مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ). غلبةُ الدَّيْنِ ما يغلبُ المدينُ قضاؤُه. ولا ينافي الاستعاذةَ كونُه صلى الله عليه وسلم استدانَ(1) وماتَ ودرعُه مرهونةٌ في شيءٍ منْ شعيرٍ، فإنَّ الاستعاذةَ منَ الغلبةِ بحيثُ لا يقدرُ على قضائِه، ولا ينافيهِ أنَّ اللَّهَ معَ المدينِ حتَّى يقضيَ دينَه ما لم يكنْ فيما يكرهُ اللَّهُ تعالى، ورُوِيَ هذَا عنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ جعفرٍ(2) مرفُوعًا لأنهُ يحملُ على ما لا غلبةَ فيهِ، فمنِ استدانَ دَيْنًا يعلمُ أنهُ لا يقدرُ على قضائِه فقدْ فعلَ محرَّمًا، وفيهِ وردَ حديثُ: "منْ أخذَ أموالَ الناسِ يريدُ أداءَها أدَّاها اللَّهُ عنهُ، ومنْ أخذَها يريدُ إتلافَها أتلفَهُ اللَّهُ" أخرجَهُ البخاريُّ(3)، وقدْ تقدَّمَ. ولذَا استعاذَ صلى الله عليه وسلم منَ المغرَمِ وهوَ الدَّينُ، ولمَّا سألْته عائشةُ عنْ وجهِ إكثارِه منَ الاستعاذةِ منهُ قالَ: إنَّ الرجلَ إذا غرِمَ حدَّثَ فكذبَ، ووعد فأخلفَ"(4)، فالمستدينُ يتعرَّضُ [لهذا الأمرِ العظيمِ](5). وأما غلبةُ العدوِّ أي الباطلِ لأنَّ العدوَّ في الحقيقةِ إنَّما هو المعادي في أمرٍ باطلٍ، إما لأمرٍ دينيٍّ، أو [لأمرٍ](6) دنيويٍّ، كغصبِ الظالمِ لحقِّ غيرِه معَ عدمِ القدرةِ على الانتصافِ منهُ أو غيرِ ذلكَ، وأما شماتةُ الأعَداءِ [فهيَ](7) فرحُ العدوِّ [بضرٍّ نزلَ](8) بعدوِّهِ. قالَ ابنُ بطالٍ: شماتةُ الأعداءِ ما ينكأُ القلبَ، [وتبلغُ](9) بهِ النفسُ أشدَّ مبلغٍ. وقدْ قالَ هارونُ لأخيهِ عليه السلام: {فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ}(10)، أي لا تفرحْهم بما يصيبني [من عتابك ووجدك عليَّ بالمعصية](11).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" (5/ 140 رقم 2508) و (5/ 140 رقم 2509 ورقم 2513) من حديث أنس، وأخرجه البخاري رقم (1962 - البغا)، ومسلم رقم (1603)، من حديث عائشة.
(2) أخرجه ابن ماجه في "السنن" رقم (2409)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 23) وصحَّحه ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح. انظر: الصحيحة رقم (1000) و (1029).
(3) في "صحيحه" رقم (2387).
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (2411).
(4) أخرجه النسائي في "السنن" (8/ 264 رقم (5472).
وهو حديث صحيح. وقد صححه الألباني في "صحيح النسائي" رقم (5054).
(5) في (أ): "لهذين الأمرين العظيمين".
(6) زيادة من (ب).
(7) في (أ): "فهو".
(8) في (أ): "لضر ينزل".
(9) في (أ): "يبلغ".
(10) سورة الأعراف: الآية 150.
(11) زيادة من (أ).
(1) أخرجه البخاري في "صحيحه" (5/ 140 رقم 2508) و (5/ 140 رقم 2509 ورقم 2513) من حديث أنس، وأخرجه البخاري رقم (1962 - البغا)، ومسلم رقم (1603)، من حديث عائشة.
(2) أخرجه ابن ماجه في "السنن" رقم (2409)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 23) وصحَّحه ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح. انظر: الصحيحة رقم (1000) و (1029).
(3) في "صحيحه" رقم (2387).
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (2411).
(4) أخرجه النسائي في "السنن" (8/ 264 رقم (5472).
وهو حديث صحيح. وقد صححه الألباني في "صحيح النسائي" رقم (5054).
(5) في (أ): "لهذين الأمرين العظيمين".
(6) زيادة من (ب).
(7) في (أ): "فهو".
(8) في (أ): "لضر ينزل".
(9) في (أ): "يبلغ".
(10) سورة الأعراف: الآية 150.
(11) زيادة من (أ).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 316)