وَلَكِنْ بَقِيَ هُنَا إِشْكَالٌ يَرِدُ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ رحمه الله، وَهُوَ: أَنَّ الشَّارِعَ قَدْ سمى بعض الذنوب كفرا، قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (1). وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»، وَ «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ - فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه (2).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ. وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ». وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ، أَوْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ». وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ». رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِهَذَا اللَّفْظِ. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «ثِنْتَانِ فِي أُمَّتِي هما بهم كفر: الطعن في الأنساب، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ». وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ لَا يَكْفُرُ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا قَالَتِ الْخَوَارِجُ، إِذْ لَوْ كَفَرَ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ لَكَانَ مُرْتَدًّا [يُقْتَلُ] (3) عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا يُقْبَلُ عَفْوُ ولي القصاص، ولا تجري الحدود في--------------------------------------------
(1) سورة المائدة آية 44.
(2) في المطبوعة «ابن عمرو» وهو خطأ. والحديثان من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب. انظر للأول البخاري 12: 170، و13: 21، ومسلم 1: 33. وللثاني: البخاري 10: 428. ومسلم 1: 33 - 34.
(3) سقطت من الأصل. ولعل الصواب إثباتها، كما في سائر النسخ. ن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)