ليس كما قال ناس: فيه توسعة. قلت: لا توسعة فيه بمعنى "أنه يتخير بين أقوالهم من غير توقف على ظهور الراجح، وفيه توسعة"1 بمعنى أن اختلافهم يدل على أن للاجتهاد مجالا فيما بين أقوالهم، وأن ذلك ليس مما يقطع فيه بقول واحد متعين لا مجال للاجتهاد في خلافه2، والله أعلم.
فرعان، أحدهما: إذا وجد من ليس أهلا للترجيح والتخريج2 بالدليل اختلافًا بين أئمة المذهب في الأصح من القولين أو الوجهين فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم، فيعمل بقول الأكثر والأعلم والأورع، وإذا اختص واحد منهم بصفة منها، والآخر بصفة أخرى، قدم الذي هو أحرى منهما بالإصابة. فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم، واعتبرنا ذلك إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمته بيان للأصح منهما اعتبر أوصاف ناقليهما وقائليهما، فما رواه المزني، أو الربع المرادي4، مقدم عند أصحابنا على ما حكاه الإمام أبو سليمان الخطابي5، عنهم على ما رواه حرملة6، أو الربيع--------------------------------------------
1 سقطت من ف.
2 اقتبس ابن حمدان في صفة الفتوى معظم هذه الفقرة عن ابن الصلاح: "39-41".
3 في ف وج "وللترجيح".
4 هو "الشيخ أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، مولاهم المؤذن، صاحب الشافعي، وراوية كتبه، قال الحافظ ابن حجر: ثقة. توفي سنة سبعين ومائتين"، ترجمته في: وفيات الأعيان: 2/ 291، طبقات الشافعية الكبرى: 2/ 132، تذكرة الحفاظ: 2/ 148، العبر: 2/ 45 تهذيب التهذيب: 3/ 245، التقريب: 1/ 245.
5 هو "الإمام أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي، قال السمعاني: إمام فاضل، كبير الشأن، جليل القدر، توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. أو سنة ست وثمانين وثلاثمائة". ترجمته في يتيمة الدهر للثعالبي: 4/ 334، المنتظم: 6/ 397، الأنساب للسمعاني: 5/ 158، معجم الأدباء لياقوت: 10/ 268، طبقات الشافعية الكبرى: 3/ 282.
6 هو "أبو حفص حرملة بن يحيى بن حرملة بن عمران التجيبي المصري صاحب الشافعي. قال ابن حجر: صدوق. توفي سنة ثلاث، أو أربع، وأربعين ومائتين". ترجمته في وفيات الأعيان: 2/ 64، طبقات الشافعية الكبرى: 2/ 127، تذكرة الحفاظ: 2/ 63، تهذيب التهذيب: 2/ 229، التقريب: 1/ 158.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
الجيزي1، وأشباههما ممن لم يكن قوي الأخذ عن الشافعي "رضي الله عنه"2.
ويرجح ما وافق منهما أكثر أئمة المذاهب المتبوعة، أو أكثر العلماء، وفيما استفدته3 من الغرائب بخراسان عن الشيخ حسين بن مسعود4، صاحب "التهذيب" عن شيخه القاضي حسين بن محمد، قال: إذا اختلف قول الشافعي في مسألة وأخذ القولين يوافق مذهب أبي حنيفة فأيهما أولى بالفتوى؟
قال الشيخ أبو حامد: ما يخالف قول أبي حنيفة أولى لأنه لولا أن الشافعي عرف فيه معنى خفيًّا لكان لا يخالف أبا حنيفة.
وقال الشيخ القفال: ما يوافق قول أبي حنيفة أولى.
قال: وكان القاضي يذهب إلى الترجيح بالمعنى، ويقول: كل قول كان معناه أرجح فذلك أولى وأفتى به.
قلت5: وقول القفال6 المروزي المذكور أظهر من قول أبي حامد الإسفراييني،--------------------------------------------
1 هو "أبو محمد الربيع بن سليمان بن داود الجيزي الأزدي مولاهم. قال السبكي: كان رجلًا فقيهًا صالحا. توفي سنة ست وخمسين ومائتين، وقيل: سنة سبع وخمسين"، ترجمته في المؤلف للدارقطني954، وفيات الأعيان: 2/ 292، طبقات الشافعية الكبرى: 2/ 132، تهذيب التهذيب 3/ 245.
2 من ج.
3 في ف: "مما استقل".
4 هو "الشيخ أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، صاحب "التهذيب" و"شرح السنة" وله "فتاوى" مشهورة، غير "فتاوى القاضي الحسين" التي علقها هو عنه، وغير ذلك، قال السبكي: كان إمامًا جليلًا ورعًا زاهدًا، محققًا مفسرًا، توفي سنة ست عشرة وخمسمائة"، ترجمته في: وفيات الأعيان: 2/ 134، البداية والنهاية: 12/ 193، تذكرة الحفاظ: 4/ 1257، العبر: 4/ 37 طبقات الشافعية الكبرى: 7/ 75.
5 في ش: "قال المصنف رضي الله عنه".
6 في ف "القاضي".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
وكلامهما محمول على ما إذا لم يعارض ذلك من جهة القول الآخر ترجيح آخر مثله أو أقوى منه.
وهذه الأنواع من الترجيح معتبرة أيضًا بالنسبة إلى أئمة المذهب غير أن ما يرجحه الدليل عندهم مقدم على ذلك1، والله أعلم.
الثاني: كل مسألة فيها قولان، قديم وجديد، فالجديد أصح وعليه الفتوى إلا في نحو عشرين مسألة أو أكثر يفتي فيها على2 القديم على خلاف في ذلك بين3 أئمة الأصحاب في أكثرها، وذلك مفرق في مصنفاتهم.
وقد قال الإمام أبو المعالي ابن الجويني في "نهايته": قال الأئمة: كل قولين أحدهما جديد فهو أصح من القديم إلا في ثلاث مسائل، وذكر منها: مسألة التثويب في آذان الصبح4.--------------------------------------------
1 اقتبس ابن حمدان في "صفة الفتوى": "42-43" وهذه الفقرة عن ابن الصلاح رحمه الله تعالى، وانظر إعلام الموقعين: "4/ 237-238".
2 في ف وج: "بالقديم".
3 في ف وج: "من".
4 "التثويب: الأصل في التثويب: أن يجيء الرجل مستصرخًا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر، فسمي الدعاء تثويبًا لذلك. وقيل: إنما سمي تثويبًا من ثاب يثوب إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة … ومنه حديث بلال قال: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أثوب في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر"، وهو قوله: الصلاة خير من النوم مرتين"، الناهية: "1/ 226-227"، وانظر تاج العروس مادة "ثوب". قلت حديث بلال المذكور أخرجه الترمذي في الصلاة، باب التثويب في الفجر، حديث رقم: "198". وهو ضعيف. غير أن معناه صحيح. فقد ورد حديث التثويب في أذان الصبح رواه "أبو محذورة رضي الله عنه". " … فإن كان صلاة الصبح قلت: "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم … الحديث"، رواه مسلم في الصلاة، باب صفة الأذان، حديث رقم "1379"، وأبو داود في الصلاة، باب كيف الأذان، حديث رقم: "500-505" والترمذي في الصلاة، باب ما جاء في الترجيع في الأذان، حديث رقم: "191"، والنسائي: 2/ 4 في الأذان، باب خفض الصوت في الترجيع في الأذان، وباب كم الأذان من كلمة، وباب كيف الأذان، وباب الأذان في السفر. وانظر سنن ابن ماجه: 1/ 237، والدارمي: 1/ 215، وتلخيص الحبير: "1/ 201-202"، وانظر مسألة "التثويب" في المجموع: 3/ 91".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
ومسألة التباعد عن النجاسة في الماء الكثير1.
ولم ينص على الثالثة، غير أنه لما ذكر القول بعدم2 استحباب قراءة السورة بعد الركعتين الأوليين3، وهو القول القديم ذكر: أن عليه العمل. وفي هذا4 إشعار بأن عليه الفتوى، فصاروا إلى ذلك في ذلك مع أن القديم لم يبق قولا للشافعي لرجوعه عنه، فيكون5 اختيارهم إذن للقديم6 فيها من قبل ما ذكرناه من اختيار7 أحدهم مذهب غير الشافعي إذا أداه اجتهاده إليه كما سبق، وبل أولى لكون القديم قد--------------------------------------------
1 وجوب البعد عن النجاسة بقدر القلتين هو الجديد في مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، والقديم لا يوجبه. "فمثلا: إذا وقعت نجاسة جامدة في ماء كثير راكد، وأراد واحد أن يغترف منه أو يغتسل فيه، فعلى الجديد لا يجوز الاغتراف منه إلا إذا كان يغترف من موضع يبعد عن النجاسة قدر قلتين، فعلى هذا إذا كان الماء قلتين فقط يجوز الاغتراف منه. وأما القديم فلم يشترط التباعد منها مطلقًا. وهذه من المسألة من المواضع التي رجح فيها القديم على الجديد. قال إمام الحرمين في "النهاية": القديم هنا أصح. وقال الرافعي: القديم هنا ظاهر المذهب. وقد استدل لرجحان القديم بعدة وجوه:
1- عموم حديث القلتين.
2- ولأن مجموع الماء الراكد ماء واحد لا يمكن أن يوصف بعضه بالنجاسة، وبعضه بالطهارة.
3- ولأنه لو قلنا بنجاسة ما حول النجاسة لأثر فيما حوله، وما حوله فيما حوله فيتسلسل، وهو باطل، فينبغي القول بالقديم". الغاية القصوى في دراية الفتوى، مع تعليق الأستاذ علي القره داغي محقق الكتاب. وانظر المجموع: "1/ 160-166"، روضة الطالبين: 1/ 23، وفتح العزيز: 1/ 961.
2 في ف وج "بعد".
3 قال النووي رحمه الله تعالى: "هل يسن قراءة السورة في الركعة الثالثة والرابعة؟ فيه قولان مشهوران "أحدهما": وهو في القديم لا يستحب. قال القاضي أبو الطيب، ونقله البويطي والمزني عن الشافعي. "والثاني": يستحب وهو نصه في الأم ونقله الشيخ أبو حامد، وصاحب الحاوي عن الإملاء أيضًا، واختلف الأصحاب في الأصح منهما، فقال أكثر العراقيين: الأصح الاستحباب، ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي، وصاحب العدة، والشيخ نصر المقدسي والشاشي. وصححت طائفة عدم الاستحباب وهو الأصح، وبه أفتى الأكثرون، وجعلوا المسألة من المسائل التي يفتي فيها على القديم … "، المجموع: "3/ 321"، وانظر إعلام الموقعين: 4/ 239".
4 في ف وج: "وفي هذه المسألة إشعار".
5 في ف وج: "ويكون".
6 في ف: "القديم".
7 في ف وش: "اختيارهم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
"كان"1 قولا له منصوصًا، ويلتحق بذلك ما اختار أحدهم القول المخرج على القول المنصوص، أو اختار من القولين اللذين رجح الشافعي أحدهما غير ما رجحه، وبل أولى من القول القديم، ثم حكم من لم يكن أهلا للتخريج2 من المتبعين لمذهب الشافعي رضي الله عنه: أن لا يتبعوا شيئًا من اختياراتهم هذه المذكورة، لأنهم مقلدون للشافعي دون من خالفه3، والله أعلم.
المسألة السادسة عشرة4: إذا اقتصر في جوابه على حكاية الخلاف بأن قال: فيها قولان أو وجهان، أو نحو ذلك من غير أن يبين الأرجح، فحاصل أمره أنه لم يفت بشيء5.
وأذكر أني حضرت بالموصل الشيخ الصدر المصنف أبا السعادات ابن الأثير الجزري6 رحمه الله، فذكر بعض الحاضرين عنده، عن بعض المدرسين: أنه أفتى في مسألة، فقال: فيها قولان، وأخذ يزري عليه.
فقال الشيخ ابن الأثير: كان الشيخ أبو القاسم بن البزري7، وهو علامة زمانه في المذهب إذا كان في المسألة خلاف واستفتى عنها بذكر الخلاف في الفتيا، ويقال--------------------------------------------
1 من ف وج وش. وكتبت في الأصل غير أنه ضرب عليها.
2 في ف وج: "الترجيح".
3 صفة الفتوى: "43-44"، حيث اقتبس هذه الفقرة من ابن الصلاح رحمه الله تعالى.
4 في ج "عشر".
5 صفة الفتوى: 44، إعلام الموقعين: "4/ 177-179".
6 هو "العلامة مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، المعروف بابن الأثير، صاحب "جامع الأصول" و"النهاية في غريب الحديث والأثر" و"شرح مسند الشافعي"، وغير ذلك. توفي سنة ست وستمائة"، ترجمته في البداية والنهاية: 13/ 114، العبر: 5/ 97، طبقات الشافعية الكبرى: 8/ 366.
7 هو "الشيخ أبو القاسم عمر بن محمد بن عكرمة الجزري، البزري، والبزر المنسوب إليه: بفتح الباء الموحدة، وسكون الزاي المنقوطة، ثم راء مهملة: اسم للدهن المستخرج من بزر الكتان به يستصبح أهل تلك البلاد. إمام جزيرة ابن عمر ومفتيها ومدرسها، توفي سنة ستين وخمسمائة"، ترجمته في: طبقات الشافعية لابن الصلاح: 126أ، طبقات الشافعية الكبرى: 7/ 251، العبر: 4/ 171، معجم البلدان: 2/ 79، شذرات الذهب: 4/ 189.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
له في ذلك، فيقول: لا أتقلد العهدة مختارًا لأحد الرأيين مقتصرًا عليه، وهذا حيد عن غرض الفتوى، وإذا لم يذكر شيئًا أصلًا فلم يتقلد العهدة أيضًا، ولكنه لم يأت بالمطلوب حيث لم يخلص السائل من عمايته1. وهذا في ذلك كذلك، ولا اقتداء بأبي بكر محمد بن داود الأصبهاني الظاهري في فتياه التي أخبرني بها أبو أحمد الوهاب بن علي2 شيخ الشيوخ ببغداد، قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز3، قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، قال: حدثني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، حدثني أبو العباس الخضري4. ح5 وأخبرني--------------------------------------------
1 نقل ابن القيم، هذه الحكاية عن ابن الصلاح في إعلام الموقعين: 4/ 178 وقال: "قلت: وهذا فيه تفصيل، فإن المفتي المتمكن من العلم المضطلع به قد يتوقف في الصواب في المسألة المتنازع فيها فلا يقدم على الجزم بغير علم، وغاية ما يمكنه أن يذكر الخلاف فيها للسائل، وكثيرًا ما يسأل الإمام أحمد رضي الله عنه وغيره من الأئمة عن مسألة فيقول: فيها قولان، أو قد اختلفوا فيها، وهذا كثير في أجوبة الإمام أحمد لسعة علمه وورعه، وهو كثير في كلام الإمام الشافعي رضي الله عنه، يذكر المسألة ثم يقول: فيها قولان … ".
2 هو "مسند العراق ومحدثه ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله الصوفي الفقيه، قال ابن النجار: شيخ وقته في علو الإسناد، والمعرفة، والإنفاق، والزهد، والعبادة، توفي سنة سبع وستمائة"، ترجمته في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار: 1/ 354، ذيل الروضتين: 70، طبقات الشافعية الكبرى: 8/ 324، العبر: 5/ 23.
3 هو "أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني، القزاز البغدادي، يعرف بابن زريق، كان صالحًا كثير الرواية، توفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة"، ترجمته في: تذكرة الحفاظ: 4/ 1281، المشتبه: 1/ 315، التوضيح: 2/ 56، شذرات الذهب: 4/ 106.
4 "بخاء معجمة مضمومة، وضاد معجمة مفتوحة … وأبو العباس: الخضري، قال: حضرت مجلس أبي بكر بن أبي داود، سمع منه القاضي أبو الطيب، لا أعرف اسمه"، الإكمال: "3/ 255، 256"، وتعقبه ابن ناصر الدين في التوضيح: "1/ 411" فقال: "وفي قوله: أبي بكر بن أبي داود نظر، وكذا وقفت عليه في نسختين بالإكمال، وقاله ابن الجوزي في المحتسب: روى عن أبي بكر بن أبي داود انتهى. وهذا غلط من قائله، إنما هو أبو بكر بن داود بن علي الظاهري، فقال الخطيب أبو بكر في تاريخه: حدثني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري … " ونقل نص الرواية التي ذكرها ابن الصلاح رحمه الله تعالى. قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: 5/ 257 "قال لي القاضي أبو الطيب: كان الخضري شافعي المذهب، إلا أنه كان يعجب بابن داود يقرظه ويصف فضله"، والخضري: "نسبة إلى بيع البقل"، المشتبه: 1/ 238.
5 ساقطة من ف وج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
أيضًا الشيخ أبو العباس أحمد بن الحسين1 المقرئ2 ببغداد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام3، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزَأبادي، قال: "سمعت شيخنا القاضي أبا الطيب الطبري، قال: سمعت أبا العباس الخضري، قال: كنت جالسًا عند أبي بكر بن داود4، فجاءته امرأة فقالت له: ما تقول في رجل له زوجة لا هو ممسكها، ولا هو مطلقها؟
فقال أبو بكر: اختلف في ذلك أهل العلم. فقال قائلون: تؤمر بالصبر والاحتساب، ويبعث على التطلب5 والاكتساب. وقال قائلون6: يؤمر بالإنفاق وإلا يحمل على الطلاق. فلم تفهم المرأة قوله، فأعادت وقالت: رجل له زوجة لا هو ممسكها، ولا هو مطلقها؟
فقال لها: يا هذه قد أجبتك عن مسألتك وأرشدتك إلى طلبتك، ولست--------------------------------------------
1 في الأصل: "الحسن".
2 هو "أبو العباس أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد البغدادي المقرئ المعروف بالعراقي، نزيل دمشق. قال الشيخ موفق الدين: كان إمامًا في السنة داعيًا إليها إمامًا في القراءة. توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة". ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: 1/ 376، التكملة لوفيات النقلة: 1/ 180، غاية النهاية: 1/ 50، الوافي بالوفيات: 5/ 352، شذرات الذهب: 4/ 292.
3 هو "أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام، الكاتب البغدادي، سمع الكثير بنفسه، وكتب وجمع وحدث عن الصريفيني، وابن النفور، توفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة"، ترجمته في شذرات الذهب: 4/ 122.
4 هو "أبو بكر محمد بن داود بن علي بن خلف الأصبهاني المعروف بالظاهري قال الخطيب: كان عالمًا أديبًا شاعرًا ظريفًا. توفي سنة سبع وتسعين ومائتين"، ترجمته مطولة في تاريخ بغداد: "5/ 256-263"، وفيات الأعيان: 4/ 259، العبر: 2/ 108، فوات الوفيات: 3/ 58، شذارت الذهب: 2/ 226.
5 في ف وج: "الطلب". وما جاء في الأصل هو الموافق للرواية في تاريخ بغداد.
6 سقطت من ف وج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
بسلطان فأمضي، ولا قاض فأقضي، ولا زوج فأرضي، انصرفي1، قال: فانصرفت المرأة ولم تفهم جوابه2. قلت: التصحيف شين، فاعلم أن أبا العباس الخضري، هذا هو بخاء معجمة مضمومة، وبضاد معجمة مفتوحة3.
وقوله: تؤمر بالصبر "والاحتساب"4: في أوله التاء التي للمؤنث.
وقوله: يبعث على التطلب5: في أوله الياء6 التي هي للمذكر.
وقولها: لا هو7 ممسكها: أي ليس ينفق عليها.
ولقد وقع ابن داود بعيدًا عن مناهج المفتين في تعقيده "هذا"] 8 وتسجيعه وتحبيره من استرشده وتضييعه، وهكذا إذا قال المفتي في موضع الخلاف: يرجع إلى رأي الحاكم. فقد عدل عن نهج الفتوى، ولم يفت أيضًا بشيء، وهو كما إذا استفتي فلم يجب، وقال: استفتوا غيري. وحضرت بالموصل شيخها9 المفتي أبا حامد محمد بن يونس10، وقد استفتي في مسألة فكتب في جوابها: إن فيها خلافًا. فقال بعض من حضر: كيف يعمل المستفتي؟
فقال: يختار له القاضي أحد المذهبين، ثم قال: هذا يبنى على أن العامل إذا--------------------------------------------
1 في تاريخ بغداد: 5/ 257، "انصرفي رحمك الله".
2 تاريخ بغداد: "5/ 256-257"، التوضيح: 1/ 411، إعلام الموقعين: 4/ 179.
3 الإكمال: 3/ 256، المشتبه: 1/ 238، التوضيح: 1/ 411.
4 من ش.
5 في ف وج: "الطلب".
6 و7 ناقصة من ف وج.
8 من ف وج وش.
9 في ف: "شيخنا".
10 هو "الشيخ عماد الدين أبو حامد محمد بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك الإربلي، أحد الأئمة من علماء الموصل. قال ابن خلكان: كان إمام وقته في المذهب والأصول والخلاف. توفي سنة ثمان وستمائة". ترجمته في تاريخ إربل: "1/ 117، 119"، وفيات الأعيان: 4/ 353، العبر: 5/ 28، طبقات الشافعية الكبرى: 8/ 109، شذرات الذهب: 5/ 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
اختلف عليه اجتهاد اثنين فبماذا يعمل1؟ وفيه خلاف مشهور، وهذا غير مستقيم.
أما قوله أولا: يختار له الحاكم. فهو فاسد لما ذكرناه، ولأن الحاكم إذا لم يكن أهلا للفتوى، وذلك هو الغالب في زمان من ذكرنا عنه ما ذكرناه، فقد رده إلى رأي من لا رأيَ له، وأحاله على عاجز حاجته في ذلك إلى فتياه كحاجة من استفتاه.
وأما قوله ثانيًا: يبنى ذلك على الخلاف فيما إذا اختلف عليه اجتهاد مفتيين في2 فتواهما فهل يتخير بين فتويهما3، أو يأخذ بالأخف، وبالأغلظ؟
فهذا فيه إحواج للمستفتي إلى أن يستفتي مرة أخرى ويسأل عن هذا أيضًا لأنه لا يدري أن حكمه التخيير، أو الأخذ بالأخف أو الأغلظ؟
فلم يأت إذن بما يكشف عن عمايته، بل زاده عماية وحيرة، على أن الصحيح في ذلك على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى: إنه يجب عليه الأخذ بقول الأوثق منهما، وإذا قال: فيه خلاف، ولم يعين القائلين لم يتهيأ له فيه، وهذه حالته4 البحث عن الأوثق من القائلين. والله أعلم.--------------------------------------------
1 سيأتي تفصيل ذلك في "القول في صفة المستفتي وأحكامه": "158-160".
2 من الأصل فقط. وفي ش: "وفتواهما".
3 في ف وج: "فتواهما".
4 في ج: "خاليته".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
القول: في كيفية الفتوى وآدابها
وفيه مسائل:
الأولى: يجب على المفتي حيث يجب عليه الجواب أن يبينه بيانًا مُزيحًا للإشكال، ثم له أن يجيب شفاهًا باللسان، وإذا لم يعلم لسان المستفتي أجزأت ترجمة الواحد لأن طريقه الخبر، وله أن يجيب بالكتابة مع1 ما في الفتوى من الرقاع من الحظر، وكان القاضي أبو حامد المروروذي الإمام فيما بلغنا عنه كثير--------------------------------------------
1 في ف وج: "معًا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
الهرب من الفتوى في الرقاع.
قال أبو القاسم الصيمري: وليس1 من الأدب للمفتي أن يكون السؤال بخطه، فأما بإملائه وتهذيبه فواسع.
وبلغنا عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله: أنه كان قد يكتب للمستفتي السؤال على ورق من عنده، ثم يكتب الجواب2، والله أعلم.
الثانية: إذا كانت المسألة فيها تفصيل لم يطلق الجواب3، فإنه خطأ، ثم له أن يستفصل السائل إن حضر ويقيد السؤال في رقعة الاستفتاء ثم يجيب عنه، وهذا أولى وأسلم، وكثيرًا ما نتحراه نحن ونفعله، وله أن يقتصر على جواب أحد الأقسام إذا علم أنها الواقع للسائل، ولكن يقول: هذا إذا كان كذا وكذا، وله أن يفصل الأقسام في جوابه، ويذكر حكم كل قسم، وهذا قد كرهه أبو الحسن القابسي من أئمة المالكية، وقال: هذا ذريعة إلى تعليم الناس الفجور، ونحن نكرهه أيضًا لما ذكره: من أنه يفتح للخصوم باب التمحل والاحتيال الباطل، ولأن ازدحام الأقسام بأحكامها على فهم العامي يكاد يضيعه، وإذا لم يجد المفتي من يستفسره في ذلك كان مدفوعًا إلى التفصيل، فليتثبت وليجتهد في استيفاء الأقسام وأحكامها وتحريرها4. والله أعلم.
الثالثة: إذا كان المستفتي بعيد الفهم، فينبغي للمفتي أن يكون رفيقًا به صبورًا عليه، حسن التأني في التفهم منه. والتفهيم له حسن الإقبال عليه5، لا سيما إذا كان ضعيف الحال، محتسبًا أجر ذلك فإنه جزيل.--------------------------------------------
1 في الأصل: "ليس" وما أثبته هو الموافق لـ"ف وج وش".
2 المجموع: 1/ 84، صفة المفتي: 57.
3 إعلام الموقعين: "4/ 187-194".
4 المجموع: 1/ 84، صفة الفتوى: 57.
5 المجموع: 1/ 85، صفة الفتوى: 58.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
أخبرت عن أبي الفتوح عبد الوهاب بن شاه النيسابوري1، قال: أخبرنا الأستاذ أبو القاسم القشيري2، قال: سمعت أبا سعيد الشحام3، يقول: "رأيت الشيخ الإمام أبا الطيب سهلا الصعلوكي4 في المنام فقلت: أيها الشيخ.
فقال: دع التشييخ.
فقلت: وتلك الأحوال التي شاهدتها؟
فقال: لم تغن عنا.
فقلت: ما فعل الله بك؟
فقال: غفر لي بمسائل كان يسأل5 عنها العجز"6.
العجز7: بضم العين والجيم، العجائز. والله أعلم.--------------------------------------------
1 هو "أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه بن أحمد بن عبد الله الشاذياخي. قال السمعاني: شيخ صالح، سديد السيرة، يسكن باب عزرة بنيسابور. توفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة"، ترجمته في: الأنساب: 7/ 241، تذكرة الحفاظ: 4/ 1281.
2 هو "زين الدين الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الله القشيري النيسابوري الصوفي، صاحب "الرسالة"، قال عبد الغافر بن إسماعيل: الإمام مطلقًا، الفقيه المتكلم الأصولي، المفسر الأديب النحوي توفي سنة خمس وستين وأربعمائة". ترجمته في: المنتظم: 8/ 280، تبيين كذب المفتري: 271، العبر: 3/ 159، البداية والنهاية: 2/ 107، طبقات الشافعية الكبرى: 5/ 153، طبقات ابن الصلاح: 116ب، طبقات الإسنوي: 2/ 313، المختصر في أخبار البشر: 2/ 199.
3 انظر تبيين كذب المفتري: 214، طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 396.
4 هو "الأستاذ الفقيه الأديب مفتي نيسابور أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان الصعلوكي: بضم الصاد المهملة وسكون العين المهملة وضم اللام، وسكون الواو، وفي آخرها الكاف. قال الحاكم: الفقيه الأديب، مفتي نيسابور، وابن مفتيها، وأكتب من رأيناه من علمائها، وأنظرهم، توفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وقيل غير ذلك". ترجمته في: تبيين كذب المفتري: 211، تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 238، وفيات الأعيان: 2/ 435، العبر: 3/ 88، البداية والنهاية: 12/ 347، طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 393، شذرات الذهب: 3/ 172.
5 في تبيين كذب المفتري: 214 "كانت تسل"، وفي طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 397 "كنت تسأل".
6 الرواية في تبيين كذب المفتري: 214، طبقات الشافعية الكبرى: "4/ 396، 397".
7 في ج: "والعجز".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
الرابعة: ليتأمل رقعة الاستفتاء تأملا شافيًا، كلمة بعد كلمة ولتكن "عنايته"1 بتأمل آخرها أكثر، فإنه في آخرها يكون السؤال، وقد يتقيد الجميع بكلمة "في"2 آخر الرقعة، ويغفل عنها القارئ لها، وهذا من أهم ما ينبغي أن يراعيه، فإذا مر "فيها"3 بمشتبه سأل عنه4 المستفتي، ونقطه وشكله مصلحة لنفسه ونيابة عمن يفتي بعده، وكذا إن رأى لحنًا فاحشًا، أو خطأ يحيل معنى أصلحه5.
قطع بذلك أبو القاسم الصيمري من أئمة أصحابنا في كتابه "في أدب المفتي والمستفتي".
وقال الخطيب أبو بكر أحمد بن علي الحافظ: "رأيت القاضي أبا الطيب الطبري يفعل هذا في الرقاع التي ترفع إليه للاستفتاء"6.
قلت7: ووجهه إلحاق بقبيل المأذون فيه بلسان الحال، فإن الرقعة إنما قدمها صاحبها إليه ليكتب فيها ما يرى وهذا منه، وكذلك إذا رأى بياضًا في أثناء بعض السطور، أو في آخرها، خط عليه وشغله على نحو "ما يفعله"8 الشاهد في كتب الوثاق ونحوها، لأنه ربما قصد المفتي9 فكتب10 في ذلك البياض بعد فتواه--------------------------------------------
1 من ف وج وش وفي الأصل: "عايته".
2 من ف وج وش وفي الأصل: "إلى". وفي ش "تكون في" غير أن الناسخ ضرب خطا على كلمة "تكون".
3 من ف وج وش.
4 في ف وج: "عنها".
5 المجموع: 1/ 85، صفة الفتوى: 58.
6 الفقيه والمتفقه: 2/ 183.
7 في ش: "قال المصنف رضي الله عنه".
8 من ف وج وش وفي الأصل: "نقله".
9 في صفة الفتوى حيث اقتبس كلام ابن الصلاح: 58 "المفتي أحد بسوء فكتب".
10 في ف وج "فيكتب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
ما يفسدها1.
"كما يلي القاضي أبو حامد المروروذي بمثل ذلك إذ2 قصد مساءته "بعض الناس"3 فكتب: ما تقول في رجل مات وخلف ابنة وأختًا لأم؟ ثم ترك بياضًا في آخر السطر موضع كلمة، ثم كتب في أول السطر الذي يليه: وترك ابن عم؟ فأفتى المفتي4: للبنت النصف، "والباقي"5 لابن العم. فلما أخذ خطه بذلك ألحق في موضع البياض: وأب. وشنع عليه6 بذلك"7.
وكان ذلك سبب فتنة ثارت بين طائفتين من رؤساء البصرة8. والله أعلم.
الخامسة: يستحب له أن يقرأ ما في الرقعة على من "بحضرته"9 ممن هو أهل لذلك، ويشاورهم في الجواب ويباحثهم فيه وإن كانوا دونه وتلامذته، لما في ذلك من البركة والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالسلف الصالح رضي الله عنهم.
اللهم إلا أن يكون في الرقعة ما لا يحسن إبداؤه، أو ما لعل السائل يؤثر ستره، أو في إشاعته مفسدة لبعض الناس، فينفرد هو بقراءتها وجوابها10. والله أعلم11.
السادسة: ينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسط ليس بالدقيق الخافي،--------------------------------------------
1 المجموع: 1/ 85، صفة الفتوى 58.
2 من ف وج وش، في الأصل: "إذا".
3 من ف وج وش.
4 سقطت من ش.
5 من ف وج وش وفي الأصل: "والثاني".
6 سقطت من ف وج.
7 الرواية في الفقيه والمتفقه: 2/ 183.
8 انظر هذه الفقرة في الفقيه والمتفقه: 2/ 183.
9 من ف وش، وفي الأصل: "يحضره".
10 المجموع: 1/ 85، صفة الفتوى: 58.
11 انظر الفقيه والمتفقه: "2/ 184-186".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
ولا بالغليظ الجافي، وكذلك1 يتوسط في سطوره "بين"2 "توسيعها"3 وتضييقها وتكون عبارته واضحة صحيحة بحيث يفهمها العامة، ولا تزدريها الخاصة، واستحب بعضهم أن لا تتفاوت أقلامه، ولا يختلف خطه خوفًا من التزوير عليه، وكيلا يشتبه خطه.
قال الصيمري: وقل ما وجد4 التزوير على المفتي، وذلك أن الله تعالى حرس أمر الدين5.
وإذا كتب الجواب "أعاد"6 نظره فيه خوفًا من أن يكون قد أخل بشيء منه7، والله أعلم.
السابعة: إذا كان هو المبتدئ بالإفتاء فيها، فالعادة جارية قديمًا وحديثًا بأن يكتب فتواه في الناحية اليسرى من الورقة؛ لأن ذلك أمكن له، ولو كتب في غيرها فلا عيب عليه، إلا أن يرتفع إلى أعلاها ترفعًا، ولا سيما فوق البسملة.
وفيما وجدناه عن أبي القاسم الصيمري: أن كثيرًا من الفقهاء يبدأ في فتواه بأن يقول: الجواب وبالله التوفيق. وحذف ذلك آخرون. قال: ولو عمل فيما طال من المسائل وحذف فيما سوى ذلك لكان وجهًا، ولكن لا يدع أن يختم جوابه بأن يقول: وبالله التوفيق، أو والله الموفق، أو والله أعلم.
قال: وكان بعض السلف إذا أفتى يقول: "إن كان هذا8 صوابًا فمن الله، وإن--------------------------------------------
1 في ف وج وش: "وكذا".
2 من ف وج وش وفي الأصل: "من".
3 من ف وج وش وفي الأصل: "توسعها".
4 في الأصل: "في التزوير".
5 المجموع: "1/ 85-86".
6 من ف وج وش وفي الأصل: "عاد".
7 المجموع: "1/ 85-86"، صفة الفتوى: 59.
8 سقطت من ف وج وش.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
كان خطأ فمني"1، قال: وهذا معنى كره في هذا الزمان لأن إضعاف نفس السائل، وإدخال قلبه الشك في الجواب.
قال: وليس يقبح منه أن يقول: الجواب عندنا، أو الذي عندنا، أو يقول: الذي نراه، كذا وكذا، لأنه من جملة أصحابه وأرباب مقالته2. والله أعلم.
الثامنة: روي عن مكحول3، ومالك رضي الله عنهما: أنهما كانا لا يفتيان حتى يقولا: "لا حول ولا قوة إلا بالله"4.
ونحن نستحب للمفتي ذلك5 مع غيره، فليقل إذا أراد الإفتاء: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، {سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} 6 {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} الآية7.
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي} 8. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. سبحانك اللهم، وحنانيك--------------------------------------------
1 أخرج ابن سعد وابن عبد البر في العلم، عن محمد بن سيرين قال: لم يكن أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أهيب لما لا يعلم من أبي بكر رضي الله عنه، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر، وإن أبا بكر نزلت به قضية فلم يجد لها في كتاب الله تعالى أصلا، وفي السنة أثرًا فقال: أجتهد رأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله وإن يكن خطأ فمني، وأستغفر الله، كذا في كنز العمال الطبعة الهندية: 5/ 241، وانظر أقوال عمر رضي الله عنه في مصنف عبد الرزاق الأثر رقم "19045".
2 المجموع: 1/ 86، صفة الفتوى: 59.
3 هو "أبو عبد الله مكحول الدمشقي، عالم أهل الشام، الفقيه قال أبو حاتم: ما بالشام أحد أفقه من مكحول. توفي سنة اثنتي عشرة ومائة وقيل غير ذلك". ترجمته في طبقات ابن سعد: 7/ 453، طبقات خليفة: 310، تاريخ خليفة: 345، الجرح: 8/ 407، حلية الأولياء: 5/ 177، تهذيب الكمال: 1368، تذكرة الحفاظ: 1/ 107.
4 طبقات الفقهاء للشيرازي: 84، المجموع: 1/ 76، صفة الفتوى: 60، إعلام الموقعين: "4/ 257، 258".
5 سقطت من ف وج.
6 البقرة الآية: 32.
7 الأنبياء الآية: 79.
8 سورة طه الآيات: "25-28".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
اللهم، اللهم لا تَنسني ولا تُنسني، الحمد لله أفضل الحمد، اللهم صل على محمد وعلى آله وسائر النبيين، والصالحين1، "وسلم"2، اللهم وفقني واهدني وسددني، واجمع لي بين الصواب والثواب، وأعذني من الخطأ والحرمان آمين.
فإن3 لم يأت بذلك عند كل فتوى، فليأت به عند أول فتيا يفتيها في يومه لما يفتيه في سائر يومه مضيفًا إليه قراءة الفاتحة وآية الكرسي، وما تيسر، فإن من ثابر على ذلك كان حقيقًا بأن يكون موفقًا في فتاويه4. والله أعلم.
التاسعة: بلغنا عن القاضي أبي الحسن الماوردي صاحب كتاب "الحاوي"، قال: إن المفتي عليه أن يختصر جوابه فيكتفي فيه بأن يجوز أو لا يجوز، أو حق أو باطل، ولا يعدل إلى الإطالة والاحتجاج ليفرق بين الفتوى والتصنيف، قال: ولو ساغ التجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير، ولصار المفتي مدرسًا، ولكل مقام مقال5.
وذكر شيخه أبو القاسم الصيمري، عن شيخه القاضي أبي حامد "المرورذي"6: "أنه كان يختصر في فتواه غاية ما يمكنه، واستفتي في مسألة، قيل في آخرها: أيجوز ذلك أم لا؟ فكانت فتواه: لا، وبالله التوفيق"7.
قلت8: الاقتصار على لا أو نعم لا يليق بغي العامة، وإنما يحسن بالمفتي الاختصار الذي "لا يخل بالبيان المشترط عليه دون ما يخل به، فلا يدع إطالة"9 لا يحصل البيان بدونها، فإذا كانت فتياه فيما يوجب القود أو الرجم مثلا فليذكر الشروط--------------------------------------------
1 ساقطة من ف.
2 من ف وج وش.
3 في ف وج: "وإن".
4 المجموع: 1/ 86، صفة الفتوى: "59-60".
5 صفة الفتوى: "60-61".
6 من ف وج وش وفي الأصل "المروذي"، وفي حاشية ج "المروذي اختصار من المرورذي"
7 المجموع: 1/ 158، صفة الفتوى: "60-61".
8 في ش: "قال المصنف رضي الله عنه".
9 سقطت من ف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
التي يتوقف عليها القود والرجم.
وإذا استفتي فيمن قال قولا يكفر به، بأن قال: الصلاة لعب، أو الحج عبث، أو نحو ذلك. فلا يبادر بأن يقول: هذا حلال الدم ويُقتل1. بل يقول: إذا ثبت عليه ذلك بالبينة أو بالإقرار2، استتابه السلطان، فإن تاب قبلت توبته، وإن أصر ولم يتب قتل وفعل به كذا وكذا، وبالغ في تغليظ أمره، وإن كان الكلام الذي قاله يحتمل أمورًا لا يكفر3 ببعضها، فلا يطلق جوابه، وله أن يقول: ليسأل عما أراد بقوله، فإن أراد كذا فالجواب كذا، وإن أراد كذا فالحكم فيه كذا، وقد سبق الكلام فيما شأنه التفصيل. وإذا استفتي عما4 يوجب التعزير، فليذكر قدر ما يعزره به السلطان فيقول: يضرب ما بين كذا إلى كذا ولا يزاد على كذا، خوفًا من أن يضرب بفتواه إذا أطلق القول ما لا يجوز ضربه5، ذكره الصيمري.
قلت: وإذا قال: عليه التعزير بشرطه، أو القصاص بشرطه. فليس بإطلاق، وتقييده بشرطه يبعث من لا يعرف الشرط من ولاة الأمر على6 السؤال عن شرطه، والبيان7 أولى. والله أعلم.
العاشرة: إذا سئل عن مسألة ميراث، فالعادة غير جارية بأن يشترط في جوابه في الورثة عدم الرق، والكفر والقتل، وغيرها من الموانع، بل المطلق محمول على ذلك بخلاف ما إذا أطلق السائل ذكر الأخوة والأخوات والأعمام وبنيهم، فلا بد أن يشترط في الجواب، فيقول: من أبٍ وأم، أو من أبٍ، أو من أم.--------------------------------------------
1 في ش: "أو يقتل".
2 في ف وج وش: "الإقرار".
3 في ف وج "يكفر".
4 في ف وج: "فيما".
5 انظر: الفقيه والمتفقه: 2/ 190، المجموع: 1/ 87، صفة الفتوى: "60-61".
6 في ش: "عن".
7 المجموع: "1/ 87-88"، صفة الفتوى: 61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
وإذا سئل عن مسألة فيها عول كالمنبرية1، وهي: زوجة وأبوان وبنتان. فلا يقل للزوجة الثمن، ولا للزوجة التسع، لأن أحدًا من السلف لم يقله. بل إما أن يقول: للزوجة ثمن عائل، وهو ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين سهمًا. أو2 يقول ما قاله أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: "صار ثُمُنُها تِسعًا"3، أو يقول4: لها سهمًا5 من كذا وكذا، وإذا6 كان في المذكورين في السؤال من لا يرث أفصح بسقوطه، فقال: وسقط فلان، وإن كان سقوطه في صورة دون صورة، قال: وسقط7 فلان في هذه المسألة، أو نحو ذلك، وإذا سئل عن أخوة وأخوات، أو بنين وبنات،--------------------------------------------
1 المسألة "المنبرية" "هي ما اشتهر عن علي رضي الله عنه أنه كان يخطب على منبر الكوفة فقال: "الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعًا ويجزئ كل نفس بما تسعى، وإليه الم آل والرجعى … " فقطع عليه ابن الكواء خطبته ليسأله عن رجل توفي وترك زوجة وبنتين وأمًّا وأبًا، فأدرك علي رضي الله عنه أن القصد من السؤال هو التأكد من نصيب الزوجة. فبادره علي بالجواب وقال متابعًا خطبته دون توقف: "صار ثمنها تسعًا" ومضى في خطبته … وكأنه أراد أن يقول رضي الله عنه: إن المسألة قد عالت ولذلك نقص نصيب الزوجة من الثمن إلى التسع وهذه صورتها:
انظر: موسوعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه. د/ محمد رواس قلعجي، دار الفكر بدمشق الطبعة الأولى 1403هـ-1983م. "ص72-73". مصنف ابن أبي شيبة: 2/ 183، ومصنف عبد الرزاق: 10/ 258، سنن البيهقي: 6/ 253، مسند زيد: 5/ 66، المغني: 6/ 193.
2 في ف وج: "ويقول".
3 مصنف ابن أبي شيبة: 2/ 183، ومصنف عبد الرزاق: 10/ 258، سنن البيهقي: 6/ 253، مسند زيد: 5/ 66، المغني: 6/ 193، موسوعة فقه علي بن أبي طالب: "72-73".
4 في ف وج: "ويقول".
5 في ف وج: "سهمان"، وفي ش: "لها كذا أسهمًا".
6 في ف وج: "فإذا".
7 في ف وج: "سقط".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
فلا ينبغي إلا أن يقول: يقتسمون التركة على كذا وكذا سهمًا، لكل ذكر كذا سهمًا، ولكل أنثى كذا سهمًا، ولا يقل: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} 1، فإن ذلك يشكل على العامي، هذا رأي الإمام أبي القاسم الصيمري. ونحن نجد في تعمد العدول عنه حزازة في النفس لكونه2 لفظ القرآن العظيم، وأنه قل ما يخفى معناه على أحد. وسبيله أن يكون في جواب مسائل المناسخات شديد التحرز والتحفظ، وليقل فيها: لفلان كذا وكذا، من ذلك كذا من3 ميراثه من فلان، وكذا بميراثه من فلان، وحسن أن يقول في قسمة المواريث: تقسم التركة بعد إخراج ما يجب تقديمه من دين أو وصية إن كانا4. والله أعلم.
الحادية عشرة5: ليس للمفتي أن يبني6 ما يكتبه من جوابه على ما يعلمه7 من صورة الواقعة المستفتي عنها إذا لم يكن في الرقعة8 تعرض له، وكذا إذا زاد9 السائل شفاهًا ما ليس في الرقعة تعرض له ولا له به تعلق، فليس للمفتي أن يكتب جوابه في الرقعة، ولا بأس بأن يضيفه إلى السؤال بخطه، وإن لم يكن من الأدب كون السؤال جميعه بخط المفتي على ما سبق، ولا بأس أيضًا لو كتب بعد جوابه عما في الرقعة: زاد السائل من لفظه كذا وكذا، والجواب عنه كذا وكذا، وإذا كان المكتوب في الرقعة على خلاف الصورة الواقعة وعلم المفتي بذلك، فليفتِ على ما وجد في--------------------------------------------
1 النساء آية: "11".
2 في ف وج: "لكون".
3 في ش: "بميراثه".
4 نقل النووي هذه الفقرة بنصها وعزاها لابن الصلاح في المجموع: "1/ 89-90". صفة الفتوى: 62.
5 في ج: "عشر".
6 في صفة الفتوى: 62 "يبين".
7 في ف: "لا ما يعلم".
8 في ف وج: "الواقعة".
9 في ف وج "أراد".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)