حديثُ عثمانَ(1) وقد تؤوِّل حديثُ ابن عباسٍ رضي الله عنه، بأنَّ معنَى وهوَ محرمٌ أي داخلٌ في الحرم أو في الأشهرِ الحُرُم، جزمَ بهذا التأويلِ ابنُ حبانَ في صحيحهِ(2) وهوَ تأويلٌ بعيدٌ لا تساعدُ عليهِ ألفاظُ الأحاديثِ، وقدْ تقدَّمَ الكلامُ في هذا في الحجِّ(3).
24/ 935 - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إن أَحَقَّ الشُّرُوطِ أنْ يُوَفَّى بِهِ ما اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ"، متَّفَقٌ عَلَيْهِ(4). [صحيح]
(وعنْ عقبةَ بن عامرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إن أحقَّ الشروطِ أنْ يُوَفَّى بهِ ما استحلَلْتُمْ بهِ الفروجَ. متفقٌ عليهِ)، أي أحقُّ الشروطِ بالوفاءِ شروطُ النكاحِ لأنَّ أمْرَهُ أحوطُ وبابهُ أضيقُ. والحديثُ دليلٌ على أن الشروطَ المذكورةَ في عقدِ النكاحِ يتعينُ الوفاءُ بها سواءٌ كانَ الشرطُ عرضًا أو مالًا حيثُ كانَ الشرطُ للمرأةِ لأنَّ استحلالَ البِضْعِ إنَّما يكونُ فيما يتعلقُ بها أو ترضى به لغيرهَا. وللعلماءِ في المسألةِ أقوالٌ، قالَ الخطابيُّ(5): الشروطُ في النكاحِ مختلفٌ فيها، فمنْها ما يجبُ الوفاءُ بهِ اتفاقًا، وهوَ ما أمرَ الله تعالَى بهِ منْ إمساكٍ بمعروفٍ أو تسريحٍ بإحسانٍ وعليهِ حملَ بعضُهم هذا الحديثَ، ومنْها ما لا يُوَفَّى بهِ اتفاقًا كطلاقِ أُختِهَا لما وردَ منَ النهْي(6) عنهُ، ومنْها ما اختُلِفَ فيهِ كاشتراطِ أنْ لا يتزوجَ عليها ولا يتسرَّى ولا ينقلَها منْ منزِلِها إلى منزلِهِ. وأما ما يشترطُه العاقدُ لنفسِه خارجًا--------------------------------------------
(1) المتقدم برقم (21/ 932) من كتابنا هذا.
(2) قال مبوبًا: ذكر البيان بأن تزوج المصطفى صلى الله عليه وسلم ميمونة كان وهو حلال لا حرام. انظر: "الإحسان" (9/ 442).
(3) أثناء شرح الحديث رقم (6/ 686).
(4) البخاري (2721)، ومسلم (63/ 1418).
قلت: وأخرجه أحمد (4/ 144، 150)، والدارمي (2/ 143)، وأبو داود (2139)، والترمذي (1127)، والنسائي (6/ 92 - 93)، وابن ماجه (1954)، والبيهقي (7/ 248).
(5) انظر: "فتح الباري" (9/ 217 - 218).
(6) يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدِّر لها"، أخرجه البخاري (5152)، ومسلم (38، 39/ 1408)، وأبو داود (2176)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
24/ 935 - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إن أَحَقَّ الشُّرُوطِ أنْ يُوَفَّى بِهِ ما اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ"، متَّفَقٌ عَلَيْهِ(4). [صحيح]
(وعنْ عقبةَ بن عامرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إن أحقَّ الشروطِ أنْ يُوَفَّى بهِ ما استحلَلْتُمْ بهِ الفروجَ. متفقٌ عليهِ)، أي أحقُّ الشروطِ بالوفاءِ شروطُ النكاحِ لأنَّ أمْرَهُ أحوطُ وبابهُ أضيقُ. والحديثُ دليلٌ على أن الشروطَ المذكورةَ في عقدِ النكاحِ يتعينُ الوفاءُ بها سواءٌ كانَ الشرطُ عرضًا أو مالًا حيثُ كانَ الشرطُ للمرأةِ لأنَّ استحلالَ البِضْعِ إنَّما يكونُ فيما يتعلقُ بها أو ترضى به لغيرهَا. وللعلماءِ في المسألةِ أقوالٌ، قالَ الخطابيُّ(5): الشروطُ في النكاحِ مختلفٌ فيها، فمنْها ما يجبُ الوفاءُ بهِ اتفاقًا، وهوَ ما أمرَ الله تعالَى بهِ منْ إمساكٍ بمعروفٍ أو تسريحٍ بإحسانٍ وعليهِ حملَ بعضُهم هذا الحديثَ، ومنْها ما لا يُوَفَّى بهِ اتفاقًا كطلاقِ أُختِهَا لما وردَ منَ النهْي(6) عنهُ، ومنْها ما اختُلِفَ فيهِ كاشتراطِ أنْ لا يتزوجَ عليها ولا يتسرَّى ولا ينقلَها منْ منزِلِها إلى منزلِهِ. وأما ما يشترطُه العاقدُ لنفسِه خارجًا--------------------------------------------
(1) المتقدم برقم (21/ 932) من كتابنا هذا.
(2) قال مبوبًا: ذكر البيان بأن تزوج المصطفى صلى الله عليه وسلم ميمونة كان وهو حلال لا حرام. انظر: "الإحسان" (9/ 442).
(3) أثناء شرح الحديث رقم (6/ 686).
(4) البخاري (2721)، ومسلم (63/ 1418).
قلت: وأخرجه أحمد (4/ 144، 150)، والدارمي (2/ 143)، وأبو داود (2139)، والترمذي (1127)، والنسائي (6/ 92 - 93)، وابن ماجه (1954)، والبيهقي (7/ 248).
(5) انظر: "فتح الباري" (9/ 217 - 218).
(6) يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدِّر لها"، أخرجه البخاري (5152)، ومسلم (38، 39/ 1408)، وأبو داود (2176)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 47)