والحديثُ فيهِ دليلٌ على أنهُ لا يجب القطع في سرقة الثَّمرِ والكثَرِ، وظاهرُه سواءٌ كانَ على ظهرِ المنبتِ لهُ أوْ قدْ جُذَّ، وإلى هذَا ذهبَ أبو حنيفةَ.
قالَ في "نهاية المجتهدِ"(1): قالَ أبو حنيفةَ(2): لا قطعَ في طعامٍ ولا فيما أصلُهُ مباحٌ كالصيدِ والحطبِ والحشيشِ، وعمدتُه في [منع](3) القطع في الطعامِ الرطبِ قولُه صلى الله عليه وسلم: "لا قطعِ في ثمرٍ ولا كَثَرٍ"، وعندَ الجمهورِ(4) [أنهُ](5) يقطعُ في كلِّ [محرَزٍ](6) سواءٌ كان على أصْلهِ باقيًا أو قدْ جُذَّ، وسواء كان أصلُه مباحًا كالحشيشِ ونحوِه أوْ لَا، قالُوا: لعمومِ الآيةِ والأحاديثِ الواردةِ في اشتراطِ النصابِ.
وأما حديثُ: (لا قطعَ في ثمرٍ ولا كَثَرَ) فقالَ الشافعيُّ(7): إنهُ أخرج على ما كانَ عليهِ عادةُ أهلِ المدينةِ منْ عدمِ إحرازِ حوائطِها فتركَ القطعَ لعدمِ الحرزِ، فإذا أُحْرِزَتِ الحوائطُ كانتْ كغيرِهَا.

‌‌اعتراف السارق
8/ 1156 - وَعَنْ أَبي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ رضي الله عنه قَالَ: أُتيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِلصِّ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ"؟ قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَأَمَرَ بهِ، فَقُطِعَ. وَجيءَ بِهِ، فَقَالَ: "اسْتَغْفِر اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ"، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمّ تُبْ عَلَيْهِ - ثَلَاثًا". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائيُّ، ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ(8). [ضعيف]--------------------------------------------
(1) "بداية المجتهد" (4/ 407) بتحقيقنا.
(2) انظر: "شرح معاني الآثار" (3/ 173).
(3) في (ب): "يجوز".
(4) "بداية المجتهد" (4/ 407) بتحقيقنا.
(5) في (أ): "أن".
(6) في (أ): "محروز".
(7) "الأم" (6/ 144)، والطحاوي (3/ 172).
(8) أبو داود (4380)، وأحمد (5/ 293)، والنسائي (8/ 67 رقم 4877). قلت: وأخرجه ابن ماجه (2597)، والدارمي (2/ 173)، والبيهقي (8/ 276)، وهو حديث ضعيف ضعَّفه الألباني في "الإرواء" رقم (2426).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 148)