عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ، فَسَأَلْتُ أَبِي: مَاذَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: " كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ». وَفِي لَفْظٍ: «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً» (1).
وَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. وَالِاثْنَا عَشَرَ: الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْأَرْبَعَةُ، وَمُعَاوِيَةُ، وَابْنُهُ يَزِيدُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَأَوْلَادُهُ الْأَرْبَعَةُ، وَبَيْنَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ أَخَذَ الْأَمْرُ فِي الِانْحِلَالِ.
وَعِنْدَ الرَّافِضَةِ أَنَّ أَمْرَ الْأُمَّةِ لَمْ يَزَلْ فِي أَيَّامِ هَؤُلَاءِ فَاسِدًا، يَتَوَلَّى عَلَيْهِمُ الظَّالِمُونَ الْمُعْتَدُونَ، بَلِ الْمُنَافِقُونَ الْكَافِرُونَ، وَأَهْلُ الْحَقِّ أَذَلُّ مِنَ الْيَهُودِ! وَقَوْلُهُمْ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، بَلْ لَمْ يَزَلِ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا فِي ازْدِيَادٍ فِي أَيَّامِ هَؤُلَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَحْسَنَ الْقَوْلَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَاتِ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ، وَذُرِّيَّاتِهِ الْمُقَدَّسِينَ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ، فَقَدَ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ).
ش: تَقَدَّمَ بَعْضُ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ مِنْ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى: خُمًّا، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي، فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»،--------------------------------------------
(1) الروايتان في صحيح مسلم 2: 79 - 80

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)