عنْ ضمرة بن حبيبٍ، عنْ أشياخٍ لهُ منْ أهل حمصَ؛ [فالمسئلة](1) حمصيةٌ، وأما جعلُ اسألُوا لهُ التثبيتَ فإنهُ الآن يسئلُ(2): شاهدًا لهُ - فلا شهادةَ فيهِ، وكذلكَ أمرُ عمرِو بن العاصِ(3) بالوقوفِ عندَ قبرِه مقدارَ ما يُنْحَرُ جزورٌ ليستأنسَ بهمْ عندَ مراجعةِ رسلِ ربِّه لا شهادةَ فيهِ على التلقينِ. وابنُ القيمِ جزمَ في الهدي(4) بمثلِ كلامِ المنارِ.
وأما في كتابِ الروحِ(5) فإنهُ جعلَ حديثَ التلقينِ منْ أدلةِ سماعِ الميتِ لكلامِ الأحياءِ، وجعلَ اتصالَ العملِ بحديثِ التلقينِ منْ غيرِ نكيرٍ كافيًا في العملِ بهِ ولمْ يحكمْ لهُ بالصحةِ، بلْ قالَ في كتابِ الروحِ: إنهُ حديثٌ ضعيفٌ. ويتحصَّلُ منْ كلامِ أئمةِ التحقيقِ أنهُ حديثٌ ضعيفٌ، والعملُ بهِ بدعةٌ، ولا يُغْتَرُّ بكثرةِ مَنْ يفعلُهُ.
50/ 549 - وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كُنْتُ نَهَيتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ(6)، زَادَ الترْمِذِيُّ(7): "فَإنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ". [صحيح]
(وعنْ بريدةَ بن الحصيبِ الأسلميِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كنتُ نهيتُكم عنْ--------------------------------------------
(1) في (أ): "فهي مسألة".
(2) أخرجه أبو داود (3221)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 56)، وصحَّحَهُ الحاكم في "المستدرك" (1/ 370) ووافقه الذهبي وهو كما قالا من حديث عثمان بن عفان.
وقال النووي في "المجموع" (5/ 292): إسناده جيد.
(3) قال المقبلي في "المنار" (1/ 278): "وجعل ابن حجر من شواهده - أي: حديث التلقين - أيضًا: أمر عمرو بن العاص أصحابه أن يقفوا على قبره مقدار نحر جزور ليستأنس بهم عند مراجعة رسل ربِّه.
وهذا الشاهد مختلٌّ من وجوه:
(منها): أنه لا دلالة - به - على التلقين، و (منها): أنه لا حجَّةَ في قول عمرو، فإنه لم يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، وإنما هو كغريق يتعلَّق بما لا ينجي.
(4) (1/ 523).
(5) (ص 19).
(6) في "صحيحه" (2/ 672 رقم 977).
(7) في "السنن" (4/ 370 رقم 1054).
قلت: وأخرجه النسائي (4/ 89).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 319)