إِلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَنْتَ لَا تَرَاهُ، بَلْ تَجْزِمُ بِضَرْبِهِ.
وَقِيلَ: "إِلَّا"بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ بَعْضِ النُّحَاةِ، وَهُوَ ضعيف. [ومنهم] من يَجْعَلُ"إِلَّا"بِمَعْنَى"لَكِنْ"، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا، وَرَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، وَقَدْ وَصَلَ الِاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِهِ: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}. قَالُوا: وَنَظِيرُهُ أَنْ تَقُولَ: أَسْكَنْتُكَ دَارِي حَوْلًا إِلَّا مَا شِئْتُ. أَيْ سِوَى مَا شِئْتُ، [أَوْ لَكِنْ] (1) مَا شِئْتُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ لِإِعْلَامِهِمْ، بِأَنَّهُمْ مع خلودهم في مشيئة الله، لأنهم لا يَخْرُجُونَ عَنْ مَشِيئَتِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَزِيمَتَهُ وَجَزْمَهُ لَهُمْ بِالْخُلُودِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا} (2)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} (3)، وَقَوْلِهِ: {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} (4). وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ، يُخْبِرُ عِبَادَهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِمَشِيئَتِهِ، مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
وَقِيلَ: إِنَّ"مَا"بِمَعْنَى"مَنْ"أَيْ: إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ دُخُولَهُ النَّارَ بِذُنُوبِهِ مِنَ السُّعَدَاءِ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ، وَقَوْلُهُ: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} مُحْكَمٌ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} (5). وقوله:--------------------------------------------
(1) في الأصل: (ولكن). والتصويب من حادي الأرواح ص 243. ن
(2) الإسراء 86
(3) الشورى 24
(4) يونس 16
(5) ص 54

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)