الرقعة1، وليقل: هذا إن كان الأمر على ما ذكر. وإن كان كيت وكيت، ويذكر2 ما علمه من "الصورة"3، فالحكم كذا وكذا.
قلت: وإذا زاد المفتي على جواب المذكور في السؤال ما له به تعلق ويحتاج إلى التنبيه عليه "فذلك حسن، والله أعلم4.
الثانية عشرة5: لا ينبغي إذا ضاق موضع الفتوى عنها أن يكتب الجواب في رقعة أخرى، خوفًا من الحيلة عليه"6. ولهذا انبغى أن يكون جوابه موصولا آخر سطر في الرقعة، ولا يدع بينهما فرجة خوفًا من أن يثبت السائل فيها غرضًا "آخر"7 له ضارًّا، وكذا إذا كان في موضع الجواب ورقة ملزقة8 كتب على موضع الإلزاق وشغله بشيء، وإذا أجاب على ظهر الرقعة فينبغي أن يكون الجواب في أعلاها لا ذيلها، اللهم إلا أن يبتدئ الجواب في أسفلها متصلا بالاستفتاء فيضيق عليه الموضع فيتمه وراء هذا مما يلي أسفلها ليتصل جوابه، واختار بعضهم أن يكتب9 على ظهرها ولا يكتب على حاشيتها بطولها، والمختار أن حاشيتها أولى بذلك من ظهرها، والأمر في ذلك قريب10. والله أعلم.
الثالثة عشرة11: إذا رأى المفتي رقعة الاستفتاء قد سبق الجواب فيها من ليس أهلا للفتوى، فعن الإمام أبي القاسم الصيمري رضي الله عنه: "أنه لا يفتي معه،--------------------------------------------
1 سقط من ف.
2 في ف وج: "ويذكر فيها ما علمه".
3 من ف وج وش، وجاء في الأصل: "الصواب".
4 صفة الفتوى: "62-63" حيث اقتبس الفقرة الحادية عشرة بنصها من ابن الصلاح رحمه الله تعالى، المجموع: "1/ 84-85".
5 في ج: "عشر".
6 من ف وج وش.
7 من ش.
8 في ف وج: "ملصقة".
9 في ج: "لا يكتب".
10 المجموع: 1/ 88، صفة الفتوى: 63، إعلام الموقعين: 4/ 256.
11 في ج: "عشر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
لأن فيه تقريرًا لمنكر، بل يضرب على ذلك بإذن صاحب الرقعة، ولو لم يستأذنه في هذا القدر جاز، لكن ليس له احتباس الرقعة إلا بإذن صاحبها، وله انتهار السائل وزجره، وتعريفه قبح ما أتاه، وأنه قد كان واجبًا عليه البحث "عن"1 أهل الفتوى، وطلب من يستحق ذلك، "وإن"2 رأى فيها اسم من لا يعرفه سأل عنه، فإن لم يعرفه فواسع أن يمتنع من الفتوى معه خوفًا مما قلناه. قال: وكان بعضهم في مثل هذا يكتب على ظهرها، والأولى في هذه المواضع أن يشار على صاحبها بإبدالها، فإن أبى ذلك أجابه شفاهًا"3.
قلت: وإذا خاف فتنة من الضرب على فتيا العادم للأهلية، ولم تكن خطأ عدل إلى الامتناع من الفتيا معه، وإن غلبت فتاويه لتغلبه على منصبها بجاه أو "تلبيس"4 أو غير ذلك، بحيث صار امتناع الأهل من الفتيا معه ضارًّا بالمستفتين5، فليفتِ معه، فإن ذلك أهون الضررين وليتلطف مع ذلك في إظهار قصوره لمن يجهله6، والله أعلم.
الرابعة عشرة7: إذا ظهر له أن الجواب على خلاف غرض المستفتي وأنه لا يرضى بكتبه ورقته، فليقتصر على مشافهته بالجواب8.
حدثني الشيخ أبو المظفر عبد الرحيم9 ابن الحافظ أبي سعد10 عبد الكريم--------------------------------------------
1 من ف وج وش وفي الأصل: "من".
2 من ف وش وفي الأصل "فإن".
3 المجموع: 1/ 90، صفة الفتوى: 64.
4 من ف وج وش وفي الأصل: "تدريس".
5 في ف وج: "للمستفتين".
6 المجموع: 1/ 90، صفة الفتوى: 64.
7 في ج: "عشر".
8 المجموع: 1/ 88، صفة الفتوى: 164.
9 هو "أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، أسمعه والده، وطاف به بلاد خراسان، وما وراء النهر، وخرج له والده "معجمًا لمشايخه"، توفي سنة سبع عشرة وستمائة". ترجمته في: وفيات الأعيان: 2/ 381، العبر: 2/ 68، اللسان: 4/ 6.
10 في ف وج: "سعيد".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
السمعاني بمدينة مرو، والده1 "رحمهما الله"2، قال: سمعت أبا السعادات المبارك بن الحسين الشاهد3 بواسط يقول: دخلت على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني4 وكان معي رقعة فيها مسألة، فسألته الجواب عنها، فأخذ الرقعة وشرع يكتب الجواب، وكنت أدعو له، فقال: المعنى إذا وافق جوابه غرض المستفتي يدعو له، وإذا لم يوافق سكت، ثم قال: غرم شيخنا أبو الحسين ابن القدوري5 لرجل ورقة أفتى يومًا في مسألة استفتي عنها، فاتفق الجواب على خلاف غرض المستفتي، فقال له: يا شيخ أتلفت ورقتي. قال: فأخرج شيخنا ورقة من عنده، وقال: هاك عوضها. والله أعلم.--------------------------------------------
1 هو "تاج الإسلام الحافظ العلامة أبو سعد عبد الكريم بن منصور المروزي، صنف "الدليل" على تاريخ بغداد للخطيب، و"تاريخ مرو" و"الأنساب"، وغير ذلك، توفي سنة اثنتين وستين وخمسمائة" ترجمته في البداية والنهاية: 12/ 175، المنتظم: 10/ 224، تذكرة الحفاظ: 4/ 1316، العبر: 4/ 178، مرآة الجنان: 14/ 371.
2 سقطت من ف وج.
3 كذا في النسخ، ولعله: "مبارك بن الحسين أبو الخير الغسال المقرئ، تكلم فيه ابن ناصر، ومشاه غير واحد، رحل إلى واسط، روى عنه أبو طاهر السبخي، وابن السمعاني إجازة. قال ابن السمعاني: كان أديبًا ماهرًا صالحًا ثقة حسن الصوت، مات سنة عشرة وخمسمائة، والغسال بغين معجمة". ترجمته في: المنتظم: 9/ 190، تذكرة الحفاظ: 4/ 1261، العبر: 4/ 21، المشتبه: 2/ 457، ميزان الاعتدال: 3/ 430، معرفة القراء الكبار: 1/ 465، غاية النهاية: 2/ 40، لسان الميزان: 5/ 8، شذرات الذهب: 4/ 27.
4 هو "قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الدامغاني: بالدال المفتوحة المشددة المهملة، والميم المفتوحة والغين المنقوطة بلدة من بلاد قومس، ولي القضاء ببغداد مدة، وكان إليه الرئاسة والتقدم، وكان فقيهًا فاضلا، توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ببغداد". ترجمته في تاريخ بغداد: 3/ 109، والأنساب: 5/ 259.
5 هو "الفقيه أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان المعروف بالقدوري، من أهل بغداد، كان فقيهًا صدوقًا، انتهت إليه بالعراق رياسة أصحاب أبي حنيفة، توفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة"، ترجمته في: تاريخ بغداد: 4/ 377، الأنساب: 10/ 76، والجواهر المضية ترجمة رقم: "179".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
الخامسة عشرة1: إذا وجد في رقعة2 الاستفتاء فتيا غيره، هي خطأ "قطعًا إما"3 خطأ مطلقًا لمخالفتها الدليل القاطع، وإما خطأ على مذهب من يفتي ذلك الغير على مذهبه قطعًا، فلا يجوز له الامتناع من الإفتاء تاركًا للتنبيه على "خطتها"4 إذا لم يكفه ذلك غيره، بل عليه "الضرب"5 عليها عند تيسره، أو الإبدال وتقطيع6 الرقعة بإذن صاحبها أو نحو ذلك. وإذا تعذر ذلك وما يقوم مقامه كتب صواب جوابه عند ذلك الخطأ، ثم إن كان المخطئ أهلا للفتوى فحسن أن تعاد إليه بإذن صاحبها، وأما إذا وجد فيها فتيا ممن هو أهل للفتوى وهي على خلاف ما يراه هو، غير أنه لا يقطع "بخطئها"7، فليقصر على أن يكتب جواب نفسه، ولا يتعرض لفتيا غير بتخطئة8 ولا اعتراض عليه9.
وبلغنا: أن الملك الملقب بجلال الدولة من ملوك الديلم المتسلطين على الخلفاء لما زيد في ألقابه شاها نشاه الأعظم، ملك الملوك، وخطب10 له بذلك ببغداد على المنبر، جرى في ذلك ما أحوج إلى استفتاء فقهاء بغداد في جواز ذلك وذلك في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، فأفتى غير واحد من أئمة العصر بجواز ذلك منهم:--------------------------------------------
1 في ج: "عشر".
2 في ش: "كتاب".
3 ساقطة من ف.
4 في الأصل: "خطائه"، وفي ف وج وش:"خطائها" وما أثبته هو الموافق للمجموع، وصفة الفتوى حيث اقتبسوا كلام ابن الصلاح هذا بنصه.
5 من ف وج، وش وفي الأصل: "ضرر".
6 في ف وج "يقطع".
7 كذا كتبت في النسخ: "بخطائها". والمثبت من المجموع، وصفة الفتوى.
8 في ف وج: "بتخطئته".
9 المجموع: "1/ 90-91"، صفة الفتوى: 65.
10 في ف وج: "وخطبت".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
القاضي الإمام أبو الطيب الطبري، وأبو القاسم الكرخي1، وابن البيضاوي2، الشافعيون. والقاضي أبو عبد الله الصيمري3، الحنفي، وأبو محمد التميمي الحنبلي4، ولم يفت معهم القاضي أبو الحسن الماوردي، فكتب إليه كاتب الخليفة يخصه بالاستفتاء في ذلك، فأفتى بأن ذلك لا يجوز5، ولقد أصاب في تحريمه--------------------------------------------
1 هو "الشيخ أبو القاسم منصور بن عمر بن علي البغدادي الكرخي، تفقه على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، روى عنه الخطيب البغدادي. توفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة". ترجمته في تاريخ بغداد: 13/ 87، طبقات الفقهاء للشيرازي: 129، طبقات الشافعية الكبرى: 5/ 334.
2 قال السبكي: "واعلم أن البيضاوي في هذه الطبقة من أصحابنا ثلاثة: هذا القاضي "محمد بن أحمد بن العباس الفارسي القاضي" وختن القاضي أبي الطيب الطبري، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد … " الطبقات الكبرى: 4/ 97. قلت: أما "محمد بن أحمد بن العباس الفارسي القاضي، أبو بكر البيضاوي" "توفي سنة468هـ" كذا في معجم المؤلفين: 8/ 273، ولعله وهم نشأ من الترجمة الآتية. ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 96 ولم يذكر سنة وفاته.
والثاني هو: "القاضي أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد البيضاوي، ختن القاضي أبي الطيب، توفي سنة ثمان وستين وأربعمائة"، ترجمته في تاريخ بغداد: 3/ 239، طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 196 وجاء فيها "توفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة" وفي نسخ أخرى "ثمان وستين"، الأنساب: 2/ 368.
والثالث هو "القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد البيضاوي، توفي سنة أربع وعشرين وأربعمائة"، ترجمته في تاريخ بغداد: 5/ 476، طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 152، الأنساب: 2/ 368، فأما "أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد البيضاوي" فهو ليس بصاحب الفتوى قطعًا لأنه توفي قبل وقوعها ولم تصرح المصادر التي ذكرت الحادثة باسم البيضاوي صاحب الفتوى والله تعالى أعلم.
3 هو "أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد بن جعفر الصيمري، أحد الفقهاء المذكورين من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وروى عنه أبو بكر الخطيب، وقال: كان صدوقًا، وافر العقل، جميل المعاشرة، عارفًا بحقوق أهل العلم. توفي سنة ست وثلاثين وأربعمائة"، ترجمته في تاريخ بغداد: 8/ 78، الأنساب: 8/ 128.
4 هو "ابو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي الحنبلي، توفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة"، ترجمته ومصادرها في سير أعلام النبلاء: 18/ 609.
5 انظر الحادثة وامتناع الإمام الماوردي عن الفتوى في الكامل لابن الأثير: "9/ 459-460"، البداية والنهاية: "12/ 43-44" وذكر كلام ابن الصلاح رحمه الله تعالى وسمى كتابه "أدب المفتي"، طبقات الشافعية الكبرى: "5/ 270-272".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
ذلك، وأخطئوا في تجويزه1. فلما وقفوا على جوابه تصدوا لنقضه، وأطال القاضيان أبو "الطيب"2 الطبري، وأبو عبد الله الصيمري في التشنيع عليه، فأجاب الماوردي عن كلامهما بجواب طويل يذكر فيه أنهما أخطآ من وجوه منها: أنه لا يسوغ لمفت إذا استفتي أن يتعرض لجواب غيره برد ولا تخطئة، ويجيب بما عنده من موافقة أو مخالفة، فقد يفتي أصحاب الشافعي بما يخالفهم فيه أصحاب أبي حنيفة، فلا يتعرض أحد منهم لرد على صاحبه4 والله أعلم.
السادسة عشرة5: إذا لم يفهم المفتي السؤال أصلًا ولم يحضر صاحب الواقعة، فعن القاضي أبي القاسم الصيمري الشافعي: "رحمه الله"6: "أن له أن يكتب: يزاد في الشرح لنجيب عنه، أو لم أفهم ما فيها7 فأجيب عنه8"9.--------------------------------------------
1 هذا هو الحق والصواب، فقد روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمى ملك الأملاك" ، زاد في رواية: لا مالك إلا الله، قال سفيان: مثل: "شاهان شاه". وأخنع أذل. رواه البخاري: 10/ 486 في الأدب، باب أبغض الأسماء إلى الله حديث رقم "6205، 6206"، ومسلم في الأدب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك، حديث رقم: "2143"، والترمذي في الأدب، باب "65" حديث رقم: "2839"، وأبو داود في الأدب، باب تغيير الأسماء حديث رقم: "4961"، وأحمد في المسند: 2/ 244.
قال الحافظ ابن الحجر في الفتح: 10/ 590 "وشاهان شاه: بسكون النون وبهاء في آخره، وقد تنون وليست هاء تأنيث، فلا يقال بالمثناة أصلا، وقد تعجب بعض الشراح من تفسير سفيان بن عيينة اللفظة العربية باللفظة العجمية، وأنكر ذلك آخرون، وهو غفلة منهم عن مراده وذلك أن على الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الأملاك، بل كل ما أدى معناه بأي لسان فهو مراد الذم … وقد منع الماوردي من جواز تلقيب الملك الذي كان في عصره بملك الملوك … ".
2 من ف وج وش.
3 في ف وج: "بعض أصحاب".
4 المجموع: 1/ 91، صفة الفتوى: 65.
5 في ج: "عشر".
6 ساقطة من ج.
7 في الأصل "أفهم عنه" غير أنه وضع خطًّا صغيرًا على "عنه".
8 في ش: "عنها".
9 المجموع: 1/ 91، صفة الفتوى: 65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
وقال بعضهم: لا يكتب شيئًا أصلا.
قال: ورأيت بعضهم كتب في مثل هذا: يحضر السائل لنخاطبه شفاهًا1. وإذا اشتملت الرقعة على مسائل فهم بعضها دون بعض، أو فهمها كلها ولم يرد الجواب عن بعضها، أو احتاج في بعضها إلى مطالعة رأيه أو كتبه، سكت عن ذلك البعض "وأجاب"2 عن البعض الآخر.
وعن الصيمري: أنه يقول في جوابه: فأما باقي المسائل فلنا فيه نظر، أو يقول: مطالعة، أو يقول: زيادة تأمل3.
قلت4: وإذا فهم من5 السؤال صورة وهو يحتلم غيرها، فلينص عليها في أول جوابه، فيقول: إن كان قد قال: كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا6، أو ما أشبه هذا، ثم يذكر حكم ذلك. والله أعلم.
السابعة عشرة7: ليس بمنكر أن يذكر المفتي في فتواه الحجة إذا كانت نصًّا واضحًا مختصرًا مثل أن يسأل عن عدة الآية، فحسن أن يكتب في فتواه: قال الله "تبارك و"8 تعالى: {وَاللَاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ} 9. أو يسأل: هل يطهر جلد الميتة "بالدباغ"10؟ فيكتب: نعم--------------------------------------------
1 الفقيه والمتفقه: "2/ 176-187"، المجموع: 1/ 91، صفة الفتوى: 65.
2 من ف وج وش، وفي الأصل: "أجاب".
3 الفقيه والمتفقه: 2/ 187، المجموع: 1/ 91، صفة الفتوى: 66.
4 في ش: "قال المصنف رضي الله عنه".
5 في ف وج "عن".
6 صفة الفتوى: 66.
7 في ج: "عشر".
8 من ف وج وش.
9 الطلاق آية: "4".
10 من ف وج وش وفي الأصل: "الدباغ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
يطهر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب 1 دبغ فقد طهر" 2. وأما الأقيسة وشبهها فلا ينبغي له ذكر شيء منها.
وفيما وجدناه عن الصيمري قال: لم تجر العادة أن يذكر في فتواه طريق الاجتهاد، ولا وجه القياس والاستدلال، اللهم إلا أن تكون الفتوى تتعلق بنظر قاض فيومئ فيها إلى طريق الاجتهاد، ويلوح بالنكتة التي عليها بنى الجواب، أو يكون غيره قد أفتى فيها بفتوى غلط فيها عنده، فيلوح بالنكتة التي أوجبت خلافه ليقم3 عذره في مخالفته4.
قلت5: وكذلك لو كان فيما يفتي به غموض فحسن أن يلوح بحجته، وهذا التفصيل أولى مما سبق قريبًا ذكره عن القاضي الماوردي من إطلاقه القول: بالمنع من تعرضه للاحتجاج، وقد يحتاج المفتي في بعض الوقائع إلى أن يشدد ويبالغ فيقول: هذا6 إجماع المسلمين، أو: لا أعلم في هذا خلافًا، أو: فمن خالف هذا فقد خالف الواجب وعدل عن الصواب، أو: فقد أثم وفسق، أو: على ولي الأمر أن يأخذ بهذا ولا يهمل الأمر، وما أشبه هذه الألفاظ على حسب ما تقضيه المصلحة وتوجبه الحال7، والله أعلم.--------------------------------------------
1 "الجلد، وقيل: إنما يقال للجلد إهاب قبل الدبغ، فأما بعده فلا، وقيل: هو كل جلد دبغ أو لم يدبغ"، انظر النهاية: 1/ 83، تاج العروس مادة "أهب".
2 رواه مسلم في الحيض، باب طهارة جلود الميتة، حديث رقم: "366"، وأبو داود في اللباس، باب أهمية الميتة، حديث رقم "4123"، والترمذي في اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت حديث رقم: "1728"، والنسائي: 7/ 173 في الفروع والعتيرة، باب جلود الميتة. ومالك في الموطأ: 2/ 498 في الصيد، باب ما جاء في جلود الميتة، والشافعي كما في ترتيب المسند: 1/ 26، وأحمد في المسند: "1/ 219، 227، 237 و261-262" وغير ذلك من الصفحات.
3 في ف وج: "ليفهم".
4 الفقيه والمتفقه: "2/ 191-192"، المجموع: 1/ 90، صفة الفتوى: 66، وانظر إعلام الموقعين: 4/ 161-163، 260".
5 في ش: "قال المصنف رضي الله عنه".
6 في ش: "وهذا".
7 الفقيه والمتفقه: 2/ 192، المجموع: "1/ 91-92"، صفة الفتوى: "66-67"، إعلام الموقعين: 4/ 260.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
الثامنة عشرة1: يجب على المفتي عند اجتماع الرقاع بحضرته أن يقدم الأسبق فالأسبق، كما يفعله القاضي عند اجتماع الخصوم، وذلك فيما يجب عليه فيه الإفتاء، وعند التساوي، أو الجهل بالسابق يقدم بالقرعة، والصحيح أنه يجوز له تقديم المرأة والمسافر الذي شد رحله، وفي تأخيره تخلفه عن رفقته2 على من سبقهما، إذا كثر المسافرون والنساء بحيث يلحق غيرهم من تقديمهم ضرر كبير فيعود بالتقديم3 إلى السبق4 أو القرعة، ثم لا يقدم من يقدمه إلا في5 فتيا واحدة6، والله أعلم.
التاسعة عشرة7: ليحذر أن يميل في فتياه مع المستفتي أو مع خصمه، ووجوه الميل كثيرة لا تخفى ومنها: أن يكتب في جوابه ما هو له، ويسكت عما هو عليه.
وليس له أن يبتدئ في مسائل الدعاوي والبينات بذكر وجوه المخالص منها. وإذا سأله أحدهم وقال: بأي شيء تندفع دعوى كذا وكذا، أو بينة كذا وكذا؟ لم يجبه كيلا يتوصل بذلك إلى إبطال حق، وله أن يسأله عن حاله فيما ادعي عليه، فإذا شرحه له عرفه بما فيه من دافع وغير دافع8. والله أعلم.
العشرون: ليس له إذا استفتي في شيء من المسائل الكلامية أن يفتي بالتفصيل، بل يمنع مستفتيه وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا، ويأمرهم بأن يقتصروا فيها على الإيمان جملة من غير تفصيل، ويقولوا فيها وفيما ورد من الآيات--------------------------------------------
1 في ج: "عشر".
2 في المجموع: 1/ 89 "وفي تأخيره ضرر بتخلفه عن رفقته".
3 في ف وج وش: "إلى التقديم".
4 في ف وج وش: "بالسبق".
5 سقطت من ف وج.
6 المجموع: 1/ 89، صفة الفتوى: 67.
7 في ج "عشر".
8 صفة الفتوى: 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
والأخبار المتشابهة1: إن الثابت فيها في نفس الأمر كل ما هو اللائق فيها بجلال الله وكماله وتقديسه المطلقين، وذلك هو معتقدنا فيها، وليس "علينا"2 تفصيله وتعيينه، وليس البحث عنه من شأننا، بل نكل علم تفصيله إلى الله "تبارك و"2 تعالى، ونصرف عن الخوض فيه قلوبنا وألسنتنا، فهذا ونحوه عند أئمة الفتوى هو الصواب في ذلك، وهو سبيل سلف الأمة، وأئمة المذاهب المعتبرة، وأكابر الفقهاء والصالحين، وهو أصون4 وأسلم للعامة وأشباههم، ممن يدغل قلبه بالخوض في ذلك، ومن كان منهم اعتقد اعتقادًا باطلا تفصيلا، ففي إلزامه بهذا صرف له عن ذلك الاعتقاد الباطل بما هو أهون وأيسر وأسلم5.
وإذا عزر ولي الأمر من حاد منهم عن هذه الطريقة، فقد تأسى بعمر بن الخطاب رضي الله عنه في تعزيره صبيغ6 بن عسل7 الذي كان يسأل عن المتشابهات8 على ذلك.--------------------------------------------
1 ف ف وج: "المتشابهات".
2 من ف وج وش، وفي الأصل: "عليها".
3 من ف وج وش.
4 في ف وج: "أصوب".
5 المجموع: 1/ 92، صفة الفتوى: "44-45".
6 في الإكمال: 5/ 221 "صبيغ: بالصاد المهملة، وغين معجمة … "، وفي المجموع: 1/ 92 "بفتح الصاد المهملة"، وفي التوضيح: 2/ 238 "واسمه بصاد مهملة مفتوحة، ثم موحدة مكسورة، ثم المثناة تحت تليها غين معجمة". ومثله المشتبه: 2/ 414، والتبصير: 3/ 855، وفي الإصابة: 3/ 458 "صبيغ، بوزن عظيم، وآخره معجمة، ابن عسل، بمهملتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة، ويقال بالتصغير، ويقال: ابن سهل الحنظلي، له إدراك وقصته مع عمر مشهورة … " انظر ترجمته في الإكمال: "5/ 221، 6/ 207، 208"، المشتبه: 2/ 412، التوضيح: 2/ 238، التبصير: 3/ 585، الإصابة: "3/ 458-460"، والاشتقاق: 228، معجم البلدان: 4/ 124، تهذيب تاريخ ابن عساكر: 6/ 386.
7 ويقال فيه: "عسيل: بضم العين وفتح السين"، الإكمال 69/ 207.
8 الرواية: "عن نافع مولى عبد الله -يعني ابن عمر- أن صبيغ العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناده من المسلمين، حتى قدم مصر، فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، فلما أتاه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
والمتكلمون من أصحابنا معترفون بصحة هذه الطريقة، وبأنها أسلم لمن سلمت له، وكان الغزالي منهم في آخر أمره شديد المبالغة في الدعاء والبرهنة عليها1.
وذكر شيخه الشيخ أبو المعالي في كتابه "الغياثي": أن الإمام يحرص ما--------------------------------------------
= الرسول بالكتاب فقرأه فقال: أين الرجل؟ فقال: في الرحل، قال عمر: أبصر به أين يكون ذهب فتصيبك مني به العقوبة الموجعة، فأتاه به، فقال عمر: تسأل محدثة؟ فأرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره وبرة، ثم تركه حتى برأ، ثم عادله، ثم تركه حتى برأ، فدعا به ليعود له قال: فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا، وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت فأذن له إلى أرضه، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: أن لا يجالسه أحد من المسلمين، فاشتد ذلك على الرجل، فكتب أبو موسى إلى عمر: أن قد حسنت توبته، فكتب عمر أن يأذن للناس بمجالسته". سنن الدارمي: 1/ 51، رقم "146 و150"، وأخرج روايته ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمته وانظر تهذيب ابن عساكر: "6/ 386-387"، والإصابة: "3/ 458-460".
1 دعا الإمام الغزالي رحمه الله تعالى إلى الإيمان بصفات الله تعالى كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، من غير تشبيه ولا تعطيل، ولا حلول، ولا اتحاد، ودعا إلى نبذ وترك علم الكلام، وأنه بدعة. وأن العقيدة الحقة لا يمكن أن تؤخذ إلا من الكتاب والسنة. فقال: "وقد ألقى الله تعالى إلى عباده على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عقيدة هي الحق على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، كما نطق بمعرفته القرآن والأخبار". المنقذ من الضلال: 98 وقال أيضًا يدعو إلى تنزيه الله تعالى والإيمان بصفاته "التنزيه" وأنه ليس بجسم مصور، ولا جوهر محدود مقدر … وليس كمثله شيء، ولا هو مثل شيء … وأنه استوى على العرش، على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده … وأنه لا يحل في شيء، ولا يحل فيه شيء … وأنه حي قادر، جبار قاهر … وأنه عالم بجميع المعلومات … وأنه مريد للكائنات مدبر للحوادث … فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن … وكل ذلك مما وردت به الأخبار، وشهدت به الآثار، فمن اعتقد جميع ذلك موقنًا به كان من أهل الحق وعصابة السنة، وفارق رهط الضلال والبدعة … "، انظر كتاب تبيين كذب المفتري: "299-306"، إحياء علوم الدين: 1/ 89، طبقات الشافعية الكبرى: "6/ 230-240" وذم علم الكلام قائلا: "وأما منفعته -أي علم الكلام- فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق، ومعرفتها على ما هي عليه، هيهات فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف، ولعل التخبط والتضليل فيه أكثر من الكشف والتعريف … وأن الطريق إلى حقائق المعرفة في هذا الوجه مسدود"، المنقذ من الضلال: 101، إحياء علوم الدين: 1/ 22 وانظر ما كتبه الأستاذ على محيي الدين القره داغي عن عقدة الإمام الغزالي في تحقيقه لكتاب "الوسيط في المذهب" للإمام الغزالي: "1/ 158، 159، 169، 170"، وسينقل ابن الصلاح عن الغزالي ما فيه الكفاية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
أمكنه على جمع عامة الخلق على سلوك سبيل السلف في ذلك1. واستفتي الغزالي في كلام الله تبارك وتعالى فكان من جوابه: وأما الخوض في أن كلامه تعالى حرف وصوت أو ليس كذلك فهو بدعة2، وكل من يدعو العوام إلى الخوض في هذا فليس من أئمة الدين3، وإنما4 هو من المضلين، ومثاله من يدعو الصبيان الذين لا يعرفون السباحة إلى خوض البحر، ومن يدعو الزمن المقعد إلى السفر في البراري من غير مركوب5.
وقال في "رسالة" له: الصواب للخلق كلهم إلا الشاذ النادر الذي لا تسمح الأعصار إلا بواحد منهم أو اثنتين، سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل، والتصديق المجمل بكل ما أنزله الله تعالى، وأخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، من غير بحث وتفتيش، والاشتغال بالتقوى6 ففيه شغل شاغل7.
"وفي كتاب "أدب المفتي والمستفتي" للصيمري أبي القاسم: إن مما أجمع عليه أهل الفتوى8 أن من كان موسومًا9 بالفتوى"10 في الفقه، لم ينبغ أن يضع--------------------------------------------
1 الغياثي: "ص: 190"، المجموع: 1/ 92، صفة الفتوى: 47.
2 انظر القول في مسألة كلام الله تعالى وافتراق الناس في ذلك في مجموع الفتاوى الكبرى لابن تيمية: "12/ 502-533".
وقال القاضي علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي المتوفى سنة "792هـ" في شرح العقيدة الطحاوية: "أنه تعالى لم يزل متكلمًا، إذ شاء، ومتى شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم، وإن لم يكن الصوت المعين قديمًا، وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة". شرح العقيدة الطحاوية: 137. وانظره بالتفصيل صفحة "136-162".
3 انظر أقوال الغزالي في تبيين كذب المفتري: 302، طبقات الشافعية الكبرى: "6/ 234-235".
4 في ش: "إنما".
5 المجموع: 1/ 92، صفة الفتوى: 46.
6 في وج: "الفتوى".
7 المجموع: 1/ 92، صفة الفتوى: 46.
8 كذا في النسخ، ومثله في صفة الفتوى: 47، وفي المجموع: 1/ 93 "التقوى".
9 في ف وج: "منسوبًا"، وفي ش: "موسومًا" ومثله في المجموع: 1/ 93.
10 من ف وج وش، وفي الأصل وفي كتاب "أدب الفتوى والمستفتي" للصيمري أبي القاسم: إن مما أجمع عليه أهل الفتوى من كان موسومًا بالفتوى فقيه شغل شغل شاغل، وفي كتاب "أدب المفتي والمستفتي" للصيمري أبي القاسم: إن مما أجمع عليه أهل الفتوى، أن من كان موسومًا بالفتوى"، وهذا خلط وتكرار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
خطة بفتوى في مسألة من الكلام، كالقضاء والقدر، والرؤية، وخلق القرآن، وكان بعضهم لا يستتم قراءة مثل هذه الرقعة1.
وحكى أبو عمر ابن عبد البر الفقيه الحافظ الأندلسي: الامتناع من الكلام في كل ذلك عن الفقهاء والعلماء قديمًا وحديثًا من أهل الحديث والفتوى، وقال: إنما خالف ذلك أهل البدع2.
قلت3: فإن كانت المسألة مما يؤمن في تفصيل جوابها من ضرر الخوض المذكور جاز الجواب تفصيلا، وذلك بأن يكون جوابها مختصرًا مفهومًا، فما ليس له أطراف يتجاذبها المتنازعون، والسؤال عنه صادر من مسترشد خاص منقاد، أو من عامة قليلة التنازع والمماراة، والمفتي ممن ينقادون لفتواه ونحو هذا، وعلى هذا ونحوه يخرج ما جاء عن بعض السلف من بعض الفتوى في بعض المسائل، الكلامية، وذلك منهم قليل نادر4، والله أعلم5.--------------------------------------------
1 المجموع: 1/ 93، صفة الفتوى: "47-48".
2 انظر جامع بيان العلم وفضله: "2/ 133-150"، المجموع: 1/ 93، صفة الفتوى: 48.
3 في ش: "قال المصنف رضي الله عنه".
4 المجموع: 1/ 93 حيث اقتبس النووي رحمه الله تعالى الفقرة "العشرون" بنصها وغزاها إلى ابن الصلاح رحمه الله تعالى، صفة الفتوى: 48.
5 في ج "والله أعلم بالصواب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
القول في صفة المستفتي وأحكامه وآدابه
صفته
…
القول في صفة المستفتي وأحكامه وآدابه:
أما صفته:
فكل من لم يبلغ درجة المفتي فهو فيما يسأل عنه من الأحكام الشرعية مستفتٍ ومقلد لمن يفتيه1.
وحدُّ التقليد في اختيارنا وتحريرنا: قبول قول من يجوز عليه الإصرار على الخطأ بغير حجة على عين ما قبل قوله2 فيه، ويجب عليه الاستفتاء إذا نزلت به حادثة يجب عليه تعلم حكمها3.--------------------------------------------
1 انظر: البرهان: 2/ 1357، الفقرة "1545" اللمع: 125، الإحكام للآمدي: "4/ 297"، المستصفى: 2/ 387 المنخول: 472، مختصر ابن الحاجب" 305، التحرير: 4/ 241، مسلم الثبوت: 2/ 400، إرشاد الفحول: 247.
2 في ش: "ما قيل له فيه".
3 المجموع: 1/ 94، صفة الفتوى: 68.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
وفي أحكامه وآدابه مسائل:
"الأولى": اختلفوا في أنه هل يجب عليه البحث والاجتهاد عن أعيان المفتين؟ وليس هذا الخلاف على الإطلاق، فإنه يجب عليه قطعًا البحث الذي يعرف به صلاحية من يستفتيه "للإفتاء"1 إذا لم يكن قد تقدمت معرفته بذلك، ولا يجوز له استفتاء كل من اعتزى إلى2 العلم، وإن انتصب في منصب التدريس أو غيره من مناصب أهل العلم، بمجرد ذلك3. ويجوز له استفتاء من تواتر بين الناس أو استفاض فيهم كونه أهلا للفتوى، وعند بعض أصحابنا المتأخرين: إنما يعتمد قوله: أنا أهل للفتوى لا شهرته بذلك والتواتر7، لأن التواتر لا يفيد العلم إذا لم يستند إلى معلوم محسوس، والشهرة "بين"4 العامة لا يوثق بها، وقد يكون أصلها التلبيس.--------------------------------------------
1 من ف وج وش، وفي الأصل: "الإفتاء".
2 في ف طمس وكأنها "اعتبار"، وفي المجموع: 1/ 94 "من انتسب إلى العلم".
3 انظر: الفقيه والمتفقه: "2/ 177-178".
4 في ف وج: "التواتر".
5 من ف وج وش وفي الأصل: "من".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
ويجوز له أيضًا استفتاء من أخبر المشهور المذكور عن أهليته، ولا ينبغي أن "يكفي"1 في هذه الأزمان بمجرد تصديه للفتوى واشتهاره بمباشرتها، لا2 بأهليته لها.
وقد أطلق الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره: أنه يقبل فيه خبر العدل الواحد3.
وينبغي أن يشترط فيه: أن يكون عنده من العلم والبصر ما يميز به الملتبس من غيره، ولا يعتمد في ذلك على خبر آحاد4 العامة، لكثرة5 ما يتطرق "إليهم"6 من التلبيس في ذلك7 إذا عرفت هذا.
فإذا اجتمع اثنان أو أكثر ممن يجوز له8 استفتاؤهم فهل يجب عليه الاجتهاد في أعيانهم، والبحث عن الأعلم الأورع الأوثق ليقلده دون غيره؟
فهذا فيه وجهان:
"أحدهما"9: وهو في طريقة العراق منسوب إلى أكثر أصحابنا وهو الصحيح فيها: أنه لا يجب ذلك وله استفتاء من شاء منهم، لأن الجميع أهل، وقد أسقطنا الاجتهاد عن العامي10.--------------------------------------------
1 من ف وج وش وفي الأصل: "تكون".
2 في صفة الفتوى: 68 "إلا".
3 اللمع في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي: 128.
4 في ش: "الآحاد".
5 في ف وج "كثرة".
6 من ف وج وش وفي الأصل: "إليه".
7 المجموع: 1/ 94، صفة الفتوى: "67-68".
8 ساقطة من ف وج.
9 في ج "الأول".
10 المجموع: 1/ 94، صفة الفتوى: 69، وانظر اللمع: 128، المحصول: "2/ 112-114"، الإحكام للآمدي: 4/ 311 المعتمد لأبي الحسين البصري المعتزلي: "2/ 36-365"، إعلام الموقعين: 4/ 261، والمستصفى: 2/ 390، المنخول: 479، التبصرة في أصول الفقه: للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي شرح وتحقيق الدكتور محمد حسن هيتو، دار الفكر: 415، المنتهى لابن الحاجب: "ص165" فواتح الرحموت: 2/ 404
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
"والثاني": يجب عليه ذلك، وهو قول ابن سريج، واختيار القفال المروزي، والصحيح عند صاحبه القاضي حسين1، لأنه2 يمكنه هذا القدر من الاجتهاد بالبحث والسؤال وشواهد الأحوال، فلم يسقط عنه.
والأول أصح، وهو الظاهر3 من حال الأولين، ولكن متى ما اطلع4 على الأوثق منهما، فالأظهر أنه يلزمه تقليده دون الآخر، كما وجب تقديم أرجح الدليلين، وأوثق الراويين5، فعلى هذا يلزمه تقليد الأورع6 من العالمين، والأعلم من الورعين، فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع، قلد الأعلم على الأصح7، والله أعلم.
"الثانية": في جواز تقليد الميت وجهان:
"أحدهما": لا يجوز لأن أهليته زالت بموته، فهو كما لو8 فسق. والصحيح الذي عليه العمل الجواز، لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها، ولهذا يعتد بها بعدهم في الإجماع والخلاف، وموت الشاهد قبل الحكم "لا يمنع من الحكم"9--------------------------------------------
1 هو "القاضي الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي" تقدم: "ص: 113".
2 في ج: "أنه".
3 في ج: "الظ".
4 في ف وج: "أطلع".
5 كذا في النسخ، وفي المجموع وصفة الفتوى "الروايتين".
6 في ف وج "الورع".
7 المجموع: 1/ 95، صفة الفتوى: 70، وانظر: اللمع: 128 البرهان: "2/ 1344، الفقرة: 1519، الإحكام للآمدي: "4/ 311-312".
8 سقطت من ف وج.
9 سقطت من ف وج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
بشهادته بخلاف الفسق، والقول الأول يجر خبطًا في الأعصار المتأخرة1.
"الثالثة": هل يجوز للعامي أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء؟ لينظر، إن كان منتسبًا إلى مذهب معين بنينا ذلك على وجهين2، حكاهما القاضي حسين: في أن العامي هل له مذهب أولا؟
"أحدهما": أنه لا مذهب له، لأن المذهب إنما يكون لمن يعرف الأدلة، فعلى هذا له أن يستفتي من شاء من شافعي، أو3 حنفي، أو غيرهما4.
"والثاني"5: وهو الأصح6 عند القفال المروزي، أن "له مذهبًا"7 لأنه اعتقد أن المذهب الذي انتسب إليه هو الحق، ورجحه على غيره فعليه الوفاء بموجب اعتقاده ذلك.
فإن كان شافعيًّا لم يكن له أن يستفتي حنفيًّا، ولا يخالف إمامه، فقد8 ذكرنا في المفتي المنتسب ما يجوز له أن يخالف إمامه فيه، وإن لم يكن قد انتسب إلى مذهب معين فينبني ذلك فيه على وجهين ابن برهان: في أن العامي: هل يلزمه9 أن يتمذهب بمذهب معين؟ يأخذ برخصه وعزائمه؟
أحدهما: لا يلزمه ذلك كما لم10 يلزم في عصر أوائل الأمة أن يخص--------------------------------------------
1 المجموع: 1/ 95، صفة الفتوى: 70، وانظر إعلام الموقعين: "4/ 215-216"، والمحصول: "2/ 3/ 97-98".
2 في ف وج: "جهتين".
3 في ف وج وش: "و".
4 المجموع: 1/ 95، صفة الفتوى: 71، وانظر طبقات الشافعية للإسنوي: 2/ 522، إعلام الموقعين: 4/ 262.
5 سقطت من ش.
6 في ف وج: "الصحيح".
7 سقطت من ش.
8 في ش: "وقد".
9 في ج: "يلزم".
10 من ف وج وش وفي الأصل: "لا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
العامي عالمًا1 معينًا "بتقليده"2.
قلت3: فعلى هذا هل4 له أن يستفتي على أي مذهب شاء؟ أو يلزمه أن يبحث حتى يعلم علم مثله أسد المذاهب وأصحها أصلا فيستفتي أهله5؟
فيه وجهان مذكوران كالوجهين اللذين سبقا في إلزامه بالبحث عن الأعلم، والأوثق من المفتين.
"والثاني": يلزمه ذلك، وبه قطع الكيا أبو الحسن، وهو جار "له"6 في كل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء وأرباب سائر العلوم، ووجهه أنه لو جاز له اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط رخص المذاهب متبعًا هواه، ومتخيرًا بين التحريم والتجويز، وفي ذلك انحلال ربقة7 التكليف بخلاف العصر الأول، فإنه لم تكن المذاهب الوافية بأحكام الحوادث حينئذ قد مهدت وعرفت، فعلى هذا يلزمه أن يجتهد في اختيار مذهب يقلده على التعيين، وهذا أولى بإيجاب الاجتهاد فيه على العامي مما سبق ذكره في الاسفتاء، ونحن نمهد له طريقًا يسلكه في اجتهاده سهلا، فنقول:
أولا: ليس له أن يتبع في ذلك مجرد التشهي، والميل إلى ما وجد عليه أباه، وليس له التمذهب بمذهب أحد من أئمة الصحابة، وغيرهم من الأولين، وإن كانوا--------------------------------------------
1 في ف وج: "علمًا".
2 من ف وج وش وفي الأصل: "تقليده".
3 في ش: "قال المصنف رضي الله عنه".
4 سقطت من ف.
5 في ش: "أهلها".
6 من ف وج.
7 في ف وج: "رتبة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
أعلم، وأعلى درجة ممن1 بعدهم، لأنهم لم يتفرغوا لتدوين2 العلم وضبط أصوله وفروعه، وليس لأحد منهم مذهب مهذب محرر مقرر، وإنما قام بذلك من جاء بعدهم من الأئمة الناخلين3 لمذاهب الصحابة والتابعين، القائمين بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها، الناهضين بإيضاح أصولها وفروعها، كمالك وأبي حنيفة وغيرهما4.
ولما كان الشافعي "رحمه الله"5 قد تأخر عن هؤلاء الأئمة ونظر في6--------------------------------------------
1 في ف وج: "من".
2 في ف وج: "بتدوين".
3 في ف وج: "المتأخرين".
4 المجموع: 1/ 96، صفة الفتوى: 72-73". وقال ابن القيم في إعلام الموقعين: "4/ 262-263"، هل على العامي أن يتمذهب بمذهب واحد من الأئمة الأربعة؟ أحدهما: لا يلزمه، وهو الصواب المقطوع به، إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة فيقلده دينه دون غيره … بل لا يصح للعامي مذهب لو تمذهب به، فالعامي لا مذهب له، لأن المذهب إنما يكون لمن له نوع نظر واستدلال، ويكون بصيرًا بالمذاهب على حسبه، أو لمن قرأ كتابًا في فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله، وأما من لم يتأهل لذلك البتة بل قال: أنا شافعي، أو حنبلي، أو غير ذلك، لم يصر كذلك بمجرد القول، كما لو قال: أنا فقيه، أو نحوي، أو كاتب، لم يصر كذلك بمجرد قوله … ولا يلزم أحدًا قط أن يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة بحيث يأخذ أقواله كلها ويدع أقوال غيره.
وهذه بدعة قبيحة حدثت في الأمة، لم يقل بها أحد من أئمة الإسلام، وهم أعلى رتبة وأجل قدرًا وأعلم بالله ورسوله من أن يلزموا الناس بذلك، وأبعد منه قول من قال: يلزمه أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة. فبالله العجب! ماتت مذاهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذاهب التابعين وتابعيهم وسائر أئمة الإسلام، وبطلت جملة إلا مذاهب أربعة أنفس فقط من بين سائر الأئمة والفقهاء، وهل قال ذلك أحد من الأئمة أو دعا إليه أو دلت عليه لفظة واحدة من كلامه؟ والذي أوجبه الله تعالى ورسوله على الصحابة والتابعين هو الذي أوجبه على من بعدهم إلى يوم القيامة، ولا يختلف الواجب ولا يتبدل، وإن اختلفت كيفيته، أو قدره باختلاف القدرة والعجز والزمان والمكان والحال فذلك أيضًا تابع لما أوجبه الله ورسوله … ".
أما عن تتبع الرخص فقال ابن القيم في إعلام الموقعين: 4/ 264: "ولكن ليس له أن يتبع رخص المذاهب وأخذ غرضه من أي مذهب وجده فيه، بل عليه اتباع الحق بحسب الإمكان".
5 من ج.
6 سقطت من ف وج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)