(وعنْ جابرٍ يرفعُه في الحاملِ المتوفَّى عنْها زوجُها قالَ: لا نفقةَ لها. أخرجَهُ البيهقيُّ ورجالُه ثِقَاتٌ لكنْ قالَ: المحفوظُ وقْفُهُ. وثبتَ نَفْيُ النفقةِ في حديثِ فاطمةَ بنتِ قيسٍ كما تقدَّمَ. رواهُ مسلمٌ). وتقدَّمَ أنهُ في حقِّ المطلَّقةِ بائِنًا وأنهُ لا نفقةَ لها وتقدَّمَ الكلامُ فيهِ، والكلامُ هُنَا في نفقة المتوفَّى عنْها [زوجُها] وهذ المسئلةُ فيها خلافٌ. ذهبَ جماعةٌ منَ العلماءِ إلى أنَّها لا تجبُ النفقةُ للمتوفَّى عنْها سواءٌ كانتْ حاملًا أو حائلًا، أما الأُولى فَلِهَذَا النصِّ، وأما الثانيةُ فبطريقِ الأولَى. وإلى هذَا ذهبتِ الشافعيةُ والحنفيةُ والمؤيِّدُ لِهذَا الحديثِ، ولأنَّ الأصلَ براءةُ الذِّمَّةِ ووجوبُ التربُّصِ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا لا يوجبُ النفقةَ. وذهبَ آخرونَ منْهم الهادي إلى وجوبِ النفقةِ لها مستدلِّينَ بقوله: {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ(1)}] (2).
قالُوا: ونسخُ المدةِ منَ الآيةِ لا يوجبُ نسخَ النفقةِ، ولأنَّها محبوسةٌ بِسَبَبِهِ فتجبُ نفقتُها. وأُجِيْبَ بأنَّها كانتْ تجبُ النفقةُ بالوصيةِ كما دلَّ لها قولُه تعالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}(2)، فنسخت الوصية بالمتاع إما بقولِه تعالَى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}(3)، وإما بآيةِ المواريثِ(4)، وإما بقولِ صلى الله عليه وسلم: "لا وصيةَ لوارثٍ"(5).--------------------------------------------
(1) زيادة من (أ).
(2) سورة البقرة: الآية 240.
(3) سورة البقرة: الآية 234.
(4) سورة النساء: الآيتان 11، 12.
(5) وهو حديث صحيح. ورد من حديث "عمرو بن خارجة" و"أبي أمامة" و"ابن عباس" و"عبد الله بن عمرو" و "جابر" و"علي" و"أنس".
• أما حديث عمرو بن خارجة فقد أخرجه أحمد (4/ 186، 187)، وابن ماجه رقم (2712)، والنسائي (6/ 247)، والترمذي رقم (2121)، والدارقطني (4/ 152 رقم 10)، والبيهقي (6/ 264)، والطيالسي رقم (1217)، والدارمي (2/ 419). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قلت: في سنده شهر بن حوشب ضعيف لسوء حفظه إلا أن الحديث الصحيح بشواهده.
• وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه أحمد (5/ 267)، وأبو داود رقم (2870)، وابن ماجه رقم (2713)، والترمذي رقم (2120)، والطيالسي رقم (1127)، والبيهقي (6/ 264)، والدولابي في "الكنى" (1/ 64)، وسعيد بن منصور (1/ 125 رقم 427). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قلت: في سنده إسماعيل بن عياش وهو قوي إذا روى عن الشاميين، وهذا الحديث من روايته عنهم لأنه رواه عن (شرحبيل بن مسلم) وهو شامي ثقة، وقد حسنه الحافظ في =
قالُوا: ونسخُ المدةِ منَ الآيةِ لا يوجبُ نسخَ النفقةِ، ولأنَّها محبوسةٌ بِسَبَبِهِ فتجبُ نفقتُها. وأُجِيْبَ بأنَّها كانتْ تجبُ النفقةُ بالوصيةِ كما دلَّ لها قولُه تعالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}(2)، فنسخت الوصية بالمتاع إما بقولِه تعالَى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}(3)، وإما بآيةِ المواريثِ(4)، وإما بقولِ صلى الله عليه وسلم: "لا وصيةَ لوارثٍ"(5).--------------------------------------------
(1) زيادة من (أ).
(2) سورة البقرة: الآية 240.
(3) سورة البقرة: الآية 234.
(4) سورة النساء: الآيتان 11، 12.
(5) وهو حديث صحيح. ورد من حديث "عمرو بن خارجة" و"أبي أمامة" و"ابن عباس" و"عبد الله بن عمرو" و "جابر" و"علي" و"أنس".
• أما حديث عمرو بن خارجة فقد أخرجه أحمد (4/ 186، 187)، وابن ماجه رقم (2712)، والنسائي (6/ 247)، والترمذي رقم (2121)، والدارقطني (4/ 152 رقم 10)، والبيهقي (6/ 264)، والطيالسي رقم (1217)، والدارمي (2/ 419). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قلت: في سنده شهر بن حوشب ضعيف لسوء حفظه إلا أن الحديث الصحيح بشواهده.
• وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه أحمد (5/ 267)، وأبو داود رقم (2870)، وابن ماجه رقم (2713)، والترمذي رقم (2120)، والطيالسي رقم (1127)، والبيهقي (6/ 264)، والدولابي في "الكنى" (1/ 64)، وسعيد بن منصور (1/ 125 رقم 427). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قلت: في سنده إسماعيل بن عياش وهو قوي إذا روى عن الشاميين، وهذا الحديث من روايته عنهم لأنه رواه عن (شرحبيل بن مسلم) وهو شامي ثقة، وقد حسنه الحافظ في =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 283)