علي أَهْلِها، وأنَّ حِفْظَ الماشيةِ بالليلِ علي أَهْلِها، وأنَّ على أهلِ الماشيةِ ما أصابتْ ماشيتُهم بالليل. رواهُ أحمدُ والأربعةُ إلا الترمذيَّ وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وفي إسنادِه اختلافٌ) ومدارُه على الزُّهريِّ، وقد اختُلِفَ عليهِ، فإنهُ رُويَ منْ طرقٍ كلُّها عنِ الزهريِّ عنْ حرامٍ عنِ البراءِ، وحرامٌ لم يسمعْ منَ البراءِ قالَه عبدُ الحقِّ تَبَعًا لابنِ حزمٍ(1).
وأخرجَه البيهقيُّ(2) منْ طُرقٍ وفيها الاختلافُ إلَّا أنهُ قالَ الشافعيُّ رحمه الله: أخذْنا بهِ لثبوتِه واتصالِه ومعرفةِ رجالِه. قالَ البيهقيُّ(3): ورُوّينَاه عنِ الشعبيِّ عنْ شُرَيْحٍ أنهُ كانَ يضمنُ ما أفسدت الغَنَمُ بالليلِ ولا يضمنُ ما أفسدت بالنهارِ ويتأولُ هذهِ الآيةِ: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ}(4)، وكانَ يقولُ: النَّفْشُ بالليلِ.
وَرُوِيَ مرةً عنْ مسروقٍ إذْ نفشتْ فيهِ غنمُ القومِ قالَ: كانَ كَرْمًا فدخلتْ فيهِ ليلًا فما تركتْ فيهِ [خُضَرًا، فدلَّ](5) الحديثُ أنهُ لا يضمنُ مالكُ البهيمةِ ما جنتْه في النهارِ لأنهُ يعتادُ إرسالَها بالنهارِ ويضمنُ ما جنتْه بالليلِ لأنهُ يعتادُ حفظَها بالليلِ وإلى هذا ذهبتِ الهادويةُ ومالكٌ والشافعيُّ، ودليلُهم الحديثُ والآيةُ.
وذهبَ أبو حنيفةَ إلى أنهُ لا ضمانَ على أهلِ الماشيةِ مطلقًا وحجَّتُه حديثُ: "العجماءِ جَرحَها جبارٌ" أخرجَهُ أحمدُ(6) والشيخانِ(7) منْ حديثِ أبي هريرةَ،--------------------------------------------
(1) وقال ابن حبان في "الثقات" (4/ 185): "حرام بن سعد، يروي قصة ناقة البراء ولم يسمع من البراء، وقيل: إنه يروي عن أبيه عن البراء".
(2) في "السنن الكبرى" (8/ 341) و (8/ 342) و (8/ 341 - 342).
(3) في "السنن الكبرى" (8/ 342).
(4) سورة الأنبياء: الآية 78.
(5) في (أ): "حضري فدل".
(6) في "المسند" (2/ 239، 254، 274، 285، 415، 475، 495، 501).
(7) البخاري رقم (1499)، رقم (6912)، ومسلم رقم (1710). قلت: وأخرجه أبو داود رقم (3085)، والنسائي (5/ 45)، والترمذي رقم (642)، والحميدي رقم (1079)، والبيهقي (4/ 155)، والطيالسي رقم (2305)، من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 89)