نكفر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن؛ لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة، وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات، مع أن ما يترتب عليها أقل مما يترتب على التكفير، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات).(2)
فتبين مما سبق أن أهل السنة يطلقون التكفير بالعموم، وكذلك الوعيد ولكن الحكم على المعين بالكفر والوعيد لابد فيه من الدقة والاحتياط للتأكد من توفر الشروط وانتفاء الموانع.
(فإن التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق، لا يستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي تكفر تاركها، كما ثبت في--------------------------------------------
(1) شرح العقيدة الطحاوية (1/ 316).
(2) مجلة البحوث الإسلامية» العدد (56)، (ص 357 - 362) وكتاب الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية جمع وإعداد محمد بن فهد الحصين 65 - 70، وينظر (حديث حول الأحداث ظاهرة الغلو والتكفير الأصول، والأسباب، والعلاج) للد. ناصر العقل ص 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي قال: (إذا أنا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليم؛ فو الله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، فقال الله له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك. فغفر له)(1)، فهذا الرجل اعتقد أن الله لا يقدر على جمعه إذا فعل ذلك أو شك وأنه لا يبعثه وكل من هذين الاعتقادين كفر يكفر من قامت عليه الحجة لكنه كان يجهل ذلك ولم يبلغه العلم بما يرده عن جهله وكان عنده إيمان بالله وبأمره ونهيه ووعده ووعيده فخاف من عقابه فغفر الله له بخشيته)(2).
لكن ظن بعض المتوهمين بسبب قراءتهم لهذه النصوص وأمثالها أن أهل السنة لا يكفرون المعين، هكذا بالإطلاق، وظنهم هذا شبيه بظن من اعتقد أن أهل السنة يتساهلون في مسألة التكفير، والحق أن أهل السنة يكفرون المعين وذلك إذا قامت عليه الحجة، وزالت الشبهة وانتفت الموانع، وتيقنوا من إصراره وتكذيبه، فلا يمتعون من تكفير المعين مطلقا، بل من أتي بقول كفري يخرجه من الملة أو فعلٍ كفريٍ يخرجه من الملة أو اعتقاد كفري يخرجه من الملة أو شك وارتياب--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري كتاب التوحيد/ باب قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله) (6/ 2725) 7067، ومسلم كتاب التوبة (8/ 97) 7156.
(2) الاستقامة لابن تيمية (1/ 164)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

يخرجه من الملة، فإنه بعد اجتماع الشروط وانتفاء الموانع يحكم عليه العالم أو القاضي بما يجب من الردة ومن القتل بعد الاستتابة في أغلب الأحوال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌المبحث الثاني ضوابط تكفير المعين في ضوء السنة النبوي (الشروط والموانع)
لا بد من قيام شروط وانتفاء موانع لتكفير المعين المكلف، وإليك بيانها

‌‌أولا: العلم شرط ومانعه الجهل:
المسلم لا يكفر بقول أو فعل أو اعتقاد إلا بعد أن تقام عليه الحجة، وتزال عنه الشبهة.
والعلم لغة: نقيض الجهل، وهو: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكا جازما.(1)
واصطلاحا: قد قال بعض أهل العلم: هو المعرفة وهو ضد الجهل، وقال آخرون من أهل العلم: إن العلم أوضح من أن يعرف.(2)
والجهل لغة: هو خلو النفس من العلم.(3)--------------------------------------------
(1) لسان العرب، (12/ 416) مادة (ع ل م).
(2) كتاب العلم، 2 لابن عثيمين
(3) انظر: لسان العرب (11/ 129). مادة (ج هـ ل).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

واصطلاحاً: هو: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا.(1)

‌‌أ. أدلة العذر بالجهل:
1. قوله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لكن من الناس من يكون جاهلا ببعض هذه الأحكام جهلا يعذر به فلا يحكم بكفر أحد حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة كما قال تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] وقال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]، ولهذا لو أسلم رجل ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه؛ أو لم يعلم أن الخمر يحرم لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا وتحريم هذا؛ بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية.»(2)
2. حديث الرجل من بني إسرائيل الذي أمر أهله بإحراقه، وإليك نصه، عن أبي هريرة ? عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:--------------------------------------------
(1) انظر: المفردات، ص 102
(2) مجموع الفتاوى، (11/ 406).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

"كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال البنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فو الله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا، فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه، ففعلت فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب خشيتك، فغفر له».(1)
قال الحافظ ابن عبد البر ?: ( … و أما جهل هذا الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدرته، فليس ذلك بمخرجه من الإيمان .... ) ثم استدل على ذلك بسؤال الصحابة ? و عن القدر(2) ثم قال: (ومعلوم أنهم إنما سألوه عن ذلك وهم جاهلون به، وغير جائز عند أحد من المسلمين أن يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين، … ولم يضرهم جهلهم به قبل أن يعلموه).(3)
وقال الإمام ابن حزم ? بعدما ذكر الحديث:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري كتاب الأنبياء باب «أم حسبت أن أصحاب الكهف الرقيم» (8/ 592) 3481 واللفظ له، ومسلم كتاب التوبة (4/ 2109) 2756.
(2) من ذلك: عن عمران بن حصين قال قيل يا رسول الله أعلم أهل الجنة من أهل النار قال فقال «نعم». قال قيل ففيم يعمل العاملون قال «كل ميسر لما خلق له». صحيح مسلم كتاب القدر (8/ 48) 6907).
(3) التمهيد، (18/ 46).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

( … فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر
على جمع رماده وإحيائه، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله).(1)
3. ومن الأحاديث أيضا ما رواه عبد الله بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما هذا يا معاذ؟» قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها».(2) قال الإمام الشوكاني في التعليق على الحديث: «وفي هذا الحديث دليل على أن من سجد جاهلا لغير الله لم يكفر».)(3)--------------------------------------------
(1) الفصل، (3/ 252).
(2) أخرجه ابن ماجه (1/ 595) واللفظ له، وابن حبان (9/ 479) وأحمد بن حنبل (4/ 381)، والبيهقي في الكبرى (7/ 292) والشاشي في مسنده (3/ 231)، والبزار (2/ 133) قال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 285): "هذا إسناد ضعيف الضعف علي بن زيد بن جدعان في إسناده علي بن زيد وهو ضعيف ولكن للحديث طرف آخر رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هكذا بزيادة في أوله كما ذكره في زوائد المسانيد العشرة، وله شاهد من حديث طلق بن علي رواه الترمذي والنسائي ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث أم سلمة»، وقال الألباني عن: حسن صحيح كما في صحيح سنن ابن ماجة (4/ 353) وينظر صحيح الترغيب والترهيب (2/ 197).
(3) نيل الأوطار (6/ 234).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

4. حديث أبي واقد الليثي؟ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثو عهد بكفر وكانوا أسلموا يوم الفتح قال: فمررنا بشجرة قلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كمالهم ذات أنواط، وكان للكفار سدرة يعكفون حولها، ويعلقون بها أسلحتهم، يدعونها ذات أنواط، فلما قلنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال: «الله أكبر، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] لتركبن سنن من كان قبلكم.»(1)
قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: ( … وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (4/ 475)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الكبرى (6/ 346)، وأحمد (5/ 218)، وابن حبان (15/ 94)، والطيالسي (2/ 682) وابن أي شيبة (8/ 634)، وعبد الرزاق في المصنف (20763) وفي التفسير (2/ 415)، والحميدي (2/ 357)، وأبو يعلى (3/ 30)، والطبراني في الكبير (3/ 393، 394، 395، 396) والبيهقي في المعرفة (1/ 75)، والأزرقي في أخبار مكة (1/ 98)، والطبري في التفسير (13/ 81، 82)، وابن أبي حاتم في التفسير (6/ 166)، وابن أبي عاصم في السنة (76)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (1/ 124)، والمروزي في السنة (1/ 61)، وعبد الله الأنصاري في ذم الكلام وأهله (3/ 110) وصححه الألباني كما في المشكاة (3/ 174) وظلال الجنة (1/ 31).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)