"لا تجعلُوا قبري وَثَنًا يُعْبَدُ منْ دونِ اللَّهِ"(1)، [يفيدُ](2) التحريمَ للعمارةِ، والتزيينَ، والتجصيصَ، ووضعَ الصندوقِ المزخرفِ، ووضعَ الستائرِ على القبرِ، وعلى سمائهِ، والتمسُّحَ بجدارِ القبرِ، وأنَّ ذلكَ قدْ يفضي معَ بُعْدِ العهدِ، وفُشُوِّ الجهلِ إلى ما كانَ عليهِ الأممُ السابقةُ منْ عبادةِ الأوثانِ، فكانَ في المنعِ عنْ ذلكَ بالكليةِ قطعٌ لهذهِ الذريعةِ المفضيةِ إلى الفسادِ، وهوَ المناسبُ للحكمةِ المعتبرةِ في شرعِ الأحكامِ منْ جلبِ المصالحِ ودفعِ المفاسدِ، سواءٌ كانتْ بأنفسِها أو باعتبارِ ما تفضي إليه، انتهَى. وهذا كلامٌ حسنٌ. وقدْ وفَّيْنَا المقامَ حقَّه في مسئلةٍ مستقلةٍ.

‌‌هل الحثي على القبر الميت مشروع
47/ 546 - وَعَنْ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنِ--------------------------------------------
(1) وهو حديث صحيح.
• أخرجه مالك (1/ 185 - 186) مع تنوير الحوالك، مرسلًا.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2/ 240 - 241) من طريق عطاء بن يسار مرسلًا بسند صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 406 رقم 1587) عن زيد بن أسلم مرسلًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 345) عن زيد بن أسلم مرسلًا بسند صحيح.
وأخرجه أحمد موصولًا (2/ 246)، والحميدي (2/ 445 رقم 1025)، وأبو نعيم في "الحلية" (6/ 283) و (7/ 317) عن أبي هريرة بسند حسن بلفظ: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
• وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3/ 577 رقم 6726)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 345)، عن ابن عجلان، عن سهل، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أنه قال: ورأى رجلًا وقف على البيت الذي فيه قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له ويصلِّي عليه، فقال حسن للرجل: لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتخذوا بيتي عيدًا .. " وهو مرسل، وسهل ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 249) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
• وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (2/ 367)، وأبو داود (2/ 534 رقم 2042) مرفوعًا: "لا تتخذوا قبري عيدًا … "، وهو حديث حسن. حسَّنه ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (ص 321 - 323).
• وله شاهد آخر أخرجه إسماعيل الجهضمي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رقم (20) بتحقيق الألباني، وأبو يعلى في "المسند" (1/ 361 رقم 209/ 469)، والحديث بهذه الطرق صحيح، والله أعلم.
(2) في (أ): "تفيد".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 313)