وإذا عرفْتَ ما أسلفناهُ، وأَنَّ تحديدَ الكثيرِ والقليلِ لم ينهَض على [أحدهما](1) دليلٌ، فأقربُ الأقاويل بالنظر إلى الدليلِ هو قولُ القاسم بن إبراهيمَ ومَنْ معهُ، وهوَ قولُ جماعةٍ من الصحابةِ كما في البحر(2)، وعليهِ عدةٌ من أئمةِ الآلِ المتأخرينَ، واختارَهُ منهم الإمام شَرَفُ الدين. وقال ابنُ دقيق العيدِ(3): إنهُ قولٌ لأحمدَ بن حنبل، ونصرهُ بعضُ المتأخرينَ من أتباعهِ، ورجَّحَهُ أيضًا من أتباعِ الشافعيِّ القاضي أبو الحسنِ الرُّوْيَاني(4)، صاحبُ بحرِ المذهبِ، قالهُ في "الإلمام"(5).
وقال ابنُ حزمٍ في "المحلَّى"(6): إنَّهُ رُوي عن عائشةَ أمِّ المؤمنينَ، وعمرَ بن الخطابِ، وعبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، وابنِ عباسٍ [والحسن](7) بن علي بن أبي طالب، وميمونةَ أمِّ المؤمنين، وأبي هريرةَ، وحذيفةَ بن اليمانِ، والأسودِ بن يزيدَ، وعبدِ الرحمنِ أخيهِ، وابن المسيب، وابن أبي ليلى، وسعيدِ بن جبيرٍ، ومجاهدٍ، وعكرمةَ، والقاسمِ بن محمدٍ، والحسنِ البصريِّ وغير هؤلاء.
3/ 3 - وَعَنْ أَبي أُمَامَة الْبَاهِليِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ، إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ". [ضعيف]
أخْرَجه ابنُ مَاجَهْ(8)، وَضعَّفَهُ أَبُو حاتم.--------------------------------------------
(1) في النسخة (أ): "حدودهما".
(2) (1/ 32).
(3) هو عبد الكريم بن عبدِ النورِ بن منيرٍ الحلبيُّ قُطْبُ الدين حافظٌ للحديثِ، حلبيُّ الأصلِ والمولدِ، مصريُّ الإقامةِ والوفاةِ، لهُ "تاريخ مصر" بضعةَ عشرَ جزءًا، لم يتمَّ تبييضُهُ، و"شرْحُ السيرةِ" للحافظ عبدِ الغني مجلدان، و"الاهتمام بتلخيص الإلمام" في الحديث، و"شرح صحيح البخاري" لم يتمَّهُ، وكتابُ "الأربعينَ" في الحديث، و"مشيخة" فيه عدة أجزاء اشتملتْ على ألفِ شيخ، ولد سنة (664 هـ) وتوفي سنة (735 هـ).
[انظر: "الأعلام" للزركلي (4/ 53)، و"شذرات الذهب" (6/ 110 - 111)، و"النجوم الزاهرَةُ في ملوك مصرَ والقاهرة" (9/ 306)].
(4) في "الأنساب" للسمعاني (3/ 106) أبو المحاسن.
(5) في النسخة (ب): "الإمام".
(6) بالآثار (1/ 168 - 169 رقم المسألة 136).
(7) في النسخة (أ): "الحسين".
(8) في "السنن" (1/ 174 رقم 521). =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)