الأولُ: أنه يكفي بُدُوُّ الصلاحِ في جنسِ الثمارِ، بشرطِ أنْ يكونَ الصَّلاحُ متلاحقًا، وهوَ قولُ الليثِ، والمالكيةِ(1).
الثاني: أنه لا بدَّ أن يكون في جنسِ تلكَ الثمرةِ المبيعةِ، وهوَ قولٌ لأحمدَ(2).
الثالثُ: أنهُ يعتبرُ الصلاحُ في تلكَ الشجرةِ المبيعةِ، وهوَ قولُ الشافعيةُ(3). ويُفْهَمُ منْ قولهِ يبدُو أنهُ لا يُشْتَرطُ تكاملُه فيكفي زُهُوُّ بعضِ الثمرةِ، وبعضِ الشجرةِ معَ حصولِ المعنَى المقصودِ، وهوَ الأمانُ منَ العاهةِ، وقدْ جرتْ حِكمةُ اللَّهِ أنْ لا تطيبَ الثمارُ دُفْعَة واحدة، لتطولَ مدةُ التفكُّهِ بها والانتفاعِ. والحديثُ دليلٌ على النَّهْي عنْ بيعِ الثمارِ قبلَ بُدُوِّ صلاحِها. والإجماعُ(4) قائمٌ على أنهُ لا يصحُّ بيعُ الثمارِ قبلَ خروجها لأنهُ بيعٌ معدومٌ، وكذَا بعدَ خروجِها قبلَ نفعه إلَّا أنهُ رَوَى المصنفُ رحمه الله في الفتح(5) أن الحنفيةَ أجازُوا بيعَ الثمارِ قبلَ بدوِّ الصلاح، وبعدَه بشرطِ القطْعِ، وأبطلُوهُ بشرطِ البقاءِ قبلَه وبعدَه، وأما بعدَ صلاحِها ففيهِ تفاصيلُ، فإنْ كانَ بشرطِ القطْعِ صحَّ إجماعًا(6)، وإنْ كانَ بشرطِ البقاءِ كانَ بيعًا فاسدًا إنْ جُهِلَتِ المدةُ، فإنْ عُلِمَتْ صحَّ عندَ الهادوية(7) ولا غرَرَ، وقالَ المؤيدُ(8): لا يصحُّ للنَّهْي(9) عنْ بيعٍ وشرط، وإنْ أُطْلِقَ صحَّ--------------------------------------------
(1) انظر: "الموطأ" (2/ 619).
(2) انظر: "المغني" (4/ 223).
(3) انظر: "المعرفة" (8/ 79).
(4) انظر: "موسوعة الإجماع" (1/ 198).
(5) (4/ 394).
(6) وانظر: "موسوعة الإجماع" (1/ 199).
(7) انظر: "البحر الزخار" (3/ 315).
(8) انظر: "البحر الزخار" (3/ 315).
(9) أخرج ابن حزم في "المحلَّى بالآثار" (7/ 324، 325)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص 128)، والطبراني في "الأوسط" (4/ 85 - "مجمع الزوائد") عن عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فسألت أبا حنيفة فقلت: ما تقول في رجل باع بيعًا وشرط شرطًا؟ قال: البيع باطل والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألت فقال: البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: يا سبحان اللَّهِ! ثلاثة من فقهاء العراق اختلفتم عليَّ في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن بيع وشرط" البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أشتري بريرة فأعتقها" البيع جائز=
الثاني: أنه لا بدَّ أن يكون في جنسِ تلكَ الثمرةِ المبيعةِ، وهوَ قولٌ لأحمدَ(2).
الثالثُ: أنهُ يعتبرُ الصلاحُ في تلكَ الشجرةِ المبيعةِ، وهوَ قولُ الشافعيةُ(3). ويُفْهَمُ منْ قولهِ يبدُو أنهُ لا يُشْتَرطُ تكاملُه فيكفي زُهُوُّ بعضِ الثمرةِ، وبعضِ الشجرةِ معَ حصولِ المعنَى المقصودِ، وهوَ الأمانُ منَ العاهةِ، وقدْ جرتْ حِكمةُ اللَّهِ أنْ لا تطيبَ الثمارُ دُفْعَة واحدة، لتطولَ مدةُ التفكُّهِ بها والانتفاعِ. والحديثُ دليلٌ على النَّهْي عنْ بيعِ الثمارِ قبلَ بُدُوِّ صلاحِها. والإجماعُ(4) قائمٌ على أنهُ لا يصحُّ بيعُ الثمارِ قبلَ خروجها لأنهُ بيعٌ معدومٌ، وكذَا بعدَ خروجِها قبلَ نفعه إلَّا أنهُ رَوَى المصنفُ رحمه الله في الفتح(5) أن الحنفيةَ أجازُوا بيعَ الثمارِ قبلَ بدوِّ الصلاح، وبعدَه بشرطِ القطْعِ، وأبطلُوهُ بشرطِ البقاءِ قبلَه وبعدَه، وأما بعدَ صلاحِها ففيهِ تفاصيلُ، فإنْ كانَ بشرطِ القطْعِ صحَّ إجماعًا(6)، وإنْ كانَ بشرطِ البقاءِ كانَ بيعًا فاسدًا إنْ جُهِلَتِ المدةُ، فإنْ عُلِمَتْ صحَّ عندَ الهادوية(7) ولا غرَرَ، وقالَ المؤيدُ(8): لا يصحُّ للنَّهْي(9) عنْ بيعٍ وشرط، وإنْ أُطْلِقَ صحَّ--------------------------------------------
(1) انظر: "الموطأ" (2/ 619).
(2) انظر: "المغني" (4/ 223).
(3) انظر: "المعرفة" (8/ 79).
(4) انظر: "موسوعة الإجماع" (1/ 198).
(5) (4/ 394).
(6) وانظر: "موسوعة الإجماع" (1/ 199).
(7) انظر: "البحر الزخار" (3/ 315).
(8) انظر: "البحر الزخار" (3/ 315).
(9) أخرج ابن حزم في "المحلَّى بالآثار" (7/ 324، 325)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص 128)، والطبراني في "الأوسط" (4/ 85 - "مجمع الزوائد") عن عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فسألت أبا حنيفة فقلت: ما تقول في رجل باع بيعًا وشرط شرطًا؟ قال: البيع باطل والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألت فقال: البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: يا سبحان اللَّهِ! ثلاثة من فقهاء العراق اختلفتم عليَّ في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن بيع وشرط" البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أشتري بريرة فأعتقها" البيع جائز=
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 116)