{اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (1) وَلَوْ كَانَ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ الْبَيَانُ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ نَفْسٍ- لَمَا صَحَّ التَّقْيِيدُ بِالْمَشِيئَةِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} (2) وَقَوْلُهُ {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (3)

‌‌قَوْلُهُ: (وَكُلُّهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي مَشِيئَتِهِ، بَيْنَ فَضْلِهِ وَعَدْلِهِ).
ش: فَإِنَّهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} (4) فَمَنْ هَدَاهُ إِلَى الْإِيمَانِ فَبِفَضْلِهِ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَمَنْ أَضَلَّهُ فَبِعَدْلِهِ، وَلَهُ الْحَمْدُ. وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةُ إِيضَاحٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّ الشَّيْخَ رحمه الله لَمْ يَجْمَعِ الْكَلَامَ فِي الْقَدَرِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، بَلْ فَرَّقَهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ عَلَى تَرْتِيبِهِ.

‌‌قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنِ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ).
ش: الضِّدُّ: الْمُخَالِفُ، وَالنِّدُّ: الْمِثْلُ. فَهُوَ سُبْحَانُهُ لَا مُعَارِضَ لَهُ، بَلْ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا مِثْلَ لَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (5) وَيُشِيرُ الشَّيْخُ رحمه الله بِنَفْيِ الضِّدِّ وَالنِّدِّ - إِلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ، فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ فِعْلَهُ.

‌‌قَوْلُهُ: (لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَا غَالِبَ لِأَمْرِهِ).
ش: أَيْ: لَا يَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ رَادٌّ، وَلَا يُعَقِّبُ، أَيْ لَا يُؤَخِّرُ حُكْمَهُ، مُؤَخِّرٌ، وَلَا يَغْلِبُ أَمْرَهُ غَالِبٌ، بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ.

‌‌قَوْلُهُ: (آمَنَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَيْقَنَّا أَنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِهِ)--------------------------------------------
(1) سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ آيَةُ 31.
(2) سورة الصَّافَّاتِ آيَةُ57.
(3) سُورَةُ الْأَنْعَامِ آية 39.
(4) سُورَةُ التَّغَابُنِ آيَة 2.
(5) سُورَةُ الْإِخْلَاصِ آيَة 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)