وعمرِو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّهِ(1) والمقدام بن معدي كرِب(2)، وابنِ عباسٍ(3) وكُلُّها ثابتَةٌ في دواوينِ الإسلامِ. وقَدْ ذَكَرَ مَنْ أَخرَجها في الشرحِ. وهي دالَّةٌ على تحريمِ أَكْلِ لحومِ الحمرِ الأهليةِ. وتحريمُها هوَ قولُ الجماهيرِ منَ الصحابةِ والتابعينَ ومَنْ بعدَهُم لهذهِ الأدلةِ.
وذهبَ ابنُ عباسٍ إلى عدمِ تحريم الحمرِ الأهليةِ، وفي البخاري(4) عنهُ: لا أدري أَنُهِيَ عنها مِنْ أَجْلِ أَنَّها كانتْ حَمُولَةَ الناسِ أو حُرِّمَتْ؟. ولا يخفى ضعفُ هذا القولِ؛ لأنَّ الأصلَ في النهي التحريمُ وإنْ جَهِلْنَا عِلَّتَهُ. واستدلَّ ابنُ عباسٍ بعمومِ قولِه تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا [عَلَى طَاعِمٍ]}(5)(6) الآية، فإنهُ تلاها جوابًا لِمَنْ سألَهُ عن تحريمِها، ولحديثِ أبي داود(7): "أنهُ جاءَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم غالب بن أبجرَ فقالَ: يا رسولَ الله أصابَتْنَا سَنَةٌ ولم يكُنْ في مالي ما أُطْعِمُ أهلي إلَّا سِمَانَ حُمُرٍ، وإِنَّكَ حَرَّمْتَ لحومَ الحُمُرِ الأهليةِ، فقالَ: أَطْعِمْ أَهلَكَ من سمينِ حمُرِكَ، فإِنَّما حرَّمْتُها من أجلِ جَوَّالِ القرية"(8)؛ يريد الذي يأكل الجلَّة وهي العَذَرَةُ.
وأُجيبَ بأنَّ الآيةَ خَصَّتْ عمومَها الأحاديثُ الصحيحةُ المتقدمَةُ، وبأنَّ--------------------------------------------
= (الرابعة): النكارة والمخالفة كما تقدم في كلام البيهقي، وانظر: "مختصر سنن أبي داود" (5/ 316، 317)، وقد أورده المحدث الألباني في "الضعيفة" (رقم/ 1149) وقال:
حديث منكر. وضعَّفه الشيخ عبد الفادر الأرنؤوط في "تخريج جامع الأصول" (7/ 466).
(1) أخرجه أبو داود (4/ 164 رقم 3811)، والنسائي (7/ 239 رقم 4447)، وإسناده حسن.
(2) أخرجه أبو داود (4/ 160 رقم 3804)، وهو حديث حسن.
(3) أخرجه البخاري (7/ 482 رقم 4227)، ومسلم (3/ 1539 رقم 32/ 1939).
(4) في صحيحه (7/ 482 رقم 4227) وقد تقدم قريبًا.
(5) زيادة من النسخة (ب).
(6) سورة الأنعام: الآية 145.
(7) في "سننه" (4/ 163 رقم 3809)، وهو حديث ضعيف.
قلت: وأخرجه البيهقي (9/ 332)، وأورده المنذري في "المختصر" (5/ 320)، وقال: "اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا".
وقال البيهقي: "فهذا حديث مختلف في إسناده" … ومثل هذا لا يعارض به الأحاديث الصحيحة التي قد مضت مصرّحة بتحريم لحوم الحمر الأهلية.
(8) جَوَّال القرية: الجوَّال جمع جالَّة، وهي التي تأكل العَذَرة.
وذهبَ ابنُ عباسٍ إلى عدمِ تحريم الحمرِ الأهليةِ، وفي البخاري(4) عنهُ: لا أدري أَنُهِيَ عنها مِنْ أَجْلِ أَنَّها كانتْ حَمُولَةَ الناسِ أو حُرِّمَتْ؟. ولا يخفى ضعفُ هذا القولِ؛ لأنَّ الأصلَ في النهي التحريمُ وإنْ جَهِلْنَا عِلَّتَهُ. واستدلَّ ابنُ عباسٍ بعمومِ قولِه تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا [عَلَى طَاعِمٍ]}(5)(6) الآية، فإنهُ تلاها جوابًا لِمَنْ سألَهُ عن تحريمِها، ولحديثِ أبي داود(7): "أنهُ جاءَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم غالب بن أبجرَ فقالَ: يا رسولَ الله أصابَتْنَا سَنَةٌ ولم يكُنْ في مالي ما أُطْعِمُ أهلي إلَّا سِمَانَ حُمُرٍ، وإِنَّكَ حَرَّمْتَ لحومَ الحُمُرِ الأهليةِ، فقالَ: أَطْعِمْ أَهلَكَ من سمينِ حمُرِكَ، فإِنَّما حرَّمْتُها من أجلِ جَوَّالِ القرية"(8)؛ يريد الذي يأكل الجلَّة وهي العَذَرَةُ.
وأُجيبَ بأنَّ الآيةَ خَصَّتْ عمومَها الأحاديثُ الصحيحةُ المتقدمَةُ، وبأنَّ--------------------------------------------
= (الرابعة): النكارة والمخالفة كما تقدم في كلام البيهقي، وانظر: "مختصر سنن أبي داود" (5/ 316، 317)، وقد أورده المحدث الألباني في "الضعيفة" (رقم/ 1149) وقال:
حديث منكر. وضعَّفه الشيخ عبد الفادر الأرنؤوط في "تخريج جامع الأصول" (7/ 466).
(1) أخرجه أبو داود (4/ 164 رقم 3811)، والنسائي (7/ 239 رقم 4447)، وإسناده حسن.
(2) أخرجه أبو داود (4/ 160 رقم 3804)، وهو حديث حسن.
(3) أخرجه البخاري (7/ 482 رقم 4227)، ومسلم (3/ 1539 رقم 32/ 1939).
(4) في صحيحه (7/ 482 رقم 4227) وقد تقدم قريبًا.
(5) زيادة من النسخة (ب).
(6) سورة الأنعام: الآية 145.
(7) في "سننه" (4/ 163 رقم 3809)، وهو حديث ضعيف.
قلت: وأخرجه البيهقي (9/ 332)، وأورده المنذري في "المختصر" (5/ 320)، وقال: "اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا".
وقال البيهقي: "فهذا حديث مختلف في إسناده" … ومثل هذا لا يعارض به الأحاديث الصحيحة التي قد مضت مصرّحة بتحريم لحوم الحمر الأهلية.
(8) جَوَّال القرية: الجوَّال جمع جالَّة، وهي التي تأكل العَذَرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)